- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
نساء خالدات
9- الشــــــــــــــــــيماء
هى حذافة بنت الحارث بن عبد العزى وعرفت باسم الشيماء ، وأخت الرسول من الرضاعة وحاضنته مع أمها حليمة السعدية مرضعته .
كانت تحضن الرسول وهو صغير وتراعيه وتلاعبه ، واذا اشتد الحر وطال الطريق كانت تحمله ، وتتركه أحيانا يلعب هنا وهناك ثم تأخذه بين ذراعيها وتضمّه الى صدرها . وأحيانا تجلس فى الظل فتلاعبه وتقول :
يا ربنا أبق لنا محمدا
حتى أراه يافعا وأمردا
ثم أراه سيدا مسوّدا
واكبت أعاديه معا والحسدا
وأعطيه عزا يدوم أبدا
وكان أبو عروة الأزدى اذا أنشد هذا يقول : ما أحسن ما أجاب الله دعاءها !
كان :
: يخرج مع أولاد حليمة الى المراعى ، ينهل من جو البادية الطلق ، ويتعلم من بنى سعد اللغة الفصيحة .وأقام بينهم الى سن الخامسة .وقد تركت هذه السنوات فى نفسه الكريمة أعظم الأثر ، وبقيت الشيماء وأهلها موضع محبته واكرامه طوال حياته :
:
ولما غارت خيل رسول الله على هوازن (قبيلة الشيماء)وهزم بنو سعد كانت فيمن أخذ من السبى ، فقالت لمن أسرها من المسلمين : أنا أخت صاحبكم . فلما قدموا بها قالت : يا محمد ! أنا أختك من الرضاعة . وعرّفته بعلامة عرفها ، فرحب بها وبسط لها رداءه فأجلسها عليه ودمعت عيناه ، فقال لها : ان أحببت أن ترجعى الى قومك أوصلتك ، وان أحببت فأقيمى مكرمة محببة . فقالت : بل أرجع . وأعطاها النبى:
: نعما وغلاما وجارية وأجزل لها العطاء اكراما لها .
ولم يتوقف اكرام النبى :
:للشيماء عند هذا فحسب ، بل شمل ذلك بنى سعد جميعهم .لما انتصر عليهم يوم حنين وغنم أموالهم ونساءهم وذراريهم ، عند ذلك جاءه وفد هوازن بالجعرانة (كما أسلفنا فى الحديث عن حليمة السعدية) وقد أسلموا . فقالوا : يا رسول الله ! انا أهل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ،فامنن علينا منّ الله عليك .وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال :
يا رسول الله، انما فى الحظائر من السبايا خالاتك وخواصتك اللاتى كن يكفلنك ، وأنت يا رسول الله خير المكفولين . ثم أنشد :
امنن علينا رسول الله فى الكرم .. فانك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عافاها قدر .. ممزق شملها فى دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن .. على قلوبهم الغمّاء والغمر
يا خير طفل ومولود ومنتجب .. فى العالمين اذا ما حصل البشر
ان لم تدراكها نعماء تنشرها .. يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها.. اذ فوك يزينك ما تأتى وما تذر
لاتجعلنا كمن شالت نعامته .. واستبق منا فانا معشر زهر
وانا لنشكر آلاء وان كفرت .. وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فقال رسول الله : نساؤكم وأبناؤكم أحب اليكم أم أموالكم ؟
فقالوا : يا رسول الله : خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا . بل أبناؤنا ونساؤنا أحب الينا . فقال : أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم واذا أنا صلّيت بالناس فقوموا وقولوا : انا نستشفع برسول الله الى المسلمين ، وبالمسلمين الى رسول الله فى أبنائنا ونسائنا ، فانى سأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم ...الى آخره (كما أسلفنا فى الحديث عن حليمة السعدية )
قال ابن كثير : ولقد كان هذا سبب اعتاقهم عن بكرة أبيهم .
أحبت الشيماء أخاها الرسول وتابعت أخباره أولا بأول وصدقته وناصرته ، ورأت فى دعوته السلام والحب والتسامح والاخاء
لما توفى الرسول ارتد قومها (بنوسعد) عن الاسلام ، فوقفت موقفا شجاعا ، تدافع عن الاسلام بكل جهدها حتى أذهب الله الفتنة عن قومها . وكانت رضى الله عنها كثيرة العبادة والتنسك ، واشتهرت بشعرها الذى ناصرت فيه الاسلام ورسوله .
وظلت تساند المسلمين وتشد من أزرهم حتى أتاها اليقين .
رضى الله عنها وأرضاها الشيماء أخت الرسول من الرضاعة وحاضنته مع أمها حليمة السعدية والشاعرة المؤازرة للمسلمين والمناصرة للاسلام .

