- 25 مارس 2008
- 2,079
- 13
- 0
- الجنس
- ذكر
أحوال الملحدين في الشدائد
قرأت في مجلة المختارالمترجمة عن المجلة ريدرز دايجست, مقالة نشرت
أيام الحرب, لشاب من جنود المظلات يوم كانت المظلات والهبوط شيئا جديدا
ويروي قصته فيقول: انه نشأ في بيت ليس فيه من يذكر الله أو يصلي, ودرس
في مدارس ليس فيها دروس للدين, ولا مدرّس متديّن, نشأ نشأة علمانية
مادية, أي مثل نشأة الحيوانات التي لا تعرف الا الأمل والشرب والفساد,
ولكنه لما هبط أول مرة, ورأى نفسه ساقطا في الفضاء قبل أن تنفتح
المظلة, جعل يقول: يا الله يا رب, يدعو من قلبه, وهو يتعجّب من أين
جاءه هذا الايمان؟
وبنت ستالين نشرت من عهد قريب مذكراتها, فذكرت كيف عادت الى الدين, وقد
نشأت في غمرة الالحاد, وتعجبت هي نفسها من هذا المعاد. وما في ذلك عجب,
فالايمان بوجود اله, شيء كامن في كل نفس, انه فطرة من الفطر البشرية
الأصلية, كغريزة الجنس, والانسان حيوان ذو دين.
ولكن هذه الفطرة قد تغطيها الشهوات والرغبات والمطامع والمطالب الحيوية
المادية, فاذا هزتها المخاوف والأخطار والشدائد, ألقت عنها غطاءها
فظهرت. ولذلك سمي غير المؤمن كافرا, ومعنى الكافر في لسان العرب
الساتر. ومن العجيب أني وجدت تأييد هذه الفكرة في كلمتين متباعدتين, في
الزمان والمكان والظروف والقصد, ولكنهما متقاربتان في المعنى.
كلمة لعابدة مسلمة تقية معروفة هي رابعة العدوية وكلمة لكاتب فرنسي
ملحد معروف وهو (أناتول فرانس). وأناتول فرانس يقول في معرض كفره
والحاده: ان المرء يؤمن اذا ظهر بنتيجة فحص البول, أنه مصاب بداء
السكري, " يوم لم يكن قد عرف الانسولين..).
ورابعة, قيل لها: ( ان فلانا أقام ألف دليل على وجود الله), فضحكت
وقالت: دليل واحد يكفي, قيل: وما هو؟, قالت: لو كنت ماشيا لوحدك في
الصحراء, وزلّت قدمك فسقطت في بئر, لم تستطع الخروج منها, فماذا تصنع؟
قال: أنادي يا الله.. قالت: وداك هو الدليل.
وستالين الذي يقول: لا اله والحياة مادة, والدين علقة تمتص دماء
الشعوب, سرعان ما يضعف أمام هول الحرب العالمية الثانية ونيرانها
الملتهبة؛ فيخرج القساوسة من السجن ليدعو له بالنصر.
ومرة ثانية امام شدة المرض وسكرات الموت يرسل وراء قسيس حتى يصلي له
ويستغفر.

