إعلانات المنتدى


إلى كل مبتلى

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى

مقال قراته أعجبني جدا
سأضعه هنا بإذن الله على مراحل
ليسهل قراءته واستيعاب ما فيه

الابتلاء



الحمد لله القائل: {وَلَنَبلُوَنكُم بِشَيء منَ الخَوف وَالجُوعِ وَنَقصٍ منَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمَراتِ وَبَشرِ الصابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَا أَصَـابَتهُم مصِيبَةٌ قَالُوا إِنا لِلهِ وَإِنـا إِلَيهِ راجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ من ربهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ}. [البقرة:155-157]. والصلاة والسلام على رسول الله الذي ابتُلي بأنواع من البلاء، فصبر وشكر، وعلى آله وصحابته المبتلين الأخيار، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.


أما بعد:


فلا يخفى على أحدٍ أنَّ الحياة الدنيا مليئة بالمصائب والبلاء، وأنَّ كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ عرضة لكثيرٍ منها: فمرة يُبتلى بنفسه، ومرة يبتلى بماله، ومرة يبتلى بحبيبه، وهكذا تُقلَّب عليه الأقدار من لدن حكيم عليم. وإذا لم يحمل المؤمن النظرة الصحيحة للبلاء فسوف يكون زلـلُه أكبر من صوابه، ولا سيما أن بعض المصائب تطيش منها العقول لضخامتها وفُجاءَتها – عياذاً بالله.


ومن هنا كانت كتابة هذه الرسالة لتسلية كل مصاب مهما بلغ مصابه، أبيِّن له من خلالها بعض حِكم البلاء العظيمة التي ربما غفل عنها بعض الناس – هداهم الله– ونسوا أو تناسوا أن الله لا يبتلينا ليعذبنا، بل ليرحمنا. وأن على المؤمن أن ينظر إلى البلاء– سواءً كان فقداناً للمال أو الصحة أو الأحبة- من خلال نصوص الكتاب والسنة على أنه:


أولاً: امتحان وابتلاء:


نعم امتحان وابتلاء، فنحن في قاعة امتحان كبيرة نُمْتحن فيها كل يوم تدعى الحياة، فكل ما فيهـا امتحان وابتلاء: المال فيها امتحان، والزوجة والأولاد امتحان، والغنى والفقر امتحان، والصحة والمرض امتحان، وكلنا ممتحن في كل ما نملك وفي كل ما يعترينا في هذه الحياة حتى نلقى الله، قال تعالى: {كُل نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَنَبلُوكُم بِالشر وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينَا تُرجَعُونَ}. [ الأنبياء: 35 ].


وقال جل ذكره: {أَحَسِبَ الناسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءامَنا وَهُم لاَيُفتَنُونَ (2) وَلَقَد فَتَنا الذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَن اللهُ الذِين َصَدَقُوا وَلَيَعلَمَن الكَـاذِبِينَ}. [ العنكبوت: 2-3 ].


فأنت أيها المعافى ممتحن، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى ابتُليت، وأنت أيها المريض ممتحن، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى شُـفيت.


وليس فينا من هو أكبر من أن يمتحن. وكيف لا وفي الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء ًالأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل…" [ رواه البخاري ]. كما أنه ليس فينا من يملك رفض هذا الامتحان. ولكن فينا من يُمتحن بالبلاء فينجح بالصبر والإيمان والاحتساب، وفينا من يمتحن بالبلاء فيرسب بالجزع والاعتراض على الله – عياذا ًبالله.


ورحم الله الفضيل بن عياض حين قال: " الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم؛ فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه ".

يتبع إن شاء الله
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: إلى كل مبتلى

وعليكــــــــــم الســــــــــلام ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
بعد قراءة موضوعك تذكرت هاته الأبيات

اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد..
أو ماترى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد..
من لم يصب ممن ترى بمصيبة هذا سبيل لست عنه بأوحد..
اذا ذكرت محمدا ومصابه فاجعل مصابك بالنبى محمد..
واذا ذكرت مصيبة تسلو بها فاذكر مصابك بالنبى محمد..

بارك الله فيكِ أختي الكريمة وفرّج همّكِ ونفّس كربكِ وأذهب عنّا و عنكِ الهمّ و الحزن وعن كل مهموم و مهمومة..
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

وعليكــــــــــم الســــــــــلام ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
بعد قراءة موضوعك تذكرت هاته الأبيات

اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد..
أو ماترى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد..
من لم يصب ممن ترى بمصيبة هذا سبيل لست عنه بأوحد..
اذا ذكرت محمدا ومصابه فاجعل مصابك بالنبى محمد..
واذا ذكرت مصيبة تسلو بها فاذكر مصابك بالنبى محمد..

بارك الله فيكِ أختي الكريمة وفرّج همّكِ ونفّس كربكِ وأذهب عنّا و عنكِ الهمّ و الحزن وعن كل مهموم و مهمومة..

وإياك أخي الفاضل
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا أصاب أحدَكم مصيبة، فليذكر مصابه بي، فإنها من أعظم المصائب » (صحيح الجامع : 347)
والحمد لله على كل حال
 

الوهراني

مزمار داوُدي
26 أبريل 2008
3,836
27
48
الجنس
ذكر
رد: إلى كل مبتلى

عجّلي لنا بالباقي - يرحمك الله - أختي

فنحن في أمسّ الحاجة إلى مثله

نسأل الله أن يجعلنا - و إياكم - من الصابرين الحامدين الشاكرين

و جزاكِ الله خيرا
 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: إلى كل مبتلى

اسأل الله ان يجعلنا من الصابرين عن قضائه وقدرك
بارك الله فيك غاليتي وأذخلك الجنة مع الأبرار
 

نبضي قرءآني

مزمار ألماسي
20 يوليو 2010
1,650
4
0
القارئ المفضل
هاني عبد الرحيم الرفاعي
رد: إلى كل مبتلى

جزاك الله خير يالغلا
 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: إلى كل مبتلى


الصبر هو علاج كل بلاء وفضله عظيم عند الله
(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
جزاك الله خير إيمان ورزقنا وإياكم الصبر والرضا
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

جزاكم الله خيرا أخوتي وأخواتي
أشكركم على المرور
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى(الجزء الثاني)

الجزء الثاني من المقال

ثانياً: قسمة وقدر:


إنَّالله تعالى قسم بين الناس معايشهم وآجالهم، قال تعالى: {نَحنُ قَسَمنَا بَينَهُم معِيشَتَهُم في الحَياةِ الدنيَا}.
[الزخرف: 32 ].
فالرزق مقسوم، والمرض مقسوم، والعافية مقسومة، وكل شيء في هذه الحياة مقسوم. فارضَ بما قسم الله لك يا عبد الله، ولا تجزع للمرض، ولا تكره القدر، ولا تسب الدهر، فإن الدقائق والثوانـي والأنفاس كلها بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء، فيُمرِض من يشاء، ويعافي من يشاء، ويبتلي من يشاء {أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ}.
[الأعراف: 54]. – بلى سبحانه وتعالى.


ومادام الأمر كذلك فسلِّم أمرك لله أيها المبتلى، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن من يريد أن تكون الحياة على حال واحدة، فكأنما يريد أن يكون قضاء الله تعالى وفق هواه وما يشتهيه. وهيهات هيهات.


يـا صـاحب الهمِّ إنَّ الهــم منـفـرجٌ****أبشِر بخيرٍ فـإنَّ الفــارج الله
اليـأس يقطـع أحيـاناً بصـاحبـه****لا تيــأسنَّ فـإنَّ الكـافي الله
اللـه يُحدِث بعــد العسـرميسـرة****لا تجـزعنَّ فـإن القاسـم الله
إذا بُـليت فثِـقْ باللـه وارضَ بـه****إنَّ الذي يكشـف البلـوى هـو الله
واللهِ ما لكَ غير الله مـن أحـدٍ****فحسبُك الله في كـلٍ لك الله
ثالثاً: خير ونعمة بشرط:
وأياً كانت هذه القسمة وهذا الامتحان فهو خير للمؤمن وليس لأحد غيره، ولكن بشرط الشكر على النعماء، والصبر على البلاء. وفي الحديث الصحيح: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له" [ رواه مسلم ].


وماأصدق الشاعر إذ يقول:


قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت ****ويبتلي الله بعض القوم بالنعم


وأجمل من ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: {فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَيَجعَلَ اللهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً}. [النساء:1]


وقوله: {وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَخَيرٌ لكُم وَعَسَى أَن تُحِبوا شَيئًا وَهُوَ شَر لكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُون.}


لذا فاعلم يا عبد الله أنه إنَّما ابتلاك الذي أنعم عليك، وأخذ منك الذي أغدق عليك. وليس كل ما تكرهه نفسك فهو مكروه على الحقيقة، ولا كل ما تهواه نفسك فهو نافع محبوب، والله يعلم وأنت لا تعلم.


لئن كان بعض الصبر مُرًّا مذاقُه **** فقد يُجتنى من بعده الثمرُ الحلوُ


يقول بعض السلف: "إذا نزلت بك مصيبة فصبرت، كانت مصيبتك واحدة. وإن نزلت بك ولـم تصبر، فقد أُصبت بمصيبتين: فقدان المحبوب، وفقدان الثواب".


ومصداق ذلك من كتاب الله عزوجل قوله تعالى: {وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلَى حَرفٍ فَإِن أَصَابَهُ خَيرٌ اطمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجهِهِ خَسِرَالدنيَا وَالآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ}. [الحج: 11 ].


كُــن في أمـورك مُعــرضاً**** وكل الأمــور إلى القَـضَا


وأبشِـر بخيرٍ عــاجـــلٍ****تنسـى بـه ما قـد مضـى

فلـرُبَّ أمـرٍ مسـخـطٍ**** لـك في عـواقبـه الرضـا
يتبع إن شاء الله
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال أحمد :
هون عليك فكل الأمر ينقطع
وخل عنك ضباب الهم يندفع
فكل هم له من بعـده فـرج
وكل كرب إذا ضاق يتسـع
إن البلاء وإن طال الزمان به
الموت يقطعه أو سوف ينقطع

وللصبر منافع كثيرة نسأل الله أن يجعلنا وإيااكـــم من الصابرين ,
أحسنتِ الإختيار غاليتي .
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى(3)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رابعاً: محطة تمحيص وتكفير:

نعم،الابتلاء محطة نتوقف فيها برهة من الزمن فإذا بأدران الذنوب والمعاصي تتحاتّ مناكما يتحات ورق الشجر؛ إذ المؤمن يُثاب على كل ضربة عرق، وصداع رأس، ووجع ضرس، وعلى الهم والغم والأذى، وعلى النَصَب والوَصَب يصيبه، بل وحتى الشوكة يشاكها. وفيالحديث: "ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ – وهما المرض والتعب – ولا همٍ ولاحزنٍ ولا غمٍ ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه" [ متفق عليه ].

فالأجرمثبت يا عبد الله، على كل ألمٍ نفسي أو حسي يشعر به المؤمن إذا صبر واحتسب. فقد جاء في كتب السنة "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب رضي الله عنها، فقال لها: ما لكِ تزفزِفين ؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: لا تسبي الحمى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كمـــا يذهب الكير خبث الحديد" [ رواه مسلم ]. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه إلاحطَّ الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" [ متفق عليه ]. فهنيئاً للصابرين المحتسبين.


خامساً: رفعةٌ للدرجات وتبوُّؤ لمنازل الجنات:

إن البلاء يعتري المسلم فيمحو منه – بإذن الله- أدران الذنوب والمعاصي إن كان مذنباً مخطئاً - وكل ابن آدم خطَّاء كما مرَّ معك – وإن لم يكن كذلك فإن البلاء يرفع درجاته ويبوِّئه أعلى المنازل في الجنة. وقد جاء في الحديث أن الله عز وجل يقول لملائكته إذا قبضوا روح ولد عبده: "قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتـاً في الجنة وسمُّوه بيتالحمد" [ رواه أحمد وحسنه الألباني ]. ويقول سبحانه في الحديث القدسي: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صَفِيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" [رواه البخاري].

بل ترفع درجات المؤمن حينما يُبتلى بما هــو أقل من ذلك، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة" [ رواه مسلم ].

إذاً هي درجة تلو درجة ليبلِّغه الله منزلته في الجنة، والتـي يكون تبليغه إياها بفضل الله، ثم بفضل صبره على البلاء، والله عز وجل يقول: {إنمَا يُوَفى الصـابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ}. [ الزمر: 10].

عَطِيَّتُه إذا أعــطى سـرورٌ....وإن أخـذ الذي أعطى أثابــا

فأيُّ النعمتين أعـمٌّ فـضلاً.... وأحمـد في عواقبهـا إيـابـا

أنِعمتُـه التي أهـــدت سروراً.... أم الأخرى التي أهدت ثوابــا

بل الأخـرى وإن نزلـت بكـرهٍ..... أحـقُّ بشكر مَن صـبر احتسابــا


سادساً: علامة حب ورأفة:

إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد، وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مراً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح: "إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ].

يقول ابن القيم رحمه الله: "إنَّ ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به إلى تمام الأجر وعلو المنزلة …" إلى آخر ما قال.

ولا شك – أخي الحبيب-أنَّ نزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة. وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ]. وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة – عياذاً بالله.

يتبع الجزء الأخير
 

رفا

مزمار داوُدي
12 أغسطس 2010
4,771
67
0
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

جزااااااك الله كل خيرررررر و نفع بكـ و رفع قدرك في الدنيا و الآخرة .
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال أحمد :
هون عليك فكل الأمر ينقطع
وخل عنك ضباب الهم يندفع
فكل هم له من بعـده فـرج
وكل كرب إذا ضاق يتسـع
إن البلاء وإن طال الزمان به
الموت يقطعه أو سوف ينقطع
وللصبر منافع كثيرة نسأل الله أن يجعلنا وإيااكـــم من الصابرين ,
أحسنتِ الإختيار غاليتي .


جزااااااك الله كل خيرررررر و نفع بكـ و رفع قدرك في الدنيا و الآخرة .
جزاكم الله خيرا
ورزقنا الله وإياكم الصبر على القضاء خيره وشره
بارك الله فيكم​
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

سابعاً: دروس وذكرى:



في البلاء دروسٌ لا يمكن أن نأخذها من غيره أبداً وهي من حِكَم البلاء- ومن أهمها مايلي:


الدرس الأول:أنَّ البلاء - أخي المسلم - درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، يطلعك عملياً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا بربك، فتتوكل عليه حق التوكل، وتلجأ إليه حق اللجوء، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء، والعجب والغرور والغفلة، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه.


الدرس الثاني:أن البلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور، وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا، في حياة لا مرض فيها ولا تعب: {وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ}. [ العنكبوت: 64].


أماهذه الدنيا فنكد وجهد وكبد: {لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ}. [البلد: 4].


فهذا شأن الدنيا فبينما هي مُقبلة إذا بها مدبرة، وبينما هي ضاحكة إذا بها عابسة. فما أسرع العبوس من ابتسامتها، و مــا أسرع القطع من وصلها، وما أسرع البلاء من نعمائها.


فهذه طبيعتها، ولكنك تنسى – أخي الحبيب – فيأتي البلاء فيذكرك بحقيقتها؛ لتستعد للآخرة، ويقول لك:


فاعمل لدارٍ غـداً رضـوانُ خازنهـا........... الجـارُأحمــدُ والـرحمنُ بانيـهـا


قصورها ذهبٌ والمسك تـربتــها........... والزعــفران حشيـشٌ نابتٌ فيهـا


الدرس الثالث: أنَّ البلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالعافية. فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان وأصرح برهان معنى العافية التي كنت تمتعت بها سنين طويلة، ولم تتذوق حلاوتها ولم تقدِّرها حق قدرها. وصدق من قال: "الصحة تاجٌ على رءوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى". ومَن غير المبتلى يعرف أنَّ الدنيا كلمة ليس لها معنىً إلا العافية ؟.


الدرس الرابع:أن البلاء يذكِّرنا، فلا نفرح فرحـاً يطغينا، ولا نأسى أسىً يفنينا. فإن الله عز وجل يقول: {مَا أَصَابَ مِن مصِيبَةٍ في الأرضِ وَلاَ في أَنفُسِكُم إِلا في كِتابٍ من قَبلِ أَن نبرَأَهَا إِن ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (22) لكَي لاَ تَأسَوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلاَ تَفرَحُوابِمَا آتاكُم وَاللهُ لاَ يُحِب كُل مُختَالٍ فَخُورٍ}. [ الحديد: 22-23 ].


الدرس الخامس:أنَّ البلاء يذكرك بعيوب نفسك لتتوب منها، والله عز وجل يقول: {وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ }. ‏ [النساء: 79]. ويقول سبحانه: {وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ}. [الشورى: 30].


فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر، فإنَّ الله تعالى يقول: {وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِلَعَلهُم يَرجِعُونَ}. [ السجدة: 21 ]. والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها.


الدرس السادس:أنَّ البلاء درس تربوي عملي يربينا علـى الصبر. وما أحوجنا إلى الصبر في كل شيء. فلن نستطيع الثبات على الحق إلاَّ بالصبر على طاعة الله، ولن نستطيــع البعد عن الباطل إلاَّ بالصبر عن معصية الله، ولننستطيع السير في مناحي الحياة إلاَّ بالصبر على أقـدار الله المؤلمة. وما أجمل الصبر في ذلك كله، فهو زادنا إلى جنة الخلد والرضوان. قال سبحانه وتعالى: {وَمَايُلَقاهَا إِلا الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقاهَا إِلا ذُو حَظ عَظِيمٍ}. [ فصلت: 35 ].


وختاما ًلهذه الدروس، أظنُّـك – أخي الحبيب – توافقني الرأي بأنَّ هذه الدروس الستة، لا يمكن أن نأخذها من غير بلاء؛ إذ هي من قبل أن نُصَاب بالبلاء لا تعدو أن تكون حبراً على ورق، أو كلاماً نظرياً يطير به الهوى، فإذا نزلبنا البلاء واجتزناه بنجاح صارت واقعاً عملياً نعيشه، وهذا من حِكَم البلاء.


قصص وعبر:


لما فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين الحكمةَ الشرعية للبلاء، كانوا أفضل منَّا حالاً معه، وضربوا لنا أروع المثل في الصبر والعزاء والاحتساب، وإليك أمثلة على ذلك:


1- يروى عن عمر الفاروق رضي الله عنه أنَّه كان يكثر من حمد الله على البلاء، فلما سُئِل عن ذلك قال: "ما أُصبت ببلاءٍ إلاَّ كان لله عليَّ فيه أربع نعم: أنَّـه لم يكن في ديني، وأنَّـه لم يكن أكبر منه، وأنِّي لم أُحْرَم الرضا والصبر، وأنِّي أرجو ثواب الله تعالى عليه".


2 - أصيب عروة بن الزبير رحمه الله في قدمه؛ فقرر الأطباء قطعها، فقطعت. فما زاد على أن قال: "اللهم لك الحمد فإن أخذت فقد أبقيت، وإن ابتليت فقد عافيت". فلما كان من الغد ركلت بغلةٌ ابنه محمداً – وهو أحب أبنائه إليه، وكان شاباً يافعاً – فمات من حينه، فجاءه الخبر بموته، فما زاد على أن قال مثل ما قال في الأولى، فلما سُئِل عن ذلك قال: "كان لي أربعة أطراف فأخذ الله مني طرفاً وأبقى لي ثلاثة، وكان لي سبعةٌ من الولد فأخذ الله واحداً وأبقى لي ستة. وعافاني فيما مضى من حياتي ثم ابتلاني اليوم بما ترون، أفلا أحمده على ذلك ؟!".


هكذاكانوا رضي الله عنهم أجمعين، وألحقنا بهم في فسيح جناته. فهلاَّ تشبَّهنا بهم.


فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم إنَّ التشبُّه بالكــرام فلاح
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

وختاماً : لا تنس:

لا تنس أن تبحث في البلاء عن الأجر، ولا سبيل إليه إلاَّ بالصبر، ولا سبيل إلى الصبر إلاَّبعزيمةٍ إيمانيةٍ وإرادةٍ قوية.

ولا تنس ذكر الله تعالى شكراً على العطاء، وصبراً على البلاء، وليكن ذلك إخلاصاً وخفية بينك وبين ربك.

ولاتنس أنَّ الله تعالى يراك، ويعلـم ما بك، وأنَّه أرحـم بك من نفسك ومن الناس أجمعين، فـلا تشكونَّ إلاَّ إليه !. واعلم بأنَّـك:

إذاشكوتَ إلى ابن آدم فكأنَّما

تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحم

ولاتنس إذا أُصبت بأمرٍ عارضٍ، أن تحمد الله أنَّـك لم تُصَب بعرضٍ أشدَّ منه، وأنَّه وإن ابتلاك فقد عافاك، وإن أخـذ منك فقد أعطاك.

ولاتنس أنَّ مـــا أصابـك لــم يكـن ليخطئك، وأنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء، وأنَّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبر واحتسب، ودع الجزع فإنَّه لن يفيدكَ شيئاً، وإنما سيضاعف مصيبتك، ويفوِّت عليك الأجر، ويعرضك للإثم.

ولاتنس أنَّه مهما بلغ مصابك، فلن يبلغ مصاب الأمة جمعاء بفقد حبيبها عليه الصلاة والسلام، فتعزَّ بذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكرمصيبته بي، فإنَّها من أعظم المصائب" [ رواه البيهقي وصححه الألباني ].

ولاتنس إذا أصابتك أيُّ مصيبةٍ أن تقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم أجِرْني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها. فإنَّـك إن قلت ذلك؛ أجــارك الله فــي مصيبتك،وخلفها عليك بخير.

ولاتنس أن لا يأس من روح الله مهما بلغ بك البلاء، فإنَّ الله سبحانه يقول: {فَإِن مَعَ العُسرِ يُسراً (5) إِن مَعَ العُسرِ يُسراً}. [ الشرح: 5-6 ]. ولن يغلب عسرٌ يسرين، كما قال عمر الفاروق رضي الله عنه. ثم حذارِ أن تنسى فضل الله عليك إذا عادت إليك العافية، فتكون ممن قال الله عنه: {وَإِذَا مَس الإِنسانَ ضُر دَعَا رَبهُ مُنِيباً إِلَيهِ ثُم إِذَا خَولَهُ نِعمَةً منهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيهِ مِن قَبلُ…} الآية [ الزمر: 8 ].

ثم لا تنس أن البلاء يذكرك بساعةٍ آتيةٍ لا مفر منها، وأجلٍ قريبٍ لا ريب فيه، وأنَّ الحياة الدنيا ليست دار مقرٍ. فاعمل لآخرتك؛ لتجد الحياة التي لا منغِّص لها.

وقبل الوداع أذكِّرك وأُبشرك بما بدأت به، وهو قول الحق جلَّ وعلا: {وَلَنَبلُوَنكُم بِشَيء منَ الخَوف وَالجُوعِ وَنَقصٍ منَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمَراتِ وَبَشرِ الصـابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَا أَصَـابَتهُم مصِيبَةٌ قَالُوا إِنا لِلهِ وَإِنـا إِلَيهِ راجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ من ربهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ}. [البقرة:155-157].

وأخيراً، أسأل الله أن يجعلنا جميعاً مـن الصابرين على البلاء.. وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

دنيا الامل

مزمار داوُدي
16 نوفمبر 2008
5,572
40
48
رد: إلى كل مبتلى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على هذا الانتقاء الطيب
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الوهراني
أختي الغالية دنيا الامل
جزاكم الله خيرا
اللهم فرج همومنا وغمومنا ونفس كرباتنا
وارزقنا الرضا بما قدر علينا
أشكركم على المرور
 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: إلى كل مبتلى


إذاشكوتَ إلى ابن آدم فكأنَّما
تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحم

أحسن الله إليك أختي إيمان
وجزاك خيراً على هذا المقال الرائع
وجعله في ميزان حسناتك
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: إلى كل مبتلى


إذاشكوتَ إلى ابن آدم فكأنَّما
تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحم

أحسن الله إليك أختي إيمان
وجزاك خيراً على هذا المقال الرائع

وجعله في ميزان حسناتك
بارك الله فيك أختي العزيزة
نفعنا الله وإياك به
أشكرك على المرور​
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع