- 17 مارس 2009
- 1,579
- 6
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الامام ابن القيم رحمه الله تعالى
وللمعاصى من الآثار القبيحة المذمومة ، المضرة بالقلب والبدن فى الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله .
*فمنها : حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله فى القلب ، والمعصية تطفئ ذلك النور ، ولما جلس الإمام الشافعى بين يدى مالك ، وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال إنى أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية ، وقال الشافعى :
شكوت الى وكيع سوء حفظى & فأرشدنى الى ترك المعاصى
وقال : اعلم بأن العلم فضل & وفضل الله لا يؤتاه عاصى
*ومنها حرمان الرزق ، وفى المسند ( ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) ، كما ان تقوى الله مجلبة للرزق ، فترك التقوى مجلبة للفقر ، فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصى .وقال : اعلم بأن العلم فضل & وفضل الله لا يؤتاه عاصى
*ومنها : وحشة يجدها العاصى فى قلبه بينه وبين الله لا يوازيها ولا يقارنها لذة ترك الذنوب الا حذرا من وقوع تلك الوحشة ، لكان العاقل حريا بتركها ، وشكى رجل الى بعض العارفين وحشة يجدها فى نفسه فقال له : إذا كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب ، فالله المستعان .
*ومنها الوحشة التى تحصل بينه وبين الناس ، ولا سيما أهل الخير منهم ، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم ، وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالستهم ، وحرم بركة الانتفاع بهم وقرب من حزب الشيطا ، بقدر ما بعد من جزب الرحمن ، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه ، وبينه وبين نفسه فتراه متوحشا من نفسه وقال بعض السلف : ( إنى لأعصى الله فأرى ذلك فى خلق دابتى وامرأتى ) .
*ومنها : تعسير أموره فلا يتوجه الى امر الا ويجده مغلقا دونه ، أو متعسرا عليه ، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا ، فمن عطل التقوى جعل الله له من أره عسرا . ويالله العجب ؟ كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه متعسرة عليه وهو لا يعلم من أين أتى ؟ .
*ومنها ظلمة يجدها فى قلبه ، حقيقة يحس بها بظلمة الليل البهيم . فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره ، فإن الطاعة نور ، والمعصية ظلمة . قال ابن عباس : إن للحسنة ضياء فى الوجه ، ونور فى القلب ، وسعة فى الرزق ، وقوة فى البدن ، ومحبة فى قلوب الخلق ، وإن للسيئة سودا فى الوجه وظلمة فى القبر والقل ، ووهنا فى ابدن ، ونقصا فى الرزق ، وبغضة فى قلوب الخلق ) ..................
يتبع ان شاء الله ......


::- {