رد: |:.:| ليلة إبداعية مع المبدع الشيخ : محمد اللحيدان في ليلة التاسع عشر من رمضان 1431هـ|
أهلاً أهلاً أهلاً
حي الله الشيخ زياد :zhr:
وتقبل الله دعائك ياغالي , ولك بمثله وزيادة ,,
و الحمد لله أن أعجبتك التلاوات ياعزيزي :zhr:
***
بالنسبة لكلمتي الحبيبة ع قلبي ( جوووووونان ) :0148:
فأنا أوافقك تمامًا , بأنها لا تليق البتة بما ذكرت أنت من وصف للمقطع , وليس وصف لكلام ربي جل وعز , ولا وصف للشيخ رفع الله قدره :yes:
وهي ولله الحمد لم ترد لوصف أيًا مما ذُكر ,
بل هي وصف لأداء القارئ ولا أرى في ذلك حرج ,,
هذا أمر !
الأمر الآخر : وقد ذكرته سابقًا في رد ع شخص - ستر الله عليه - في رمضان الماضي ع نفس القضية , وما أشبه اليوم بالأمس !!
ما أكثر الألفاظ التي إذا أخذناها ع هذا المقياس لا يصح لنا إستعمالها !
ع سبيل المثال :
تلاوة خيالية !!
معروف الخيال ماهو , وهو الشيء الذي لا وجود له في الحقيقة , فكيف بتلاوة تكون من الخيال وهي بين أيدينا ونستمع لها !!
تلاوة رائعة !!
معروف ما هو مصدر رائعة , وهو الروع والخوف , وحاشا لكلام الله أن يكون مرعبًا ومخيفا !!
تلاوة ساحرة !!
وهذه المفردة أجدها في كثير من مواضيع بعض المشرفين والمراقبين ,
إذا كان كلام ربي سبحانه علاجًا من السحر , فكيف يكون بعضه مسببًا للسحر !!
تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ..
ما أردت إيصاله أخي الغالي : زياد ,
أننا لو أخذنا كل كلمة بأخذ أصلها ومما اشتقت منه بعين الأعتبار , لأصبحنا عاجزين عن كتابة كلمة واحدة !!
وفي الأخير هي قناعة شخصية , و أنا مقتنع تمامًا بما أكتب :yes:
***
ويشهد الله ع محبتي لك فيه أخي زياد :zhr:
حياك الله وبياك ومن النار أنجاك ..
لكم سعدتُ بردِّكم اللطيف اللَّيِّن الدالِّ على نبلكم وحسن أخلاقكم.
أمَّا كلامكم حول تسويغ استعمال لفظة (جونان) أو (جنون) وهو مرادف اللفظ العامي
بالعربية الفصحى, واستدلالكم باستعمال ألفاظ أخرى كـ (خيالية) و (رائعة) و (ساحرة) على
صحة استعمال (جونان)؛ فأقول لكم: بين الأمرين فرق, وبين الحالتين بون!
وفي النِّقاط التاليَّة سوف تتضح لك الفروق بجلاء إنْ شاء الله تعالى:
1- لفظة (خياليَّة) أضمُّها إلى لفظة (جونان) لأنَّ الأمر الخيالي
ليس أمرًا حسنًا دائمًا, فتقييد الخيال بالحُسن وحَصْرُه فيه خطأٌ كبير
وظاهر.
2- لفظة (رائعة) أو (رائع) ليستْ مثلَ (جونان) البتةَ؛ وليستْ
محصورةً في الفزع أو الخوف, بل تطلق في الاستعمال العربي الفصيح
على الجمال المُعجب, والحُسنِ, ونحوها من المعاني, وإليك دليلَ
ذلك:
أ- جاء في (لسان العرب):
- روع:
"الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عن ابن الأَعرابي
كذلك حكاه بغير همز، وإِن شئت همزت، وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما:
إِذا شَمِطَ الإِنسانُ في عارِضَيْه فذلك الرَّوْعُ، كأَنه أَراد الإِنذار بالموت.
قال الليث: كل شيءيَروعُك منه جمال وكَثرة تقول راعني فهو رائع...
وقال غيره: راعني الشيءُ أَعجبني.
والأَرْوَعُ من الرجال: الذي يُعْجِبُك حُسْنه.
والرائعُ من الجَمال: الذي يُعْجِب رُوع مَن رآه فيَسُرُّه.
والرّوْعةُ المَسْحةُ من الجمال، والرَّوْقةُ: الجَمال الرائق.
وفي حديث وائل بن حجر: إِلى الأَقْيال العَباهِلة الأَرْواعِ؛ الأَرواعُ: جمع رائع، وهم الحِسانُ الوجوه.
وقيل: هم الذين يَرُوعُون الناس أَي يُفْزِعُونهم بمنْظَرِهم هَيْبةً لهم، والأَوّل أَوجَه.
وفي حديث صفة أَهل الجنة: فيَرُوعُه ما عليه من اللِّباس أَي يُعْجبه حُسنه.
ومنه حديث عطاء: يُكره للمُحرِم كلُّ زِينةٍ رائعةٍ أَي حَسَنة، وقيل: كلُّ مُعْجِبة رائقةٍ.
3- لفظة (ساحرة) أو مصدرها (السحر) ليستا مثل (جونان) البتةَ أيضًا
لأنَّ السِّحر سحران: سحرٌ لغويٌّ, وسحرٌ شرعيٌّ, فأمَّا السِّحرُ
اللغويُّ؛ فمثاله قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من البيان لسِحْرا"
ومن معانيه: الاستمالة, والصَّرف, فقد يمدح فلانٌ فلانًا فيصرف قلوب النَّاس
إلى قوله ويستميلهم إليه, فكأنه سحرهم.
وأمَّا السحر الشرعيُّ: فهو عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فتمرض
وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)
ومثاله: قوله تعالى: {وَجَاءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}.
فلو ذكر فلانٌ أنَّ التلاوة الفلانية ساحرةٌ؛ فهو يعني أنها
صرفتْ قلبه إليها واستمالته بسبب حسنها وجمالها؛ على المعنى
اللغوي للسحر لا المعنى الشرعي.
وبما سبق يتبيَّن لك عزيزي عبد الله
الفرق بين الكلمات السالفة, وبين
لفظة (جونان).
فليس كلُّ الألفاظ لها مجازٌ تستعمل فيه
أو لها عدة استعمالات تستعمل لها, بل بعضها
محصور في نطاق ضيِّقٍ لا تخرج عنه.
أرجو أن أكونَ قد بيَّنتُ
وأن تكون بكلامي قد تبيَّنتَ.
وشكرًا لك على سعة صدرك, وحسن خلقك.
محبك.