- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما نقرأ للآخرين تنتابنا حالات شعورية مختلفة
دهشة وإعجاب وكثير متابعة
فالجمال يكمن هنا وهناك في صفحات المبدعين وأحاسيسهم ومساحاتهم
تشدو إلينا بالعذوبة والصدق والشفافية [font="]
[/font][font="]
[/font]
[font="]
[/font] -1-
وطنك قطعة نرد ..
بلون واحِد ،
و ستّة أوجه ..
و لا عبين جشعين كُثر ،
و رابحٍ تذكَّره الحظُّ فجأة !
.
.
حينَ حزمَ الوطنُ على ظهرهِ ملامِح وجهِك القديم و رحَل !
كان صوتك قد انضمَّ أخيراً إلى القافِلة .. و غادَر .
رائحةُ القرنفُل - وحدَها - ما غادَرتْ ،
إذ مازلتَ تشتمُّها قويَّةً ، عندَ كلِّ .. نزيف .
-2-
صدرُكَ نايٌ ..
يُصدِر هذا النَّغم المُحبَّبْ ..
حين تسكُنُ خرابَهُ الرِّياحْ .
روحك وتر شريدْ ،
حين " يبردُون " أظافِرهم جيِّداً ليخدشوكْ ،
يتصاعَدُ نشيجك نغمَاً يُطربُ الجميع ،
يجعلُهم يتمادَوْن .. مطالبينَ بالمزيدْ !
قلبك جلد طبلٍ ،
تضعَهُ مراراً تحتَ الموقدِ لا ليتدفَّأ ..
إنَّما ليتمدّد حدَّ التمّزُق ،
فقطْ كي تمهِّدَ لخطواتهم الطَّريق ،
و حين يمضون غير مكترثين ..
يتصاعَد قرعُ نعالِهم نغماً يُطرِب الجميع ،
يجعلهم يتمادَون .. مطالبينَ بالمزيدْ !
-3-
يقول :
- أريدُ أن أعيشَ منعزلاً لوحدِي .. لأرتكب بهدوء جرائمي الصغيرة التّي أتنفّسُها ،
فأنا بهذه الطريقة أموت دون أنْ يلحظ ذلكَ أحد !
تستطرِد :
- الأطيافُ توحشِها الأماكِن المكتظّة ، تماماً كأنتْ .
الأطيافُ لا يمكن أنْ تشعرَ بالوِحدة و الوحشة .. و هي وحدَها !
لكِن فقط يجدر بك أن تفهم بأنَّ ..
العزلة ليست أن تكون بئيساً و .. وحيداً !
و لا أن يحيطوا بك من كلّ جانب ، ليدسّوا بجيوب روحك المزيدَ من .. الخواء .
العزلة هي ..
شوقُ النوافذ المترعةِ في وجهِ الرّيح ، لوجهٍ غابر .. لا يطلّ .
احتضار الأبواب في انتظار أيادي شحيحة .. لا تَطرُق .
و نحيبُ البوصلة ، حين تفهم - وكأنّها المرة الأولى - ..
بأنّ الله قد خلقك و روحك موزّعة بالقسطِ على كلّ الجّهات !
العزّلة ببساطة ..
أنْ يخنقكَ طوال العُمرِ .. ظلّك !
.
.
.
يسأل :
- لم لا تكتُب ، أم تراه لم يُعجبك ذاك القلم الذي أهديتُك إيّاه ؟
فتُجِيب :
- إنّ من يمنحك قلماً لتكتب ..
كمن يمنح أرِقاً سريراً لينام .
أجفانُ الأرِق لم تحتقِن بالسَّهر .. لعوزٍ في الأسِرَّة .
و أنا - كذلك - لَم يتكوّم البياض بصدرِ ورقي .. لخصاصٍ في الأقلام .
-4-
كانَ من الحِكمة أنْ يكفّ الناس عن إرسالِ رسائِلهم عبر الحمامِ ،
و يستعيضوا عنْه َ بشاشاتِ الهواتِف البارِدة ،
فقدْ كانَ لـ خفقِ الحمامِ أن ينتحرَ بسماءِ هذه المدينة ،
إذ أنَّ بياضُه لَنْ يسعِفَهُ لحمْل كلّ هذا الكذِب !
.
.
و كانَ من الحكمة أنْ تقتنِع متأخراً بأنَّهم ..
لكي يندثروا من حولِك ،
لَم يكُن عليك أن ترتكب كلّ هذه الحماقاتْ ،
إذْ كنت لتكتفي بحماقةٍ واحِدة .. كالصِّدق !
-5-
أخبَرتهم مراراً بأنَّ الغرباءَ حين لا يبكُون تتنتَّنُ أرواحهم ،
فلِم الآنَ يقفلونَ أنوفَهم بكلّ هذا الاشمئزاز ؟
عليهُم أن يفهموا جيداً أنَّك قد تخليت منذ زمن عن مهمتك البئيسة في نفخ الحياة بصورهم .
عليهم أن يفهموا جيداً كلّ ذلك و للمرَّة الأخيرة ..
لـأنَّك ما عدت الأحمقَ الذي ينفخ في القرب المشقوقة !
.
.
ما زال بمقدوركَ أن تُحدِث جلبةً وراءَك ..
لكِنْ لم يعد بوسعِك العودة لمجاملتِهم ،
أنتَ هكذا ، عاصفة .. لا تعودُ منحنية إلى الأشجار لتعتذِر لها عنِ الأوراقِ التِّي أسْقطَتْها !
-6-
و ما زلتَ تبحثُ عن أشيائكَ في أماكِنها التِّي تعرف ..
عنْ مفاتيحِ المنزلِ منسيةً بالكوَّة الخارجية للباب ،
هاتِفك تحتَ السَّريرْ ..
و اسمكَ القديم .. محنَّطاً على الشفاهِ اليابسة !
وَ ما زلتَ تميل إلى فعل الأشياء الأكثر إرهاقاً ،
أن تترك الورق المسطر لتكتب بورقة بيضاء ،
تتجنَّب الطريق الغابوي الممهد لتسلك زقاق الحي المليء بالمتشردين ،
و أن تكفُرَ بالعالم بأسرِه ، و تُؤمن به .. وحده !
-7-
حين كنت صغيراً ،
و كنت تسمع شقشقة العصافير ،
كنت تفهم .. أنك بكَّرتَ في النهّوض .
اليوم .. ـ و لعلّه من المهم أن تعرف أنّك ما عدتَ صغيراً ـ .
و عندما تسمع شقشقة العصافير ،
تعي .. أنك من الأكيد ، نجحتَ في النوم و بدأتَ تحلم .
.
.
ببساطة لا يحتملها أمثالك ..
مُصاب جسد أحلامِكَ بـ .. الجذام !
-8-
أديسون ، اخترعَ المصباحَ .. لأنَّه كانَ يخافُ الظَّلامْ ،
و أنتَ ، اخترعتَ كلّ هذه العتمة ..
لأنَّك ترتعبُ من وميض الآمالِ بأعينهم .
-9-
وحدَك و دوناً عنهم جميعاً تعلم بأنَّ ..
الأشياء التي لا نُحب .. لا تتأخر أبداً في المجيء .
و أنَّ الأشياء التي نُحب هي الأخرى ، لا تتأخر أبداً في المجيء ..
لكننا نحنُ من نبكر في الرَّحيل !
.
.
الجميع أعجبه حذاؤكَ الجديد ..
و الجميع لم يفهم سبب مشيتك المتعكزة تلك بمنتِصف الطّريق .
و أنت وحدك كالعادة مَن تفهم جيداً .. كم توجعنا أشياؤنا الجديدة !
-10-
بعض الألسنة ، كالإبَرِ ..
عليها أن تكون حادَّة لتؤدّي وظيفتها جيداً .
و بعضُ الكلامِ كالفاكهة إلَّم يُقَل في أوانِه فإنَّه يسَّاقَط عفناً !
.
.
و أنتَ لست سيئاً ، لكنك تنفر كثيراً من الطيبين ،
لأنهم يزرعونَ المسافة بينك و بينهم بنواياهم البيضاء ،
و آمالهم التي ينزعونها عن أرواحهم ليعلقوك بها .. تخنقُك حدّ الانتحار .
ثمّ يأتُوا بأحلامِهم منطفئة إليك ، ينتظُرون أنْ يشعلَها رمادُ قلبك منْ جديد .
-11-
هُنا بالضَّبط ..
حيثُ تنمُو شجرةُ الصَّبار ،
سقطَ .. - ذات عثرة - ، قلبك !
بقلم المبدعة : ضياء القمر

