- 5 أغسطس 2008
- 2,711
- 45
- 0
- الجنس
- ذكر
[frame="2 90"]

. . . . .
الحمد لله الذي شرع الدعاء، وفتح لنا به باب الرجاء،
نحمده تعالى على كل فضل راح وجاء، ونشكره سبحانه على النعم والآلاء.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، السميع المجيب،
يسمع النداء وهو فوق السماء.
. . .
وأشهد أنّ سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، بيّن الأدواء وعيّن الدواء.
صلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله الأصفياء، وأصحابه الأتقياء،
والتابعين ومن تبعهم بإحسان، الداعين ربَّهم في السراء والضراء.
وبعد،،

1. ألا يدعوَ إلا الله عز وجل:
قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس :
" إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله " .
رواه الترمذي (2516) . وصححه الألباني في صحيح الجامع .
وهذا هو معنى قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً )الجـن/18 ،
وهذا الشرط أعظم شروط الدعاء، وبدونه لا يقبل دعاء ولا يرفع عمل،
ومن الناس - من يدعو الأموات ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله،
زاعمين أن هؤلاء الصالحين يقربونهم إلى الله ويتوسطون لهم عنده سبحانه،
وأنهم مذنبون لا جاه لهم عند الله؛ فلذلك يجعلون تلك الوسائط
فيدعونها من دون الله, والله سبحانه وتعالى يقول:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة/186
2. أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروع .
وهو أن يدعو الله تعالى بوسيلة وردت في القرءان الكريم أو في السُنَّةِ الصحيحة
كالتوسل بأسمائه وصفاته سبحانه؛
أو التوسل بالأعمال الصالحة؛
أو بدعاء الرجل الصالح الحي له...إلى آخره.
3. عدم الاستعجال:
فإنه من آفات الدعاء التي تمنع قبول الدعاء وفي الحديث:
"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي".
رواه البخاري (6340) ومسلم (2735)
وفي صحيح مسلم (2736) : " لا يزال يستجاب للعبد
ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يتعجل.
قيل يا رسول الله: ما الاستعجال؟
قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي؛
فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء"
4. أن لا يكون الدعاء فيه إثم ولا قطيعة:
كما في الحديث السابق: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم "
5. حسن الظن بالله تعالى:
قال صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي"
رواه البخاري (7405) ومسلم (4675)
وفي حديث أبي هريرة : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"
رواه الترمذي , وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245).
فمن ظن بربه خيراً أفاض الله عليه جزيل خيراته,
وأسبل عليه جميل تفضلاته,
ونثر عليه محاسن كراماته وسوابغ أعطياته .
6. حضور القلب:
فيكون الداعي حاضر القلب مستشعراً عظمة من يدعوه،
قال صلى الله عليه وسلم : "واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءًا من قلب لاهٍ "
رواه الترمذي (3479) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245).
7. إطابة المأكل:
قال سبحانه وتعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
وقد استبعد النبي صلى الله عليه وسلم الاستجابة لمن أكل وشرب ولبس الحرام؛
ففي الحديث: "ذكر صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر
يمد يديه إلى السماء يا رب .. يا رب،
ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذيَ بالحرام
فأني يستجاب لذلك " رواه مسلم (1015)
قال ابن القيم عليه رحمة الله:
"وكذلك أكل الحرام يبطل قوته - يعني الدعاء - ويضعفها".
8. تجنب الاعتداء في الدعاء:
فإن الله سبحانه وتعالى لا يحب المعتدين؛ قال سبحانه:
(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف/55.
قال القرطبي : المعتدي هو المجاوز للحد ومرتكب الحظر،
وقد يتفاضل بحسب ما يعتدى فيه، ثم قال: والاعتداء في الدعاء على وجوه؛ منها:
الجهر الكثير والصياح، ومنها أن يدعو أن تكون له منزلة نبي،
أو يدعو بمحال، ونحو هذا من الشطط. ومنها أن يدعو طالبا معصية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:
الاعتداء في الدعاء يكون تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات،
وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة،
أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية، من الحاجة إلى الطعام والشراب،
ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين،
أو يهب له ولداً من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله.
9. ألا ينشغل بالدعاء عن أمر واجب:
مثل فريضة حاضرة أو ترك القيام بحق والد بحجة الدعاء.
ولعل في قصة جريج العابد ما يشير إلى ذلك لما ترك إجابة نداء أمه
وأقبل على صلاته، فدعت عليه أمه فابتلاه الله..
قال النووي رحمه الله: " قال العلماء : هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها؛
لأنه كان في صلاة نفل، والاستمرار فيها تطوع لا واجب
وإجابة الأم وبرها واجب وعقوقها حرام.."
صحيح مسلم بشرح النووي (16/82).
10. رفع اليدين:
عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ ،
يَستَحي من عبده إذا رَفَعَ إليه يديه
أنْ يَرُدَّهُما صِفْرا خَائِبَتَيْنِ)
خرجه الإمام الترمذي في سننه رقم (3556)
وصححه العلامة الألباني.

|| || || ||
وأخـــيرًا:
إذا لم تُستجَب دعوتُك فلا تحزن ولا تقنط؛
ولا تترك الدعاء؛ فالدعاء كله خـــير، وإن لم يُستجب!
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم،
إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث:
إما أن يعجل له دعوته،
وإما أن يدخرها له في الآخرة،
وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)
قالوا يا رسول الله:إذًا نُكثر!
قال: (الله أكثر).
صحيح الترغيب والترهيب، رقم: 1633.
هذا والله أعلى وأعلم؛
وبهِ الهدايةُ ومِنهُ التوفيق..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:wave:
[/frame]

. . . . .
الحمد لله الذي شرع الدعاء، وفتح لنا به باب الرجاء،
نحمده تعالى على كل فضل راح وجاء، ونشكره سبحانه على النعم والآلاء.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، السميع المجيب،
يسمع النداء وهو فوق السماء.
. . .
وأشهد أنّ سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، بيّن الأدواء وعيّن الدواء.
صلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله الأصفياء، وأصحابه الأتقياء،
والتابعين ومن تبعهم بإحسان، الداعين ربَّهم في السراء والضراء.
وبعد،،

1. ألا يدعوَ إلا الله عز وجل:
قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس :
" إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله " .
رواه الترمذي (2516) . وصححه الألباني في صحيح الجامع .
وهذا هو معنى قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً )الجـن/18 ،
وهذا الشرط أعظم شروط الدعاء، وبدونه لا يقبل دعاء ولا يرفع عمل،
ومن الناس - من يدعو الأموات ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله،
زاعمين أن هؤلاء الصالحين يقربونهم إلى الله ويتوسطون لهم عنده سبحانه،
وأنهم مذنبون لا جاه لهم عند الله؛ فلذلك يجعلون تلك الوسائط
فيدعونها من دون الله, والله سبحانه وتعالى يقول:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة/186
2. أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروع .
وهو أن يدعو الله تعالى بوسيلة وردت في القرءان الكريم أو في السُنَّةِ الصحيحة
كالتوسل بأسمائه وصفاته سبحانه؛
أو التوسل بالأعمال الصالحة؛
أو بدعاء الرجل الصالح الحي له...إلى آخره.
3. عدم الاستعجال:
فإنه من آفات الدعاء التي تمنع قبول الدعاء وفي الحديث:
"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي".
رواه البخاري (6340) ومسلم (2735)
وفي صحيح مسلم (2736) : " لا يزال يستجاب للعبد
ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يتعجل.
قيل يا رسول الله: ما الاستعجال؟
قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي؛
فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء"
4. أن لا يكون الدعاء فيه إثم ولا قطيعة:
كما في الحديث السابق: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم "
5. حسن الظن بالله تعالى:
قال صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي"
رواه البخاري (7405) ومسلم (4675)
وفي حديث أبي هريرة : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"
رواه الترمذي , وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245).
فمن ظن بربه خيراً أفاض الله عليه جزيل خيراته,
وأسبل عليه جميل تفضلاته,
ونثر عليه محاسن كراماته وسوابغ أعطياته .
6. حضور القلب:
فيكون الداعي حاضر القلب مستشعراً عظمة من يدعوه،
قال صلى الله عليه وسلم : "واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءًا من قلب لاهٍ "
رواه الترمذي (3479) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245).
7. إطابة المأكل:
قال سبحانه وتعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
وقد استبعد النبي صلى الله عليه وسلم الاستجابة لمن أكل وشرب ولبس الحرام؛
ففي الحديث: "ذكر صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر
يمد يديه إلى السماء يا رب .. يا رب،
ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذيَ بالحرام
فأني يستجاب لذلك " رواه مسلم (1015)
قال ابن القيم عليه رحمة الله:
"وكذلك أكل الحرام يبطل قوته - يعني الدعاء - ويضعفها".
8. تجنب الاعتداء في الدعاء:
فإن الله سبحانه وتعالى لا يحب المعتدين؛ قال سبحانه:
(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف/55.
قال القرطبي : المعتدي هو المجاوز للحد ومرتكب الحظر،
وقد يتفاضل بحسب ما يعتدى فيه، ثم قال: والاعتداء في الدعاء على وجوه؛ منها:
الجهر الكثير والصياح، ومنها أن يدعو أن تكون له منزلة نبي،
أو يدعو بمحال، ونحو هذا من الشطط. ومنها أن يدعو طالبا معصية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:
الاعتداء في الدعاء يكون تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات،
وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة،
أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية، من الحاجة إلى الطعام والشراب،
ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين،
أو يهب له ولداً من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله.
9. ألا ينشغل بالدعاء عن أمر واجب:
مثل فريضة حاضرة أو ترك القيام بحق والد بحجة الدعاء.
ولعل في قصة جريج العابد ما يشير إلى ذلك لما ترك إجابة نداء أمه
وأقبل على صلاته، فدعت عليه أمه فابتلاه الله..
قال النووي رحمه الله: " قال العلماء : هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها؛
لأنه كان في صلاة نفل، والاستمرار فيها تطوع لا واجب
وإجابة الأم وبرها واجب وعقوقها حرام.."
صحيح مسلم بشرح النووي (16/82).
10. رفع اليدين:
عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ ،
يَستَحي من عبده إذا رَفَعَ إليه يديه
أنْ يَرُدَّهُما صِفْرا خَائِبَتَيْنِ)
خرجه الإمام الترمذي في سننه رقم (3556)
وصححه العلامة الألباني.

|| || || ||
وأخـــيرًا:
إذا لم تُستجَب دعوتُك فلا تحزن ولا تقنط؛
ولا تترك الدعاء؛ فالدعاء كله خـــير، وإن لم يُستجب!
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم،
إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث:
إما أن يعجل له دعوته،
وإما أن يدخرها له في الآخرة،
وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)
قالوا يا رسول الله:إذًا نُكثر!
قال: (الله أكثر).
صحيح الترغيب والترهيب، رقم: 1633.
هذا والله أعلى وأعلم؛
وبهِ الهدايةُ ومِنهُ التوفيق..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:wave:


