- 27 أغسطس 2005
- 11,537
- 84
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
-بسم الله-
تعليم العلم لغير أهله
الموضوع (265) تعليم العلم لغير أهله.
المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.
مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : هل صحيح أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " لا تعلموا أولاد
السفلة العلم فإن علمتموهم فلا تولوهم القضاء والولاية"؟ أجاب :
من المعلوم أن الإسلام أمر بالعلم وكرَّم أهله ، بنصوص كثيرة فى القران
والسنة ، وقد وضح ذلك ابن القيم فى كتابه " مفتاح دار السعادة" وتحدث
العلماء عن فضل نشر العلم وتعليمه والأسلوب الذى يناسب ذلك ، ومنها
مخاطبة الناس على لدر عقولهم ، واختيار الذين يتلقون العلم حتى يصونوه
بحسن التلقى وبالعمل به وبنشره.
ومما جاء فى ذلك حديث " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على
قدر عقولهم " رواه أبو الحسن التميمى فى كتاب العقل له بإسناده عن
ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم ، وخرَّجه الحافظ الضياء عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه و سلم. وقال البخارى قال على رضى
الله عنه :
حدَّثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله
؟ ونقل السفارينى فى كتابه " غذاء الألباب "ج 1 ص 44 عن كتاب الآداب
الكبرى أن شعبة قال : أتانى الأعمش وأنا أحدث قوما ، فقال :
ويحك ، تعلق اللؤلؤ فى أعناق الخنازير؟ قال مهنَّا للإمام أحمد رضى
الله عنه : ما معنى قوله ؟ قال : لا ينبغى أن يحدث من لا يستأهل ، وقال
عيسى ابن مريم عليه السلام : للحكمة أهل ، فإن وضعتها فى غير أهلها
ضيعت ، وإن منعتها من أهلها ضيعت وقال عليه السلام : لا تطرح اللؤلؤ
إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعط الحكمة من لا
يريدها ، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير. وقال
مالك : ذُلُّ وإهانة للعلم أن تتكلم به عند من يضيعه ، ومن كلام الإمام الشافعى
رضى الله عنه :
أأنثردرا بين سارحة النَّعم * أأنظم منثور الراعية الغنم إلى أن قال :
فمن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم فالعلم كالسيف
إن أعطيته لتقىٍّ قاتل به فى سبيل الله ، وإن ألقيته لشقى قطع به الطريق
وأضل عباد الله ، وهذا مستثنى من عموم قوله صلى الله عليه و سلم "
من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" رواه أصحاب
السنن إلا النسائى ، ورواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى.
وفى الصحيحين أن ابن عباس رضى الله عنهما قال لعمر بن الخطاب رضى
اللّه عنه : إن الموسم يجمع الرعاع والغوغاء ، فأمهل حتى تقدم المدينة
فتخلص بأهل الفقه ، فقدمنا المدينة ، فقبل عمر مشورة ابن عباس فلم
يتكلم بذلك حتى قدم المدينة. قال الإمام ابن الجوزى : وفى هذا تنبيه على
ألا يودع العلم عند غير أهله ، ولا يحدث لقليل الفهم ما لا يحتمله فهمه ،
والرعاع السفلة، والغوغاء نحو ذلك ، واصل الغوغاء صغار الجراد.
وسأل ابن المبارك سفيان الثورى بمكة عن الغوغاء فقال : الذين يكتبون
الأحاديث يريدون أن يتأكلوا أموال الناس ، وسأله عن السفلة فقال : الظلمة.
وجاء فى إحياء علوم الدين للإمام الغزالى "ج 1 ص 49" مثل هذا الكلام
، وذكر قوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما
} النساء :5 وقال إن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى من حفظ المال
، وليس الظلم فى إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم فى منع المستحق
، وذكر الشعر السابق المنسوب إلى الإمام الشافعى. وذكر فى ص 11
قول عكرمة : إن لهذا العلم ثمنا ، قيل : وما هو؟ قال : أن تضعه فيمن
يحسن حمله ولايضيعه.
وجاء فى كتاب أدب الدنيا والدين للماوردى " ص 73 " أنه روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تمنعوا العلم أهله فتظلموا ، ولا تضعوه
فى غير أهله فتأثموا" ولم يخرج هذا الحديث كما جاء فيه حديث عن النبى
صلى الله عليه و سلم " واضع العلم فى غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ
والجوهر والذهب " ولم يخرِّجه أيضا.
ثم جاءت أخبار تحذر من تعلم العلم لغير وجه الله منها " لا تتعلموا العلم
لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم
، فمن فعل ذلك فهو فى النار" وهو حديث رواه ابن ماجه بسند صحيح
، ولا شك أن السفلة هم الذين يتعلمون من أجل ذلك.
من هذا نرى أن الحديث المسئول عنه لم يرد بنصه بطريق صحيح ، لكن
معناه ورد فى أحاديث وأقوال أخرى ، وهو معنى صحيح.
هذا، وقد جاء فى تفسير القرطبى " ج 9 ص 23 " أن السفلة فى تعيينهم
أقوال ، فقيل هم الذين يتفلَّسون ويأتون أبواب القضاء والسلاطين يطلبون
الشهادات ، مأخوذ من التفليس وهو استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف
اللهو. وقيل : هم الذين يأكلون الدنيا بدينهم ، وقيل : هم الذين يزاولون
أعمالا حقيرة كالحياكة والحجامة والدباغة والكنس ، وبخاصة إذا كانوا
من غير العرب.
لكن للعرف رأى فى إطلاق هذا الاسم على بعض الناس.
تعليم العلم لغير أهله
الموضوع (265) تعليم العلم لغير أهله.
المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.
مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
سئل : هل صحيح أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " لا تعلموا أولاد
السفلة العلم فإن علمتموهم فلا تولوهم القضاء والولاية"؟ أجاب :
من المعلوم أن الإسلام أمر بالعلم وكرَّم أهله ، بنصوص كثيرة فى القران
والسنة ، وقد وضح ذلك ابن القيم فى كتابه " مفتاح دار السعادة" وتحدث
العلماء عن فضل نشر العلم وتعليمه والأسلوب الذى يناسب ذلك ، ومنها
مخاطبة الناس على لدر عقولهم ، واختيار الذين يتلقون العلم حتى يصونوه
بحسن التلقى وبالعمل به وبنشره.
ومما جاء فى ذلك حديث " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على
قدر عقولهم " رواه أبو الحسن التميمى فى كتاب العقل له بإسناده عن
ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم ، وخرَّجه الحافظ الضياء عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه و سلم. وقال البخارى قال على رضى
الله عنه :
حدَّثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله
؟ ونقل السفارينى فى كتابه " غذاء الألباب "ج 1 ص 44 عن كتاب الآداب
الكبرى أن شعبة قال : أتانى الأعمش وأنا أحدث قوما ، فقال :
ويحك ، تعلق اللؤلؤ فى أعناق الخنازير؟ قال مهنَّا للإمام أحمد رضى
الله عنه : ما معنى قوله ؟ قال : لا ينبغى أن يحدث من لا يستأهل ، وقال
عيسى ابن مريم عليه السلام : للحكمة أهل ، فإن وضعتها فى غير أهلها
ضيعت ، وإن منعتها من أهلها ضيعت وقال عليه السلام : لا تطرح اللؤلؤ
إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعط الحكمة من لا
يريدها ، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير. وقال
مالك : ذُلُّ وإهانة للعلم أن تتكلم به عند من يضيعه ، ومن كلام الإمام الشافعى
رضى الله عنه :
أأنثردرا بين سارحة النَّعم * أأنظم منثور الراعية الغنم إلى أن قال :
فمن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم فالعلم كالسيف
إن أعطيته لتقىٍّ قاتل به فى سبيل الله ، وإن ألقيته لشقى قطع به الطريق
وأضل عباد الله ، وهذا مستثنى من عموم قوله صلى الله عليه و سلم "
من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" رواه أصحاب
السنن إلا النسائى ، ورواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى.
وفى الصحيحين أن ابن عباس رضى الله عنهما قال لعمر بن الخطاب رضى
اللّه عنه : إن الموسم يجمع الرعاع والغوغاء ، فأمهل حتى تقدم المدينة
فتخلص بأهل الفقه ، فقدمنا المدينة ، فقبل عمر مشورة ابن عباس فلم
يتكلم بذلك حتى قدم المدينة. قال الإمام ابن الجوزى : وفى هذا تنبيه على
ألا يودع العلم عند غير أهله ، ولا يحدث لقليل الفهم ما لا يحتمله فهمه ،
والرعاع السفلة، والغوغاء نحو ذلك ، واصل الغوغاء صغار الجراد.
وسأل ابن المبارك سفيان الثورى بمكة عن الغوغاء فقال : الذين يكتبون
الأحاديث يريدون أن يتأكلوا أموال الناس ، وسأله عن السفلة فقال : الظلمة.
وجاء فى إحياء علوم الدين للإمام الغزالى "ج 1 ص 49" مثل هذا الكلام
، وذكر قوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما
} النساء :5 وقال إن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى من حفظ المال
، وليس الظلم فى إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم فى منع المستحق
، وذكر الشعر السابق المنسوب إلى الإمام الشافعى. وذكر فى ص 11
قول عكرمة : إن لهذا العلم ثمنا ، قيل : وما هو؟ قال : أن تضعه فيمن
يحسن حمله ولايضيعه.
وجاء فى كتاب أدب الدنيا والدين للماوردى " ص 73 " أنه روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تمنعوا العلم أهله فتظلموا ، ولا تضعوه
فى غير أهله فتأثموا" ولم يخرج هذا الحديث كما جاء فيه حديث عن النبى
صلى الله عليه و سلم " واضع العلم فى غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ
والجوهر والذهب " ولم يخرِّجه أيضا.
ثم جاءت أخبار تحذر من تعلم العلم لغير وجه الله منها " لا تتعلموا العلم
لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم
، فمن فعل ذلك فهو فى النار" وهو حديث رواه ابن ماجه بسند صحيح
، ولا شك أن السفلة هم الذين يتعلمون من أجل ذلك.
من هذا نرى أن الحديث المسئول عنه لم يرد بنصه بطريق صحيح ، لكن
معناه ورد فى أحاديث وأقوال أخرى ، وهو معنى صحيح.
هذا، وقد جاء فى تفسير القرطبى " ج 9 ص 23 " أن السفلة فى تعيينهم
أقوال ، فقيل هم الذين يتفلَّسون ويأتون أبواب القضاء والسلاطين يطلبون
الشهادات ، مأخوذ من التفليس وهو استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف
اللهو. وقيل : هم الذين يأكلون الدنيا بدينهم ، وقيل : هم الذين يزاولون
أعمالا حقيرة كالحياكة والحجامة والدباغة والكنس ، وبخاصة إذا كانوا
من غير العرب.
لكن للعرف رأى فى إطلاق هذا الاسم على بعض الناس.


: أيمن