إعلانات المنتدى


خطاطون لمصاحف ليبيا -- مقال تعريفي جدير بالإطلاع

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

المزمار

مشرف سابق
3 فبراير 2007
3,070
14
38
الجنس
ذكر
(بسم الل)

السلام عليكم ورحمة الله

المقال للأستاذة : أسماء مصطفى الأسطي ونقلته من موقع ليبيا اليوم

-*-*-*-*-*-*-*

لم ينل الخط وفنونه في ليبيا ما يستحقه من الدراسات العلمية الجادة، ولاادري لماذا لايتوجه طلبة الدراسات العليا إلى توثيق الشواهد من آيات الذكر الحكيم على جدران المساجد، وشواهد القبور وأوراق المخطوطات والوثائق والمطبوعات الليبية لدراستها وتوثيق شواهدها الزائلة بمرور الزمن.


لقد أشار "الطاهر الزاوي" إلى براعة "ابن الاجدابي" في فن الخط نقلا عن صاحب الرحلة الناصرية:واخبرني بعض الطلبة ان خط ابي اسحاق باق إلى الآن في بعض جدر داره في طرابلس.


لكن الباحث التركي "اسماعيل صاند" كان قد اجابني عن سؤال حول حقيقة براعة "الاجدابي" في فن الخط؛ عقب ندوة عقدت العام الماضي في جمعية الدعوة الاسلامية، فأجاب بأنه أمضى خمسون عاما بين المخطوطات ولم يجد مايدل على ذلك، وبأن مخطوط (الأزمنة والأنواء) الذي حققه كان قد خطه ناسخ من النساخ.


get_img

في العهد العثماني الثاني كانت مادة تحسين الخط تدرس في المدارس، إلى جانب وظيفة الكاتب أو الخطاط في الدوائر الرسمية حيث تشير سلنامة طرابلس الغرب الى "تحسين افندي" و "محمد علي" وغيرهم...الا ان الدليل المادي لايتوافر الا بالبحث المخلص فقد كان "محمد علي المجراب" معلم الاملاء وأحد طلبة كلية أحمد باشا، قد تبرع بمؤلفه (السفر الأدبي: في الرسم العربي) الذي يعد اول كتاب للاطفال في بلادنا عام 1921 لهيأة (مكتب–مدرسة- العرفان) التي طبعته لمنفعة تلاميذ المدرستين التابعتين لحزب الاصلاح الوطني في عهد الجمهورية الطرابلسية، لكن الشواهد على براعته في الخط فلاوجود لها، كما أصدرت وزارة أفريقيا الإيطالية في الثلاثينيات، المقرر الرسمي (إلى الحياة) وهو توطئة لتعلم اللغة العربية ألفه "محمد كامل الهمالي" المفتش للمدارس العربية الإيطالية، أعتمد ضمن المناهج التعليمية المقررة حتى الأربعينيات، لكنه رغم كتابته بخط عربي جميل الا انه لم يذكر فيه اسم من خطه.


كما تشير بعض المصادر التاريخية الى "امحمد محمد الباهي" الذي تخرج من المكتب الرشدي ثم عين باش كاتب المحكمة الشرعية بطرابلس عام1936 إلى جانب عمله في مجال التعليم كاستاذ للخط العربي والذي يتواتر العامة تزيين خطوطه في رخام جدران جامع المغاربة كما يتواترون تزيين "جميل القاضي" لزخارف جامع الدروج بطرابلس.


أما في الخط المغربي الذي اتخذه النساخ في كتابة المخطوطات الدينية، ممن لم ينالوا حقهم من الدراسة؛ ولم توثق مشاركاتهم في معارض الفنون التشكيلية باستثناء الشيخ "محمد حسين الشريف" الذي كان إماما لمسجد، وله مشاركة نال عنها الجائزة التقديرية في مسابقة الفنون عام 1971ف، وربما كان لابنه "أحمد الشريف" يد في ذلك؛ فهو الذي عاد من دراسته لفن الزخرفة بأكاديمية روما عام 1967ف، ثم اشتغل في مجال التعليم.


لكن فن الخط والزخرفة لم يشهد جهدا توثيقيا في هذا المجال، منذ ذلك الوقت حتى اليوم الذي شارك فيه "إبراهيم المصراتي" بنسخ جزء من مصحف الشام أكبر مصحف في العالم عام 2006ف.


الشيخ الخطاط "أبوبكر ساسي المغربي" (1917- )


كان "أبوبكر ساسي" قد لحق بشقيقه "أحمد" لتلقى تعليمه الديني في الأزهر الشريف بداية من العام 1935ف، ثم توجه إلى مدرسة تحسين الخطوط الملكية؛ ليتعلم فنون الخط على يد نخبة من الخطاطين من بينهم: نجيب هواويني/السيد إبراهيم/علي بدوي/عبدالعزيز الرفاعي.


get_img




ثم تحصل على دبلوم الخطوط الملكية عام 1941 وعمل أستاذا للخط بمدارس الحاضرة طرابلس، كما شارك بخطه الجميل عام 1950 في نسخ مؤلف (مراحل العصور الليبية) الفائز في مسابقة كانت قد اجرتها دائرة المعارف وقررت تدريسه بمدارسها، وقد كتبه بالقلم النسخي الممتاز البديع، فهو أول كتاب مشكول للأستاذ "محمد بن مسعود فشيكة" نال عنه "ساسي" تثمين مادي جزيل وصل الى 700فرنك، علما بأن ثمن النسخة الواحدة 80 ليرة عسكرية، بالاضافة إلى عمله مذيعا فيما بعد بالقسم العربي في الإذاعة الطرابلسية ثم تلاوته للقرآن الكريم فيها عام 1952ف، وكتابة عناوين صحيفة (طرابلس الغرب).


get_img





كما تحقق له إقامة أول معرض شخصي له عام 1974ف؛ مما نبه إلى أهمية هذا الفن خاصة بعد إقامة أول مسابقة في فن الخط في منتصف عام 1975ف، ماأعقبه تأسيس (معهد ابن مقلة للخط العربي والرسم والزخرفة) بتاريخ15/10/1976ف،الذي جاء كضرورة تطلبتها نتائج دورة تدريبية لتحسين الخطوط وتهذيب بوادر الموهبة في طلاب (مدرسة علي وريث) كان قد انضم إليها 124 طالباً نجح منهم 54 دارساً نجحوا في الامتحانات التي استمرت عامين مما حفز المسؤولين إلى اتخاذ قرار بإنشاء المعهد لإحياء التراث الإسلامي كما تولى "ساسي" مهام إدارته الذي كان له الفضل في انشائه، لكن المعهد لم يستمر طويلا.


لقد تتلمذ على يديه الكثير من الخطاطين في دورة لتحسين الخط في العقد الاخير من القرن الماضي الذي تزامن مع صدور كراسات لتعليم الخط العربي في خط الرقعة عبر أمانة اللجنة الشعبية العامة للتعليم جمعها وكتبها "أبوبكر ساسي المغربي" للصفوف الرابع والخامس والسادس تقع في 24 صفحة وثلاث اجزاء اخرى في خط النسخ للمرحلة الاعداية كما صدرت كراسة الخط العربي لمرحلة التعليم الأساسي للخطاط "الصديق الزغداني" لذي كان يعمل خطاطا بالأمانة لكنها دون تاريخ، كما اشرفت الأمانة عام 1977 التعليم والتربية على توزيع ثلاث كراسات في الخط العربي لتحسين خط الرقعة للمرحلة الإعدادية باعداد "أحمد الحسيني" وتقع كل كراسة في 16 صفحة كمقرر ضمن مادة اللغة العربية.



الخطاط الراحل "صبري فوزي الأمير" (1924-1965)


كان والده "حسني فوزي الأمير" معلما يلقي دروس عربية في جامع الحدادية، كما عمل "صبري" هو الآخر مدرسا للخطوط بدار المعلمين منتصف الخمسينيات، وبداية من أواخر الاربعينيات اشتعلت قضية تعليم المرأة بين المثقفين من جهة، وبين الازهريين من جهة أخرى، اخذتا من ساحة صحيفة طرابلس الغرب مسرحا لهما لنشر وجهات نظر المثقفين مثل: عمر الحمداني وفريد سيالة وابراهيم الفقيه حسن ومحمد الطشاني.


get_img




كما تولى "مصطفى الأمير" مهمة الأحاديث من محطة الاذاعة الطرابلسية، في حين اعتلى الازهريين مثل:عبد الحميد عاشور ومحمد توفيق الغنيمي وصبري الامير منابر المساجد لالقاء المحاضرات من بينها محاضرة للاخير بعنوان (لعن الله رافعات الاصوات من النساء ولو كن يذكرن الله) مايعكس وجهة نظره، وفي منتصف عام 1949 افتتح محلا في شارع ميزران رقم 171 يعنى بفنون الخط والاعلانات واليفط.


سبق تغير مكان المحل إلى شارع بلخير رقم 6 كما تشهد صحيفة (طرابلس الغرب) مطلع العام 1953ف، وظهور خطوطه بالتناوب مع "ساسي" في خط تهاني الأعياد الدينية والرسمية وتزيين عناوينها إلى ان اختفى "ساسي" وظهرت شهادة من الخطاط "نجيب الهواويني" في خط "صبري الأمير" رفقة إعلان في العدد 3961 بأنه (خطاط ليبيا المبدع الوحيد) وفي 20/3/1953 نشر في الصحيفة تحت عنوان "الهواويني" مرفقا بصورته حيث يصفه بما يلي:


(الخطاط الاعظم أستاذي من بعيد ووالد روحي الذي طالما تعلمت على مخطوطاته "حلقات السلاسل الذهبية" وهو قرين والدي رحمه الله في المدرسة وزميله في التلمذة على استاذ الخط بالمكتب السلطاني الشهير محمد عزت ثم الحاج حافظ تحسين مدرس الخط لدار الشفقة باستنبول ولم يزل تحسين الخط ساريا في عروقي...حتى من الله علي بان دعيت كخطاط للديوان الملكي الليبي في مصر..ابى القدر الا ان يجمع بيني وبين الاستاذ العظيم خطاط الملوك "نجيب هواويني" فزرته في مكانه...وباختصار فاني اقدم صورته هدية خاصة لسادتي الاخوان كلهم...وجدير بي ان اقول اني سعيد بالشهادة في الخطوط التي قد نلتها منه ومن خطاط الجيش المصري "محمد علي صادق" تلكما الشهادتان قوتا عزيمتي ...) لكن "صبري الأمير" رغم نيله المنصب المذكور فهو لم يقم معرضه الأول حتى وفاته عام1965ف.


get_img




رغم انه كان له السبق في إصدار الكراس الأول لتعليم فن الخط للتلاميذ بعنوان (الآثار الأميرية لتعليم حسن الخطوط العربية والفارسية) وكان يأمل كتابة كراريس أخرى في خط الرقعة والنسخ والثلث والديواني والفارسي والريحاني والكوفي؛ وبهذه المناسبة كان قد أعلن في صحيفة طرابلس الغرب العدد 1999 في 11/1/1950 أنه بصدد شروعه في (كتابة مصحف شريف عثماني الرسم لبلادنا المستقلة...ووصفه بأنه واجب وطني مجيد) ذاك المشروع الذي لم ير النور الى حين رحيله عام 1965ف، وبعد ثلاث سنوات من وفاته نشرت مجلة الاذاعة في العدد 15 لقاء مع ابنه "عبد العظيم صبري الامير" بوصفه خطاطا واعدا لكنه سرعان ماتخلى عن مشروعه ولم يستمر، ولانعرف ماهو مصير ذاك المصحف الذي ظل حلما جميلا تحقق بعد مرور 55 عاما بفضل يد الشيخ "أبوبكر ساسي" المبدعة، بصدور مصحف الجماهيرية.


مصحف الجماهيرية


بدأ الخطاط الشيخ "أبوبكر ساسي" العمل في (مصحف الجماهيرية) بتاريخ2/3/1981 حتى ليلة القدر الموافق 7/6/1983 حينما اقيم احتفال ديني في جامع مولاي محمد بهذه المناسبة، كما استغرقت اعمال اللجنة لاعداد المصحف تخطيطا وكتابة ومراجعة باشراف اذاعة القرآن الكريم ورعاية الجمعية لمدة ثلاث سنوات ونيف، حتى الاعلان عن طباعته عبر دار اقرأ للطباعة والترجمة والنشر والخدمات الاعلامية في طرابلس، التي لها فرع آخر في ايطاليا حيث تمت طباعته برواية الإمام قالون عن "نافع المدني" والرسم العثماني على ما اختاره الحافظ "أبوعمر الداني" معتمدة في مصادرها على التعريف برواية المصحف ومصطلحات رسمه وضبطه، بالاضافة إلى ما بقى محفوظا في الصدور وموثقا في بعض المخطوطات.


get_img




علما بأن مصحف آخر كان قد صدر عن الدار الجماهيرية عام 1990 وهي طبعة من القرآن الكريم مذيلة بما يفيد مراجعته والموافقة على طباعته من خلال منشور صادر عن اللجنة الدائمة لمراجعة واعداد المصاحف التابعة لأمانة التعليم دون اشارة لأسماء أعضاء اللجنة التي استغرقت أسبوعا فقط في مراجعته يقع ما بين تاريخ الرسالة المرفقة بالمصحف للمراجعة والمنشور المذيل بتوقيع الأستاذ "عبدالسلام مختار سنان" الذي يفيد بتمام مراجعته من حيث روايته ورسمه وضبطه ووقوفه وقد وجد صالحا للنشر وفق ماهو عليه وفيه.


أن أغلب دور النشر العربية التي تقوم بمهام نشر كتاب الله تنال منح الاذن بالطباعة من دار الافتاء التابعة لادارة البحوث الاسلامية والنشر بالازهر، ودار الافتاء بالسعودية، ووزارة الاوقاف في الدولة المعنية.​
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: خطاطون لمصاحف ليبيا -- مقال تعريفي جدير بالإطلاع

وعليكــــــــــم الســــــــــلام ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
مقال ممتع ومفيد وأرى أخي عبد الغفّار أنّه لو وضعته بالركن العام لكانت الفائدة أعظم..

بارك الله فيك وجزاك خيرا

شافاك الله وعافاك والبسك لباس الصحة والعافية والتقوى
 

ابن ترهونة

مزمار جديد
30 مارس 2010
6
0
0
الجنس
ذكر
رد: خطاطون لمصاحف ليبيا -- مقال تعريفي جدير بالإطلاع

مشكووور الموضوع مميز و تميزت انت في اختياره و نقله لنا بارك الله فيك على الموضوع القيم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع