رد: الصلوات الجهرية وخطبة الجمعة لفضيلة الشيخ عبدالرحمن السديس لشهر جمادى الآخرة من عام 1435ه
كلمة لمعالي الرئيس العام بمناسبة (المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب)
الذي سيعقد في الجامعة الإسلامية خلال شهر جمادي الثاني 1435هـ
الحمد لله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد عبد الله ورسوله ، أرسله الله هادياً ومبشراً ونذيراً فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى أله وأصحابه ومن تمسك بسنته وسار على ملته ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فبادئ ذي بدء ألهج بالشكر والثناء لله جل في علاه على ما يسر وأعان من إقامة هذه المناسبات الخيّرة والمؤتمرات النافعة.
ثم أتقدم بجزيل الشكر ووافر الدعاء لولاة الأمر " حفظه الله " لحرصهم ودأبهم على العمل لكل ما فيه خير الفرد والأمة والبلاد والعباد وحفظ الأمن والاستقرار ومحاربة كل ما يهدف إلى زعزعة الأمن ويمس اللحمة الوطنية أو يسئ إلى وسطية الإسلام وأمن تشريعاته وعاطر التقدير والإكبار للجامعة المعطرة بروح النبوة الجامعة الإسلامية وعلى رأسها صاحب المعالي الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند " وفقه الله " على الاهتمام بالمنهج الحق والفكر النيِرّ والروح الوثابة الواعية في حذمة الدين والوطن والأمة الإسلامية بهذأ الطرح الواعي والرغبة الإسلامية الملحّة في تربية العقول وتزكية الأفهام وتنقية الأفكار بإقامتها هذا الطرح العلمي على ثغور العقيدة والتربية الاسلامية ومعالجة ما لَوثّ بعض الأفكار من انحراف فكري في محيط الأمة وذلك بإقامة هذأ المؤتمر الخيّر في شقه الأول عام 1431هـ - وتم شطره المكمل (مراجعات فكرية وحلول عملية) والذي دعت إليه حاجة الأمة لما ابتليت به من أتجاه بعض شبابها إلى الإرهاب في صوره المختلفة - ومن هنا يحدونا الأمل في الاستجابة لهدى الإسلام في تربية النفس المسلمة والانصياع لأوامر الله وما شرع لنا من الدين الحق.
وإن المتأمل في شريعتنا الغراء- يجد أن من أهم مقاصدها حفظ دين الأمة ونفوس أبنائها وجمع الكلمة وغرس المحبة وزرع الألفة بينهم والحث على التناصر والتعاون والبعد عن أسباب العداوة والبغضاء وكل ما يحمل على الكراهية والشحناء – والتحذير الشديد من الطعن في المسلمين وتتبع عثراتهم والتشهير وإساءة الظن بهم ، وإن من متغيرات العصر ومضلات الفتن – وتكالب الأعداء على الإسلام و أهله – ذلك الذي جعل البعض من أبناء المسلمين معاول في يد أعداء الإسلام من حيث لا يدرون فجعلوا يقعون في إخوانهم من المسلمين بالشتم و التبديع والتكفير.
ومما يُكلم له قلب المؤمن ويَندى له الجبين الحر ذلك الوباء الأسود والداء الخطير الذي بدأ يطل برأسه الخبيث وتستشرى و تشتعل ناره الحارقة الحالقة في العديد من بلاد العرب والإسلام – إنه الإرهاب بصوره المختلفة – الفكري منها والأمني وما يتخذه المنحرفون من فتاوى مختلة مختلفة ودعاوى يُكفر بها و تُخرج عن الملة - أو الحكم على البعض بالخلود في النار – وغير ذلك من الأمور الذي حذر منها السلف وبينو خطرها القاتل وأثارها المدمرة وأنه لا يحل لمسلم أن يقدم على شيء من ذلك إلا ببرهان ودليل شرعي لا يقبل الردٌ أو التأويل وإن وباء الإرهاب و إن كان مصطلحاً مستحدثا يختلف الناس حول مفهومه العام إلا أننا يمكن أن نحدده – و وفقاً لإجماع دول العالم: بأنه كل نشاط يَستهدف إفساد المعتقد أو السلوك باستخدام الوسائل والأساليب المادية أو المعنوية مما يخل بالأمن ومن هنا كان الإجماع الدولي على محاربته وبشدة وضرورة التخطيط المحكم لاقتلاعه من جذوره ونسف شجرته من أصولها وإنزال العقوبة الشرعية الرادعة لمن تثبت عليه تهمة هذه الجريمة الشنعاء والجرم الخطير وذلك حتى يرعوى ويثوب إلى رشده ويرتدع مَن تُسول له نفسه الوقوع فيها ، وإن المكانة المرموقة التي تبوأتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع – وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي و لي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء. تفرض عليها موقفاً قيادياً في الدعوة لكل ما فيه الخير لعامة المسلمين ودفع الشر عنهم ومعالجة ما ابُتلى به العالم في الآونة الاخيرة من اتجاه بعض الشباب للإرهاب ومسايرة الأشرار والخارجين المحادين لله ورسوله – مما حتم عليها المعالجة الجادة لهذا الانحراف المارق – والتصدي الحازم للجماعات التي تنتهج الإرهاب الذميم ومحاصرة الجيوب و الآليات التي تتسلل منها الجهات المعادية لأمن الوطن والمواطن مستغلة العواطف الدينية المتأصلة في المجتمع السعودي وحماية حقوق الوطن واحترام سعادته – الأمر الذي تحث عليه كل القوانين الدولية وتعترف به – خصوصاً وأننا سبق أن عانينا كثيراً من أذى الإرهاب والعنف وفي مجالات متعددة – وكان فضل الله أن قيض لنا النجاح في مسيرة وأده في مهده واجتثاثه من جذوره ولهذا لا بد في هذه المرحلة من مطاردة رواسبه وإحكام الثغرات التي يتسرب منها وتنقية مناخ الوطن من مسبباته وكان بحمد الله وتوفيقه البيان الصادر من مقام وزارة الداخلية المتوج بالموافقة السامية و الذي أوضح بجلاء وحزم وحكمة المحظورات الأمنية و الفكرية على المواطن والمقيم وإمهال المشاركين بالقتال خارج المملكة مهلة لمراجعة النفس والعودة إلى وطنهم وأن هذا القرار جاء في إطار حرص المملكة على حفظ الأمن و الاستقرار ومحاربة كل ما يهدف إلى زعزعة اللحمة الوطنية ويسئ إلى وسطية الإسلام ومفهومه الواسع والشامل وكل فكر ضال يهدف إلى الإضرار بالإسلام والمسلمين والنيل من عقيدتهم وأمنهم و استقرارهم ، ولاشك أن البيان المتوج بالموافقة السامية يؤكد منهجية الدولة في فهمها الصحيح لتعاليم الإسلام و استناده الواعي إلى الأصول الشرعية التي أسست عليها المملكة وهما الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح و الوسطية و الاعتدال و أن هذه الجماعات ضد الأمن والاستقرار ونهج المملكة الشرعي وأن البيان رسخ أسس البيعة لولاة الأمر وسيعالج جذرياً الكثير من الأمور ويضع حداً لدعاة الحزبية والتيارات الضالة التي تحاول النيل من استقرار البلاد أو من يدعو أو يشارك في التحريض على القتال أو يؤيد التنظيمات أو الجماعات أو التيارات الارهابية أو المتطرقة أو يقوم بالتبرع لها وما ذلك إلا لأن المملكة تعي الإسلام بمفهومه الواسع والحاضن للجميع في بُعده الوسطى السلمى القائم على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وإرادة الخير للإنسانية أجمع و إن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين حريصة كل الحرص على جمع الكلمة وإصلاح المجتمع و الرعية و أن البيان يدعو كل من خدع بما يخالف منهج البلاد من أبنائها للعودة إلى الطريق الصحيح . وبحمد لله لقد جاء بيان وزارة الداخلية ترجماناً صادقاً وتطبيقاً عملياً لمضامين الأمر الملكي الكريم وعكس صورة مشرفة لمنهج البلاد وثوابتها الأصلية فلهذه البلاد المباركة في عنق كل مسلم" فضلاً عن أبنائها" يد سلفت ودين مستحق – فهي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم وفيها الحرمان الشريفان موئل العقيدة ومأرز الإيمان ولذا. فإن مما يؤكد نجاح المواجهة لهذا المرض الخطير ويدعم استمرار السلامة منه :-
1- الالتزام بالاعتدال والوسطية ومبادى الاسلام بكماله وعالميته والسمُو به من أن يُختزل في مفاهيم حزبية أو مسالك طائفية قال تعالى (إن هذه امتكم امةً واحده) 92 الأنبياء .
2- التحذير من كل فكر دخيل وحزب منال و كل من ينتحل فكرا أو ينتمي لجماعة أو حزب وعليه أن يتوب إلى الله من ذلك ويسلك منهج السلف الصالح – والذي هو سمة البلاد وما يدعو إليه علماؤها.
3- أن ننتبه إلى لصوص العقول الذين يشككون ويدسون السم عبر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي ويشككون في الثوابت التي قامت عليها البلاد.
4- التأكيد على دور الأسرة في تربية أبنائها على حب الوطن والتزام الوسطية والولاء لقيادته والسمع والطاعة لهم والتحذير من كل ما يمس هذا الوطن وأن هذا الواجب التربوي يمتد إلى جميع المؤسسات التعليمية وننوه كذلك بدور خطبة الجمعة وخطباء المساجد و التي تبصر الناس وتحذرهم من الفتن والتفرق والمحافظة على ما نعيشه من نعمة الأمن وذلك بالتزام المنهج الشرعي بتقوى الله والمحافظة على وحدة الوطن واستقراره قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)3-المائدة ، كذلك ينبغي أن نؤسس لأهمية التعبير عن الرأي و إظهار القناعات و الأفكار ليتم الحوار حولها فيُصحح الخطأ ويُقبل الصحيح في إطار من حياضٍ الشرع ومن آدابه.
بالإضافة إلى محاربة الحقد و الحسد و البغضاء في كل صورها والقضاء على الأثرة والأنانية ونشر المودة والمحبة والإخاء والوئام بين أفراد المجتمع ولن يكون ذلك إلا بتطبيق تعاليم الإسلام وآدابه : أن يقوم كل واحد من الناس بمسؤوليته في النصح و التوجيه والحث على الخير والمعروف والترهيب والتحذير من الشر و من كل ما هو ضار و أن نوصي بالصبر كل من نزل به شر ه و أن يستمسك بما هو عليه من الحق و النور المبين و الوحيين الشريفين كتاب الله وسنة رسوله ولزوم سلوك جادة السلف الصالح وأن نستفيد من تجارب الأخرين ممن عُرفوا بالعقل والعدل والتجربة الطويلة في محاربة الإرهاب بأنواعه فلا يجدر بناء البدء من حيث بدأو بل يكون البدء من حيث انتهوا والتعاون التام بين فئات المجتمع للوقوف صفاً واحداً ضد جميع أنواع الإرهاب فواجب كل مسلم الحفاظ على الأمة و الصيانة للثوابت و الحماية للأمن والوطن وتناسي الخلافات الجانبية والمهاترات الفكرية ، وأن نزرع في النفوس أن الاصل في منهج الإسلام القائم غلى هدى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هو:
الاستقامة – و الوسطية – والاعتدال – والعدل (هذا صراط ربك مستقيماً قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) الانعام ص129 ، فالإسلام في كلياته قائم على الاستقامة – و الاعتدال - والتوسط والعدل وجميعها تهدي للتي هي أقوم و لذا فإن ما يصدر من بعض الافراد ممن ينتمي للإسلام من سلوك مخالف فإنما هو انحراف عن حقيقة الدين و لا يجوز نسبته إلى الإسلام كما يريد أعداء الدين .
ويقسم أهل العلم الناس في تمسكهم بالإسلام الى مستقيم عليه وغالٍ فيه وجافٍ عنه فالغالي متجاوز والجافي مفرط وكلاهما منحرف و عاصٍ.
وخيرً الأمور الوسط – والاخلاق الفاضلة كلها وسط بين طرفين إفراط وتفريط – والدين المستقيم وسط بين انحرافين والسنة وسط بين بدعتين ، وأن نحذر من أسباب الانحراف والانجراف عن جاده أحكام الإسلام وحكمة ومنها :
1- العدول عن الكتاب و السنة كمصدرين أساسين للتشريع .
2- غياب الفقه السليم و التصور الصحيح للإسلام .
3- ادعاء إرادة الخير دون فقه صحيح ودون معرفة بمداخل الشيطان .
5- الجهل بوسطية الإسلام ويسره وسماحة .
6- الأخذ الجزئي للدين وعدم الموازنة بين الحقوق والواجبات .
7- الزهد في العلماء الربانين والطعن فيهم .
8- التصدر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون فقه صحيح ونضج علمي .
9- غياب الوعي بعواقب الانحراف الفكري .
10- غياب الوعي بحرمة المسلم وحرمة جماعة المسلمين .
11- إهمال قيم الأخلاق في التربية .
وأن نأخذ بوسائل علاج الانحراف الفكري وذلك :
1- ابراز أهمية الالتزام بالكتاب و السنة و عدم التقدم عليهما فهذا من أبرز الأمور لايجاد الأمة الوسط ومحاربة صور الانحراف – وبداية الضلال في ترك العمل بهما .
2- نشر الفقه السليم للإسلام و إبراز مقاصد التشريع .
3- الإعداد الخاص للدعاة و العلماء للقيام بواجبهم .
4- تعليم الحقوق في الإسلام وذلك :
بتعليم حق الجماعة المسلمة وحاكمها- و تعليم حرمة المسلم ودمه وعرضه وماله – وتعليم منهج الإسلام في علاقة المسلم بغير المسلم .
- إبراز يسر هذا الدين وتعلمه كمنهج في التدين الحق .
- الموازنة بين كافة في الحقوق و الواجبات .
- تعليم الاخلاق الإسلامية والتحلي بها مع الناس.
- التعامل الشرعي مع المنحرف فكرياً.
- المراجعة المستمرة للمناهج التربوية وتنشيط مؤسسات رعاية الشباب وفق برامج واضحة الأهداف و قيام المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام بعمل واسع في توعية أفراد الأمة بصورة مستمرة .
وختاماً أشكر الله على توفيقه ثم أشكر لولاة أمرنا رعايتهم لهذه المؤتمرات النافعة والشكر موصول للجامعة الاسلامية المباركة على جهودها المتواصلة في هذا المجال.
ونسأل الله لهذه البلاد تمام أمنها واستقرارها وسلامة قيادتها وعقيدتها و أن يكفينا شر الأشرار وكيد الفجار ويرد عنا كيد الكائدين وحسد الحاسدين بمنَّه وكرمه – وأن يجمعنا أمةً واحدة على الكتاب و السنة و أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين ويوفق سمو ولى عهده ونائبه الثاني لما يحبه ويرضاه إنه جواد كريم .الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس