رد: دعوة للمناقشه والحوار( الحزن)
أخي طه حسن لطيبتكـ و غلاوتكـ اسمحلي أن أقتبس لكـ جزءاً من رسالةٍ كنتُ قد بعثتها لخالي المبتلى -ادع الله عزّ و جلّ أن يرفع عنه البلاء-
أحببتُ يا خالي أن أخفف عنكـ و لو قليلاً بهذه الكلمات و أرجو أن تستفيد بها
أوّلا: إعلم – خالي *** – أنّ الإنسانَ في هذه الدنيا معرّض للابتلاء و المصائب. قال تعالى : "لقد خلقنا الإنسان في كَبَد" أي يُكابِدُ مضائق هذه الدنيا الزائلة الفانية
لكن, لماذا الابتلاء ؟؟
إنّ الابتلاء أنواعٌ متعدّدة لكنّها كلها خيرٌ للمؤمن
فمن الابتلاء ما يكون لأجلِ معصيةٍ قام بها العبدُ فهيَ إذَن عدلٌ من الله تعالى . قال سبحانه: " ما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسَبَت أيديكم و يعفو عن كثير " و هي في نفسِ الوقتِ تكفيرٌ لتلك السيّئة و الخطيئة و مغفرةٌ لها فهي بذلك تُعتَبَرُ نِعمةً أيضاً تستحقّ الشكر عليها
و من الابتلاء ما يكون لأنّ الله يحبّ العبدَ فيريد أن يبتليه ليرفع بذلكَ درجتَهُ عندَه في جنّته و دار كرامته
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا أحبّ الله قوماً ابتلاهم " و قال : " إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه "
و قال أيضاً : " يُبتلى المرأ على قَدْرِ دينه "
و اسمع خالي العزيز لهذه البشارة
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عَجَباً لأمر المُسلِمِ . أمرُهُ كلُّهُ خيرٌ . إن أصابتهُ سرّاءُ شَكَرَ فكان خيراً له . و إن أصابتهُ ضرّاء صَبَر فكان خيراً له و ليس ذلك إلا للمؤمن "
و قال أيضاً : " ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه "
و قال عليه الصلاة و السلام : " ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها "
و أيضاً : " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة "
و أيضاً : "ما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"
و أيضاً : "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة "
و أيضاً : "صداع المؤمن، أو شوكه يشاكها، أو شيء يؤذيه، يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويكفر عنه ذنوبه "
كانت عجوزٌ كبيرة السنّ تمشي في الصحراء فاصطدمت رجلها بصخرة كانت بين الرمال فانقطع اصبعها من رجلها فجعلت تضحك ... قيل لها: لماذا تضحكين و قد تأذّيتِ؟! فقالت لهم: تذكّرُ أجرِها أنساني ألمها
و رُويَ عن أحد الصحابة أنه كان مسافراً فدخلت عظمةٌ في رجله فتورّمت رجله و اسودّت فلما دخل المدينة و عرضها على الأطبّاء قالوا له : يجب قطعها وإلا سرى الداء في جسمك ... فلمّا قطعوها رفع يديه للسماء و قال: اللهمّ إن كنتَ أخذتَ منّي عضواً فقد أبقيتَ لي أعضاءاً ... فما وضع يديه من الدعاء حتى دخل عليه أحدهم يُخبِرُهُ أن ولده سقط من سطح البيت فمات ... فرفع يديه و قال: اللهمّ إن كنتَ أخذتَ منّي ولداً فقد أبقيتَ لي أولاداً
ثمّ اجعل في ذهنكـ خالي العزيز أن المسلمَ يجبُ أن يحسِنَ الظنَّ بربّه و ليعلم أن الخيرَ كلُّهُ فيما اختاره له الله عزّ و جلّ إذ هو الرحيم بعباده الرؤوف بهم سبحانه
و أذكر لكـ قصّةً طريفةً فيها عبرةٌ جليلة
كان هناكـ أحد الملوك يخرج دوماً للصيد مع وزيره ... و كان الملك كلما رمى الفريسة و لم يُصبها يقول له الوزير: الخير فيما اختاره الله ... فكان الملك ينزعج من ذلك ... و في أحد المرّات أراد الملك أن يرمي بسهمه فقطع اصبُعَهُ من غيرِ قصدٍ فقال له الوزير: الخيرُ فيما اختاره الله ... فغضبَ الملك و وضع الوزير في السجن و صار يخرج لوحده للصيد
في أحد المرّات و بينما كان يُطاردُ غزالةً ليصطادها لم ينتبه حتى خرج من مملكته و وقع عند قومٍ لهم صنمٌ و كلّما تقبّضوا على رجلٍ غريبٍ عن بلدهم قتلوهُ و قدّموه لصنَمِهِم ... فلمّا أرادوا أن يقدّموا الملك لصنمهم انتبهوا أن أصبُعَهُ مقطوعٌ فقالوا: لا نقدّم لصنمنا إلا رجلاً كاملاً لا عَيْبَ فيه ... فأطلقوا سراحه و عاد لقصره
فدعى بإخراج الوزير من السجنِ و إحضارهِ ففعلوا ذلك ... فقصّ الملكُ على الوزيرِ ما جرى له ... ثم قال له : كيف وجدّتَ السجن يا وزير؟ فأجاب الوزيرُ : الخير فيما اختاره الله تعالى ... قال الملك : كيف ذلكـ ؟! فقال الوزيرُ : يا سعادةَ الملك لو لم تَضَعني في السجن لكنتُ خرجتُ معكَ للصيد و ولو قبض علينا هؤلاء القومُ لكانوا تركوكَ لأن اصبعكـ مقطوع و لكن أنا لن يتركوني ... فكان السجنُ لي أفضل من القتل ... فالخيرُ فيما اختاره الله
ثم أختم لك – خالي العزيز – بهذه الفائدة : إنّ من أسبابِ البلاءِ أنّ الله يبتليك به حتّى تعود إليه و تتمرّغ على بابه و تبسطَ أكفّ الرجاء إليه و تتضرّع بالدعاء بين يديه
دعى أحد الأنبياء بدعاءٍ فلم يستجب الله له دعاءَهُ ... فتعجّب النبيّ فعاوَد الدعاءَ فلم يستجب الله له دعاءَه ... فقال : والله ما منع الله عنّي الاستجابة إلا لأجل عملٍ عملتُهُ لا يرضي الله جلّ و علا ... فأخذ يبكي و يستغفر و يدعو الله أربعين ليلةً ... فأوحى الله تعالى له : هذا الذي كنتُ أنتظرهُ منكـ
أسأل الله تعالى أن يفكّ أسرك و يعيدكـ إلينا عاجلاً غيرَ آجلٍ
كما أسأله سبحانه أن يثبّتك على طاعته و يكرمكـ بدخول دار كرامته
أدام الله عليكـ لباس العافية
ابنكم جمال ...