- 17 مارس 2009
- 1,579
- 6
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فى حياتنا أخطاء كثيرة تكدر الصفو وتحيل الحياة جحيما
فلنحاول أن نصلح من انفسنا وأن نقتدى بهدى نبينا وتعاليم
رينا ..............
ومن هذا المنطلق أحببت أن أطرح هذا الموضوع وهو من
كتاب (رفقا بالقوارير ) وهو غير مطبوع فأحببت ان انقل منه ما
رأيت انه يفيد فكان هذا العنوان.........
العتاب والمعاتبة، من آكد ما يبقي المودة ويُشعر بالرحمة
والقرب والألفة، ولذلك نجد في القرآن الكريم كيف أن الله جل
وتعالى كان يعاتب أنبيائه ورسله وعباده الصالحين
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ..} !التوبة:43، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ
تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..} !!التحريم:1، {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ
الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} عبس:1-3 !!
والقرب والألفة، ولذلك نجد في القرآن الكريم كيف أن الله جل
وتعالى كان يعاتب أنبيائه ورسله وعباده الصالحين
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ..} !التوبة:43، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ
تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..} !!التحريم:1، {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ
الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} عبس:1-3 !!
وحين نتأمل نصوص السيرة النبوية نجد أيضاً كيف أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان أحرص الأمة على الأمة، فكان
يعاتب ويعتب..
اقرأ إن شئت قصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا (1) ..واقرأ في قوله
صلى الله عليه وسلم «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يَقُومُ مِنَ
اللَّيْلِ» (2) وهكذا..
والذي يشد الانتباه ويلفت النظر، سمو الأدب في آيات
المعاتبة والعتاب..وتقرأ في طيّات نصوص السنة شدة
الحرص والرحمة بالأمة من خلال همسات العتاب
ومواقفه..وبمثل هذا يبقى العتاب أسمى ما يكون حين يؤلف
القلوب، ويرتق الفتق في رحمة وإشفاق..
ومن هنا وجب على المتحابين بجلال الله أن يرقوا بمعاتباتهم،
وأن تسموا بهم روح الإيمان فتتعانق الأرواح طهرا وحباً وهي
تبلسم بعضها بعضا لتداوي جراحها بيد الإشفاق والعطف
والرحمة..
تلكم هي الروح السامية بسمو الإيمان..
تلكم هي الروح التي تأسرك بشفافيتها..
الروح الطاهرة طهر المُزن في سمائها..
الروح التي تجذبك إليها بلطف..
وتدفع عنك الأذى بحرص..
تخرج منها الكلمة فتسمع روحك همسها قبل أذنك..
كأني بها وهي تناغي وتترنم :
حديث الروح للأرواح يسري # فتدركه القلوب بلاعناء
هتفت به فطار بلا جناح # وشق أنينه صدر الفضاء
ومعدنه ترابي ولكن # جرت في لفظه لغة السماء
فحلّق في ربى الأفلاك حتى # أهاج العالم الأعلى بكائي
إنها ليست معاتبة.. بل هي همسات الروح للروح.
فهل بلغنا مبلغ الأخوة التي يغبطنا عليها الأنبياء والشهداء
والصالحون ؟! أم أن نفوسنا لمّا تزل ترابيّة الأصل والطموح ؟!
وفي سبيل أن نخطو خطوة نحو السمو..وحتى نعيش إخلاء
أوفياء أصفياء أنقياء..
الأولى : كثرة اللوم في الغالب لا يأتي بخير..
لكن ليس كل اللوم !!، وإنما كثرة اللوم والعتاب، فإنها تنفر
منك الصديق، وتبغّض عليك العدو..
وَمَن لا يُغَمِّض عَينَه عَن صَديقِهِ # وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهوَ
عَاتِبُ
وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ # يَجِدها وَلا يَسلَم له الَّهرَ صَاحِبُ
ثق تماماً أن لحظة كدر في عتاب قد تفسد عليك أخوة دهر !
وتسرع في عتاب.. يفرّق عليك رأس المال..
واسمع للخادم الصغير أنس وهو يقول : «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَمَا قَالَ
لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ» !! هذا
وهو صغير مظنة وقوع الخطأ منه أعظم من مظنتها في كبير
واع !!
الثانية : لا تطلب من الآخرين عدم الخطأ.. وإنما اطلب منهم
أن لا يستمروا في الخطأ إذا علموه. «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ
لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
فَيَغْفِرُ لَهُمْ» . تلكم هي سنة الله..ولتتجلّى في خلقه معاني
أسمائه وصفاته..
وهكذا ينبغي أن نقبل الآخرين.. على أنهم بشر يخطئون..
اقبل أخاك ببعضه # قد يُقبل المعروف نزرا !
واقبل أخاك فإنه # إن ساء عصراً سرّ عصراً
فإنك إن لم تكن كذلك أوشكت أن تشق على الناس أو تهلك
نفسك..
عتبت على عمروٍ فلمّا تركته # وجرّبت أقواماً بكيت على
عمرو!
الثالثة : أزل الغشاوة عن عيني المخطئ.!
حين ترى الخطأ.. لا تتشنج.. أو تنقلب حماليق عينك، أو يتعكر
صفو مزاجك.. تمهل قد يكون المخطئ غطت على عينيه
غشاوة الخطأ أو المعصية.. فلا تستعجل في ذم أو تقبيح..
بل ابذل جهدك في إزالة الغشاوة عن عين المخطئ..
«إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا
فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ
فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا
قَالَ فَجَلَسَ
قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ
قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ
قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ
قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ
قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ
قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ
قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ
قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ
قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ
قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ
قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ
فَرْجَهُ
فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ»
بأبي وأمي أنت يا رسول الله.. ما أشد حلمك مع شدة حرصك
وتسلّط السفهاء عليك..
الرابعة : اختر الكلمات اللطيفة في العتاب والمعاتبة..
لا تقبّح، أو تسب أو تشتم..
«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ»
وفي الحديث الصحيح «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»
فكيف تراها تكون هذه الكلمة طيبة ؟!
بعبارات التلاوم والذم والشتم وجرح المشاعر ؟!!
أم ترى أن للكلمات أنوار إذا برقت بروقها أنارت فؤاد
المستمع !

