- 13 يونيو 2009
- 169
- 1
- 0
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
هذة عشر وصايا ما من متسابق عمل بهن الا حاز شرف القرب,وذاق حلاوة الوصل,واوشك علي
ادراك خط النهايه,اما من ضيعهن استفاف بهن او انشغالا عنهن فقد فاته خير النعم وعاني زلل
التقدم وبات يتقلب علي فراش الحسرة والندم..,,
*ابدا بالاساس:
ونقصد بالاساس الفرائض,وبنيان بلا اساس كجيش بلا حراس,وجسد بغير راس,فهي احب الاعمال
الي الله حيت يقول النبي:
:في الحديث الذي يرويه عن رب العزة:"وما
تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضته عليه" , وقد كانت آخر كلمات يلهج بها ابو بكر قبل
موته حيث قال :"ان الله لا يقبل النافله حتي تؤدي الفريض
"تلبيس ابليس"وقد اماط ابن الجوزي اللثام عن هذة الحيله الماكرة لابليس في كتابه القيم
فقال"وقد لبس ابليس علي جماعه
من المتعبدين,فاكثروا من صلاة الليل وفيهم من يسهرة كله,ويفرح بقيام الليل وصلاة الضحي اكثر
مما يفرح باداء الفرائض,ثم يقع قبيل الفجر فتفوته الفريضه,اويقوم فيتهيأ لها فتفوته الجماعه او
يصبح كسلان فلا يقدر علي الكسب لعائلته
"
وليس هذا الامر في الصلاة فحسب وانما في سائر الاعمال , دعونا نستمع الي ابن الجوزي وهو
يكمل سرد مشاهداته فيقول:رايت
كثيرا من الناس يتحرزون من رشاش النجاسه ولا يتحاشون عن غيبه, ويكثرون من الصدقه ولا
يبالون بمعاملات الربا,ويتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضه عن الوقت في اشياء يطول عدها من
حفظ فروع وتضييع اصول"
فلا تكن ممن طلب الربح وقد اضاع راس المال ,فصفه هذا انه يسئ ويظن انه محسن,يظلم
ويحسب انه عادل,ياكل الحرام ويري انه متورع .فالحذر الحذر ان تسلك طريق فيكتب اسمك في
سجلات"الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا
وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا"
**القليل الدائم
قالت عائشه تصف حال رسول الله:
: "كان احب العمل اليه ما دووم عليه وان قل"
ويوضح المناوي السبب فيذلك فيقول"لان النفس تالفه فيدوم بسببه الاقبال علي الحق:ولان تارك
العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصول,ولان المواظب ملازم للخدمه,وليس من لازم الباب كمن
جد ثم انقطع عن الاعتاب"
هذة وصيه ثمينه لان من شراك الشيطان التي ينصبها للانسان ان يستغل قوة الانطلاق التي بدا بها
المتسابق سباقه ,فيحمله من الاحمال والاثقال ما يقعده ويحبسه عن اكمال الطريق,فيرجع من حيث
اتي ومثل هذا المتسابق لم يعلم ان سباقنا لا يعرف اسلوب الفطرة وانما هو مدارج السالكين درجه درجه وسلوك طريق عكاشه خطوة خطوة . ومعني هذا استكمال الفرائض اولا ثم من بعد الفرائض
تستكمل النوافل نافله نافله في ارتقاء متأن مع ثبات راسخ,هذا هو نهج النبي:
:حيث كان اذا عمل عملا اثبته
***انس نفسك
وليس نعني بذلك اهمالها وترك تهذيبها,ولكننا نعني بابا من ابواب الخير الوفير غفل عنه كثير
المتسابقين فانصرفوا الي طاعات لايتعدي نفعها انفسهم كقيام الليل وصياه التطوع وغيرهما من
النوافل تاركين خاف ظهورهم طاعات يتعدي نفعها النفس الي الغير مع انها قد تكون اوفر اجرا
واعظم ربحا واثقل في ميزان الله بل قد تصل الي درجه فروض الاعيان وانظر معي في هذا الحديث
وتأمل فيما بين الاقواس
قال النبي :
:"من ابواب الصدقه التكبير,وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر واستغفر
الله,ويامر بالمعروف ,وينهي عن المنكر ,(ويعزل الشوك عن طريق الناس,والعظم والحجر,وتهدي الاعمي,وتسمع
[الاصم والابكم حتي يفقه,وتدل المستدل علي حاجه له قد علمت مكانها,وتسعي بشدة ساقيك الي
اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف
),كل ذلك من ابواب الصدقه منك
علي نفسك"
ثم قارن بما بين الاقواس وما لم يكن ضمن هذة الاقواس اي قارن بين طاعات متعديه النفع تخدم
الجماعه وطاعات فرديه لا ينتفع بها غير صاحبها ,واعقد نسبه مئويه قدر علي اساسها اهميه هذة الوصيه
****الاستثمار الرابح
قال :
:"سبع يجري للعبد اجرهن وهو في قبرة بعد موته :من علم علما,او اجري نهرا,او حفر بئرا,او غرس نخلا,او
بني مسجدا,او ورث مصحفا,او ترك ولدا يستغفر له بعد موته"
كا الناس تطوي صحائفهم بعد موتهم الا هؤلاء النفر الذين جاء ذكرهم في الحديث,فيظل عملهم
ينمو وموازينهم تثقل الي ان تقوم الساعه ويرث الله الارض ومن عليها
كل هذة الاعمال استثمارات رابحه يطول امدها ويستمر عطاؤها فيحيا المتسابق وهو ميت ويبقي
بها وربما لا يبقي من جسدة شيئ وتوزع ارباحها في يوم يجازي فيه الناس اعمالهم بمثاقيل الذر"وان كان مثقال حبه من
خردل اتينا بها وكفي بنا حاسبين
"
*****تنويع فنون الحسنات
ذلك ان النفس ملوله لا تحب لونا واحدا ,بل تميل الي التغيير وتضجر من الرتابه ,من اجل هذا وجب
التنويع مع حفظ الفرائض ,وعدم تضييعها بالطبع,واذكر ان نسيت الوصيه رقم 1
كلنا نعلم مثلا انه ما من دواء يحيي
القلوب ويلين قسوته اكثر من ذكر الموت لكن النبي::يصف لنا الدواء
جديدا سيرا علي مبدأ التنويع فيقول:
اتحب ان يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ارحم اليتيم وامسح راسه واطعمه من طعامك يلن فلبك وتدرك حاجتك"
****** الدال علي الخير كفاعله
وصيه عظيمه ان عملت بها حزت قصد السبق عمل من دعوته بما قلت ام لم يعمل ,لان الاجرة
تعطي علي الدعوة لا علي الثمرة والدعاه الي الله هم اعلي الخلق درجه وهم ورثه الانبياء
ومصابيح الهدي في دياجير الظلام بهم يرشد الضال ويغاث الهفان ويوقظ النائم ويقوم المعوج ويبرأ
السقيم فما اشرفها من غايه " ومن احسن
0000ممن دعا الي اله وقال انني من المسلمين"
ومن هذة الصفوة المباركه كان سعد بن معاذ الذي كان في الانصار بمنزله ابي بكر في
المهاجرين كما يقول ابن القيم :عرض عليه مصعب بن عمير الاسلام فاسلم وفور اسلامه رجع
يابني الاشهل كيف الي قومه ينفذ الوصيه قال
تعلمون امري فيكم؟ قالوا:سيدنا وافضلنا رايا وايمننا نقيبه ,قال:فان كلام رجالكم ونسائكم علي
حرام حتي تؤمنوا بالله وريوله,فما امسي فيهم رجل ولا امرأة الا مسلما ومسلمه
ولهذا استحق مكافات ثمينهاعلن عنها رسول الله :
:فقال"هذا العبد الصالح الذي
تحرك له العرش ,وفتحت له ابواب السماء,وشهد سبعون الفا من الملائكه لم ينزلوا الارض قبل
ذلك"
ولما حملت جنازته قال المنافقون :ما اخفها ,قال النبي:
:"ان الملائكه كانت تحمله"
ولما اهدي للنبي :
:حله حرير جعل الصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال النبي :
:"اتعجبون من لين هذة؟؟!! لمناديل سعد بن معاذ في الجنه خير منها والين"
*******سبق درهم مائه الف درهم
ويبين النبي :
:السر فيقول"رجل له درهمان اخذ احهما فتصدق به,ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائه الف فتصدق بها"
ذلك من النوع اهم من الكم فمن قسم ماله شطرين وتصدق بالنصف لا شك انه كان احوج الي ما
تصدق به ممن تصدق بمائه الف من عرض ماله ,وبقي له اضعاف اضعاف ما تصدق به,ولذا كان
"افضل الصدقه ان تصدق وانت صحيح شحيح,تأمل الغني وتخاف الفقر"
عمر بن الخطاب كان ممن نفذ الوصيه فكان صاحب هذا الدرهم الذي سبق مائه الف عمد في غزوة
تبوك الي نصف ماله ليتصدق به قائلا : اليوم اسبق ابا بكر ان سبقته لكن صاحب النبي:
:في الغار يغار ويابي ان يسبقه احد فيتصدق بماله كله عن طيب نفس لان من حاز شرف(ثاني اثنين)
لاياسي علي دفع درهمين ,ولأن من بذل روحه هان عليه بذل ماله فيجيب ابو بكر حين
يساله " يا ابا بكر ما ابقيت لاهلك؟؟؟" يقول :ابقيت لهم الله ورسوله,ولا يملك عمر ازاء هذا الا
ان يقر بالفضل لابي بكر ويقول:لا اسبقه الي شيئ ابدا
********فرصه للتعويض
قال النبي صلي الله عليه وسلم"من نام عن
حزبه,او عن شيئ منه,فقرأة بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأة من الليل"
والامثله من ذلك كثير منها قوله :
:"من نام عن وترة فليصل اذا اصبح"
وقوله"من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس"
ولما رات ام سلمه النبي يصلي ركعتين بعد العصر وسالته عن
ذلك اجابها وقال:"يا ابنه ابي اميه:سالت عن
الركعتين بعد العصر,وانه اتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما
هاتان"
وقد ذكر ابن القيم في صيام النبي في شعبان اكثر من غيرة ثلاثه اوجه:منها انه
كان يصوم ثلاثه ايام في كل شهر فربما شغل عن الصيام اشهرا,وجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل
صيام الفرض(رمضان)وكان النبي يعتكف العشرالاواخر من رمضان فلما فاته الاعتكاف مرة
لعارض سفر اعتكف في العام المقبل عشرين يوما"
*********احذر النسافات
اي التي تنسف العمل وتبعثر الاجر , والمحصله عناء بغير جزاء وتعب بغير ثواب قال النبي:
:"لاعلمن اقواما
من امتي يأتون يوم القيامه بحسنات امثال جبال تهامه بيضاء,فيجعلها الله هباء منثورا اما انهم
اخوانكم ومن جلدتكم وياخذون من الليل كما تاخذون ,ولكنهم قوم اذا خلوا بمحام الله انتهكوها"
هل عرفت اذا ما هي النسافات ؟ انها ذنوب الخلوات لاتبقي طاعه للانسان ولا حسنه في الميزان
الا نسفتها ,واذا كان العدل التي توافق السريرة العلانيه والجور ان تكوت السريرة اخبث من
العلانيه فان الفضل ان تكون السريرة افضل من العلانيه ومن اهل الفضل كان الامام احمد.
ساله ابو حامد الخلفني يوما فقال:يا ابا عبد الله .هذة القصائد الرقاق التي في ذكر الجنه والنار اي
شيئ تقول قيها؟ فقال مثل اي شيئ؟قلت يقولون:
اذا ما قال لي ربي اما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي وبالعصيان تاتيني
فقال اعد علي فاعدت عليه فقام ودخل بيته ورد الباب فسمعت نحيبه من داخل البيت وهو يقول:
اذا ما قال لي ربي اما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي وبالعصيان تاتيني
يابي بذلك ان يصرف عن باب الفضل ,وكيف يصرف واحمد ممنوع من الصرف؟!
**********بين الشرة والفترة
في سفرتك الايمانيه ,وجدك واجتهادك قد تتعب او تمل,فتفتر همتك,وتبرد حميتك,فهل تتوقف وتنسحب من السباق؟ ام ماذا تفعل؟؟؟؟؟؟
في البدايه لابد من تعلم ان هذا الامر امر طبيعي يرجع الي طبيعه النفس البشريه وقد اخبرنا النبي
بهذة الحقيقه:"ان لكل عمل
شرة,ولكل شرة فترة,فمن كانت فترته الي سنتي فقد اهتدي,ومن كانت الي غير ذلك فقد هلك"
لكن سلوك الناس يتفاوت حيال هذة الفترة وينقسم الي:
,,, اتباع لسنه النبي :
:
والتي يشرحها عبد اله بن مسعود كما فهمها من رسول الله فبقول" ان للقلوب شهوة واقبالا,وان القلوب فترة وادبارا,فاغتنموها عند شهوتها واقبالها,ودعوها عند فترتها وادبارها"
.. في حاله الاقبال :نزيد من النوافل كصيام التطوع ,وقيام الليل,وصدقه السر وغيرها
...في حاله الادبار:نلزم انفينا بالفرائض ,فلا ننزل عن شيئ منها,قد نترك النوافل,فتركها يحرمنا
من الاجر ولا يوجب العقوبه,اما الفرائض فتركها يوجب العقوبه,فلنعض عليها بالنواجذ , لا معني
ذلك ان نسمع من متسابق انه لا يصلي الفجر هذة الايام لانه في حاله فتور او انه لا يقرا وردة من
القرآن لانه في حاله فتور,فسنه النبي التي شرحها لنا ابن مسعود هي تلزم نفسك بالفريضه حتي في حالات الفتور هذة هي سنه النبي:
: فاتبعها تهتدي
,,,,اتباع لغير سنه الرسول:
:
ويتمثل ذلك في الانسحاب من(سباق نحو الجنان) ثم تضييع الفرائض والغرق في الشهوات واتباع
الاهواء عند حلول موسم الفتور, وهو ما عبر عنه الرسول:
: بالهلاك
ليس معني ذلك ان نقر بان الفتور طبيعه بشريه ان تغط في نوم عميق, وتسمع وتطيع
لهاتف الشيطان "عليك ليل طويا فارقد" ولكن كن خفيف النوم ,ونم _اذا نمت_وسط الطريق لعل
احد اخوانك يوقظك عن قريب , واياك والتفرد فان فيه الهلكه,وارجع الي واحات الايمان وتزود
منها ان نفذت زادك لتنطلق من جديد بعزم من حديد.
ادراك خط النهايه,اما من ضيعهن استفاف بهن او انشغالا عنهن فقد فاته خير النعم وعاني زلل
التقدم وبات يتقلب علي فراش الحسرة والندم..,,
*ابدا بالاساس:
ونقصد بالاساس الفرائض,وبنيان بلا اساس كجيش بلا حراس,وجسد بغير راس,فهي احب الاعمال
الي الله حيت يقول النبي:
:في الحديث الذي يرويه عن رب العزة:"وما تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضته عليه" , وقد كانت آخر كلمات يلهج بها ابو بكر قبل
موته حيث قال :"ان الله لا يقبل النافله حتي تؤدي الفريض
"تلبيس ابليس"وقد اماط ابن الجوزي اللثام عن هذة الحيله الماكرة لابليس في كتابه القيم
فقال"وقد لبس ابليس علي جماعه
من المتعبدين,فاكثروا من صلاة الليل وفيهم من يسهرة كله,ويفرح بقيام الليل وصلاة الضحي اكثر
مما يفرح باداء الفرائض,ثم يقع قبيل الفجر فتفوته الفريضه,اويقوم فيتهيأ لها فتفوته الجماعه او
يصبح كسلان فلا يقدر علي الكسب لعائلته
"
وليس هذا الامر في الصلاة فحسب وانما في سائر الاعمال , دعونا نستمع الي ابن الجوزي وهو
يكمل سرد مشاهداته فيقول:رايت
كثيرا من الناس يتحرزون من رشاش النجاسه ولا يتحاشون عن غيبه, ويكثرون من الصدقه ولا
يبالون بمعاملات الربا,ويتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضه عن الوقت في اشياء يطول عدها من
حفظ فروع وتضييع اصول"
فلا تكن ممن طلب الربح وقد اضاع راس المال ,فصفه هذا انه يسئ ويظن انه محسن,يظلم
ويحسب انه عادل,ياكل الحرام ويري انه متورع .فالحذر الحذر ان تسلك طريق فيكتب اسمك في
سجلات"الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا
وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا"
**القليل الدائم
قالت عائشه تصف حال رسول الله:
: "كان احب العمل اليه ما دووم عليه وان قل"ويوضح المناوي السبب فيذلك فيقول"لان النفس تالفه فيدوم بسببه الاقبال علي الحق:ولان تارك
العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصول,ولان المواظب ملازم للخدمه,وليس من لازم الباب كمن
جد ثم انقطع عن الاعتاب"
هذة وصيه ثمينه لان من شراك الشيطان التي ينصبها للانسان ان يستغل قوة الانطلاق التي بدا بها
المتسابق سباقه ,فيحمله من الاحمال والاثقال ما يقعده ويحبسه عن اكمال الطريق,فيرجع من حيث
اتي ومثل هذا المتسابق لم يعلم ان سباقنا لا يعرف اسلوب الفطرة وانما هو مدارج السالكين درجه درجه وسلوك طريق عكاشه خطوة خطوة . ومعني هذا استكمال الفرائض اولا ثم من بعد الفرائض
تستكمل النوافل نافله نافله في ارتقاء متأن مع ثبات راسخ,هذا هو نهج النبي:
:حيث كان اذا عمل عملا اثبته***انس نفسك
وليس نعني بذلك اهمالها وترك تهذيبها,ولكننا نعني بابا من ابواب الخير الوفير غفل عنه كثير
المتسابقين فانصرفوا الي طاعات لايتعدي نفعها انفسهم كقيام الليل وصياه التطوع وغيرهما من
النوافل تاركين خاف ظهورهم طاعات يتعدي نفعها النفس الي الغير مع انها قد تكون اوفر اجرا
واعظم ربحا واثقل في ميزان الله بل قد تصل الي درجه فروض الاعيان وانظر معي في هذا الحديث
وتأمل فيما بين الاقواس
قال النبي :
:"من ابواب الصدقه التكبير,وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر واستغفر الله,ويامر بالمعروف ,وينهي عن المنكر ,(ويعزل الشوك عن طريق الناس,والعظم والحجر,وتهدي الاعمي,وتسمع
[الاصم والابكم حتي يفقه,وتدل المستدل علي حاجه له قد علمت مكانها,وتسعي بشدة ساقيك الي
اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف
),كل ذلك من ابواب الصدقه منك
علي نفسك"
ثم قارن بما بين الاقواس وما لم يكن ضمن هذة الاقواس اي قارن بين طاعات متعديه النفع تخدم
الجماعه وطاعات فرديه لا ينتفع بها غير صاحبها ,واعقد نسبه مئويه قدر علي اساسها اهميه هذة الوصيه
****الاستثمار الرابح
قال :
:"سبع يجري للعبد اجرهن وهو في قبرة بعد موته :من علم علما,او اجري نهرا,او حفر بئرا,او غرس نخلا,او بني مسجدا,او ورث مصحفا,او ترك ولدا يستغفر له بعد موته"
كا الناس تطوي صحائفهم بعد موتهم الا هؤلاء النفر الذين جاء ذكرهم في الحديث,فيظل عملهم
ينمو وموازينهم تثقل الي ان تقوم الساعه ويرث الله الارض ومن عليها
كل هذة الاعمال استثمارات رابحه يطول امدها ويستمر عطاؤها فيحيا المتسابق وهو ميت ويبقي
بها وربما لا يبقي من جسدة شيئ وتوزع ارباحها في يوم يجازي فيه الناس اعمالهم بمثاقيل الذر"وان كان مثقال حبه من
خردل اتينا بها وكفي بنا حاسبين
"
*****تنويع فنون الحسنات
ذلك ان النفس ملوله لا تحب لونا واحدا ,بل تميل الي التغيير وتضجر من الرتابه ,من اجل هذا وجب
التنويع مع حفظ الفرائض ,وعدم تضييعها بالطبع,واذكر ان نسيت الوصيه رقم 1
كلنا نعلم مثلا انه ما من دواء يحيي
القلوب ويلين قسوته اكثر من ذكر الموت لكن النبي::يصف لنا الدواء
جديدا سيرا علي مبدأ التنويع فيقول:
اتحب ان يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ارحم اليتيم وامسح راسه واطعمه من طعامك يلن فلبك وتدرك حاجتك"
****** الدال علي الخير كفاعله
وصيه عظيمه ان عملت بها حزت قصد السبق عمل من دعوته بما قلت ام لم يعمل ,لان الاجرة
تعطي علي الدعوة لا علي الثمرة والدعاه الي الله هم اعلي الخلق درجه وهم ورثه الانبياء
ومصابيح الهدي في دياجير الظلام بهم يرشد الضال ويغاث الهفان ويوقظ النائم ويقوم المعوج ويبرأ
السقيم فما اشرفها من غايه " ومن احسن
0000ممن دعا الي اله وقال انني من المسلمين"
ومن هذة الصفوة المباركه كان سعد بن معاذ الذي كان في الانصار بمنزله ابي بكر في
المهاجرين كما يقول ابن القيم :عرض عليه مصعب بن عمير الاسلام فاسلم وفور اسلامه رجع
يابني الاشهل كيف الي قومه ينفذ الوصيه قال
تعلمون امري فيكم؟ قالوا:سيدنا وافضلنا رايا وايمننا نقيبه ,قال:فان كلام رجالكم ونسائكم علي
حرام حتي تؤمنوا بالله وريوله,فما امسي فيهم رجل ولا امرأة الا مسلما ومسلمه
ولهذا استحق مكافات ثمينهاعلن عنها رسول الله :
:فقال"هذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش ,وفتحت له ابواب السماء,وشهد سبعون الفا من الملائكه لم ينزلوا الارض قبل
ذلك"
ولما حملت جنازته قال المنافقون :ما اخفها ,قال النبي:
:"ان الملائكه كانت تحمله"ولما اهدي للنبي :
:حله حرير جعل الصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال النبي :
:"اتعجبون من لين هذة؟؟!! لمناديل سعد بن معاذ في الجنه خير منها والين"*******سبق درهم مائه الف درهم
ويبين النبي :
:السر فيقول"رجل له درهمان اخذ احهما فتصدق به,ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائه الف فتصدق بها"ذلك من النوع اهم من الكم فمن قسم ماله شطرين وتصدق بالنصف لا شك انه كان احوج الي ما
تصدق به ممن تصدق بمائه الف من عرض ماله ,وبقي له اضعاف اضعاف ما تصدق به,ولذا كان
"افضل الصدقه ان تصدق وانت صحيح شحيح,تأمل الغني وتخاف الفقر"
عمر بن الخطاب كان ممن نفذ الوصيه فكان صاحب هذا الدرهم الذي سبق مائه الف عمد في غزوة
تبوك الي نصف ماله ليتصدق به قائلا : اليوم اسبق ابا بكر ان سبقته لكن صاحب النبي:
:في الغار يغار ويابي ان يسبقه احد فيتصدق بماله كله عن طيب نفس لان من حاز شرف(ثاني اثنين)لاياسي علي دفع درهمين ,ولأن من بذل روحه هان عليه بذل ماله فيجيب ابو بكر حين
يساله " يا ابا بكر ما ابقيت لاهلك؟؟؟" يقول :ابقيت لهم الله ورسوله,ولا يملك عمر ازاء هذا الا
ان يقر بالفضل لابي بكر ويقول:لا اسبقه الي شيئ ابدا
********فرصه للتعويض
قال النبي صلي الله عليه وسلم"من نام عن
حزبه,او عن شيئ منه,فقرأة بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأة من الليل"
والامثله من ذلك كثير منها قوله :
:"من نام عن وترة فليصل اذا اصبح"وقوله"من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس"
ولما رات ام سلمه النبي يصلي ركعتين بعد العصر وسالته عن
ذلك اجابها وقال:"يا ابنه ابي اميه:سالت عن
الركعتين بعد العصر,وانه اتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما
هاتان"
وقد ذكر ابن القيم في صيام النبي في شعبان اكثر من غيرة ثلاثه اوجه:منها انه
كان يصوم ثلاثه ايام في كل شهر فربما شغل عن الصيام اشهرا,وجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل
صيام الفرض(رمضان)وكان النبي يعتكف العشرالاواخر من رمضان فلما فاته الاعتكاف مرة
لعارض سفر اعتكف في العام المقبل عشرين يوما"
*********احذر النسافات
اي التي تنسف العمل وتبعثر الاجر , والمحصله عناء بغير جزاء وتعب بغير ثواب قال النبي:
:"لاعلمن اقواما من امتي يأتون يوم القيامه بحسنات امثال جبال تهامه بيضاء,فيجعلها الله هباء منثورا اما انهم
اخوانكم ومن جلدتكم وياخذون من الليل كما تاخذون ,ولكنهم قوم اذا خلوا بمحام الله انتهكوها"
هل عرفت اذا ما هي النسافات ؟ انها ذنوب الخلوات لاتبقي طاعه للانسان ولا حسنه في الميزان
الا نسفتها ,واذا كان العدل التي توافق السريرة العلانيه والجور ان تكوت السريرة اخبث من
العلانيه فان الفضل ان تكون السريرة افضل من العلانيه ومن اهل الفضل كان الامام احمد.
ساله ابو حامد الخلفني يوما فقال:يا ابا عبد الله .هذة القصائد الرقاق التي في ذكر الجنه والنار اي
شيئ تقول قيها؟ فقال مثل اي شيئ؟قلت يقولون:
اذا ما قال لي ربي اما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي وبالعصيان تاتيني
فقال اعد علي فاعدت عليه فقام ودخل بيته ورد الباب فسمعت نحيبه من داخل البيت وهو يقول:
اذا ما قال لي ربي اما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي وبالعصيان تاتيني
يابي بذلك ان يصرف عن باب الفضل ,وكيف يصرف واحمد ممنوع من الصرف؟!
**********بين الشرة والفترة
في سفرتك الايمانيه ,وجدك واجتهادك قد تتعب او تمل,فتفتر همتك,وتبرد حميتك,فهل تتوقف وتنسحب من السباق؟ ام ماذا تفعل؟؟؟؟؟؟
في البدايه لابد من تعلم ان هذا الامر امر طبيعي يرجع الي طبيعه النفس البشريه وقد اخبرنا النبي
بهذة الحقيقه:"ان لكل عمل
شرة,ولكل شرة فترة,فمن كانت فترته الي سنتي فقد اهتدي,ومن كانت الي غير ذلك فقد هلك"
لكن سلوك الناس يتفاوت حيال هذة الفترة وينقسم الي:
,,, اتباع لسنه النبي :
:والتي يشرحها عبد اله بن مسعود كما فهمها من رسول الله فبقول" ان للقلوب شهوة واقبالا,وان القلوب فترة وادبارا,فاغتنموها عند شهوتها واقبالها,ودعوها عند فترتها وادبارها"
.. في حاله الاقبال :نزيد من النوافل كصيام التطوع ,وقيام الليل,وصدقه السر وغيرها
...في حاله الادبار:نلزم انفينا بالفرائض ,فلا ننزل عن شيئ منها,قد نترك النوافل,فتركها يحرمنا
من الاجر ولا يوجب العقوبه,اما الفرائض فتركها يوجب العقوبه,فلنعض عليها بالنواجذ , لا معني
ذلك ان نسمع من متسابق انه لا يصلي الفجر هذة الايام لانه في حاله فتور او انه لا يقرا وردة من
القرآن لانه في حاله فتور,فسنه النبي التي شرحها لنا ابن مسعود هي تلزم نفسك بالفريضه حتي في حالات الفتور هذة هي سنه النبي:
: فاتبعها تهتدي,,,,اتباع لغير سنه الرسول:
:ويتمثل ذلك في الانسحاب من(سباق نحو الجنان) ثم تضييع الفرائض والغرق في الشهوات واتباع
الاهواء عند حلول موسم الفتور, وهو ما عبر عنه الرسول:
: بالهلاكليس معني ذلك ان نقر بان الفتور طبيعه بشريه ان تغط في نوم عميق, وتسمع وتطيع
لهاتف الشيطان "عليك ليل طويا فارقد" ولكن كن خفيف النوم ,ونم _اذا نمت_وسط الطريق لعل
احد اخوانك يوقظك عن قريب , واياك والتفرد فان فيه الهلكه,وارجع الي واحات الايمان وتزود
منها ان نفذت زادك لتنطلق من جديد بعزم من حديد.

