- 3 ديسمبر 2010
- 2,186
- 86
- 48
- الجنس
- أنثى
بسم الله الرحمن الرحيم
**********
الزواج وكما هو معلوم أنه رزق من الله على عباده ونعمة يجب على العبد أن يشكر ربه عليها ، ومن شكر هذه النعمة أن يرعاها حق رعايتها ،ليزداد فضل الله عليه (لئن شكرتم لأزيدنكم ) إبراهيم (7)
الزواج وكما هو معلوم أنه رزق من الله على عباده ونعمة يجب على العبد أن يشكر ربه عليها ، ومن شكر هذه النعمة أن يرعاها حق رعايتها ،ليزداد فضل الله عليه (لئن شكرتم لأزيدنكم ) إبراهيم (7)
وماهو حق الرعاية ، من حب وإحترام وتفاهم وتعاون ...كل ذلك من الشكر
ولكن عندما انقلبت المفاهيم ، انقلبت النعمة إلى نقمة !، لإننا لم نفهم الزواج بمفهومه الصحيح
ولم نطبقه على الوجه المطلوب منا شرعاً وليس عُرفاً ، وإلا لما فشت وأنتشرت المشاكل
والخلافات والزوجية والطلاق .
فالشاب والفتاة يُقدم كل منهما على الزواج وهو يفكر في طموحاته فيما بعد ، وفي متطلباته فقط
ويرسم في مُخيلته حياة مثالية ، خيالية بعيدة عن الواقع ، وأنها حياة سعيدة لا نكد فيها ولا كدر
لذلك تكون المفاجأة لكلا الطرفين ،
وقد توقع كل منهما بأنه سيرتبط بشريكه المثالي !!
دون النظر إلى عيوب نفسه البشرية ، وهل هذه النفس قادرة على تحمل مسؤولية الزواج
وتبعاته ، ومافيه من حقوق و واجبات و تنازلات و مشاعر ومساندة وتكافل ، لتستقيم الحياة
بالطريقة المُطَمْئنة ، ولا تكون مصدر القلق والشتات ،
فالشاب عندما يتزوج هو يحس بإستقلاليته ورجولته ، وهذا شيء طيب ، لكنه غالباً يفهم الزواج
فهم خاطيء ، من حيث القوامة ، وأنه الآمر الناهي و ....و ....
بينما لو فهم الرجل والمرأة ايضاً ، معنى القوامة الصحيح وأنها قوامة تكليف ، وقوامة في الرعاية
والنفقة والتوجيه ، وليست قوامة تشريف للرجل دون المرأة، بل بالعكس هي شرف للمرأة
قبل الرجل ، بأن سخر الله لها من يرعاها ، لتلاشى كثير من الخلافات .
فالوعي التام قبل الزواج من أهم شروطه ، من حيث : ماذا سأقدم لشريكي ؟
كذلك تجد الفتاة ايضاً تتزوج وهي لا تكون مُلمة بجميع حقوق ومسوؤلية ذلك الزوج ، كل مافي
مُخيلتها عن الزواج أنه إرتباط رومانسي فوق الحاجة ، وأنه دلال مفرط عن العادة ، وكلمات
معسولة تروي بها غرور أنوثتها ،و أن الزواج تلبية لجميع رغباتها المادية والمعنوية وغيرها ، ولاتفكر
إلا في حقوقها ، وإلا ستقابل كل ذلك بالتسخط !
ولاتدري أن الله أخذ منها ميثاقاً غليظا .
نعم إنه ميثاق غليظ ، أوجبه الله على كلا الطرفين ، لذلك يجب قبل الإقدام على الزواج التفكير
هل أستطيع القيام بالحقوق التي عليّ قبل أن أطالب بالحقوق التي لي .
ولا يخفى علينا كيف كان الصحابة والصحابيات -رضوان الله عليهم - حريصون على السؤال عند
رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن حقوق الازواج وما عليهم أولاً ! سبحان الله ، أين نحن من
ذلك .
أخي الكريم ، أختي الفاضلة :
علينا أن نفهم و نعلم أن الأزواج لبعضهم إنما هم مودةً ورحمةً وسكن ،
( وجعل بينكم مودةً و رحمة إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون ) الروم(21)
سبحانك ، يتفكرون ، في ماذا نتفكر ؟!
أم فقط نطالب بالمودة والرحمة ؟!
كلام معروف ومعلوم ، إي نعم ، لكن هل طبقنا كما ينبغي، أم كان تطبيقنا مشروطاً ؟!
هل أدرك كلٌ منا أن تعامله في حياته عامةً و الزوجية خاصةً ، هو تعامل مع الله -جل وعلا-
ولا ننتظر رد الجميل ، فالخير لن يُعدمه فاعله .
والمقصود هنا مثلاً ، أن المرأة إذا إبتلاها الله بزوج قاسي أو سليط بلسانه وكلماته الجارحة ،
عليها أن تصبر أولاً وتحتسب ، وثانياً ألا تقابل الإساءة بالإساءة ،وزيادة الجفوة ، وأن كرامتها
مهانة ، ويبدأ الشيطان يُفخم لها .
هنا قفي عزيزتي ، وتذكري أنك تتعاملين مع الله من خلال هذا الزوج ، وأنه أوجب عليك
العفو والصفح والتسامح ، بغض النظر هو يستحق أو لا يستحق !!
فقط إنما هو الله ...
ثم هوني عليك وتذكري إيجابياته لتدفعي عنك سلبياته .
وأن أعمالك ربما لا ترفع بسبب ذلك الخصام و التنافر بينكما ، وأنت الكسبانة في جميع الحالات ..
سواءً كان زوج يقوم بحقك ويعاملك بالتي هي أحسن ، فتلك نعمة عظيمة ، وإن كان الآخر
وكنت ممن أُبتليت فهذه ايضاً نعمة عظيمة ! في حال إذا وجهّتِ عقلك بالتفكير السليم وأيقنتِ
أن الله إنما يريد أن يرفع درجتك وتستشعرين عِظم ما أنت فيه ، مبتغيةً بذلك ما عند الله ، وان
هناك من هم أشد منكِ بلاء .
هنا نفهم ونعي معنى حديث رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم - ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره
كله له خير ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له و إن أصابته ضراء
صبر فكان خيراً له ) . رواه مسلم
وايضاً لو حصل بينكما مشكلة أو خِصام ، لا يضيرك شيء ولا ينقص من كرامتك المزعومة ،
أن تبادري أنت بالمراضاة و السلام ، لأنه (خيرهما الذي يبدأ بالسلام )
أن تبادري أنت بالمراضاة و السلام ، لأنه (خيرهما الذي يبدأ بالسلام )
وهذا ليس فيه ظلم أو إهانة كما يزعم البعض فالله سبحانه وتعالى لا يأمر بالظلم لا للنفس ولا
للغير ..
ولكن ياأختي سلعة الله غالية ، فلن تحصلي عليها وأنت على ماأنت عليه من مراوغات !!
وأنت لم تدفعي ثمن تلك السلعة !!
كذلك الزوج قد يكون هو المبتلى ، بزوجة مقصرة ، أو تكفر العشير ، أو أي خصلة سيئة ، عليه أن
يعامل الله فيها ويحتسب ، ويجاهد على التغيير ، ويتفهم طبيعة المرأة ، وضعف المرأة ، وأنه إذا
قدم قليل من التنازلات يجد الكثير مما يرضيه .
ويجب أن يعطي حقاً قبل أن يأخذ حقا ، ولا ينسى بذلك أنه يُعَلِّم و يقود أبناءه إلي طريق الجنة ،
نعم فلو هو احترم زوجته وقدّرها ، لزرع فيهم معنى البر بوالدتهم ، راجياً بذلك أن يجعله الله
مع الذين قال فيهم تعالى ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) . الذاريات(16)
وقفة أخيرة :
إذا تعثرت مسيرة الحياة وكانت أقرب إلي الهاوية من الإستقرار ، وأراد الله وكتب عليها النهاية
بالطلاق ، هل طُبق بالطريقة السليمة المشروعة ؟!
فقد قصّر كثير من الأزواج في تطبيقه كما أمرنا الشرع الحكيم ،
أما من ناحية الحقوق في النفقة أو الخلع أو إستجلاب الحق للنفس ، وتأثيم الغير ، فهذه
ماشاء الله ، طُبقت على أكمل وجه !!!
ولكن الذنب المستعر ، والكذب الأشر ، أن أكثر الأزواج إلا ما رحم ربي ، بعد الطلاق يبدأ في ذكر
عيوب الآخر ، وغيبته ، وكثرة التشكي عند الناس ، وهتك الستر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
أين أضعنا قول الله تعالى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ؟! البقرة ( 237)
ولاتنسوا أن الله يقضي بين العباد .
أسأل الله أن يحاسبنا حساباً يسيرا .
وأن يجعلنا ممن يطبق شرعه على ما أوجب .
وصلى الله على محمد وعلى آله و صحبه وسلم .

