رد: *مــــخـــتـــــارات ولــطائـــف*
حسن الأدب...!!
دخل الاصمعي على الرشيد بعد غيبة كانت منه، فقال له:
يا أصمعي كيف كنت بعدنا؟ فقال:
ما لاقتني بعدك أرض، فتبسم الرشيد. فلما خرج الناس قال:
يا أصمعي ما معنى قولك ما لاقتني أرض؟ فقال: ما استقرت بي أرض، فقال:
هذا حسن، ولكن لا ينبغي أن تكلمني بين يدي الناس إلا بما أفهمه،
فإذا خلوت فعلمني، فإنه يقبح بالسلطان أن لا يكون عالمًا؛
لأنه لا يخلو إما أن أسكت أو أجيب فإذا سكت فيعلم الناس أني لا أعلم إذا
لم أجب بغير الجواب فيعلم من جوابي أني لم أفهم ما قلت.
قال الأصمعي: فعلمني أكثر مما علمته!!
الخليفة الراشد فاروق هذه الأمة ...!!
خرج عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ليلة من الليالي يتفقد أحوال الرعية
فمر برحبة من رحاب المدينة فإذا ببيت شعر ينبعث منه أنين امرأة وعلى بابه رجل قاعد،
فسلم عليه عمر وسأله من هو؟ فأجابه بأنه رجل من البادية جاء يصيب من فضل أمير المؤمنين،
فقال عمر: ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟
قال الرجل، وهو لا يدري أنه عمر أمير المؤمنين:
انطلق رحمك الله لحاجتك ولا تسأل عما لا يعنيك،
فألح عليه عمر يريد معرفة الأمر فأجابه:
امرأة تمخض ـ أي على وشك الولادة ـ وليس عندها أحد،
فعاد عمر إلى منزله وقال لامرأته أم كلثوم بنت علي -رضي الله عنه-: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟
قالت: وما هو؟
فأخبرها الخبر وأمرها أن نأخذ معها ما يحتاج إليه الوليد الجديد من ثياب وما تحتاج
إليه المرأة من دهن، وأن تأخذ معها قدرا وتضع فيه حبوبا وسمنا.
فجاءت به فحمل القدر ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت وقال لامرأته ادخلي إلى المرأة
وجلس هو مع الرجل وأوقد النار وطبخ ما جاء به والرجل جالس لا يعلم من هو!
وولدت المرأة فقالت زوجة عمر من داخل البيت:
بشر يا أمير المؤمنين صاحبك بغلام!!
فلما سمع الأعرابي ذلك علم أنه مع أمير المؤمنين،
فكأنه هابه، فأخذ يبتعد عنه! وعمر يقول له:
مكانك كما أنت، ثم حمل القدر وأمر زوجته أن تأخذه لتطعم المرأة،
فلما أكلت ناول الرجل القدر وقال:
كل ويحك فإنك سهرت الليل كله... ثم خرجت زوجته وقال للرجل:
إذا كان غدا فأتنا نأمر لك بما يصلحك، فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرية وأعطاه... !
ما من دابة إلا على الله رزقها
يحكى أن ابن بابشاذ النحوي كان يوما في سطح جامع مصر، وهو يأكل شيئا وعنده ناس،
فحضرهم قط، فرموا له لقمة، فأخذها في فيه، وغاب عنهم،
ثم عاد إليهم، فرموا له شيئا آخر، ففعل كذلك، وتردد مرارا كثيرة، وهم يرمون له،
وهو يأخذه ويغيب به، ثم يعود من فوره، حتى عجبوا منه،
وعملوا أن مثل هذا الطعام لايأكله وحده لكثرته, فلما
استرابوا حاله تبعوه فوجدوه يراقى إلى حائط في سطح الجامع،
ثم ينزل إلى موضع خال صورة بيت خراب، وفيه قط آخر أعمى،
وكل ما يأخذه من الطعام يحمله إلى ذلك القط ويضعه بين يديه، وهو يأكله،
فعجبوا من تلك الحال، فقال ابن بابشاذ:
إذا كان هذا حيوانا أخرس قد سخر الله ـ سبحانه وتعالى ـ له هذا القط،
وهو يقوم بكفايته، ولم يحرمه الرزق، فكيف يضيع مثلي
يتبـــع إن شاءالله...