- 4 نوفمبر 2007
- 1,989
- 18
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الرحمن السديس
[align=CENTER][tabletext="width:70%;background-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]
الأرض أشكال وألوان، وجبال ووديان، وسفوح وغدران، وصحار وجنان. ((وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ* وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)).
كلها تدل على الواحد الأحد.
الطيور الصادحة، الأنهار السارحة، الماء والهواء، والسناء والضياء، تدعوك لعبودية الواحد الأحد.
خرج سليمان عليه السلام يستسقي بالناس فمر بنملة رفعت أرجلها إلى السماء تدعو ربها، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعاء غيركم.
نملة عرفت ربها فالتجأت إليه، ودعته وسألته، واستغاثت به، نملة وحدت خالقها وأخلصت له رجاءها، وبثت عليه شكواها، نملة آمنت بربها، وسألته رزقها، وعرضت عليه حالها، وكثير من الناس أعرض عن ربه، وكفر بمولاه. ((قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) هل هناك إلا صنعه، وبديع خلقه، وعجيب قدرته، وآثار حكمته. ((قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ))، أما يكفي ما عرض في هذه الصفحة دليلاً على وحدانيته، وبرهاناً على ربوبيته وألوهيته، وعلامة على تفرده بالخلق والرزق. ((فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))، وقد وضح الحق، وظهر البرهان، وعمت الرسالة، وأنزلت الكتب. ((فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))، وفي الأرض آثاره، وفي السماء أنواره، وفي الجنة رحمته، وفي النار نقمته، وفي البحر عظمته.
((فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))، والمفاتيح بيده، والمقاليد بقدرته، وهو غالب على أمره، ويخلق ما يشاء ويختار.
قال عالم النفس الشهير وليم جيمس : إن نصف العلم قد يورث شكاً ولكن العالم الكامل لا يشك في الله طرفة عين.
قلت: لأن العلم يدعوك إِلى معرفة آياته فتخشاه، وإنما يخشى الله من عباده العلماء.
قيل لأحد الحكماء: بم عرفت الله؟
قال: بخطوط أقلام القدرة على أوراق الكائنات.
وقيل لآخر: بم عرفت ربك؟
قال: بأنه ينقض العزائم، وينكث الهمم.
واعلم أن الله فعّال لما يريد، لأن في الناس من يريد شيئاً لم يفعله، ومنهم من يفعل شيئاً لا يريده، والله فاعل ما أراد، غالب على أمره، لا راد لحكمه، ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)).
والله يعرفه الصدِّيق كل آن، ويعرفه المؤمن طيلة الزمان، ويعرفه الكافر ساعة الامتحان.
قال فرعون : ((أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)) ؟
فأجراها الله من فوق رأسه.
يقول بعض العلماء: افتخر فرعون بنهر ما أجراه فما أجرأه!؟
والعامة تقول: لا همّ والله يُدعى. والمعنى: ما دام أن الله يسأل فإنه سوف يستجيب كما وعد سبحانه، فيزول كل هم، ويذهب كل غم.
وقرأت أن أحد علماء الكيمياء في الغرب يقول: كلما شككت في القدرة دخلت المعمل فازددت إيماناً.
وقد دلل الله على قدرته بخلقه فقال: ((هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ))
فإذا هم لم يخلقوا شيئاً، ولم يبدعوا شيئاً، لأنهم لا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا.
ولذلك لما ذكر الله أحقيته بالعبودية وتفرده بالألوهية قال: ((أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ))
فالذي يخلق أولى أن يُعبد، وأن يُحمد، وأن يوحّد، والذي لا يخلق ليس له حق في الربوبية، ولا منازعة في الألوهية، لأنه عاجز، ضعيف، محتاج، مقهور. وإن في خلق النحلة، وحياتها في خليتها، وبنائها لبيوتها، وجلبها لرزقها، ووضعها للعسل لآية لمن أراد أن يتدبّر ويتفكّر ويتأمّل، ولذا ذكر الكاتب كريسي مريسون في كتاب الإنسان لا يقوم وحده : من علَّم النحلة أن تذهب المسافات الطويلة ثم تعود إلى خليتها ولا تضل، كأن لديها جهاز إرسال؟
قلنا: علمها ((الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى))
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سبحان الخلاق القدير
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأََرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا
.
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأََعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى
.
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ
.
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى
وقد مر الكلام على ذلك في" سورة النبأ ".
[blink] لا تنسون ام العيدي من الدعاء[/blink]

[/align][/cell][/tabletext][/align]
الأرض أشكال وألوان، وجبال ووديان، وسفوح وغدران، وصحار وجنان. ((وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ* وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)).
كلها تدل على الواحد الأحد.
الطيور الصادحة، الأنهار السارحة، الماء والهواء، والسناء والضياء، تدعوك لعبودية الواحد الأحد.
خرج سليمان عليه السلام يستسقي بالناس فمر بنملة رفعت أرجلها إلى السماء تدعو ربها، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعاء غيركم.
نملة عرفت ربها فالتجأت إليه، ودعته وسألته، واستغاثت به، نملة وحدت خالقها وأخلصت له رجاءها، وبثت عليه شكواها، نملة آمنت بربها، وسألته رزقها، وعرضت عليه حالها، وكثير من الناس أعرض عن ربه، وكفر بمولاه. ((قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) هل هناك إلا صنعه، وبديع خلقه، وعجيب قدرته، وآثار حكمته. ((قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ))، أما يكفي ما عرض في هذه الصفحة دليلاً على وحدانيته، وبرهاناً على ربوبيته وألوهيته، وعلامة على تفرده بالخلق والرزق. ((فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))، وقد وضح الحق، وظهر البرهان، وعمت الرسالة، وأنزلت الكتب. ((فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))، وفي الأرض آثاره، وفي السماء أنواره، وفي الجنة رحمته، وفي النار نقمته، وفي البحر عظمته.
((فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))، والمفاتيح بيده، والمقاليد بقدرته، وهو غالب على أمره، ويخلق ما يشاء ويختار.
قال عالم النفس الشهير وليم جيمس : إن نصف العلم قد يورث شكاً ولكن العالم الكامل لا يشك في الله طرفة عين.
قلت: لأن العلم يدعوك إِلى معرفة آياته فتخشاه، وإنما يخشى الله من عباده العلماء.
قيل لأحد الحكماء: بم عرفت الله؟
قال: بخطوط أقلام القدرة على أوراق الكائنات.
وقيل لآخر: بم عرفت ربك؟
قال: بأنه ينقض العزائم، وينكث الهمم.
واعلم أن الله فعّال لما يريد، لأن في الناس من يريد شيئاً لم يفعله، ومنهم من يفعل شيئاً لا يريده، والله فاعل ما أراد، غالب على أمره، لا راد لحكمه، ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)).
والله يعرفه الصدِّيق كل آن، ويعرفه المؤمن طيلة الزمان، ويعرفه الكافر ساعة الامتحان.
قال فرعون : ((أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)) ؟
فأجراها الله من فوق رأسه.
يقول بعض العلماء: افتخر فرعون بنهر ما أجراه فما أجرأه!؟
والعامة تقول: لا همّ والله يُدعى. والمعنى: ما دام أن الله يسأل فإنه سوف يستجيب كما وعد سبحانه، فيزول كل هم، ويذهب كل غم.
وقرأت أن أحد علماء الكيمياء في الغرب يقول: كلما شككت في القدرة دخلت المعمل فازددت إيماناً.
وقد دلل الله على قدرته بخلقه فقال: ((هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ))
فإذا هم لم يخلقوا شيئاً، ولم يبدعوا شيئاً، لأنهم لا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا.
ولذلك لما ذكر الله أحقيته بالعبودية وتفرده بالألوهية قال: ((أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ))
فالذي يخلق أولى أن يُعبد، وأن يُحمد، وأن يوحّد، والذي لا يخلق ليس له حق في الربوبية، ولا منازعة في الألوهية، لأنه عاجز، ضعيف، محتاج، مقهور. وإن في خلق النحلة، وحياتها في خليتها، وبنائها لبيوتها، وجلبها لرزقها، ووضعها للعسل لآية لمن أراد أن يتدبّر ويتفكّر ويتأمّل، ولذا ذكر الكاتب كريسي مريسون في كتاب الإنسان لا يقوم وحده : من علَّم النحلة أن تذهب المسافات الطويلة ثم تعود إلى خليتها ولا تضل، كأن لديها جهاز إرسال؟
قلنا: علمها ((الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى))
سبحان الخلاق القدير
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأََرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
[blink] لا تنسون ام العيدي من الدعاء[/blink]

[/align][/cell][/tabletext][/align]

