إعلانات المنتدى


زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

بدر فاضل

مشرف سابق
3 فبراير 2009
5,375
74
48
الجنس
ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

هذه زاوية جديدة من قصص السيرة من كتاب ( لوحات نبوية للشيخ عبدالوهاب الطريري ) أهديها لكم ..

عنوان القصة : أم خالد ..

أما اسمها : فهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص .. كنَّاها أبوها و هي

طفلة : أم خالد .. و أما عمرها : فأول سنوات وعي الطفولة البهيج . ولدت

في الحبشة ، وتفتح و عيها على أبيها و أمها مهاجرين في أرض الغربة

كله، ترويها و تستعيد ذكراها الجميلة ، وتتمسك بالأثر الباقي منها ما

استمسك معها . كان من شأن خبرها ذلك : أن رسول الله :صلى الله

عليه و سلم كان يقسم ثيابا على أصحابه ، فلما فرغ بقي بين يديه كساء

صغير مخطط بأعلام صفراء و خضراء و حمراء ، وكان الكساء جميلا زاهيا

علقت به الأعين ، و اذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لأصحابه :

(( من ترون أن نكسو هذه ؟؟)) فسكت الصحابة رضي الله عنهم إكراما

لرأي النبي صلى الله عليه و سلم وانطلقت في الأذهان أسئلة و

تساؤلات: من التي سيؤثرها الرسول صلى الله عليه و سلم بهذا الكساء

ومن التي سيختارها له ؟؟!!!


ويجيء الجواب عن السؤال من الرسول صلى الله عليه و سلم قائلاً:

(( ائتوني بأم خالد)) . فذهب الداعي إلى أبيها يخبره أن رسول الله صلى

الله عليه و سلم يدعو بنيَّتهُ ، فجاء بها أبوها يحملها بين يديه، حتى وضعها

بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم ، فيقبل عليها النبي صلى الله

عليه و سلم و ينشر الخميصة ، ثم يلبسها إياها بيديه الكريمتين ، حتى

اذا احتوى الكساء جسدها الصغير ، و التمعت في عينها فرحة الطفولة

بالجديد ، جعل النبي صلى الله عليه و سلم يشاركها فرحتها و يتفاعل مع

بهجتها ، فيرفع بيده الشريفة أعلام الثوب الملونة ، ثم يتطامن بهمة إلى

همها ، و بلهجته إلى لهجتها ، ويلثغ بلسانه كما تلثغ بلسانها قائلاً : (( يا

أم خالد سنا )) أي : هذا جميل و حسن ، بلغة الحبشة التي تعلمتها أم

خالد حيث ولدت ..


ثم عقب النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك يدعو و يكرر لها الدعاء :

(( أبلي و أخلقي ، ثم أبلي و أخلقي ، ثم أبلي و أخلقي ))،


و ألفت الطفلة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنست به ، فجعلت

تحسس بيدها الصغيرة ما يلفتها في الجسد النبوي المبارك ، وكان مما

لفت انتباهها خاتم النبوة بين كتفيه ، فذهبت تلعب به ، و تحسسه

بأصابعها ، فنهرها أبوها على لعبها هذا إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه

و سلم واذا العطف النبوي يغلب العطف الأبوي ، فيقبل عليه النبي صلى

الله عليه و سلم قائلاً : (( دعها )) ..


فلتعبث الطفلة ما شاءت أن تعبث ، ولتلعب ما شاءت أن تلعب ، فثم

رسول الله صلى الله عليه و سلم و ثمة الرحمة و اللين و الأبوة ..


وتكبر أم خالد رضي الله عنها ، وتكبر في قلبها معاني هذا الموقف و

ذكراه الحسنة ، فتتمسك بالأثر الباقي من هذا الحدث ، وتحفظه لها حتى

حالت ألوانه ، ودكنت أعلامه ، فهو يحفظ لها بركة كفي رسول الله صلى

الله عليه و سلم وروعة ذلك اللقاء .

*** إن هذا الموقف موحٍ بالدلالات و المعاني المعبرة :

* 1 _ كيف اتسع وقت النبي صلى الله عليه و سلم ليهتم بشؤون

أصحابه الخاصة جداً حتى ليجعل من همه إبهاج أطفالهم، وادخال السرور

على نفوسهم ، ومشاركة الأطفال مشاعر الفرح الغامر بأشيائهم الصغيرة

في عيوننا ، الكبيرة في عيونهم .


إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعيش فراغاً في الوقت ، ولا قلة في

الأعباء ، فهو المتصدي لأعظم مسؤولية ، والمتحمل لأثقل أمانة ؛ ولكن

هذه الأشياء لها أهميتها في مقياس العظمة الأخلاقية المحمدية ، ولذا

أفسح لهذه المهمة في وقته وقلبه ومشاعره ، فهو المبعوث لإسعاد

البشرية في دنياهم و أخراهم ، وهو الذي دلَّ أمته على أن من العمل

المبرور و الصدقة المتقبلة : (( سرور تدخله على قلب مسلم )) ..



2_ كان يمكن أن يكتفي صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة إلى أم

خالد، ولكنه باشر هذا الأمر بنفسه و بكل تفاصيله ، ليكون هذا العمل

_وهو إسعاد النفس البشرية وادخال السرور إليها_ سنة نبوية تُقتفى،

وأسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر وذكر الله كثيراً، ولذا فإنك

واجدٌ لهذه اللفتة الجميلة في سيرة النبي صلى الله عليه و سلم


أخوات كثر تشبهها ، توالي تأكيد هذه السنة ، وتعيد معاني هذا المشهد.



3 _ البراعة النبوية في تحويل الفعل الجميل إلى باقةٍ من الأفعال

الجميلة المعبرة ، بدأها صلى الله عليه وسلم بطرح التساؤل لمن يعطى

الكساء، مما يوحي بالأهمية و الإنتقاء ، ولذا تحوّل الكساء إلى وسام

شرف .


ثم طلبها صلى الله عليه و سلم لتحظى باستلامه منه ، ولم يرسله إليها

.ثم تولى صلى الله عليه وسلم بنفسه إلباسها الكساء.


ثم أتبع ذلك بمؤانستها و ملاطفتها ومشاركتها فرحتها الطفولية .

ثم الدعاء لها ، وتكرار ذلك الدعاء ..

ثم إدناؤها و تقريبها حتى تلامس جسده ، وتلعب بما يلفت اهتمامها منه..

ثم تقريره لذلك بقوله لأبيها : (( دعها )) ..

إنه درس نبوي يبين أن صنائع المعروف كما هي كرم و أريحية فهي فنٌّ و

حسن أداء ..

4 _ المنهج النبوي الكريم في التعامل مع الطفولة في مظاهر :

أ_ الحفاوة و الإيناس و الملاطفة و الإسعاد ..

ب_ التقرب و التآلف مع الطفولة، بحيث تدنو و تقرب حتى تلاعب اليد

الصغيرة الجسد النبوي الكريم ..

ج_ الرفق و البعد عن النهر و الجفاء (( دعها )) ..

إنها اللفتات النبوية الكريمة التي تراعي أخص مشاعر الطفولة، وتوليها

هذه العناية و الإحتفال ..

5 _ الأثر البالغ في هذه المعاملة النبوية الكريمة مع طفولة أم خالد

على أبويها ..


ليت شعري ماكان يمور في قلب خالد بن سعيد ، وهو يحمل ابنته إلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسل يدعوها إليه ؟؟!!!

ماذا كان يلمع في عينيه ، وهو يرى النبي صلى الله عليه و سلم

يكسوها بيديه ؟؟!!!

وكيف طفح البشر على وجهه، وهو يسمع النبي صلى الله عليه وسلم

يدعو لها و يمازحها ؟؟؟!!!

إن إكرام الصغار إكرام لكبارهم ، والبر بهم برٌّ بأهليهم وذوي قرابتهم ..

6 _ معجزة نبوية عظيمة؛ حيث ظهر أثر دعوة النبي صلى الله عليه

وسلم (( أبلي و أخلقي )) وهي دعوة بطول العمر ، فعُمِّرت أم خالد

رضي الله عنها حتى كانت آخر من مات من الصحابيات رضي الله عنهن ..

7_ إذا رأيت هذه القصة وتصورت أحداثها و كثفتها في ذهنك حتى كأنك

ترى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يفعل هذا كله ، ثم لم تحس في

شغاف قلبك مثل القشعريرة شوقاً إلى نبيك صلى الله عليه وسلم ولهفةً

إلى محياه ، فإن في قلبك خللاً يحتاج منك إلى إعادةِ تأهيل ، ولن يكون

أفيد لك من مزيد التقرب إلى نبيك صلى الله عليه وسلم والتعرف عليه

من خلا هذه المشاهد النيِّرة المعبرة، فإن صادفت في القلب حياة فإنها

لتأخذ بمجامعه و عراه ..

أسأل ربي الكريم رب العرش العظيم أن يرزقنا و إياكم هذه الأخلاق

العالية ..

بالله من في زمننا هذا يهتم بالصغار مثل هذا الإهتمام ؟ الله المستعان ..

س / أتذكرون القصة التي وضعتها قبل فترة من نفس الكتاب ؟؟

أجيبوا ، وتقبلوا تحياتي و شكراً ..

أخوكم : الراجي عفو ربه .. ( أبو شهد ) ..:thumbsup::thumbsup::thumbsup:
 

شبام

عضو شرف ومراقب قدير سابق
عضو شرف
22 ديسمبر 2008
7,928
89
0
الجنس
ذكر
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

جزاك الله خير أخي ابوشهد، لكني لا أتذكر أي قصة أخرى من هذا الكتاب !
 

بدر فاضل

مشرف سابق
3 فبراير 2009
5,375
74
48
الجنس
ذكر
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

ألا تذكر قصة (( لاتغضب )) .. ؟؟

كانت أيضاً من نفس الكتاب ..
 

شبام

عضو شرف ومراقب قدير سابق
عضو شرف
22 ديسمبر 2008
7,928
89
0
الجنس
ذكر
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

طيب طيب لا تغضب انت الثاني .
مشكور ويعطيك العافية :biggrin:
 

بدر فاضل

مشرف سابق
3 فبراير 2009
5,375
74
48
الجنس
ذكر
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

ترى أقلبها معك مضاربة في وسط المنتدى ..

تراني اذا عصبت تدري ويش اسوي ؟؟

اطلع البيت جري هههههههههههههههه

جزاك الله خير ..
 

شبام

عضو شرف ومراقب قدير سابق
عضو شرف
22 ديسمبر 2008
7,928
89
0
الجنس
ذكر
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

الظاهر مافي الا انا وانت في الموضوع، وانا صراحة أخاف !
استأذنك جريًا الى البيت :biggrin:
 

" قاصرة الطرف "

مزمار كرواني
4 نوفمبر 2007
2,016
0
0
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
ماهر حمد المعيقلي
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

جزاك الله خير
نسأل الله تعالى صحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في جناته
 

بدر فاضل

مشرف سابق
3 فبراير 2009
5,375
74
48
الجنس
ذكر
رد: زاوية جديدة من زوايا السيرة النبوية .. ( أم خالد ) ..

آآمييين يارب ، أسأل الله أن يجيب دعوتنا ..
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع