إعلانات المنتدى


البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

كلام1

عضو موقوف
11 يناير 2008
46
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد

(ومَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

ثم أما بعد

المؤمن يحرص دائما على إتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك لينال رضى ربه عز وجل فهو دائما متبع للآثار السلفية ، بينما المبتدع يسير على غير هدى فهو بين الهوى والظلال سائر وتراه بين السنة والبدعة حائر ، ففي كل عبادة يحدث فيها المبتدع بدعة سوف تدخل هذه البدعة مكان السنة ، ولهذا قال بعض السلف (ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها) ، ففي البدعة خروجاً عن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فهي تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله ، بل إن مضمون البدعة الطعن في الإسلام بصفة عامة ، فإن الذي يبتدع يتضمن ببدعته إن الإسلام لم يكتمل , و إنه كمل الإسلام بهذه البدعة ، وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليم الصحابة الكرام الإقتداء به في كل شيء ، فقد جاء عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم إضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنَّ آخرَ ما تتكلم به . قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت). فقد أبدل الصحابي مكان كلمة (نبيك) بكلمة (رسولك) فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول نبيك وذلك من تمام الإقتداء به صلى الله عليه وسلم , فالواجب على المسلم أن يحرص على إتباعه صلى الله عليه وسلم وأن يبتعد عن كل ما ابتدعه المبتدعون, إعلم إن موافقة السنة خير من مخالفتها حتى وإن كثر العمل.

وإليك أخي الكريم بعض ما ابتدعه المبتدعون في دين الله عز وجل لتكن على علم منها ، قال حذيفة رضي الله عنه (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني).

وكما قال الشاعر :

عرفت الشر لا للشر*******لكــــــن لتوقـيه

ومن لا يعرف الخير*******من الشر يقع فيه

البدع اليومية

يقوم الإنسان من نومه فيحرص المؤمن على رضى الله عز وجل بينما يحرص المبتدع على اتباع ما أحدثه من البدع والضلالات فلا يخلو وقت إلا وقد أحدث فيه المبتدعون بدعة ، ولا توجد عبادة إلا ووضع فيها المبتدعون ما لم ينزل الله به من سلطان ، ومن بدع المبتدعون اليومية:

إعتقاد بعض الناس أن هناك بدعة حسنة وسيئة

وقد سُئِلَتْ اللجنة الدائمة للإفتاء عن : إختلاف علماؤنا في البدعة فقال بعضهم البدعة منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح ، فهل هذا الكلام صحيح؟

فكان هذا الجواب من اللجنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ..وبعد:

الجواب: البدعة هي كل ما أحدث على غير مثال سابق ، ثم منها ما يتعلق بالمعاملات ، وشؤون الدنيا: كإختراع آلات النقل من الطائرات، والسيارات، والقاطرات، وأجهزة الكهرباء وأدوات الطهي، والمكيفات التي تستعمل للتدفئة والتبريد، وآلات الحرب من قنابل وغواصات ودبابات وغيرها مما يرجع إلى مصالح العباد في دنياهم، فهذه في نفسها لا حرج فيها ولا إثم في إختراعها، أما بالنسبة للمقصد من إختراعها وما تستعمل فيه فإن قصد بها خير واستعين بها فيه فهي خير، وإن قصد بها شر من تخريب وتدمير وإفساد في الأرض واستعين بها في ذلك فهي شر وبلاء، وقد تكون البدعة في الدين: عقيدة أو عبادة قولية أو فعلية: كبدعة نفي القدر، وبناء المساجد على القبور، وقراءة القرآن عندها للأموات، والاحتفال بالموالد إحياء لذكرى الصالحين والوجهاء، والاستغاثة بغير الله، والطواف حول المزارات، فهذه وأمثالها كلها ضلالة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة). لكن منها ما هو شرك أكبر يخرج من الإسلام: كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية، والذبح، والنذر لغير الله إلى أمثال ذلك مما هو عبادة مختصة بالله، ومنها ما هو ذريعة إلى الشرك: كالتوسل إلى الله بجاه الصالحين، والحلف بغير الله، وقول الشخص ما شاء الله وشئت، ولا تنقسم البدع في العبادات إلى الأحكام الخمسة كما زعم بعض الناس لعموم حديث (كل بدعة ضلالة).

غسل الفرج قبل كل وضوء ولو لم يحدث

يعتقد بعض الناس أنه لا بد من غسل الفرج قبل كل وضوء ولو لم يحدث والصواب في هذا أن يقال من أدركته الصلاة وقد سبق ذلك نوم أو خروج ريح من دبره فما عليه إلا أن يتوضأ .. ولا يحتاج في ذلك إلى غسل فرجه .. ومن اعتقد خلاف ذلك فقد ابتدع في دين الله إضافة إلى أن ذلك ضرباً من الوسوسة , وأما إذا أراد المسلم قضاء حاجته من بول أو غائط قبل الوضوء ففي هذه الحالة يجب عليه غسل فرجه وتنقية مكان البول والغائط.

الأدعية الواردة عند غسل كل عضو في الوضوء

الأدعية الواردة عند غسل كل عضو ، كقول بعضهم عند غسل يده اليمنى , اللهم أعطني كتابي بيميني ، وعند غسل وجهه اللهم بيّض وجهي يوم تبيض الوجوه ... الخ ، مستدلين في ذلك بحديث عن أنس رضي الله عنه ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا أنس أدنُ مني أُعلمك مقادير الوضوء فدنوت فلمّا غسل يديه قال : بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله فلما استنجى قال : اللهم حصّن فرجي ويسر لي أمري ... الخ) ، قال الإمام النووي : هذا الدعاء لا أصل له , وقال الإمام ابن الصلاح : لم يصح فيه حديث ، وقال الإمام ابن القيم : ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئاً غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه ولا علمّه لأمته ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله ، وقوله ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) في آخره.

ترك الكلام أثناء الوضوء

ليس في السنة الصحيحة ما يدل على إنه يكره أو يحرم الكلام أثناء الوضوء وكل ما ذكرا من وجود سحابة فوق المتوضي فكلما تكلم المتوضي إرتفعت ، ليس بصحيح ، وعليه فيكون الكلام أثناء الوضوء مباحا لا حرج فيه.

الوضوء من الإصابة بالنجاسة

إذا توضأ الإنسان ثم أصابته نجاسة فإنه يزيل النجاسة ولا يتوضأ، لأن النجاسة ليست بحدث فيكفى إزالتها فقط.

مسح الرقبة

مسح الرقبة في الوضوء مخالف لجميع الأحاديث الواردة في صفة وضوئه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذ ليس في شيء منها ذكر لمسح الرقبة ,قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ولم يصح عنه في مسح العنق حديث ألبته. وحجة من فعل ذلك حديث نصه (مسح الرقبة أمان من الغل) قال الإمام النووي : هذا حديث موضوع ليس من كلام رسول اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

القول للمتوضي زمزم

يقول بعضهم للمتوضي عند إنتهائه من وضوئه زمزم فيرد عليه المتوضي جمعا ، فكل هذا لم يرد عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أصحابه وهذا إبتداع في الدين.

اعتقاد بعض الناس ان الوضوء لا يتم إلا إذا كان ثلاثا ثلاثا

إعتقاد بعض الناس ان الوضوء لا يتم إلا إذا كان ثلاثا ثلاثا أي غسل كل عضو ثلاث مرات وهذا إعتقاد خاطئ , قال البخاري في صحيحه باب الوضوء مره مره ، باب الوضوء مرتين مرتين ، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، وأورد تحت الباب الأول حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مره مره . وأورد تحت الباب الثاني حديث عبدا لله بن يزيد رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين . وأورد تحت الباب الثالث حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا .فدلت الأحاديث السابقة على جواز الوضوء مره مره ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا.

الزيادة في عدد غسل أعضاء الوضوء على ثلاث مرات

هذه تحدث من بعض الناس فيعتقد إنه كلما أكثر من غسل أعضاء وضوؤه كلما زاد أجره وهذا تلبيس من الشيطان لأن العمل إذا لم يكن مشروعا فهو مردود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه .

الإسراف في زينة المساجد

الإسراف في الزخرفة بالنقوش وكتابة الآيات وأسماء الخالق وأسماء المخلوقين، وهي بدعة مكروهة بأي حال واختيار ما لم يشرعه الله. ومن الإسراف ايضا وضع الثريات وإضاءتها يوم الجمعة وليالي رمضان خاصة (وفي غيرها أحياناً) ، جمعاً بين الإسراف و الإبتداع وهدْر نعمة الكهرباء والمتاع والمال ووضعها واستعمالها في غير محلّها ، وأيضا زيادة عدد المآذن (عن واحدة) للزينة، والمسجد لا يحتاج أكثر من واحدة للدلالة على مكانه، ويكفي رفع مكبرات الصوت على أصغر مئذنة، وهي أداة للتعريف بمكان المسجد وتبليغ الأذان، وليست قُرْبة إلى الله تعالى إذ لم يعرفها المسلمون في الصدر الأول.

بناء المنارة في المساجد

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: لم يثبت أن المنارة في المسجد كانت معروفة في عهده صلى الله عليه وسلم ، ولكن من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه كما تقدم ، ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر المسجد فقط ، ومن المحتمل أنه إلى شيء كان فوق ظهره كما في حديث أم زيد ، وسواء كان الواقع هذا أو ذاك ، فالذي نجزم به أن المنارة المعروفة اليوم ، ليست من السنة في شيء غير أن المعنى المقصود منها - وهو التبليغ - أمر مشروع بلا ريب ، فإذا كان التبليغ لا يحصل إلا بها ، فهي حينئذ مشروعة لما تقرر في علم الأصول : أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب . غير أن من رأيي إن وجود الآلات المكبرة للصوت اليوم يغني عن اتخاذ المأذنة كأداة للتبليغ ، لا سيما وهي تكلف المبالغ الطائلة ، فبناؤها والحالة هذه مع كونه بدعة - ووجود ما يغني عنه - غير مشروع لما فيه من إسراف وتضييع للمال ، ومما يدل دلالة قاطعة على أنها صارت اليوم عديمة الفائدة ، أن المؤذنين لا يصعدون إليها البتة مستغنين عنها بمكبر الصوت.

تجنيب الصبيان عن المسجد تعظيماً له

ومن الأشياء التي يفعلها بعض الجهال تجنيب الصبيان عن المسجد تعظيماً للمسجد، والواقع إنه بدعة لأنه خلاف ما كان عليه الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال بعض الصحابة (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال: فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمرا، أو أنه يوحى إليك! قال كل ذلك لم يكن؛ ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته).

وفي حديث آخر (كان صلى الله عليه وسلم يصلي ؛ فإذا سجدا وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما؛ أشار إليهم أن دعوهما فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال من أحبني فليحب هذين).

وضع الهلال فوق المسجد

من المصائب التي ابتلي بها بعض القائمين على المساجد وضع الهلال فوقها فهذا العمل بدعة منكرة سبق إليها الفُرْس والنصارى، وقلّدهم جهلة المسلمين في مصر وتركيا زمن الفاطميين والمماليك والعثمانيين تقليداً لرموز الكتابيين المبتدعة.

جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث

قال الألباني رحمه الله تعالى: ومن مضار هذه البدعة أنها تقطع الصفوف ، وقد تنبه لهذا بعض المسؤولين عن المساجد ، فأخذوا يتفادون ذلك بطرق محدثة كجعل الدرج بجانب الجدار ونحو ذلك ، ولو أنهم اتبعوا السنة لاستراحوا.

بناء المحراب وكتابة آية عليه

قال الألباني رحمه الله تعالى: أما المحراب في المسجد فالظاهر أنه بدعة لأننا لم نقف على أي أثر يدل على أنه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال رحمه الله: أن المحراب في المسجد بدعة , و لا مبرر لجعله من المصالح المرسلة , ما دام أن غيره مما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه مع البساطة , و قلة الكلفة , و البعد عن الزخرفة .

قال ابن العثيمين رحمه الله تعالى: كتابة هذه الآية على المحراب وهي قول الله – تعالى - : " كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا " فهي بدعة محدثة ووضع للآية على غير المراد منها ، إذ المحراب في الآية : المكان الذي يتخلى فيه للعبادة لا المكان الذي يقوم فيه الإمام للصلاة.

حجز مكان في المسجد

حجز مكان في المسجد: وهذا خاصة يشاهد في الحرمين الشريفين فترى كثيراً من الناس يقدمون مفارش وسجاجيد ليحجز له مكاناً ولا يأتي إليه إلا متأخراً وإذا جاء ووجد أحداً قد سبقه أقامه، بل قد ينهره إذا أبى القيام ويزعم بأن المكان محجوز له من قبل وهذا - الحاجز - آثم لأنه أقام مسلماً من مكان قد سبق إليه؛ قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وأما ما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد فهذا منهي عنه باتفاق المسلمين. بل محرم، وهل تصح صلاته على ذلك المفرش؟ فيه قولان للعلماء لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفرش فيها ومنع غيره من المصلين. فيقال لهؤلاء الذين يحجزون أماكن في المسجد ويمنعون غيرهم ممن سبقهم: اتقوا الله في أنفسكم ولا تنقصوا أجركم بمضرتكم للمسلمين وإيذائهم).

ترك الأذان الأول في صلاة الفجر وجعل التثويب في الأذان الثاني

قال الألباني رحمه الله تعالى: إن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ويصرون على التثويب في الثاني فما أحراهم بقوله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( لو كانوا يعلمون ).

التسمية عند الأذان

لم يرد ذلك في كل صيغ الأذان التي كان المؤذنين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولونها ، وعليه فيكون قول بسم الله الرَّحمن الرَّحيم عند الأذان بدعةً وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

قول المؤذن في أذانِه حيَّ على خير العمل

الأذانُ عبادة مِن العبادات، والأصل في العبادات التوقيف، وأنه لا يقال (إنَّ هذا العملَ مشروع) إلا بدليل مِن الكتاب أو السُنة أو الإجماع، والقول بأن هذه العبادة مشروعة، بغير دليل شرعي ،قولٌ على الله بغير علم، إذا عُلِم ذلك: فالأذان الشرعي المثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خمسَ عشرةَ جملة هي: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهدُ ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. هذا هو المثبت أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم انه أمر بلالا أن يؤذن به كما ذكر ذلك أهل السنن والمسانيد، إلا في أذان الصبح فإنه ثبت أن مؤذنَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يزيد (الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاة خير من النوم)، واتفق الأئمة الأربعة على مشروعية ذلك؛ لأن إقرارَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه الكلمة من بلال يدل على مشروعية الإتيان بها. وأما قولُ المؤذن في أذان الصبح (حيَّ على خير العمل) فليس بمثبت، ولا عمل عليه عند أهل السنة، وهذا مِن مبتدعات الرافضة، فمَن فعله ينكر عليه بقدر ما يكفي للامتناع عن الإتيان بهذه الزيادة في الأذان.

تقبيل الإبهامين عند قول المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله)

عند قول المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله) يقوم بعض المصليين بمسح أعينهم بالابهامين ثم يقوموا بتقبيلهما ، وهذا العمل لا اصل له قي الشرع فتقبيلهما عند ذلك بدعة، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

صلاة المؤذن على النبي صلى الله عليه وسلم جهراً بالمكبرات

إن صلاة المؤذن على النبي صلى الله عليه وسلم جهراً بالمكبرات بدعة شائعة بين المؤذنين حتى سارت جزاء من الأذان , والصواب انه لا تشرع للمؤذن لا جهرا ولا سرا ولكن إن قالها في بعض الأحيان فلا حرج على أن تكون سرا.

قول المأموم أقامها الله وأدامها بعد الإقامة للصلاة

إن قول أقامها الله وأدامها عند قول المقيم (قد قامت الصلاة) غير مشروع لعدم ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم ، وإنما الأفضل أن يقول من سمع الإقامة مثل قول المقيم، لأنها أذان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول).

قول الإمام إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج

قول الإمام (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) !!عند إقامة الصلاة قول غير مشروع والمداومة عليه بدعة ، ولم يصح حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا القول فهذا القول لا أصل له.

قراءة القرآن قبل صلاة الفجر بالمكبرات

قراءة القرآن قبل صلاة الفجر بالمكبرات وهى بدعة فضلاً عن أنها تشوش على الذين يريدون القيام والاستغفار في هذا الوقت المبارك، وهذه البدعة تكثر في شهر رمضان حيث تشغل المكبرات لتلاوة القران في عدة أوقات منها قبل الفجر وقبل صلاة العشاء وكذلك يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة وكل هذا من البدع , كما أنها تشوش على المصلين الذين يؤدون تلاوة القران أو الذكر في المسجد .

تحديد مدة بين الأذان والإقامة

وهذا خطأ شائع في أكثر المساجد ، وهذا ليس عليه دليل صحيح ، والأمر متعلق باجتماع المصلين ، ويرجع تقديره إلى الإمام.

قراءة سورة الإخلاص قبل إقامة الصّلاة

قراءة سورة الإخلاص ثلاثاً قبل إقامة الصّلاة إعلاناً بأنه ستقام الصّلاة ، بدعة لا أصل لها و كذلك تلاوة شيءٍ من القرآن قبل الإقامة من قِبل أحد القراء وفيه تشويش على المصلّين ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجهر بالقرآن فقال (لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن)

تقديم الأكبر على الأقرأ في الإمامة

الأحق بالإمامة أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله , فإن كانوا في القراءة سواء , فأعلمهم بالسنة ....الحديث) ، ومن هذا يتضح أن السنة تقديم الأصغر الأقرأ على الأكبر , ومخالفة ذلك تعتبر بدعة مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم , وقد ثبت أن عمرو بن سلمة أم وهو ابن ست أو سبع سنين وذلك لأنه كان أقرائهم لكتاب الله.

الخط الذي يرسم للتسوية

الخط الذي يرسم لتسوية الصفوف بدعة ظاهرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، لو علمه خيراً لفعله صلى الله عليه وسلم ، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم. واعلم ان تسوية الصفوف لا تكون بين أطراف الأصابع بل أن المساواة تكون بمؤخرة القدم (الكعب) والمناكب (أول الأكتاف).

سكوت الإمام عقب الفاتحة

إعلم أخي الكريم ان سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة حتى يتمكن المأموم من قراءتها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما ورد عنه سكتتان إحداهما بعد تكبيرة الإحرام من أجل دعاء الاستفتاح والأخر قبل الركوع , وعليه فإن هذه السكتة المذكورة بدعة في الدين إذ لم ترد مطلقا عن سيد المرسلين.

قول إن الله مع الصابرين إذا دخل والإمام راكع

قول بعض الناس إذا دخل والإمام راكع (إن الله مع الصابرين) أو يحدث بعض الأصوات كالتهليل والتسبيح أو يتنحنح , كل ذلك في سبيل أن ينتظره الإمام وهذا بفعله مخطيء ، فعليه أن يدخل بسكينة ووقار، ولا يشغل المصلين بكلامه.

التلفظ بالنية جهرا في الصلاة

التلفظ بالنية بدعة ، والجهر بذلك أشد في الإثم ، وإنما السنة ( النية بالقلب) ، لأن الله سبحانه يعلم السر وأخفى ، وهو القائل عز وجل (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ )ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ، ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية ، لأن النية محلها القلب ، فيأتي المرء إلى الصلاة بنية الصلاة ويكفي ، ويقوم للوضوء بنية الوضوء ويكفي ، وليس هناك حاجة إلى أن يقول : نويت أن أتوضأ ، أو نويت أن أصلي ، أو نويت أن أصوم ، أو ما أشبه ذلك ، إنما النية محلها القلب ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ولم يكن عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه يتلفظون بنية الصلاة ، ولا بنية الوضوء ، فعلينا أن نتأسى بهم في ذلك ، ولا نحدث في ديننا ما لا يأذن به الله ورسوله ، يقول عليه الصلاة والسلام : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد يعني : فهو مردود على صاحبه ، فبهذا يعلم أن التلفظ بالنية بدعة .

قول بعض المصلين في دعاء الاستفتاح (ولا معبود سواك)

فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يستفتح صلاته بقوله (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك). أما لفظة (ولا معبود سواك) فزيادة في الذكر لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم ان لفظ هذه الزيادة غير صحيح فقد ثبت في كتاب الله تعالى وجود معبود غير الله تعالى والآيات أكثر من ان تحصى فالصحيح أن يقال: ولا معبود بحق سواك , هذا خارج الصلاة أما ذكر الصلاة فمقيد بما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بعدم ذكر هذه الزيادة البتة.

تغميض العينين في الصلاة

كثير من الناس يقول إنه إذا أغمض عينيه في الصلاة كان أخشع له ، وذلك من تحسين الشيطان له ، كما ان فيه تشبه بالمجوس عند عبادتهم النيران، حيث يُغمضون أعينَهم. وقيل: إنه أيضاً مِن فِعْلِ اليهودِ، والتشبُّه بغير المسلمين أقلُّ أحواله التحريم، كما قال شيخ الإِسلام ، فيكون إغماضُ البَصَرِ في الصَّلاةِ مكروهاً على أقل تقدير، إلا إذا كان هناك سبب مثل أن يكون حولَه ما يشغلُه لو فَتَحَ عينيه، فحينئذٍ يُغمِضُ تحاشياً لهذه المفسدة , فإِن قال قائل: أنا أجِدُ نفسي إذا أغمضت عينيَّ أخشعُ، فهل تُفْتُونَني بأن أُغمِضَ عينيَّ؟

الجواب: لا، لأن هذا الخشوعَ الذي يحصُلُ لك بفِعْلِ المكروه مِن الشيطان، فهو كخشوعِ الصوفية في أذكارهم التي يتعبَّدونَ بها وهي بدعة، والشيطان قد يبعد عن قلبك إذا أغمضت عينيك فلا يوسوس، من أجل أن يوقعك فيما هو مكروه، فنقول: اُفْتَحْ عينيك، وحاول أن تخشعَ في صلاتِك.

رفع المأمومين رؤوسهم عند التأمين

والسنة هي البقاء على ما كان عليه المصلي عند القراءة , ورمى البصر إلى موضع السجود , هذا هو المثبت عنه صلى الله عليه وسلم.

قول آمين ولوالدي وللمسلمين

يقول بعض المصلين بعد قول الإمام "ولا الضالين": آمين ثم يقول بعد ذلك مباشرة ولوالدي وللمسلمين ، وهذه الزيادة بعد قول آمين لم تثبت والذي ثبت في حق المأموم انه يقول آمين بعد أن يقولها الإمام فقط .

القول ربنا ولك الحمد والشكر

عند الرفع من الركوع يشرع للمصلي أن يقول (ربنا و لك الحمد) أو أن يقول (ربنا لك الحمد) أو يضيف إلى هذين اللفظين قول (اللهم). أو يزيد على ذلك إما بـ(ملء السماوات، وملء الأرض، ومل ما شئت من شيء بعد) أو (أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) , وهناك غير هذه الأذكار المشروع قولها عند الرفع من الركوع ، غير إن إضافة لفظ (والشكر ) بعد قولهم ( ربنا ولك الحمد ) لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهي بدعة.

رفع الكفين إلى الأعلى عند الرفع من الركوع كأنه يدعو

لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه رفع يديه إلى الأعلى على هيئة الدعاء بعد الرفع من الركوع وإنما كان من هديه إذا رفع من الركوع كبر ورفع يديه حذو منكبيه وتارة حذو أذنيه وفى الحالتين يكون ظاهر يديه إلى أعلى.

القنوت في الفجر

ليس في السنة - مطلقا- ما يدل على تخصيص صلاة الفجر بالقنوت دون سائر الصلوات ، وقد استدل بجوازه بأدلة منها الصحيح ومنها الضعيف ، والصحيح الذي احتجوا به ، فعله النبي صلى الله عليه وسلم لعارض كنازلة أو مهمة و نحوهما ثم تركه صلى الله عليه وسلم .

رفع الأيدي عندما يقرأ الإمام محمد رسول الله

رفع الأيدي عندما يقرأ الإمام محمد رسول الله لم يرد به دليل.

قول بعض المصليين إستعنت بك يارب

يقول بعض المصليين (إستعنت بك يارب) حين يقرأ الإمام (إياك نعبد و إياك نستعين) أو يقول (رب اغفر لي و لوالدي) حين يقرأ الإمام (اهدنا الصّراط المستقيم) , وبعضهم يهمهم بها و بدعوات أُخرى ، عندما يكاد الإمام أن ينتهي من قراءة الفاتحة ، وذلك طمعاً في تأمين المأمومين على دعائه ، كما في ظنّه ، ولم يدرى هذا المسكين أن المأمومين يؤمنون على الفاتحة ، ولم يخطر ببالهم ، لا هو ، ولا دعاؤه المبتدع !!فكل هذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عليهم أجمعين.

تحريك الإصبع بين السجدتين

يسن الإشارة بالسبابة عند التشهد الأول والأخير وهذا مثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , أما تحريكها في الجلسة بين السجدتين فلم يصح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم , بل يجعل أصابع يديه تشير إلى القبلة مبسوطة على الفخذين.

زيادة لفظ سيدنا في التشهد

لقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم صيغ كثيرة للتشهد , ولم يثبت في أحد هذه الصيغ زيادة لفظ سيدنا , فيجب الوقوف على ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم والخير كل الخير في الإتباع والشر كل الشر في الإبتداع.

قول آمين عند قراءة الإمام أخر آيات البقرة

عندما يقرأ الإمام آخر آيات سورة البقرة (لاَ يُكَلّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) يقول بعض المأمومين آمين , وهذا لا يقال إلا بعد سورة الفاتحة كما ثبت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مد الأمام صوته عند التكبير للتشهد وعند التسليم

ولا دليل على ان التكبيرة في هذا الموضع تختلف عن سائر التكبيرات بل هي كغيرها من التكبيرات.

تحريك اليد عند التسليم

يقوم بعض الناس بتحريك اليد اليمنى عند التسليم يميناً ، وتحريك اليسرى عند التسليم يساراً وهذه من البدع القبيحة الشائعة التي ليس لهم فيها دليل شرعي.

رفع الرأس وخفضها عند التسليم

كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم تسليمتان بدأ باليمين وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حتى يرى بياض خده الأيمن , وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله ، دون قوله وبركاته ، حتى يرى بياض خده الأيسر، و إذا سلم تسليمة واحدة سلم تلقاء وجهه، يميل به إلى يمينه قليلاً , هذا ما صح عنه عليه الصلاة والسلام , ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يخفض برأسه ويرفعه عند التسليم.

قول أسألك الفوز بالجنة و أسألك النجاة من النار عند التسليم

سئل ابن تيمية عن رجل إذا سلم عن يمينه يقول : السلام عليكم و رحمة الله ، أسألك الفوز بالجنّة ، وعن شماله : السلام عليكم ، أسألك النّجاة من النار ، فهل هذا مكروه أم لا ؟

فأجاب : الحمد لله ، نعم يكره هذا ، لأن هذا بدعة ، فإن هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا استحبّه أحد من العلماء ، وهذا إحداث دعاء في الصّلاة في غير محله ، يفصل بأحدهما بين التسليمتين ، ويصل التسليمة بالآخر ، وليس لأحد فصل الصفة المشروعة على هذا كما لو قال : سمع الله لمن حمده ، أسألك الفوز بالجنة ، ربنا و لك الحمد ، أسألك النجاة من النار.

المصافحة وقول تقبل الله بعد الصلاة

المصافحة إن لم يكن قد سلم على صاحبه وصافحه قبل الصلاة فلا بأس أن يصافحه بعدها، وأما المواظبة على المصافحة بعد الصلاة بين المأمومين بعضهم مع بعض أو مع الإمام وقول تقبل الله فلا نعلم له دليلاً من السنة.

الدعاء بعد الصلاة جماعة

الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز أن يقال‏:‏ إن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئاتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، ولا نعلم سنة في الدعاء بعد صلاة الجماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والخير كله بإتباع هديه صلى الله عليه وسلم، وهديه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب مثبت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم بعد السلام، و التي جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم بإحسان ، ومن أحدث خلاف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مردود عليه.

رفع اليدين في الدعاء عقب الصلوات المكتوبة

ليس من السنة رفع اليدين في الدعاء عقب الصلوات المكتوبة إذ لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته فعله، وكل يُؤخذ من قوله ويُترك، والخير كل الخير في الإتباع والشر كل الشر في الابتداع في الدين.

قراءة الفاتحة بعد صلاة الفريضة

يشرع للمؤمن ان يقرأ بعد الصلاة الفرضية بعض سور القران كما يشرع له ان يقول أذكارا مثبتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير انه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم قراءة سورة الفاتحة فليس من السنة قراءة الفاتحة بعد الفريضة لا فرادى ولا جماعة.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة جهرًا دبر كل صلاة‏

الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشروعة لقوله تعالى‏‏ ‏(‏إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏)‏الأحزاب ، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال وهي مشروعة، وفيها أجر عظيم، ولكن تخصيصها بوقت من الأوقات أو بكيفية من الكيفيات لا يجوز إلا بدليل، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة بعد الفريضة بصوت جماعي فهذا من البدع والمحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وعليه يجب على المسلم الأتباع فكل الخير فأتباع من سلف‏.‏

التسبيح بالسبحة

قال الألباني رحمه الله ( ولو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة ، وهي أنها قضت على سنّة العدّ بالأصابع ، أو كادت ، مع اتفاقهم على أنها أفضل ، لكفى).واعلم أخي الكريم أن السبحة بدعة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده صلى الله عليه وسلم.

الغلو في البكاء والخشوع حال الذكر

وفي هذا محدثات جمة من تلاعب الشيطان وتضليل الضالين للعوام، ومنها التواجد والصعق والغشيان ودعوى الاستغراق والصياح والاضطراب والاختلاج والإغماء والموت والشهيق والهيام فكل ذلك لم يفعله الرسول الكريم ولا الصحابة من بعده وقد كانوا لله ذاكرين في كل وقت وحين وكانوا اتقى لله و اخشاهم له.

ركعات معينة بين المغرب والعشاء

واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح , وبعضه أشد ضعفاُ من بعض , وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله صلى الله عليه وسلم دون تعيين عدد , وأما قوله صلى الله عليه وسلم , فكل ما روي عنه واه لا يجوز العمل به.

انتظار الإمام

فبعض الناس إذا دخل المسجد ووصل الصف ووجد الإمام ساجدا أو جالسا لا يدخل معه إلا إذا كان قائما أو راكعا . والصواب أن على من دخل المسجد أن يلحق بالإمام على أي وضع كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو جالسا ..

قضاء الصلاة في اليوم التالي

بعض الجهال إذا فاته العصر مثلاً لعذر حتى دخل المغرب أجّل العصر إلى عصر اليوم التالي، وهذا خطأ لأنه ان كان تركه لغير عذر فلا يشرع له ان يصليها أبدا ولا تجزئه وان صلاها أما ان فآتته لعذر فيصليها كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها)متفق عليه.

التنفل عند إقامة الصلاة

مر الرسول صلى الله عليه وسلم برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء ، فلما انصرفنا سأله الصحابة : ماذا قال لك رسول الله قال: قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا , فاعلم أخي الكريم انه (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).

صلاة الخمسين

وهي عبارة عن خمسين ركعة تصلى بعد العشاء بين الحين و الأخر ، وهذه صلاة لم يرد بها دليل لا من الكتاب ولا من السنة والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها غير صحيح، بدليل ما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة, وقيل ثلاث عشرة.

ذكر خاص لسجود السهو

قول بعض المصليين عند سهوه في الصلاة ، في سجود السهو (سبحان من لا يسهو و لا ينام) ولا يوجد لهذا القول أصل يعتمد عليه في الشرع فلا يوجد ذكر خاص لسجود السهو ، بل أذكاره كسائر الأذكار ولم يدل عليه دليل من السنّة البتة ، و إنما هو منام رآه بعض كبار مخرفي الصّوفية ، فلا تلتفتوا إليه ، وخذوا دينكم من كتب السنّة الصحيحة ، وما عداه فردّوه إلى قائله.

الاستعاذة من الشيطان عند التثاؤب

لا تشرع الاستعاذة من الشيطان عند التثاؤب , فلم يثبت بذلك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها , واعلم انه قد يلاحظ على بعض المصلين في حالة التثاؤب أنه يرفع صوته بتثاؤبه، وقد يتكرر ذلك منه فينفر من بجانبه، ويقطع عليه خشوعه: فيقال لمن ابتلى بالتثاؤب: عليك بمحاولة كظم التثاؤب - الكظم هو أن يرد التثاؤب ما استطاع وذلك بوضع اليد على الفم- قال رسول الله صلى لله عليه وسلم (إذا تثائب أحدكم فليمسك بيده على فمه)مسلم.

البدع الأسبوعية

من بدع يوم الخميس

قراءة سورة الجمعة في صلاة العشاء من ليلة الجمعة

فإن الأصل أن للمسلم أن يقرأ في صلاته ما تيسر من القرآن، وليس له أن يلتزم قراءة سورة معينة في وقت معين، ما دام ذلك غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يواظب على قراءة هذه السورة في هذا الوقت، وعليه فلا بأس بقراءتها أحياناً ومن التزم قراءتها معتقداً سنية ذلك فقد اعتقد ما لا دليل عليه.

تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحد

يخصص بعض الناس يوم الخميس لزيارة شهداء احد وهذا التخصيص بهذا اليوم لم يرد عليه دليل ؛ فزيارة المقابر ليس لها يوما معين يستحب فيه ؛ قال الألباني رحمه الله: وقد استحب الغزالي عفا الله عنا وعنه زيارة شهداء احد يوم الخميس ؛ ولم يذكر على ذلك دليلا وهيهات، ولا شك في مشروعية زيارة القبور ولكن مطلقا دون تقييد ذلك بيوم خاص أو بكل يوم بل حسبما يتيسر .

من بدع يوم الجمعة

قراءة القرآن قبل الجمعة في المكبرات

وهذه القراءة تسبب تشويش على المصلين الذي يريدون التبكير إلى المسجد وذلك للصلاة حتى يصعد الإمام على المنبر أو لتلاوة القران , فإحداث هذه البدعة فضلا على أنها محدثة في الدين فهي مؤذية للمصلين الذين يردون إقامة السنة من صلاة أو قراءة لسورة الكهف وغيرها.

الأذان الثاني يوم الجمعة

أن يُكتفى بالأذان المحمدي ، وأن يكون عند خروج الإمام وصعوده على المنبر ؛ لزوال السبب المسوغ لزيادة عثمان رضي الله عنه ، وإتباعا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو القائل (فمن رغب عن سنتي فليس مني)متفق عليه , وهو الأولى.

ترك تحية المسجد

وهذا خطا مخالفا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم , فيجب على المصلي ان يصلى تحية المسجد حتى وان كان الإمام يخطب , وحتى في وقت الكراهة ,وقد ثبت السنة على ذلك فلا يجوز الجلوس في المسجد إلا بعد الصلاة , وبعض المصليين يؤخر تحية المسجد إلى فراغ المؤذن وذلك ليردد معه ، مع أن انشغاله بالصلاة وقت الأذان أهون منه وقت الخطبة , ومن المصلين من إذا دخل والإمام يخطب كبر كأنه مكبر تكبيرة الإحرام ثم جلس , وهذه بدعة لا اصل لها في الدين ولم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الكرام.

صلاة سنة قبلية للجمعة

والسنة الصحيحة انه لا توجد سنة قبلية للجمعة فلم يثبت حديث صحيحا عن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين ان هناك سنة قبل صلاة الجمعة , وبعض المصليين يعتقد ان هذه الصلاة مكملة لركعتي الجمعة وهذا خطا ايضا لان صلاة الجمعة مستقلة بذاتها و صفتها غير الصلاة الظهر.

قراءةُ الفاتحةِ بين خطبتي الجمعة

لم تَثبتْ قراءة الفاتحة بين خطبتي الجمعة، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ؛ فقراءتُها بينهما بدعة.

رفع المصليين أيديهم تأميناً على دعاء الإِمام

رفع المصليين أيديهم تأميناً على دعاء الإِمام ، وكذلك رفع أيديهم عند جلوس الإِمام بين الخطبتين ، عند قول الإمام في آخر الخطبة الأولى : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإِجابة , ومداومة الخطيب على هذه المقولة أمر غير مشروع لم يرد عليه دليل من الكتاب ولا من السنة , ولم يفعله الصحابة الكرام.

رفع الخطيب يديه عند الدّعاء

عن حصين بن عبد الرحمن قال : رأى عمارة بن رؤيبة بِشْرَ بن مروان على المنبر ، وهو يدعو في يوم الجمعة رافعاً يديه ، فقال ( قبَّح الله هاتين اليدين ، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ، ما يزيد على هذه ، يعني السّبابة التي تلي الإبهام) , قال شيخ الإِسلام: (ويكره للإمام رفع يديه حال الدّعاء في الخطبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يشير بإصبعه إذا دعا).

تخصيص الخطبة الثانية على الدعاء

تخصيص بعض الخطباء الخطبة الثانية على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم والدعاء وجعلها عارية من الوعظ والإرشاد والتذكير والترغيب وكل هذا بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبه.

قول التائب من الذنب كمن لا ذنب له

يواظب بعض الخطباء يوم الجمعة على قراءة حديث في آخر الخطبة دائماً كحديث (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) , أو الالتزام بختم الخطبة بقوله تعالى : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) . أو بقوله : (اذكروا الله يذكركم) وكل ذلك بدعة لم ترد عنه صلى الله عليه وسلم.

إطالة الخطبة وقصر الصلاة

و السنة في ذلك هو إطالة الصلاة وقصر الخطبة , فعكس ذلك كما هو عادة أكثر الخطباء اليوم لا شك في كونه بدعة , كما انه تكره زيادة خطبتي الجمعة على قدر سورة من طوال المفصل.

البدع السنوية

والآن سوف نبدأ بعون الله تعالى ذكر مواسم البدع في السنة وسوف نتدرج بذكر هذه المواسم حسب شهور السنة القمرية

من بدع شهر محرم

صوم يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم

صوم يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له أصل في الشرع فصيامه ابتداع لا يجوز لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم ذلك اليوم ولا عن أحد من الصحابة فهو بدعة.

التهنئة أو الاحتفال بالسنة الجديدة

الاحتفال بالعام الهجري، أو الاحتفال بحدث الهجرة، فهذا أمر لم يسبقنا إليه السابقون الأولون، فإذا كان الصديق وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا، لم يضعوا لذلك حفلاً معينًا، يدلنا على أن هذا أمر محدث، وأن الأولى بنا أن لا نفعل شيئًا من ذلك.

وكذلك ما جرت عادة النصارى على الاحتفال بعيد ميلاد المسيح.وهذا العيد يكون في اليوم الذي يزعمون أنه ولد فيه المسيح ابن مريم، وهو يوم 24 كانون الأول (ديسمبر) آخر شهر في السنة الميلادية , وسنتهم في ذلك كثرة الوقود، وتزيين الكنائس، وكذلك البيوت والشوارع والمتاجر، ويستعملون فيه الشموع الملونة، والزينات بأنواعها . والاحتفال بعيد ميلاد المسيح أمر مُحدث مبتدع في المسيحية ، فاتخاذ يوم ميلاد المسيح عيداً بدعة أحدثت بعد الحواريين ، فلم يعهد ذلك عن المسيح ، ولا عن أحد من الحواريين ويحتفلون بهذا العيد شعبياً ورسمياً ، ويعتبر إجازة رسمية في جميع الدولة التي تدين بالمسيحية ، وقد ابتلى الله كثيراً من المسلمين في بعض البلدان الإسلامية بالاحتفال بهذه المناسبة . الذين دعاهم إلى ذلك الخضوع لشهوات النفس ، والهوى ، والشيطان ؛ لما يحصل في هذه الاحتفالات من اختلاط النساء بالرجال ، ونزع جلباب الحياء بالكلية ، وشُرْب المسكرات ، ورقص النساء مع الرجال ، وما يحدث في هذه الاحتفالات من الأمور التي في ذكرها خدش لكرامة المتحدث بها - عافانا الله وإياكم مما ابتلاهم به ولم يتوقف الاحتفال فيه على المسيحيين فقط ، بل يشاركهم فيه بعض المسلمين ، وكذلك حب التقليد الأعمى للنصارى ، واعتبار ذلك من باب التطور والتقدم ، وأن مشاركة المسيحيين في احتفالاتهم صورة من صور الحضارة ، لذلك يبادرون إلى حضور هذه الاحتفالات ، ويقدمون التهاني للنصارى بهذه المناسبة ، مع أن النصارى لا يهنئونهم بعيدين الفطر والأضحى وهذا كله بسبب ضعف الوازع الديني ، وأنهم مسلمون بالاسم لا بالدين والعقيدة ؛ لأن في فعلهم ذلك مخالفة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار خصوصاً ، ونهيه عن المعاصي التي تُرْتَكب في هذه الاحتفالات عموماً .

بدعة الحزن في اليوم العاشر من شهر محرم

في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـعاشوراء يتخذ الرافضة هذا اليوم يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهلية، من لطم الخدود، وشق الجيوب، والتعزي بعزاء الجاهلية. وذلك بسبب مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سنة 61هـ ، وهذا مخالف لشرع الله؛ فالذي أمر به الله ورسوله في المصيبة- إن كانت جديدة- إنَّما هو الصبر، والاسترجاع والاحتساب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاء المراثي، وما يفضي إلى ذلك من سبّ السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يسب السابقون الأولون.

وهناك بدعة في هذا اليوم وهي الإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال في يوم عاشوراء وقد ابتدع هذه البدعة قتلة الحسين رضي الله عنه.

من بدع شهر صفر

بدعة التشاؤم بصفر

فكثير من الجهال يتشاءم بصفر ، وربما ينهى عن السفر فيه ، وقد قال بعض هؤلاء الجهال : ذكر بعض العارفين أنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليات ،وكل ذلك في يوم الأربعاء الأخير من صفر ، فيكون ذلك اليوم أصعب أيام السنة كلها ، فمن صلى في ذلك اليوم أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وسورة الكوثر سبع عشرة مرة والإخلاص خمس عشرة مرة ، والمعوذتين مرة ، ويدعو بعد السلام بهذا الدعاء ، حفظه الله بكرمه من جميع البليات التي تنزل في ذلك اليوم ولم تحم حوله بلية في تلك السنة ، وكذلك ما يفعله بعض الناس في اجتماعهم في آخر أربعاء من شهر صفر بين العشاءين في بعض المساجد ، ويتحلقون إلى كاتب يرقم لهم على أوراق آيات السلام السبعة على الأنبياء ؛ كقوله تعالى (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) , ثم يضعونها في الأواني،ويشربون من مائها،ويعتقدون أن سر كتابتها في هذا الوقت،ثم يتهادونها إلى البيوت. ونظير هذا تشاؤم بعض الناس في بعض الأقطار الإسلامية من عيادة المريض يوم الأربعاء وتطيرهم منه , ولا شك التشاؤم بصفر أو بيوم من أيامه هو من جنس الطيرة المنهي عنها : فقد قال صلى الله عليه وسلم(لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة ، ولا صفر) , وتخصيص الشؤم بزمان دون زمان ؛ كشهر صفر وغيره ليس صحيح ، لأن الزمان كله خلق الله تعالى ، وفيه تقع أفعال بني آدم ، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه ، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه .

فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى ، واقتراف الذنوب، فإنها تسخط الله عز وجل، فإذا سخط على عبده ، شقي في الدنيا والآخرة ، كما أنه إذا رضي عن عبده سعد في الدنيا والآخرة .فالعاصي مشؤم على نفسه، وعلى غيره، فإنه لا يؤمن أن ينزل عليه عذاب فيعم الناس، خصوصاً من لم ينكر عليه عمله، فالبُعد عنه متعين.

من بدع شهر ربيع أول

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

اتفق العلماء من السلف الصالح رحمهم الله على أن الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من المواسم غير الشرعية ، أمر محدث مبتدع في الدين ، ولم يؤثر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تسجل لنا كتب التاريخ أن أحداً من الصحابة ، أو التابعين ، أو تابعيهم ومن جاء بعدهم مع شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، كونهم أعلم الناس بالسنة ، وأحرص الناس على متبعة شرعه صلى الله عليه وسلم احتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم . فأوّل من قال بهذه البدعة الاحتفال بالمولد النبوي هم الباطنية الذين أرادوا أن يُغيِّروا على الناس دينهم ، وأن يجعلوا فيه ما ليس منه ؛ لإبعادهم عمَّا هو من دينهم ، فإشغال الناس بالبدع طريق سهل لإماتة السنة والبُعْد عن شريعة الله السمحة ، وسنته صلى الله عليه وسلم المطهرة .

من بدع شهر رجب

صلاة الرغائب

صلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب ، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب بين صلاة المغرب والعشاء ، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب , والأصل فيها حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها ، بل هي محدثة ، فلا تستحب لا جماعة ولا فراداى ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تختص ليلة الجمعة بقيام ، أو يوم الجمعة بصيام , والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء ، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً.

الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

الاحتفال بالإسراء والمعراج من الأمور البدعية، التي نسبها الجهال إلى الشرع ، وجعلوا ذلك سنة تقام في كل سنة، وذلك في ليلة سبع وعشرين من رجب ، وتفننوا في ذلك بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروباً كثيرة ، كالاجتماع في المساجد ،وإيقاد الشموع والمصابيح فيها ، وعلى المنارات ، والإسراف في ذلك ، واجتماعهم للذكر والقراءة ، وتلاوة قصة المعراج المنسوبة إلى ابن عباس ، والتي كلها أباطيل وأضاليل ، ولم يصح منها إلا أحرف قليلة ،وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها ، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير مثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها ، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم – لم يحتفلوا بها ، ولم يخصوها بشيء ، ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة إما بالقول أو الفعل ، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر ، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة ، ولم يفرطوا في شيء من الدين ، بل هم السابقون إلى كل خير .

من بدع شهر شعبان

الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان

هذه الصلاة المبتدعة تسمى بالألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة، لأنها مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات

وقد رويت صفة هذه الصلاة ، والأجر المترتب على أدائها ، من طرق عدة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال ( هذا حديث لا نشك أنه موضوع ) واتفق جمهور العلماء على أن الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان بدعة ،لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ، ولا استحبها أحد من أئمة الدين الأعلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والثوري و الأوزاعي والليث وغيرهم رحمة الله عليهم جميعاً.

من بدع شهر رمضان

شهر رمضان شهر مبارك ، وفضائله كثيرة، ولكن المبتدعة أحدثوا فيه بدعاً كثيرة، ومن هذه البدع :

الحساب الفلكي

دخول الشهر العربي وخروجه تكون عن طريق رؤية الهلال أو أكمل الشهر ثلاثون يوما إذا لم تثبت هذا هو المثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم , أما إثبات دخول الشهر عن طريق الحساب الفلكي فهو شعار الرافضة وأهل الأهواء ، و على الرغم من تحذير أهل العلم قديماً وحديثاً من ذلك، حيث قرروا أن من صام وأفطر بالحساب لم تبرأ ذمته، ولو كان الحاسب نفسه ، فمازالت بعض الدول تبنى دخول الشهر على هذا الحساب , فتركوا سنة المصطفي من التحري لمشاهدة الهلال يوم التاسع والعشرون من الشهر واكتفوا بالحساب.

البدع المتعلقة برؤية هلال رمضان

ومن المحدثات في شهر رمضان ، ما تفعله بعض العامة ، من رفع الأيدي إلى الهلال عند رؤيته يستقبلونه بالدعاء قائلين ( هل هلالك، جل جلالك، شهر مبارك).و نحو ذلك ، مما لا يعرفه له أصل في الشرع ، بل كان من عمل الجاهلية وضلالاتهم , والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى الهلال قال (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلام والإسلام، ربي وربك الله) . فما يفعله بعض الناس عند رؤية الهلال من الإتيان بهذا الدعاء ، والاستقبال ورفع الأيدي، ومسح وجوههم بدعة مكروهة لم تعهد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه-رضوان الله عليهم ولا السلف الصالح رحمة الله عليهم.

وقت الإمساك

أن ما يجعله بعض الناس من وقتين، وقت للإمساك، ووقت لطلوع الفجر، بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وإنما هي وسوسة من الشيطان، ليلبس عليهم دينهم، و إلا فإن السنة المحمدية أن الإمساك يكون على أول طلوع الفجر.

تأخير الفطر

تأخير الفطر بعد غروب الشمس، بل بعد أذان المغرب كما يفعل البعض، وفي ذلك مخالفة صريحة لهديه صلى الله عليه وسلم، حيث قال (إذا أدبر النهار من هاهنا وأقبل الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم)، وقول صلى الله عليه وسلم (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) فاعتقاد البعض ان تأخير الفطر من المحافظة على الصيام مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم.

صلاة القيام وما فيها من بدع

ما يتخلل صلاة التراويح من قراءة بعض السور، كالإخلاص ثلاث مرات، وبعض الآيات، والصلاة على الرسول، والاستغفار بصورة جماعية، وكل هذا ليس له أصل في الدين، ولا يُقرب من رب العالمين، ولا يُرضي رسوله الكريم، وفي بعض المساجد قد تستغرق هذه المحدثات أكثر من وقت الصلاة نفسها.

قراءة آيات السجدات

ومن بدع صلاة القيام جمع آيات السجدات ، وقرأتها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح ، ويسبح المأمومين في جميعها , وبعضهم يبدل مكان السجدات قراءة التهليل على التوالي ، فكل آية فيها ذكر (لا إله إلا الله) أو (لا إله إلا هو) قرأها إلى آخر الختمة ، وكذلك سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء ، وذلك في آخر ركعة من التراويح ، بعد قراءة سورة الناس وكل ذلك بدعة في الدين.

متابعة الإمام في المصحف

فبعض المصلين يأخذ مصحفا ليتابع الإمام في قراءته . والصواب أن لا يفعل المصلي ذلك لأن فيه مخالفة للسنة ذلك أن حامل المصحف في الصلاة يفوت على نفسه وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام والثاني أنه يفوت النظر إلى موضع سجوده والثالث أنه يؤدي إلى حركة كثيرة لا حاجة إليها وهي فتح المصحف وإغلاقه ووضعه.

الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح

الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح ، ورفع المصلين أصواتهم بذلك ، وفعل ذلك بصوت واحد ، فذلك كله من البدع , وكذلك قول المؤذن بعد ذكرهم المحدث هذا: الصلاة يرحمكم الله. فهذا أمر محدث أيضاً، لم يرو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا أقره.

بدعة صلاة التراويح بعد المغرب

وهذه البدعة من فعل الرافضة، لأنهم يكرهون صلاة التراويح، ويزعمون أنها بدعة أحدثها عمر بن رضي الله عنه ، ومعروف موقفهم من عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيدخل في ذلك ما يزعمون أنه أحدثه , فإذا صلوها قبل العشاء الآخرة لا تكون هي صلاة التراويح.

السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخر، كما اتفق على ذلك السلف والأئمة، فما كان الأئمة يصلونها إلا بعد العشاء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين، وعلى ذلك أئمة المسلمين، لا يعرف عن أحد أنه تعمد صلاتها قبل العشاء ، فإن هذه تسمى قيام رمضان ، فمن صلاه قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة.

التنبيه للسحور

كان يقول شخص ما "تسحروا فإن في السحور بركة"، أو ببعض الأذكار، أوبضرب الطبول وجوبان الشوارع بذلك، ويتضمن ذلك عدة مخالفات شرعية بجانب بدعيته، منها:تقديم السحور ،ومنها إزعاج النائمين، وقد يكون ذلك سبباً لتفويت السحور بل صلاة الصبح على البعض. وكلها مخالفات شرعية.

الاحتفال بذكرى غزوة بدر

الاحتفال بذكرى غزوة بدر ، وذلك أنه إذا كامن ليلة السابع عشر من شهر رمضان يجتمع الناس في المساجد وأغلبهم من العامة ، فيبدأون احتفالهم بقراءة آيات من الكتاب الحكيم،ثم ذكر قصة بدر وما يتعلق بها من الحوادث ،واعلم ان تخصيص هذه الليلة بالاجتماع والذكر وإلقاء القصائد ، وجعلها موسماً شرعياً ، ليس له مستند من الكتاب ولا من السنة ، ولم يؤثر عن الصحابة-رضوان الله عليهم- أو التابعين أو السلف الصالح -رحمهم الله- ، أنهم احتفلوا بهذه المناسبة في هذه الليلة أو في غيرها .

حفيظة رمضان

ومن البدع المنكرة التي أحدثت في هذا الشهر الكريم ، كتب الأوراق التي يسمونها (حفائظ) في آخر جمعة من رمضان ، ويسمون هذه الجمعة بالجمعة اليتيمة ، فيكتبون هذه الأوراق حال الخطبة ، ومما يكتب فيها قولهم (لا آلاء إلا آلاؤك سميع محيط علمك كعسهلون وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) . ويعتقد هؤلاء الجهال المبتدعة أنها تحفظ من الحرق والغرق والسرقة والآفات , فلا شك في بدعية هذا الأمر، لما في ذلك من الإعراض عن استماع الخطبة بل والتشويش على الخطيب وسامعيه، وذلك ممنوع شرعاً كما لا يخفى ، ولا خير في ذلك ولا بركة ، فإنما يتقبل الله من المتقين لا من المبتدعين.

صلاة القدر

وهي صلاة يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة ، وتكون هذه الصلاة في الليلة التي يظنون ظناً جازماً ليلة القدر ، ولذلك سميت بهذا الاسم , وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن حكمها ، وهل المصيب من فعلها أو تركها ؟ وهل هي مستحبة عن أحد من الأئمة أو مكروهة ، وهل ينبغي فعلها والأمر بها أو تركها والنهي عنها ؟ .

فأجاب -رحمه الله- ( الحمد لله ، بل المصيب هذا الممتنع من فعلها والذي تركها ، فإن هذه الصلاة لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين ، بل هي بدعة مكروهة باتفاق الأئمة ، ولا فعل هذه الصلاة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين ، ولا يستحبها أحد من أئمة المسلمين ، والذي ينبغي أن تترك وينهى عنه .

وداع رمضان

فإذا بقي من رمضان خمس ليال، أو ثلاث ليال يجتمع المصلون ، فإذا فرغ الإمام من سلام وتر رمضان ، تركوا التسبيح المأثور ، وأخذوا يتناوبون مقاطيع منظومة في التأسف على انسلاخ رمضان ، فمتى فرغ أحدهم من نشيد مقطوعة بصوته الجهوري ، أخذ رفقاؤه بمقطوعة دورية ، باذلين قصارى جهدهم في الصيحة والصراخ بضجيج يصم الآذان ، ويسمع الصم ، ويساعدهم على ذلك جمهور المصلين.

من بدع عيد الفطر

تخصيص قيام ليلة العيد

إن كثيراً من الخطباء والوعّاظ يلهجون بحثّ النّاس على التقرّب إلى الله سبحانه بإحياء ليلتي العيد ،ولا يوجد لهم مستند صحيح في قولهم هذا . ولا يكتفي هؤلاء المتمشيخون بحثّ الناس على ذلك ، بل ينسبونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فيرفعون إليه قوله (من أحيى ليلة الفطر والأضحى ، لم يمت قلبُه يوم تموت القلوب) وهذا حديث موضوع ، لا تجوز نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضلاً عن مشروعية العمل به، ودعوة النّاس إلى تطبيقه.

التكبير الجماعي بصوت واحد

التكبير الجماعي بصوت واحد في العيدين ليس بمشروع بل ذلك بدعة؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، ولم يفعله السلف الصالح، لا من الصحابة، ولا من التابعين ولا تابعيهم، وهم القدوة، والواجب الإتباع، وعدم الابتداع في الدين.

صلاة العيدين في المسجد

السنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال(صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام) , ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج صلى الله عليه و سلم إلى المصلى و تركه، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، و صلاتهما في المسجد بدعة، إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك.

افتتاح خطبة العيد بالتّكبير

خطبة العيد كغيرها من الخطب تفتتح بالحمد , فلم يأتي دليل يخصص افتتاح خطبة العيد بالتكبير , قال ابن القيّم رحمه الله تعالى وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خُطَبَه كلَّها بالحمد لله ، ولم يُحفظ عنه في حديثٍ واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير.

زكاة الفطر

من البدع المنكرة التي أحدثها البعض واستمرأها الجل في السنوات الأخيرة هذه إخراج زكاة الفطر نقداً، والأصل أن تخرج من غالب قوت أهل البلد، وهذا مذهب الأئمة الأربعة إلا أبا حنيفة فمن أخرجها نقداً لم تبرأ ذمته منها، حتى قال ابن القيم(من كان طعامهم سمكاً أو لبناً أخرجوها من السمك واللبن).

من بدع شهر شوال

عيد الأبرار

من بدع شهر شوال : بدعة عيد الأبرار ، وهو اليوم الثامن من شوال .فبعد أن يتم الناس صوم شهر رمضان ، ويفطروا اليوم الأول من شهر شوال-وهو يوم عيد الفطر- يبدأون في صيام الستة أيام الأول من شهر شوال ، وفي اليوم الثمن يجعلونه عيداً يسمونه عيد الأبرار .

التشاؤم من الزواج في شهر شوال

لقد كانت العرب تطير من عقد المناكح في شهر شوال ، وتقول : إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم طيرتهم ، و قالت عائشة رضي الله عنها (تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال ، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني) , فالسبب الذي جعل العرب في الجاهلية يتشاءمون من الزواج في شهر شوال : هو اعتقادهم أن المرأة تمتنع من زوجها كامتناع الناقة التي شولت بذنبها بعد اللقاح من الجمل.

قال ابن كثير رحمه الله (وفي دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعائشة رضي الله عنها في شوال ردّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين ، وهذا ليس بشيء)ا.هـ

فالتشاؤم من الزواج في شهر شوال أمر باطل ؛ لأن التشاؤم عموماً من الطيرة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله(لا عدوى ولا طيرة).

من بدع شهر ذو الحجة

تحية البيت الطواف

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: و لا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه –أي حديث تحية البيت الطواف- , بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضا , والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه , فلا يقبل إلا بعد ثبوته و هيهات , لا سيما و قد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم , فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة , (و ما جعل عليكم في الدين من حرج) . و إن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم , و إلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده.

التمسح بستور الكعبة

لا يجوز التمسح بستور الكعبة أو جدرانها بل هو منكر وبدعة والواجب منعه ؛ فلم ينقل عن سلفنا الصالح انه كان يتبرك بستور الكعبة أو بجدرانها والخير كل الخير في اتباع من سلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

صلاة ركعتين بعد السعي

قال الألباني رحمه الله: صلاة ركعتين بعد السعي , و هي بدعة محدثة لا أصل لها في السنة كما نبه على ذلك غير واحد من الأئمة كأبي شامة و غيره كما ذكرته في ذيل (حجة النبي صلى الله عليه وسلم).

زيارة المسجد النبوي

اعتقاد بعض الحجاج أن زيارة المسجد النبوي من متعلقات الحج، وهذا اعتقاد باطل؛ فلا علاقة بين الحج وزيارة المسجد النبوي ، أن بعض الزائرين يطوفون بقبر النبي ويتمسحون بحجرته وربما قبّلوها، وكل هذا من البدع المحرمة ، أن بعض الزائرين يدعو النبي لكشف الكربات أو حصول الرغبات، وهذا شرك أكبر مخرج من الملة.

زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام

زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام: كمسجد الصفا وكمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيء من ذلك من السنة ولا استحبه أحد من الأئمة. وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة كجبل حراء فإنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة.

صعود جبل عرفات

يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم: جبل الرحمة ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكاً ، ودرج على ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فلم يكونوا يصعدون على هذا الجبل في حجهم ولا اتخذوه منسكاً لهم؛ والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار، ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة.

من بدع عيد الأضحى

تخصيص قيام ليلة العيد

إن كثيراً من الخطباء والوعّاظ يلهجون بحثّ النّاس على التقرّب إلى الله سبحانه بإحياء ليلتي العيد ،ولا يوجد لهم مستند صحيح في قولهم هذا . ولا يكتفي هؤلاء المتمشيخون بحثّ الناس على ذلك ، بل ينسبونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فيرفعون إليه قوله (من أحيى ليلة الفطر والأضحى ، لم يمت قلبُه يوم تموت القلوب) وهذا حديث موضوع ، لا تجوز نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضلاً عن مشروعية العمل به، ودعوة النّاس إلى تطبيقه

افتتاح خطبة العيد بالتّكبير

خطبة العيد كغيرها من الخطب تفتتح بالحمد , فلم يأتي دليل يخصص افتتاح خطبة العيد بالتكبير , قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خُطَبَه كلَّها بالحمد لله ، ولم يُحفظ عنه في حديثٍ واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير.

صلاة العيدين في المسجد

السنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام) , ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج صلى الله عليه و سلم إلى المصلى و تركه، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، و صلاتهما في المسجد بدعة، إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك.

بدع متفرقة

واليك أخي الكريم بعض البدع التي يفعلها المبتدعة بين الوقت والأخر والتي تكون بسحب المكان الذي يوجد به المبتدع أو على حسب الزمان أو حسب العمل الذي يقوم به:

بدع في العقيدة والمنهج

التوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم

وأعلم أخي المسلم ان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أنواع وهي: النوع الأول: ان كان بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته وامتثال أمره وترك ما نهى عنه فهذا النوع مما أمر به الشرع. النوع الثاني: وهو التوسل بدعائه وباستغاثة به وطلب الشفاء وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فهذا هو الشرك الأكبر. النوع الثالث: وهو التوسل بجاهه أو حقه صلى الله عليه وسلم مثل ان يقال اللهم أسألك بجاه نبيك أو بحق نبيك فهذا التوسل بدعة ومن وسائل الشرك .

الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم

الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من المخلوقين أو بصفة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من المخلوقين محرم، بل هو نوع من الشرك؛ فإذا أقسم أحد بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ والنبي، أو قال‏:‏ والرسول، أو‏:‏ أقسم بالكعبة، أو‏:‏ بجبريل، أو‏:‏ بإسرافيل، أو‏:‏ أقسم بغير هؤلاء؛ فقد عصى الله ورسوله ووقع في الشرك‏.‏

تعليق التمائم

تعليق التعاويذ والكتابات على الكبار أو الأطفال لا يجوز؛ لأنه تعليق للتمائم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق التمائم

فإذا كانت هذه التمائم من الخزعبلات أو من الطلاسم أو يُكتَبُ فيها بكلامٍ لا يُعرَفُ معناه أو أسماء شياطين أو أسماء جن أو أسماء مجهولة أو غير ذلك؛ فهذا حرام؛ لأنه يُخِلُّ بالعقيدة ويجر إلى الشرك قطعًا بإجماع المسلمين‏.‏

وإن كانت هذه التمائم من القرآن أو من الأدعية الشرعية؛ فالصحيح من قولي العلماء أنه لا يجوز تعليقها أيضًا؛ لأن تعليقها وسيلة إلى تعليق ما لا يجوز من التمائم؛ فإذا فُتِحَ البابُ؛ توسّعَ الناس في هذا الشيء، وعلَّقوا ما لا يجوز‏.‏ هذا من ناحية، والناحية الثانية؛ أنه يكون في تعليق القرآن على الطفل إهانة للقرآن؛ لأن الطفل لا يتحرز من دخول الخلاء ومن النجاسة وغير ذلك؛ ففي تعليق كلام الله عليه إهانة للقرآن الكريم فلا يجوز تعليق هذه الأشياء‏.‏

الذبح عند الأضرحة

من المعلوم ان الذبح عبادة من العبادات التي أمر الله عز وجل بها والتقرب بالذبح لغير الله من الأولياء او الجن او الأصنام او غير ذلك من المخلوقات شرك اكبر مخرج من الملة.

الطواف حول القبور

ان الطواف لم يأمر به الشرع إلا حول الكعبة المشرفة ، وإما ما يفعله بعض الجهلة بالدين من طواف بالقبور والأحجار والأشجار ونحوه هذا بعينه فعل المشركين الأوَّلين ، وهذا الفعل من تلبيس إبليس على الجهلة الناس ويتقربون إلى الله بذلك العمل، وهذا شرك اكبر مخرج من الملة بدليل الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم الذين يعتد بإجماعهم .

السجود على تربة الولي

السُّجود على التُّربة المسمَّاة تربة الوليِّ‏:‏ إن كان المقصود منه التّبرُّك بهذه التربة والتقرُّب إلى الوليِّ؛ فهذا شرك أكبر‏.‏ وإن كان المقصود التقرُّب إلى الله، مع اعتقاد فضيلة هذه التُّربة، وأن في السُّجود عليها فضيلة كالفضيلة التي جعلها الله في الأرض المقدَّسة في المسجد الحرام والمسجد النبويِّ والمسجد الأقصى؛ فهذا ابتداع في الدين، وقولٌ على الله بلا علم، وشرع دين لم يأذن به الله، ووسيلة من وسائل الشِّرك.

شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين

لا يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم، بل هو بدعة، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).

من بدع تلاوة القران

التمايل والاهتزاز والتحرك عند قراءة القرآن

التمايل ، والاهتزاز ، والتحرك ، عند قراءة القرآن ، كل ذلك بدعة في الدين وهذه من بدعة اليهود ، تسربت إلى المشارقة من المصريين ، ولم يكن شئ من ذلك ماثورا عن صالح سلف الأمة.

قول صدق الله العظيم

لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدًا من صحابته أو السلف الصالح إنهم كانوا يلتزمون بقول صدق الله العظيم بعد الانتهاء من تلاوة القرآن‏،‏ فالتزامها دائمًا واعتبارها كأنها من أحكام التلاوة ومن لوازم تلاوة القرآن يعتبر بدعة ما أنزل به من سلطان‏.‏

وضع اليدين على الأذنين

وضع اليدين على الأذنين أو إحداهما على إحدى الأذنين عند القراءة وتلاوة القران ليس عليه دليل ولم يفعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سلفنا الصالح فهو بدعة ما انزل الله بها من سلطان , ومن البدع عن تلاوة القران التكلف في قراءة السورة من قصار المفصل أو سورة الفاتحة بنفس واحد , قال طاووس : أحسن الناس صوتا بالقرآن أخشاهم لله.

تقبيل المصحف

لا يوجد دليلا على شرعية تقبيل المصحف ، وكل ما ورد فيه اثر ضعيف عن الصحابي عكرمة ، وعليه فلا يشرع تقبيله ، والخير كل الخير في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، والشر كل الشر في الابتداع.

من بدع الجنائز

بعض البدع التي تقام عند المحتضر

إذا حضره الموت يقوم أهل المحتضر ببعض البدع من وضع المصحف عند رأسه و قراءة سورة (يس) عليه كما يقومون بإخراج المرأة ان كانت حائض او نفساء ، وتوجيهه نحو القبلة وكل ذلك لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن احد أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.

فإذا مات قاموا بقراءة القرآن عنده حتى يباشر بغسله ، وقاموا بتقليم أظافره وحلق عانته ،و ترك ثيابه بدون غسل إلى اليوم الثالث بزعم أن ذلك يرد عنه عذاب القبر.

النعي

لا بأس بمجرد الإعلام للغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن لأنه إعلام بما لا تتم هذه الأمور إلا به ، ولكن ما يفعله الناس جاوز هذا المقدار ودخل تحت عموم النهي الوارد. عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إياكم والنعي ، فإن النعي عمل الجاهلية)ومن ذلك المفاخرة بالإعلام في الصحف في أعمدة تتكلف المئات والآلاف وكان الأولى التصدق بها على المحتاجين ، وعدم التصرف إن كان للميت قاصرين أو محتاجين . والإعلام بمكبرات الأصوات بالسيارات التي تجوب القرى هنا وهناك في مباهاة بالألقاب والتحدث عن شخصية من سينــزل إلى التراب ، والإعلام بمكبرات الصوت بالمساجد والعباد يصلون ، والإعلام بسعاة إلى البلاد وكل ذاك لا نفع منه لا للأحياء ولا للأموات .

تأخير الدفن

أمرنا الإسلام بالإسراع بتجهيز الميت ، ولكننا نرى بدعة التأخير إلى أجل مسمى حدده أقرباء الميت حتى يأتي من أنحاء البلاد الوجهاء والأغنياء وهذا فخر أماته الإسلام .

ما يقال عند حمل الجنازة

لقد خالف بعض الناس السنة عند حمل الجنازة فتراهم يقولون الشهادتان أو بعض الأذكار الآخرة وبصوت مرتفع وقد وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تبع جنازة أكثر الصمت ورؤى عليه الكآبة وأكثر حديث النفس.

الجنازة العسكرية

ليس في الإسلام ما يسمى بالجنازة العسكرية وغير العسكرية ، وليس في الجنازة "مراسيم" وإنما الجميع يتساوى في هذا الوداع الأخير (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ؛ فمن البدع حمل النعش على عربة مدفع يتقدمها جنود ، وربما صاحبتهم الموسيقى الحزينة وكل ذلك لا يتفق ودعوة الإسلام إلى الصبر واحتساب الأجر عند من لا يضيع عنده الأجر .

الدعاء بعد الفراغ من صلاة الجنازة

الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها ، وعليه يكون هذا الدعاء بدعة لا اصل لها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

تلقين الميت عند دفنه

ويُروى في تلقين الميت عند وضعه في القبر حديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز فعله، ويجب إنكاره؛ لأنه بدعة‏ ؛ والثَّابتُ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنَّه إذا فُرِغَ من دفن الميِّتِ؛ وقف على قبره وهو وأصحابه، وقال‏‏ ‏(‏استغفروا لأخيكم، واسألوا له التَّثبيت؛ فإنه الآن يُسأل‏)

كتابة اسم الميت على حجر عند القبر

لا يجوز كتاب اسم الميت على حجر عند القبر أو على القبر؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، حتى ولو آية من القرآن، ولو كلمة واحدة، ولو حرف واحد؛ لا يجوز‏.‏أمَّا إذا علَّم القبر بعلامة غير الكتاب؛ لكي يُعرف للزِّيارة والسَّلام عليه، كأن يخطَّ خطًّا، أو يضع حجرًا على القبر ليس فيه كتابة، من أجل أن يزور القبر ويسلِّم عليه؛ لا بأس بذلك‏.‏

أمَّا الكتابةُ؛ فلا يجوز؛ لأنَّ الكتابة وسيلة من وسائل الشِّرك؛ فقد يأتي جيلٌ من الناس فيما بعد، ويقول‏:‏ إنَّ هذا القبر ما كُتِبَ عليه إلا لأنَّ صاحبه فيه خيرٌ ونفعٌ للناس، وبهذا حدثت عبادة القبور‏.‏

قراءة سورة (يس) عند الدفن

لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن ، ولا تشرع القراءة في القبور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون ، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر ، بل كل ذلك بدعة.

قراءة القران للميت

يعتقد بعض الناس ان قراءة القران وأهدئها للميت ينتفع بها الميت ويصله ثوابها فيقومون بوضع المصاحف في البت ويجمعون الأصحاب والجيران فيقرأ كل واحدا منهما جزاء وبعد الانتهاء من القراءة يهدونها للميت، ومنهم من يستأجر قارئ ليقرأ ، وكل هذا وأمثاله لا اصل له في الدين ولا ينفع الميت إلا ما ثبت بالشرع ان الميت ينتفع به من دعاء وصدقة وعلما ينتفع به وولد صالح يدعو له كما جاء في الحديث الصحيح .

تلاوة القران في بيت العزاء

عندما يموت انسان يقوم أهل الميت بقرأت القران بمكبرات في بيت العزاء ، وكذلك عندما يحملونه على السيارة يضعون مكبرات الصوت على السيارة حتى صار المرء بمجرد سماع القران يعلم ان هناك ميت ، وأصبح الناس لا يسمعون القران إلا عند موت انسان وهذا العمل بدعة بلا شك فلم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصحابة الكرام ، وإنما انزل القران لتلاوته وتدبره والعمل به .

الذبح ليلة وفاة الميت

ذبح الذبائح ليلة وفاة الميت وإطعام الناس من هذه الذبائح وهذه الوليمة هذا من البدع المحرمة؛ لأنه لم يرد في الشرع ما يدل على هذا العمل وعلى تخصيص وقت معين بالصدقة عن الميت‏.‏

الإحداد لمدة عام

من البدع التي نشاهدها بدعة ملابس الحداد لمدة عام من القريبات ، والسنة أن الحداد لثلاثة أيام ، وما زاد فمنهي عنه ، والحداد للزوجة "أربعة أشهر وعشراً" كما نص على ذلك الكتاب العزيز ولا يحل الزيادة على ما حدده الدين.

صلاة الفدية أو صلاة الهدية

ليس هناك صلاة تسمَّى صلاة الفدية أو الهدية تنفع الميِّتَ، وهذه الصلاة مُبتدعَةٌ مكذوبة، والذي ينفعُ الميِّت أن يُعملَ له ما شرعَهُ الله من الصَّدقة والدُّعاء والاستغفار ؛ قال صلى الله عليه وسلم‏‏ ‏(‏مَن عملَ عملاً ليس عليه أمرُنا؛ فهو رَدٌّ‏).

البناء على القبور

نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور، وأمر بتسويتها ؛ لأنَّ البناء على القبور وسيلة إلى عبادتها من دون الله؛ كما حصل للأمم السابقة، وكما حصل في الإسلام، لمَّا بنى الجهَّال والضُّلاَّل على القبور؛ حصل من الشرك بسبب ذلك ما هو معلوم‏.‏

وبناء القباب على قبور الصَّالحين والزُّعماء والقادة ليس من دين الإسلام، وإنما هو دين اليهود والنصارى والمشركين‏، قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أزواجه لمَّا ذَكَرَت كنيسة بالحبشة فيها من التَّصاوير‏ ‏(‏أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح؛ بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصُّور، أولئك شرار الخلق عند الله‏)‏.

قراءة الفاتحة عند دخول المقبرة

لقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور قال(السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية) ولم يكن صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الفاتحة ولا غيرها من القران فقراءتها وقت الزيارة بدعة وكذلك قرأت غيرها من القران .

من بدع الأكل والشرب والنوم واللباس والزينة

الزيادة في التسمية أول الطعام

قال الألباني رحمه الله : أن التسمية في أول الطعام بلفظ ( بِسْمِ اللَّهِ ) , لا زيادة فيها , وكل الأحاديث التي وردت في الباب ليس فيها الزيادة , ولا أعلمها وردت في حديث , فهي بدعة عند الفقهاء بمعنى البدعة , وأما المقلدون , فجوابهم معروف : شو فيها ؟ فنقول : فيها كل شئ , وهو الاستدراك على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا أمرنا به وشرعه لنا , فلو كان ذلك مشروعاً ليس فيه شئ , لفعله ولو مرة واحدة.

حلق الشارب

اعلم أخي المسلم ان المقصود بجز الشارب المذكور في الحديث (جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ) ؛ وغيره من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمرة بجز الشارب إنما هو قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله ؛ قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: والمراد المبالغة في قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله ، فإنه خلاف السنة العملية المثبتة عنه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا لما سئل مالك عمن يحفي شاربه ؟ قال : أرى أن يوجع ضربا ، وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس ولهذا كان مالك وافر الشارب ، ولما سئل عن ذلك قال : حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر رضي الله عنه كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ ، رواه الطبراني في " المعجم الكبير " بسند صحيح ، وروى هو وأبو زرعة في " تاريخه " و البيهقي : أن خمسة من الصحابة كانوا يقمون (أي يستأصلون) شواربهم ، يقمون مع طرف الشفة " وسنده حسن .

تعليق القران على الجدران

يجبُ تعظيمُ القرآنِ الكريمِ وتلاوته وتدبُّره والعمل به، أما تعليقه على الجدران؛ فهو من العبث، وقد يؤدي ذلك إلى امتهانه، وأيضًا قد يتَّخذُ ذلك من باب تجميل الجدران بالديكورات والرسومات والكتابات، فيُجعل القرآن ضمن ذلك، وقد يُكتب على شكل نقوش يُقصد منها المناظرُ فقط‏.‏ وعلى كل حال؛ فالقرآن يجب أن يُصان عن هذا العبث، وما كان السَّلف يعملون هذا، والقرآن لم ينزل ليُكتب على الجدران، وإنما أنزل ليُكتب في القلوب، ويظهر أثره على الأعمال والتصرُّفات‏.‏

بدع خاصة بالنساء

تدريب النساء على أساليب القتال

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : أما تدريب النساء على أساليب القتال و إنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض لدول الإسلامية اليوم , فهو بدعة عصرية , و قرمطة شيوعية , و مخالفة صريحة لما كان عليه سلفنا الصالح , و تكليف للنساء بما لم يخلقن له , و تعريض لهن لما لا يليق بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو . و الله المستعان .

تأخير الغسل من الحيض إذا طهرت في آخر الوقت

قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى : أن بعض النساء تطهر في أثناء وقت الصلاة وتؤخر الاغتسال إلى وقت آخر . تقول إنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت ولكن هذا ليس بحجه ولا عذر لأنه يمكنها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل وتؤدي الصلاة في وقتها ثم إذا حصل لها وقت سعه تطهرت التطهر الكامل.

اعتقاد أن النفاس مدته أربعون يوماً

والصواب أن النساء يتفاوتن في ذلك ، فإذا انقطع الدم قبل الأربعين فقد طهرت وزال حكم النفاس فلعبرة ليس بالمدة وإنما العبرة بانقطاع الدم فمتى انقطع الدم ولو بعد يوم واحد وجب على المرأة كل ما يجب على المرأة الطهارة من صلاة وصيام وغيرهما.

الاحتفال بعيد ميلاد الأطفال

كل شيء يتخذ عيداً يتكرر كل أسبوع، أو كل عام ليس مشروعاً، فهو من البدع، والدليل على ذلك: أن الشارع جعل للمولود العقيقة، ولم يجعل شيئاً بعد ذلك، واتخاذهم هذه الأعياد تتكرر كل أسبوع أو كل عام معناه أنهم شبهوها بالأعياد الإسلامية، وهذا حرام لا يجوز، وليس في الإسلام شيء من الأعياد إلا الأعياد الشرعية الثلاثة: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة.

بدعة صعود المرأة العقيم على المنارة

صعود المرأة العقيم أو التي تأخر حملها على المنارة زاعمين أن ذلك يورث الحمل ، وقد يصعد معها مؤذن فاسق وهذا من المخازي الوخيمة التي تأباها الغيرة والمروءة. وجملة القول أن معظم ما يقع من النساء مما يتعلق بالحمل والوضع والأولاد من بقايا الجاهلية الأولى والمانع من ترك تلك السخافات هو الجهل والوهم.

وأخيرا

(فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

منقول بتصرف
ارجوا التثبيت لاهمية الموضوع​
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

بارك الله فيك ونفع بك

كنت أتمنى تقسيم الموضوع على عدد من الردود وتكبير الخط لتسهل قراءته ويحصل الانتفاع منه أكثر

أرجو من مشرفي الركن حذف الوجوه التعبيرية وشكرا
 

وسام الإسافني

مشرف سابق
15 أكتوبر 2005
2,341
1
0
الجنس
ذكر
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

موضوع جامع بارك الله فيكم
 

يوسف الجزائري

عضو كالشعلة
25 أغسطس 2007
451
1
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
ماهر حمد المعيقلي
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

بارك الله فيك أخي الكريم
موضوع قيّم جدا
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

تم حذف الوجوه التعبيريه اخي الخزاعي
 

وسام الإسافني

مشرف سابق
15 أكتوبر 2005
2,341
1
0
الجنس
ذكر
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

مشكوور أستاذ محمد
 

الواجبي مصطفى

مزمار كرواني
7 أغسطس 2007
2,218
0
0
الجنس
ذكر
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

بارك الله فيكم وأثابكم
موضوع جامع كما قال الأخ وسام
وأريد أن أقول أن وسبحان الله كل بدعة تذهب بسنة تقابلها
فكلما ابتدع الناس بدعة إلا وتلاشت بها سنة وهذا الأمر هو الخطير في البدعة
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

الموضوع متمثل برأي و فكر و احد و لكن هناك رأي آخر لجموع من علماء أهل السنة و الجماعة .
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

أرشاد طالب الحق والرجعة
لفهمِ حديث
[ كُلَ مُحدثةٍ بدعة ]
ألإهداء
الى كل مسلم غيور على دينه يأمل أن يحشره الله في زمرة رسوله ومجتباة.
الى كل باحث عن الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه.
الى كل من التبس عليه الأمر من المتعطشين لمعرفة الحق.
الى كل من يعلم علم اليقين انه سيقف للمسائلة أمام رب العلمين.
الى كل من أوضح الله له الحق فأبا, وأتبع هواه فهوى.
أقول وبالله التوفيق
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الغر الميامين الذين حمى الله بهم شريعة سيد الأولين والآخرين من دنس المدنسين وتدليس المدلسين و عبث العابثين, فرحمهم الله رحمة واسعة ومن تبعهم الى يوم الدين آمين .
الحمد لله الذي أنار للأمة المحمدية السبيل بأئمة الدين, وأخبت نار الفتن بالعلماء العاملين, وجعلهم حملة لراية سيد الأولين والآخرين, بهم يتبدد ظلام الغواية والضلال وينتهي الى زوال, أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه وأشهد أن لا اله ألا الله وحده لا شريك له, وان سيدنا محمد عبده ورسوله. سيد السادات, وإمام أهل السعادات, أخبر عن الفتن وحملتها وجعل النجاة منها التمسك بكتاب الله وسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده .
اما بعد مما اٌبتلي به العالم الإسلامي في هذه الآونة الأخيرة ظهور أفراد وجماعات من الناس يبدعون تارة ويكفرون تارة أخرى أفراد المسلمين في أمور فرعية لهذا الدين لاقتضي التحريم فضلاً عن التكفير والتبديع. دون أن يعلموا الأسباب التي تخرج صاحبها عن دائرة الإسلام وتوجب الحكم عليه بالكفر والتبديع ودون أن يعلموا العواقب الوخيمة لهذا الداء المقيت,
فترى الواحد منهم وهو الذي لم يقرأ ولم يطلع ولم يتضلع في العلوم يسارع الى الإفتاء والتجريح والقذف بالكفر والتبديع لمجرد مخلفتهِ لأخوان لهُ من بني جلدته لأمراً لا يخرجهم عن نطاق الاجتهاد وإعمال الفكر والتدبير, ظاناً في نفسه أنهُ من أهل الإستنباط والتفسير, والجرح والتعديل, وهو في الحقيقة أجوف عن معرفة أبسط أمور الإستجمار والتطهير, وبنظرته الضيقة يرى أنه لم يبق على هذه البسيطة مسلم الا قليل, ومما لاشك فيه أن تبديع وتكفير المسلمين لأسباب لا تخرجهم عن حظيرة السلام أمراً في غاية الخطورة , إذ أن الأمر يعني استحلال الدم والمال والعرض , ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه].
وقال إمام الحرمين عبد الملك الجويني رحمه الله :- [ لأن أُدخل في ألإسلام ألف كافر بشبهة أسلام واحده, خير لي من أن أخرج واحداً من الإسلام بألف شبهة كفر] .
فإذا فتح هذا الباب الموصد أي باب التكفير فقد فتحت فتنه لا قبل للمجتمع الإسلامي بها.
ويتضح لنا بما لا يدع مجالً للشك مما سبق ذكره أن من يقوم بهذا الفعل الشنيع إنما هو بسبب مرض ناتج عن هوى وحقد أصم وأعمى أصحابه, فهم لا يرون مع رأيهم للحق مجال, وربما دفعهم ذلك ليكون مسوغاً لهم في ارتكاب ما حرم الله من حُرم المسلمين عامتهم فضلاً عن علمائهم ففي الحديث [ كل المسلم على المسلم حرام دمهُ وماله وعرضه, حسب أمريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ] .
والمتأمل لمنهج أولئك النفر يدرك أنهم ينظرون الى القران الكريم نظره عابره ويأخذون منه لأهوائهم وأنفسهم الا ماره بالسوء بعض الآيات التي تخاطب المجتمع الكافر فيجعلونها في المجتمع المسلم دون أن يعلموا ناسخها من منسوخها وأسباب نزولها وما هو التفسير لتلك الآيات البينات بحسب ما شرحته السنة المطهرة بل ويختارون من الأحاديث المطهرة ما فيه نص صريح بمخاطبة أهل الضلال والفعل القبيح فيرمون به أهل السنة والجماعة دون خوف من الملك الجليل. وكأن أنفسهم قد تطهرت وتزكت وصلحت ولم يبقى لها إلا النظر في عيوب الآخرين وإصلاحها. ومن الحُمق والصلف أن يأتي رجل لم يطلع على علوم التفسير والحديث والفقه والعربية وغيرها , فينصب نفسه مُجتهداً ضارباً بأقوال أهل العلم ممن يدين لهم العالم الإسلامي عرض الحائط ويخول لنفسه الحق في استنباط المعاني وتفسير الآيات والأحاديث برأيه كما يهوى وحسبما يريد وهو لم يمتلك الآلة التي تؤهله ُ لذلك. فتراه يستشهد بقول أحد العلماء في أمور توافق هواهُ متى شاء, وإذا ما ألزمته بقول نفس العالم في أمراً يخالفهُ تراه يخنسُ وينقلب على عقبيهِ متبجحاً بقوله هم رجال ونحن رجال و (كلاً يأخذ من قوله ويرد), وكأن أقوال الناس جميعهم يأخذ منها ويرد ألا أقواله ُ المسكين فإنها لاتقبل إلا الأخذ, وكأنها أقوال المعصوم عليه الصلاة و السلام, وتراهُ تارة أخرى شامخاً بأنفهِ معلناً حقيقة جهلهِ بعد أن تلقمهُ حجج أهل العلم قائلاً [نحن مرجعنا الكتاب والسنة], فيا سبحان الله أي تلبيس هذا وأي تدليس. فأن هذا القول الجريء هو في الحقيقة طعنٌ في علماء الأمة الإسلامية والذي يوجب حدّ التعزير لقائله إذ انه لم يلزم حد الأدب مع فحسب بل يصِمهُم بأنهم لم يأخذوا بالكتاب والسنة وذلك حسب مل تقتضيه قواعد أهل المصطلح من أن ذلك هو مفهوم منطوقهِ الآنف الذكر.
فهل رأيت يا أخي المسلم كيف وصل الحال بهؤلاء القوم حتى تجرءوا على المسلمين من أهل السنة والجماعة ؟ فأن لم يكن هؤلاء الأعلام الذين خدموا السنة المطهرة ابتغاء وجه الله ورضوانه هم أهل الأخذ بالكتاب والسنة فمن يكن إذا ؟
أخشى أن يكون هذا المتطاول ممن يريد أن يحي سنة الخوارج في تكفير علماء المسلمين وعامتهم ! وكان الأجدر والأولى به ان يعود في كل أمرا أشكل عليه إلى علماء الإسلام وكتبهم التي اعتنت عناية تامة بالكتاب والسنة ليحفظ نفسه من الزيغ والضلال وليس لهُ مفر إلا الأخذ من كتبهم والارتشاف من معين علومهم دون تتبع السقطات كالذباب لا يقع إلا على الأوساخ أعزكم الله ولله در القائل:-
إن المنافق معلومٌ سجيته : همز ولمز وإيماء وإغماض
كما إن هؤلاء المتعالمين !المتطاولون على علماء الأمة وعامتهم بالسب تارة وبلمز تارة أخرى لم يكون حريصين على الدين ، فقد ارتكبوا إثما لا يقل خطراً عن انتهاكهم بالطعن في منهج السلف الصالح والتلاعب بأقوالهم كما شاءت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء والذي سأسلط فيه الضوء على بطلان هذا المنهج الذي أتخذهُ أولئك المتشدقون والذي يرون وجوب اعتقاد والتزام ما يدينون به ،ويحكمون على من لم يسلك منهجهم الساقط بالبدعة والكفر المخرج عن دائرة الاسلام أسأل الله توفيقه وسداده إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
أقول لقد كان الداعي الأساسي للخوض في هذا الموضوع ان رجلاً ممن يظن بعض العامة و قليل الفهم و الاطلاع انه من أهل العلم وهو في الحقيقة في معزل تام عنه. بل ان العلم بريء منه براءة الذئب من دم يوسف. غير أن بهرجة الكلام وتفخيم العبارات, والتباكي بدموع التماسيح يغري الكثير من السذج و المفتونين بالمظاهر والهيئات. قد قام وتكلم في احد المساجدٍ بكلام ينبئ عن حقيقة جهله الفاضح وعصيته الممقوتة حيث قال في معرض كلامه عن حديث ألبدعه والذي يقول فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:[ إياكم ومحدثات الأمور فأن كل محدثه بدعه وكل بدعه ضلالة وكل ضلاله في النار] وقوله عليه الصلاة والسلام [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد].
قال هذا الرجل ان هاذين الحديثين فيهما أكبر دليل للرد على من يقول بأن هناك شيء في الدين يسمى بدعه حسنه, ودون أن ينظر هذا المغرور هداهُ الله في أقوال علماء ألأمة , تعامياً وتجاهلاً منه باستنباطاتهم, وهم الأئمة الحُفاظ أهل هذا الفن وهم الذين يملكون آلة الاستنباط التي أختصهم المولى سبحانه وتعالى بها لحقيقة إخلاص نياتهم لخدمة حديث رسول الله صلى الله عليهِ وسلم , ضارباً هذا المتعالم بكل قول من أقوالهم الذي لا يوافق هواه او ما يصبوا إليه عرض الحائط !
وفارضاً آراءهُ الشاذة واستنتاجاته السقيمة على العامة من الحاضرين, ودون أن يعلم هذا المسكين أن من بين الحاضرين من يُريدُ المولى عز وجل أن يختصهم للذب عن الحق والدفاع عن علماء الأمة من أمثال هذه الطوائف المتطفلة على العلم .
فلقد أخفى هذا الرجل وذلك لمل تمليه عليه أمانته العلمية! أقوال العُمد من الأئمة الأعلام في هذا الموضوع مبينناً ان ما يهذي به من كلام هو عين أقوال أهل العلم وهذا عند المحققين من الخيانة والتدليس بمكان. فهو كمن يقرأ على الناس قول الله تعالى (ويل للمصلين) ثم يسكت, فلو كان هذا المتعالم في قلبه مثقال ذره من الأمانة العلمية لكان أجدر به أن يطرح هذه القضية من جميع جوانبها مبينا ًفيها جميع أقوال العلم في هذا الباب ثم يقول رأيه الذي يتبناه ومن ثم يترك الحكم في الاختيار للحاضرين إن أرادوا أن يأخذوا بقولهِ أم بقول من خالفهُ من الأئمة الأعلام , لا أن يخفي أقوالهم مبيناً للناس أن ما يثرثر به هو عين أقوالهم !, وكأني بهذا الرجل لم يقرأ قول الحق جل جلاله وهو عين مظاهر العدل إذ يقول عن الخمر {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا }.
ومن هنا أطلق عنان القلم بما أكرم المولى به من الوقوف على بعض كلام الجهابذة من الأئمة والمحدثين أهل هذا الفن الشريف والذين اعتنوا بشرح الأحاديث وتفسيرها وفق الضوابط المتعارف عليها عند أهل الحديث من الجرح أو التعديل أو ناسخ أو منسوخ أو منطوق أو مفهوم أو خاص أو عام أو مفيد او مطلق الى آخر تلك الضوابط, واليك أخي حفظك الله أقوالهم وبالله التوفيق.
وقبل الاستطراد لابد من ذكر تعريف الحفاظ والمحدثين لمعنى البدعة والمحدثة وما هو المراد بها وما هي أقسامها من بيان شيئاً منها والله المستعان.
أولاً: تعريف البدعه عند المحدثين
- يقول الإمام النووي شارح صحيح مسلم رحمة الله في كتابه ( تهذيب الأسماء واللغات ) عند تعريفه للبدعة ما نصه ( البدعة بكسر الباء في عرف الشرع هى إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وقال في نفس المرجع قال أهل اللغة (هي كل شيء عمل على غير مثال سابق) .
- و يقول أمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري عند شرحه لهذا الحديث ما نصه :- ( وكل مالم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم يسمى بدعه ) .
- وقال الفيومي في المصباح ما نصه ( إبداع الله تعالى الخلق إبداعا . خلقهم لا على مثال وأبدعت الشيء وابتدعته استخرجته وأحدثته) .
- وقال الحافظ ابن رجب في شرحه ( والمراد بالبدعة ما أحدث ممالا أصل له في الشريعة يدل عليه ،وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه ،فليس ببدعه شرعا ،وان كان بدعه لغة ) .
وعليهِ يُقال هذا الرجل مبدع أو مبتدع أي أنه أخترع شيء لم يكن على مثال سابق , ويقال فلان اختلق هذه الفكرة أي ابتدعها بأعمال الفكر فيها, ومنها قوله تعالى ( بديع السموات والأرض) أي خالقهما ابتداء على غير مثال سابق. ومنها قوله تعالى ( قل ما كنت بدعاً من الرسل) أي لست أول من أبتدع هذه الدعوة او أول من جاءه الوحي,فهذا تعريف البدعة عند ألائمه باختصار شديد.
ثانياً: تعريف الأمر المحدث
يقول الحافظ ابن حجر في الفتح ( والمحدثات-بفتح الدال- جمع محدثه, والمراد بها ما أحدث وليس له أصل يدل عليه في الشرع-ويسمى في عرف الشرع بدعه- وما كان [ محدثا ً] وله أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعه. فا لبدعه في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال سابق يسمى بدعه سواء كان محموداً أو مذموماً)اهـ
وروى البيهقي في مناقب الشافعي عنه, قال: ( المحدثات ضربان: ما حدث مما يخالف كتاباً أو سنه أو أثر أو أجماعاً, فهذه بدعه الضلال. وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا, فهذه محدثه غير مذمومة ). أهـ
وقال الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي في شرحهِ على سنن الترمذي ما نصه: [ السابعة قوله ( وإياكم ومحدثات الأمور) أعلموا علمكم الله أن المحدث على قسمين: محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة فهذا باطل قطعاً ( أي وهو البدعة الضلالة) ومحدث يحمل النظير على النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء . قال وليس المحدث والبدعة مذمومان للفظ-محدث وبدعه- لا لمعنا هما فقد قال الله تعالى( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) , وقال عمر نعت ألبدعه, وإنما يذم من البدعة, ما خالف السنة ويذم من المحدث ما دعا الى ضلاله ] .اهـ
وبمثل قوله هذا قال القرطبي كما نقله السيوطي في حاشيتهِ على النسائي, فيستنتج مما سبق من تعريف أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) استحباب إحداث كل ما له أصل في الشرع وذلك بخلاف ما يفهمه المتنطعون. وعلى ضوء ما سبق ذكره للقاعدة الأصولية من منطوق الحديث ومفهومه, يقول الحافظ أبن رجب [ أن هذا الحديث يدل بمنطوقة على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود,ويدل بمفهومه أن كل عمل عليه أمر الشارع فهو غير مردود].
وقد يقول المخالف أن قول أبن رجب ( أن كل عمل عليه أمر الشرع ) المراد به هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام عمله في حياته أو أقر به أحدً من أصحابه.
فأقول أن هذا الاستدلال باطل من جميع الوجوه كما سبق تقريره بأقوال أهل العلم .
قال الأمام الشافعي :- [ كل ما له مستند من الشرع,فليس ببدعه ولو لم يعمل به السلف.لأن تركهم للعمل به, قد يكون لعذر قام لهم في الوقت, أو لما هو أفضل, أو لعلة لم يبلغ جميعهم علم به ].
ففي الصحيحين عن خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة, فأتُي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقيل : هو ضب يا رسول الله, فرفع يده, فقلت: أحرام هو يا رسول الله ؟ فقال ( لا ولكن لم يكن في أرض قومي فأجدني أعافه), قال خالد, فاجتررته فأكلته والنبي ينظر .
ففي الحديث دليل للقاعدة الأصولية: أن ترك النبي للشيء لا يقتضي التحريم وقد أستدل به بعضهم لذلك فيقال في جوابه:
لما رأى الصحابي الجليل خالد إعراض النبي عن الضب بعد أن أهوى إليه ليأكل منه, حصل عنده شبه فسأل , وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم له مؤيداً للقاعدة, مؤكداً لعمومها في أن ترك النبي ولو بعد الإقبال عليه لا يفيد تحريمه.
وقال أبن العربي المالكي :[ ليست البدعة والمحدث مذمومين للفظ بدعه ومحدث ولا معناهما, وإنما يذم من البدعة ما خالف السنة ويذم من المحدثات ما دعى الى الضلالة ].
قال الحافظ ابن حجر في الفتح:[ هذا الحديث معدود من أصول الإسلام, وقاعدة من قواعده, فأن معناها: من أخترع في الدين مالا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. أقول: هذا الحديث مخصوص لحديث كل بدعه ضلاله, ومبين للمراد منها كما هو واضح. إذ لو كانت البدعة ضلاله بدون استثناء كما يقول المتطاولون على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, لقال عليه الصلاة والسلام (من احدث في أمرنا هذا شياً فهو رد ) لكن لما قال ( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أفاد ان المحدث نوعان ما ليس من الدين بان كان مختلفاً لقواعد ودلائله فهو مردود,وهو البدعة الضلالة, وما هو من الدين بأن شهد له أصل, أو أيده دليل, فهو صحيح مقبول, وهو السنة الحسنة ] .
ومن هذا المنطلق أستعرض أقوال المحدثين والذين يعول على كلامهم في شرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في شرحهم لحديث (كل بدعه ضلالة) .
قال النووي [ قوله صلى الله عليه وسلم (وكل بدعه ضلالة) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع ] كما في صحيح مسلم (6/221).
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما نصه:- [ وأما قوله في حديث العرباض ( فأن كل بدعه ضلاله) بعد قوله( وإياكم ومحدثات الأمور) فأنه يدل على أن المحدث يسمى بدعه, وقوله( كل بدعه ضلاله) قاعدة شرعيه كليه بمنطو قها ومفهومها
أما منطوقها فكان يقال: حكم كذا بدعه وكل بدعه ضلاله فلا تكون من الشرع لان الشرع كله هدى فأن ثبت أن الحكم المذكور بدعه, صحة المقدمتان وأنتجتا المطلوب] .أهـ
وقال كذلك في الفتح في كتاب الصلاة (312/8) في باب ربنا لك الحمد. عن رافعه بن رافع قال كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده, قال رجل من وراءه ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً كثيراً مباركاً فيه, فلم أنصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضع وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها, قال الحافظ في الفتح يستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور أذا كان غير مخالف للمأثور على جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش.
من الغريب العجيب ان هؤلاء القوم يزعمون أن لفظة (كل) الواردة في قول النبي صلى الله عليه وسلم( كل محدثه بدعه), تفيد العموم وأن كل أمر مستحدث فهو بدعه ضلالة في النار بدون استثناء. هكذا يعممون القول ضاربين بأقوال علماء ألائمه عرض الحائط وعلى رأسهم كما سبق ذكره, الإمام الحافظ النووي كما في شرحه لهذا الحديث حيث قال (كل بدعه ضلاله) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع.
فلربما فهم القوم من قول النبي (كل بدعه ضلاله). مالم يفهمه إمام المحدثين الإمام النووي رحمه الله!.
ومن السذاجة بمكان أن نجد هؤلاء القوم يصفعون وجههم بأيديهم و يقيمون الحجة على نفسهم ،وذلك لأن الهوى إذا تمكن في النفس أعمى صاحبه عن رؤية الحق فقد قالوا للعامة ( ان هؤلاء المبتدعة يقولون ان (كل)الواردة في الحديث جاءت في صيغة العموم ويراد به الخصوص وذلك من أجل أن يصوغوا لأنفسهم إنشاء البدع ،مستشهدين بقوله تعالى ( يأخذ كل سفينة غصباً) هكذا يطلقون تلك العبارات أمام الناس .
وقد رأيت أخي حفظك الله كما بينت لك أن هذا القول اعني ( كل تأتي في صيغة العموم ويراد به الخصوص ) ليس إلا أقوال ألائمه والمحدثين وعلى رأسهم الإمام النووي كما سبق ذكره . ثم استرسل صاحبنا هداهُ الله قائلاًًًًً ان (كل) الواردة في الحديث عامة تخص جميع البدع دون استثناء , و ان استشهادنا بقوله تعالى ( يأخذ كل سفينة غصبا) استشهاد باطل , و ذلك لان الملك لا يأخذ كل السفن بل يأخذ الصالحة منها , بدليل قول الخضر عليه السلام ( فأردت أن أعيبها ) فأقول لهُ جزاك الله خيراً إذ كفيتنا مئونة الرد عليك. حيث اعترفت بأن الملك لا يأخذ جميع السفن بل الصالحة منها وذلك على خلاف صريح نص الآية!
وهذا هو مراد ألائمة والمحدثين من قولهم. تأتي (كل) في صورة العموم ويراد به الخصوص ونحن لم نقل إلا مثل ما قال هذا الرجل وذلك بأن الملك لا يأخذ كل السفن بل ما كان صالح منها , والحمد لله رب العالمين.
ويا ليت هذا المسكين ممن ينظر في كتاب الله نظر المتأمل لكلامه عز وجل لوجد فيه مئات الآيات التي يذكر فيها العموم ويراد به الخصوص.
فمنها قوله سبحانه وتعالى: ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء) ولم يفتح لهم أبواب الرحمة .
ومنها قولهُ تعالى : (تدمر كل شيء) ولم تدمر الجبال والسموات, أليس كل ما على الأرض شيء ؟
ومنها قولهُ تعالى : ( وأوتيت من كل شيء), ولم تؤت عرش سليمان .وقوله تعالى
ومنها قولهُ تعالى : ( و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ولم يستثني المولى عز وجل منهم المجنون والصبي الذي مات قبل التكليف ،قال ابن جرير الطبري في تفسيره هذه الآية (8/40), قال ابن عباس (ألزمناه طائره في عنقه) أي عمله وقال بذلك مجاهد،وابن جريج، وقال قتادة ألزمناه طائره في عنقه قال عمله ونتخرج له .قال نتخرج ذلك العمل كتاباً يلقاه منشوراً قال معمر وتلا الحسن عن اليمين وعن الشمال قعيد, يا ابن أدم بسطت صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك يحفظ حسناتك والآخر عن شمالك يكتب سيأتك.فاعمل ما شئت أقل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتاباً منشورا أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا. وقد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.انتهى كلامه رحمه الله .
وهنا توضيح جلي لمن يحتج بقول النبي [ كُل محدثةٍ بدعة وكُل بدعة ضلالة ] بأن كُل الواردة في الحديث تُفيد العموم ولا تفيد الخصوص, و ذلك من اجل ان لا يُحتج عليهم في قضية تقسيم البدعة والتي قال بها علماء الأمة كما سيأتي توضيحهُ إن شاء الله . وإنني أقول لكل من قال ان ( كُل تفيد العموم ولا تفيد الخصوص ) . حسناً ,إن كانت ( كُل ) من صيغ العموم لا من صيغ الخصوص فكيف سوف يُفسر لنا حديث حديث اختصام الملأ الأعلى الذي خرجهُ الإمام أحمد في مسندهِ والدرامي والترمذي والطبراني – ومما جاء فيهِ … فعلمت ما في السموات وتلا : [ وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ] وفي رواية فتجلى لي كُل شئ وعرفت , وفي رواية الطبراني فعلمني كُل شئ ..... ألخ
إذاً فعلى ضوء القاعدة التي أصلها المخالف والتي تقول ان : ( كُل الواردة في الحديث تُفيد العموم ولا تفيد الخصوص ) . تُفضي الى أن النبي r يعلم ما في السموات والأرض بل ويعلم كُل شيء ويتجلى لهُ كُل شيء .
والعجب أن هذا الذي لم يفهم حديث البدعة يتناقض مع نفسهِ بفتوى أخرى يُقرّها و هي جواز قول : [ الله ورسولهُ أعلم ] لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يُعلِّمه ما لا يدركهُ البشر، ولهذا أتى بالواو.
فانظر بالله عليك أخي المسلم: أين قول المخالف هداهُ الله أن لفظة (كُل) من ألفاظ العموم تشمل كُل أنواع البدع دون استثناء ؟ . و قول هؤلاء الأئمة وعلى رأسهم الإمام الحافظ النووي كما في صحيح مسلم (6/221) حيث قال: إن لفظة (كُل) هو عام مخصوص فلربما فهم المتعالم المراد من قول النبي r { كُل بدعة ضلالة } مالم يفهمهُ إمام المحدثين الإمام النووي ؟؟!
وهناك الكثير الكثير مما لا يتسع المجال لحصره في كتاب الله من الألفاظ التي جاءت في صيغة العموم ويراد بها الخصوص.
أما ما ورد في السنة المطهرة، فأولها هذا الحديث الذي نحن بصدره كما شرحه المحدثين,
بل وأزيد على ذلك ما جاء في البخاري والموطاء( كل بني أدم يأكله التراب إلا عجب الذنب). قال أبن عبد البر في التمهيد ما نصه: [ ظاهر هذا الحديث وعمومه يوجب أن يكونوا بنو آدم كلهم في ذلك سواء, إلا إنه قد روي أن أجساد الأنبياء والشهداء لا تأكلها ] .
ومن الأدلة التي أتفق عليها العلماء من تخصيص حديث ( كل بدعه ضلاله) عدة أحاديث أولها ما رواهُ مسلم والنسائي وأبن ماجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنه سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء).
قال النووي: [ فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات و التحذير من الأباطيل والمستقبحات. وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة.
***************
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

( نواصل ) وقال السندي في حاشية أبن ماجد [ سنة] أي طريقه مرضية يقتدي بها, والتميز بين الحسنة والسيئة, بموافقة أصول الشرع وعدمها. بل أنني لو سلمت جدلاً, أقول جدلاً لهذا الرجل وأضرابه و من ينحوا منحاهم في تبديع الأمة. من أن المراد من قوله عليه الصلاة و السلام [ كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار] أن المراد بـ (كل) هو العموم . أن يتخلوا عن كل ما أحدث في هذا الزمن ولم يكن في عهده عليه الصلاة والسلام, سواء كان في الدين أو في غيره إذ أنهُ عليهِ الصلاة والسلام قال ( كل محدثه بدعة) ولم يقل عليه السلام ( كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة في الدين ضلالة ....). فإن أرادوا هؤلاء القوم تخصيص هذا الحديث بالبدع الدينية دون الدنيوية, فنقول لهم لقد وقعتم في شر أعمالكم إذ أنكم خصصتم عام . وجنت على نفسها براقش. فأن أستمر هؤلاء في كبريائهم لرفض قبول الحق وهو أقوال أهل العلم في تخصيص هذا الحديث. فأنني أقول لهم أن هذه الأطباق التي ملئت أسطح المنازل والتي تستمطرُ غضب المولى جل جلاله هي ليست من البدع الدينية , وينبغي أن نحثَ الناس على اقتنائها! ولا يقول بذلك إلا جاهل مبعود. ثم إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد فيه تقسيم البدعة الى دينية ودنيوية كما يزعم هؤلاء القوم ! ثم أليس قولهم بهذا التقسيم في حد ذاته بدعة ؟ , وان كانوا لا يزالون يصرون على أن المراد بما جاء في الحديث هي البدع الدينية فهل يُقرون بجميع البدع الدنيوية الحادثة في هذا الزمان كما سبق توضيح شيئاً منها ؟. فقد وقع هؤلاء المساكين من حيث لا يدرون فيما أرادوا الانفكاك منهُ أيضا وهو تقسيم أهل علم الحديث البدعة الى أقسامها والتي سأستعرضها بعد قليل وذلك لأنهم يصيحون بأعلى اصوتهم في قائلين ليس هناك في الدين شيئاً يسمى بدعة حسنة, حاجبين عن الناس اقوال المحدثين والذي لا أشك في إطلاعهم عليها وذلك لما تمليه عليهم خوفهم من الله وتقواه ! ولا حول ولا قوة الا بالله . ولا تتعجب يا أخي حفظك الله من هذا الفعل الشنيع لأن هذا هو ديدنهم وديدن كل من يفعل به الهوى والشيطان الأفاعيل. واليك أقوالهم رحمهم الله: 1- قال الإمام المحدث الحافظ النووي شارح صحيح مسلم (6/221) عن البدعة ما نصه [ قال أهل اللغة حتى كل شيء عمل على غير مثال سابق , وهي منقسمة الى خمسة أقسام. وقال كذلك أيضاً في تهذيب الأسماء واللغات : [البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم, وهي منقسمة الى حسنه وقبيحة] 2- قال إمام المحدثين الحافظ بن حجر العسقلاني في شارح صحيح البخاري ما نصه [ وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم يسمى بدعه, لكن منها ما يكون حسن ومنها ما يكون خلاف ذلك]. 3- وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال:[ سمعت الشافعي يقول : البدعة بدعتان, بدعة مذمومة وبدعة محمودة. فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم ] . 4- وقال أبن الأثير في كتابه النهاية : [ البدعة بدعتان, بدعة هدى وبدعة ضلاله, فما كان خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار, وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو في حيز المدح ]. ومما سبق إيضاحه نعلم أن ما فهمه المحدثين من قوله صلى الله عليه وسلم ( كل محدثة بدعة ) أن المراد به كل ما أحدث وليس له أصل في الشرع وأما ما له أصل يدل عليه في الشرع فليس ببدعه, وأن سمى بدعه لغة. 5- وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله في آخر كتابه (القواعد): البدعة منقسمة الى واجبه, ومحرمه , ومندوبه, ومكروه و مباحة. ثم قال : والطريق في ذلك ان تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبه او في قواعد التحريم بمحرمة , او الندب فمندوبة , او المكروه فمكروه او المباح فمباحة . وتبعه في ذلك تلميذة القرافي . بل قد استنبط العلماء والمفسرين بأن القرآن يؤيد البدعة الحسنة : فلقد روى الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامهُ , وإنما قيامهُ شي أحدثتموه فدوموا عليه فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدع فعابهم الله بتركها , فقال ] ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها[ وفي سنده زكريا بن أبي مريم ذكره ابن حبان في الثقات, وقال الدار قطني : وما استنبطه الصحابي الجليل أبي أمامه رضي الله عنه صحيح فإن الآية لم تعِب أولئك الناس على ابتداع الرهبانية لأنهم قصدوا بها رضوان الله بل عاتبهم على أنهم لم يراعوها حق رعايتها وهذا يفيد مشروعية البدعة الحسنة كما هو ظاهر من نص الآية وفهم الصحابي الجليل لها . فانظر بالله عليك أخي المسلم: أين قول المخالف أصلحهُ الله : إنه ليس ثم شيء في الدين يسمى بدعة حسنة وقول أئمة المسلمين كما رأيت وعلى رأسهم الإمام الجليل صاحب المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ؟ والذي يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. وما أجمل ما قالهُ القائل :- فأعْنَ بهِ ولا تخُـــــض بالـظــــنِّ ***** ولا تُـقـلّـد غـير أهــل الـفــــنّ وأنني أقف وقفة بسيطة لتوضيح معنى قولهم ( لهُ أصلٌ في الشرع ) واضرب مثالين بسيطين لهم حتى تتضح المسالة بجلاء . فمما احدث في هذا الزمن ما تقوم به الحكومة الرشيدة حفظها الله من العناية بالمساجد وتخصيص أسبوع كاملا لها تحت إشراف هيئات و لجان خاصة ,وذلك لإظهار معنى قوله تعالى ( ومن يعظم شعائر الله.......) فإنني أقول ان هذا الفعل بهذه الكيفية المستحدثة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم و لا عن صحابته الكرام. و لكن قبل ان ببدعية هذا العمل يجب أن ننظر هل لهذا الفعل وهو العناية بالمساجد ( أصل في الشرع ) ؟ فنقول نعم. فقد جاء في صحيح مسلم (7/36) [ أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها الرسول صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فقالوا ماتت, قال (أفلا كنتم آذنتموني) قال فكأنهم صََغروا أمرها فقال " دلوني على قبرها" فدلوه فصلى عليها .....]. فكان من عظم الأمر الذي تقوم به هذه الجارية السوداء وهو نظافة المسجد ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على قبرها ويصلي عليها وبالمقابل هناك الكثير من البدع المكروه التي ليس لها أصل في الشرع والتي أخبر عنها عليه الصلاة والسلام أنها من علامات آخر الزمان زخرفة المساجد.
قال الإمام القرطبي في جامع الأحكام لهُ 2/86 عند شرحهِ لقولهِ تعالى
[بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ] فقال :- كُل بِدْعة صدرتْ من مخلوقٍٍ فلا يخلو أن يكون لها أصلٌ في الشرع ِفإن كان لها أصلٌ كانت واقعة تحت عموم ما ندب إليه وحضّ رسوله عليه فهي في حيّز المدح . وإن لم يكن مثالهُ موجوداً كنوع من الجودِ والسخاء وفعل المعروف، فهذا فعلهُ من الأفعال المحمودة ، وإن لم يكن الفاعل قد سُبق إليهِ. ويَعْضُد هذا قولُ عمر رضي الله عنهُ: نِعْمتِ البدعة هذه ، لمّا كانت من أفعال الخيرِ وداخلة في حيّز المدح ، وهي وإن كان النبيّ r قد صلاها إلا أنهُ تركها ولم يُحافظ عليها، ولا جمع الناس عليها، فمُحافظة عمر رضي الله عنهُ عليها، وجمعُ الناس لها، وندبُهم إليها بدعةٌ لكنها بدعة محمودة ممدوحة. وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهي في حيزّ الذم والإنكار، قال معناه الخطّابي وغيره .
بل وانظر أخي بارك الله فيك لقول ابن الأثير كما في النهاية عند ذكر البدعة الحسنة حيثُ قال :- [ ومن هذا النوع قولُ عمر رضي الله عنهُ ( نعمت البدعة هذه ) لما كانت من أفعال الخيرِ , وداخلةً في حيز المدح , سماها بدعة ومدحها , لأن النبي rلم يسُنها لهم , وإنما صلاها ليالي ثم تركها , ولم يُحافظ عليها , ولا جمع الناس لها , ولا كانت في زمن ابي بكر , وإنما عُمر جمع الناس عليها وندبهم إليها , فبهذا سماها بدعة , وهي على الحقيقة سُنة لقوله ِ r( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين ) وقولهُ r ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ) ثم قال ( أي ابن الأثير) بعد ذلك, وعلى هذا التأويل يُحمل حديث كُل بدعة ضلالة , وإنما يريدُ ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة ] . انتهى كلام ابن الأثير رحمهُ الله . و قال ابن رجب في شرحهِ ( والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل لهُ شرعاً وإن كان بدعة لفظا . اهـ وكذلك قال : إن هذا الحديث يدل بمنطوقة على أن كُل عمل ليس عليهِ أمر الشارع فهو مردود , ويدل بمفهومهِ على أن كل عمل عليهِ أمره ُ فهو غير مردود ) اهـ وقال الإمام الحافظ النووي شارح صحيح مسلم عن هذا الحديث (هذا عام مخصوص والمراد بهِا المحدثات التي ليس لها في الشريعةِ ما يشهدُ لها بالصحة فهي المراد بالبدع) . وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري ( هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده , فإن معناهُ من اخترع في الدين ما لا يشهد لهُ أصلٌ من أصولهِ فلا يُلتفت إليهِ ) . وقال أيضاً ( المراد بقولهِ [ كل بدعة ضلالة ] ما أُحدث ولا دليل لهُ من الشرع بطريق خاص ولا عام ) . اهـ وقال أيضاً في الفتح ما نصهُ : وأما قوله ُ r: { كُل بدعة ضلالة } بعد قولهِ: { وإياكم ومحدثات الأمور } قاعدة كُليّة , بمنطوقها ومفهومها , أما منطوقها فكأن يُقال حُكم كذا بدعة , وكل بدعة ضلالة فلا تكون هذهِ البدعة من الشرع , لأن الشرع كلهُ هدى فإذا ثبت أن حُكم المذكور بدعة , صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب )) . انتهى كلامهُ رحمهُ الله وروى الإمام البيهقي كما سبق ذكره في مناقب الشافعي رضي الله عنه، قال: ( المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا خلاف فيهِ لواحد من هذا ). أهـ قُُلتُ ( والكلام للبيهقي ): وهو معنى قولهِ صلى الله عليهِ وسلم في خطبتهِ: « وشَرُّ الأمور مُحدثاتها وكُل بِدعة ضلالة» يريد ما لم يوافق كتاباً أو سُنّة، أو عمل الصحابة رضي الله عنهم، وقد بيّن هذا بقولهِ : «مَن سَنّ في الإسلام سُنَّةً حسنة كان لهُ أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومَن سنّ في الإسلام سُنَّة سيئة كان عليه وِزْرُها ووزر من عمل بها من بعدهِ من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ». وهذا إشارة إلى ما اُبتدع من قبيح وحسن، وهو أصل هذا الباب، وبالله العصمة والتوفيق، لا رَبَّ غيره انتهى كلامه رحمهُ الله. بل وقد تقرر عند العوام فضلا عن العلماء. من قولهِ صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم: (( من سن في الإسلام سنة حسنة فلهُ أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ..)). أنهُ يُسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة لها أصلٌ في الشرع وإن لم يفعلها الرسول rمن أجلِ زيادة الخير والأجر. ومعنى سن سنة: أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه ولذلك قال النووي رحمهُ الله عن هذا الحديث ان فيهِ الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات, والتحذير من الأباطيل والمستقبحات. انتهى كلامهُ رحمهُ الله وما ذكرناه من أقوال المحدثين لهو أكبر دليل على ذلك. * أعود الى تقسيم سلطان العلماء العز بن عبد السلام للبدعة حيث ضرب أمثله لأقسامها الخمسة حيث قال [ وللبدع الواجبة أمثله, منها الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك واجب , لأن حفظ الشريعة واجب. ولا يتأتى حفظها إلا بذلك, و ا لا يتم الواجب الا به فهو واجب. الثاني حفظ غريب الكتاب والسنة, الثالث تدوين أصول الدين وأصول الفقه, الكلام في الجرح والتعديل, وتميز الصحيح من السقيم. وللبدع المحرمة أمثله منها مذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة, والرد على هؤلاء من البدع الواجبة. وللبدع المندوبة أمثله منها إحداث الرباط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومنها التراويح وللبدع المكروهة أمثله كزخرفة المساجد, وتزويق المصاحف. وللبدع المباحة أمثله, منها المصافحة عقب الصبح والعصر,والتوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن وتوسيع الأكمام ] . انتهى كلامه رحمه الله وكذا نقلهُ الحافظ أبن حجر في الفتح وسلمه ولم يتعقبه بشيء وهو حقيق بالتسليم . فهذا قليل من كثير مما ذكره أهل العلم في مسألة تقسيم البدعة لم أنقله خوف الإطالة ولكن إنشاء الله سوف أقوم بعمل بحث شامل يستوعب الموضوع من جميع جوانبه مبينا فيه ما أشتبه وأختلط فيه على السطحين في الفكر أمثال صاحبنا هذا. أقول ومن باب الإنصاف يجب أن أذكر من خالف من أهل العلم هؤلاء العلماء. الا وهو الشاطبي . فقد شذ عنهم كما في كتابه الاعتصام فإنه أنكر هذا التقسيم, وزعم أن كل بدعه مذمومة, لكنه أعترف بأن من البدع ما هو مطلوب وجوباً أو ندباً, وجعلهُ من قبيل المصلحة المرسلة, فخلافةُ لفظي يرجع الى التسمية. أي البدعة المطلوبة, لا تسمى بدعه حسنه, بل تسمى مصلحه. ولا مشاحة في الاصطلاح. بل يكفي ما تكفل الشيخ السكندري البراء في رده على الشاطبي بكلام تحليلي وتدليل أقوى مما سلكه الشاطبي, فليراجعه من شاء. فأن كلام الشاطبي في معزلاً مما أخذوه من كتابه الاعتصام وحوروه حيث ذكروا قوله فيه ( كل عمل لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعمل في عهده فهو بدعه) يعنون بدعه الضلالة, بناء على مسلكهم في التعميم وعللوا ذلك بأنهم ما تركوه إلا لأمر قام عندهم فيه. فأنهم كانوا أحرص الناس على الخير وأعلم بالسنة. وهذا الذي قالوه مدفوع ومنقوص بما يلي:- أولاً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل بالشيء وفعله أحب إليه خشية أن يستن به الناس فيعرض عليهم. متفق عليه. ثانياً: من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل جميع المباحات, لأنها كثيرة , لا يستطيع بشراً أن يستوعبها عداً, فضلاً عن أن يتناولها, ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان زاهداً متقللاً يقتصر من المباحات على ما يسد الخلة, وتنسد عليه الحاجة, ويترك ما زاد على ذلك, ومن المعلوم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل جميع المندوبات, لاشتغاله بمهام عظام, استغرقت معظم وقته : تبليغ الدعوة, جهاد الكفار, لحماية بيضة الإسلام وعقد معاهدات الصلح وإنفاذ السرايا وتبليغ الأحكام, وغير ذلك مما يلزم لتأسيس الدولة الإسلامية وتحديد معالمها. ولأنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بالنصوص العامة الشاملة للمندوبات بجميع أنواعها منذ جاء الإسلام الى قيام الساعة. مثل "وما تفعلوا من خير يعلمه الله", [ ومن جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها ] ,[ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون] , [ ومن يقترف حسنة نزد لهُ فيها], [ من يفعل مثقال ذرة خيراً يره]. فمن زعم فعل خيراً مستحدث بدعوة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله بأنه بدعة مذمومة, فقد أخطأ وتجرأ على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حيث ما ندب إليه, في عموميات الكتاب والسنة وكانت دعواه مردودة . ثالثاً : أن الحوافز الشرعية والترغيبات المطلقة الحاثة على الإكثار من فعل الخير والأعمال الصالحة يجب أن تلغى على هذا الأساس, وهل يرضى بهذا مسلم . رابعاً : أن إقرارات الرسول صلى الله عليه وسلم وتبريكه لما حدث في زمنه من أعمال الخير وما عمله الصحابة بعده يرُد تأصيلهم هذا. خامساً: أن مسلكهم هذا يخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقته المتواترة عنه في قبول كل خير ما لم يخالف المشروع وأدلة هذا الباب أداه قطعيه ترد هذا التشديد رداً قاطعاً. وأن الإسلام أوسع من الدائرة التي يريد حصر الإسلام فيها بل إن هذا التضييق والتشديد في التبديع هو البدعة الضلالة الحقيقية لأنها تعارض هدى الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقته التي أمرنا بالتمسك بها. ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله [ كل ما له مستند من الشريعة فليس ببدعه وإن كان محدثاً ] - يعني ليس ببدعه شرعيه وإذا كانت كل هذه الأدلة التي سقناها والتي توضح وتثبت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقته فيما يحدث فليس لدى المانعين والمتشددين إلا مجرد التمسك بالتعميم الذي فسره عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وخصصه فلم يبقى الا العناد والعصبي التي يطلقونها بغيرهم وهي بهم الصق . ثم أن هؤلاء القوم لم يقفوا عند هذا الحد فحسب بل أتوا بالفرية العظمى أ الطامة الكبرى حيث قالوا في معرض كلامهم والذي لم يسبقهم اليه أحد ما نصه :- ( أن كل شيء لم ينزل به الوحي فهو ضلاله في النار). هكذا أطلقوا عبارتهم ولا حول ولا قوة الا بالله. ولا يقول بذلك إلا مارق عن دين الله خارجاً عن شرعه لأن في قوله هذا ذلك تبديع لصحابه الرسول صلى الله عليه وسلم, بل ولذاته عليه الصلاة والسلام. فما لكم ولهذا, فأن هذا ليس فنكم وليس صنعتكم وأعطوا القوس بارئها. فأن كنتم تدرون فتلك مصيبة وأن كنتم لا تدرون فالمصيبة أعظمُ . ثم استطردوا قائلين أن أبن مسعود رضي الله عنه قال ( أتبعوا ولا تبتدعوا) ويا ليتهم فهموا المراد من قول أبن مسعود, والذي سوف أستعرض أفعالاً له رضي الله عنه ولبعض أخوانه من الصحابة ( لم ينزل بها الوحي ) ولم يفعلها صلى الله عليه وسلم, فما قوله فيهم رضي الله عنهم وأرضاهم . ***************
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

( نختتم ) وإلى هنا أكتفي بهذا العرض المختصر والموجز خوف الإطالة لأقوال جهابذة علماء الأمة في شرح معنى حديث البدعة وتقسيمها ، ومن ثمّ أترك الخيار في الاختيار للقارئ العزيز أن يأخذ بقول من أراد من أقوال الأئمة العلماء المحدّثين السابقين أو بقول المتأخرين ، وحتى لا يقع في التبديع لعلماء المسلمين وعامتهم بغير علم . ومن هذا المنطلق سوف أطرح للقراء بعض أفعال وأقوال الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم والذين فهموا معنى البدعة المُشار إليها في الحديث لاسيما أنها بعد وفاته r ولم يفعلها في حياتهِ, وهي في العبادات فهل تُوصف افعالهم بالبدعة و الضلالة أم ماذا ؟؟! فإليكم بعض أفعالهم رضي الله عنهم. أولاً :- جمع القرآن :- فلقد جاء في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنهُ أنهُ قال: (( قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن القرآن جُمع في شيء)). فنقول عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ هو الذي أشار على أبي بكر رضي الله عنهُ بجمع القرآن في مصحف عندما كثر القتل بين الصحابة في واقعة اليمامة، فتوقف أبو بكر وقال : كيف نفعل شيئاً لم يفعلهُ رسول الله r؟ قال عمر: هو والله خير ونقول للمعارض أنظر إلى قول عمر لسيدنا الصديق ( هو والله خير)، فلم يزل عمر يراجع أبا بكر حتى شرح الله صدر أبا بكر لهُ، وبعث أبابكر إلى زيد بن ثابت فكلفهُ بتتبع القرآن وجمعهِ، قال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل عليّ مما كلفني بهِ أبابكر من جمع القرآن ثم قال زيد بن ثابت: كيف تفعلون شيئا لم يفعلهُ رسول الله r؟ قال الصديق ( هو خير ) فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري. وليراجع المعارضون والقراء هذه القصة فهي مبسوطة في صحيح البخاري . ثانيا :- فصل مقام إبراهيم عن البيت فلقد أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة قالت: إن المقام كان في زمن النبي r وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح: ولم ينكر الصحابة فعلُ عمر، ولا من جاء بعدهم فصار إجماعاً، وكذلك هو أي سيدنا عمر أول من عمل عليهِ المقصورة التي تشابه المقصورة الموجودة الآن . ثالثاً :- زيادة ابن مسعود ما زآده عبد الله أبن مسعود رضي الله عنه في التشهد الأخير بعد ( ورحمة الله وبركاته ) كان يقول ( السلام علينا من ربنا) وقد روى ذلك الطبراني في معجمه الكبير ورجاله رجال الصحيح كما في معجم الزوائد. فكيف بالله عليك, يأمر أبن مسعود رضي الله عنه بالإتباع وينهى عن الابتداع ثم يبتدع قولاً لم ينزل به الوحي ولم يرد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو تمعن هؤلاء القوم ! وأمعنوا النظر فيما سبق إيراده من أقوال أهل العلم من المحدثين, لعلموا أن المراد من قوال أبن مسعود (أتبعوا) أي اتبعوا ما جاء به الشارع أو كل ما له أصل في الشرع. ( ولا تبدعوا) أي كل شيء يخالف الشرع أو ليس له أصل في الشرع . رابعاً:- صلاة سيدنا علي كرم الله وجهه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي أنشأها سيدنا علي كرم الله وجهه. وقد كان رضي الله عنه يُعلمها للناس. أوردها أبن جرير وسعيد بن منصور في تهذيب الآثار, وأبن ابي عاصم ويعقوب أبن شيبه في أخبار علي كرم الله وجهه والهيثمي في مجمع الزوائد والطبراني في الأوسط وهي ( اللهم يا داحي المدحوات ....) وله رضي الله عنه دعاء آخر أورده الحافظ في الفتح في كتاب التفسير وقال رواه الطبراني من طريق فاطمة بنت علي عليهم السلام. قالت كان أبي يقول : ( يا كهيعص أغفر لي ), ومن علي أبن طلحه عن أبن عباس قال ( كهيعص قسم أقسم الله به وهو من أسمائه) فلعله أخذ ذلك عن علي رضي الله عنه, وغيرهم عن سلامة الكندي . خامساً :- زيادة الأذان الأول يوم الجمعة : ففي صحيح البخاري عن السائب بن زيد قال : ( كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر .... على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم, فلما كان عثمان زاد النداء الثالث), باعتبار إضافته الى الأذان الأول والإقامة, ويقال له أول لاعتبار سبقه في الزمان على أذان الجمعة. وروى ذلك أبن ابي شيبه عن ابن عمر قال : الأذان الأول بدعه, قال الحافظ ابن حجر في الفتح: [ فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الانكار, ويحتمل ان يريد : أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم, وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعه, لكن منها ما يكون حسناً ومنها ما يكون بخلاف ذلك ] . سادساً:- إفراد النساء بإمام وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن عروه ان عمر جمع الناس على أُبي بن كعب مكان يصلي بالرجال, وكان تميم الداري يصلي بالنساء. وإفراد النساء بإمام لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بل كن يصلين مع الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم, فهل هذا العمل من عمر الا اجتهاد منه في إطار المشروع . فالنساء مطالبات بقيام رمضان كالرجال وكثرة المصلين قد تمنع سماع النساء لقرآه الإمام فأفردهن بإمام جارً على قواعد الشريعة, أو انه رضي الله عنه استند الى عمل أُبي في صلاته بأهله في قيام رمضان كما رواه أبن حيان. وهو من الخلفاء الراشدين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) . وكذلك روى عبد الرزاق في المصنف عن الثوري عن هشام بن عروه أن عمر ابن الخطاب أمر سليمان ابن جثمه أن يؤم النساء في المسجد في شهر رمضان .
ومعلوم وثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان صلى بالناس في المسجد جماعة في قيام رمضان ثلاثاً أو اقل لم يخرج إليهم حين غُص المسجد بأهله وخرج إليهم الفجر وقال (أنه لم يحق عليه مقامكم ولكني خشيت ان تفرض عليكم, فصلوا ايها الناس في بيوتكم) ومع ذلك فكان بعض الصحابة يصلون في المسجد كما وجدهم عمر اوزاعاً متفرقين يصلي الرجل لنفسه, ويصلي الرجل ومعه الرهط, فهل كان هؤلاء المصلون المبتدعين مخالفين لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بقوله (ألا صلوا في بيوتكم) , وهل كان عمر رضي الله عنه كذلك عند ما جمعهم على إمام وأحد؟!.
سابعاً:- زيادة عبدالله بن عمر البسملة زيادة إمام السنة والجماعة, عبدالله بن عمر البسملة في أول التشهد, وكذلك ما زاده في التلبية بقوله ( لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ....) وهذا مبسوط في صحيح البخاري ومسلم , وروي عن ابن ابي شيبه بسند صحيح أن عمر رضي الله عنه كان يزيد في التلبية ( لبيك مرغوب إليك ذا النعماء والفضل الحسن) فلماذا زاد على التلبية الواردة؟ ثامناً :- استلام ابن عباس رضى الله عنهُ أركان الكعبة الأربعة فقد أخرج البخاري والترمذي والطبراني في الكبير والهيثمي في مُجمع الزوائد أن أبي الطفيل قال قدم معاوية وابن عباس الكعبة فاستلم ابن عباس الأركان كُلها فقال لهُ معاوية إنما استلم رسول الله r الركنين اليمانيين ! قال ابن عباس :- ( ليس شيء من البيت مهجوراً ) . والذي ثبت عن سيدنا رسول الله فيما رواه عنهُ البخاري ومسلم وغيرهما أنه كان يستلم الركنيين اليمانيين من الكعبة المشرفة , ولم يستلم غيرهما . تاسعاً :- قراءة سورة العصر قبل التفرق أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي مدينة الدارمي وكانت لهُ صُحبة قال :- ( كان الرجلان من أصحاب النبي إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة { والعصر إن الإنسان لفي خسر ... } ) عاشراً :- تقبيل القبر الشريف فعن داود بن أبي صالح قال :- أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجههُ على القبر النبوي , فقال لهُ مروان أتدري ما تصنع ؟ فإذا هو أبو أيوب الأنصاري , فقال أبو أيوب : نعم جئتُ رسول الله صلى الله عليهِ وسلم ولم آتِ الحجر . الحادي عشر :- أن يُصلي المسافر الرباعية أربعة ركعات فلقد أخرج البخاري في صحيحة برقم (1107 ) ومسلم (704 ) أن الني r كان يلازم في أسفاره كُلها القصر فيصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين , ولم يثبت قط أنهُ صلى الرباعية أربعاً في السفر , ومع ذلك فقد صلى عثمان بن عفان رضي الله عنهُ في منى أربعاً وأنكر عليهِ ابن مسعود ثم صلاها( أي ابن مسعود ) معهُ أربعاً , فلما قيل لهُ , قال إني أكره الخلاف ........... الخ من زيادة الصحابة وعلماء وفضلاء الأمة . فكل هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أحدثوا أشياء رأوها حسنة لم تكن في عهد المصطفى r ولم يفعلها في حياتهِ وهي في العبادات، فما قول المعارضين فيهم رضوان الله عليهم؟ وهل هم من أهل الضلال والبدع المنكرة أم ماذا؟ وهل هم ممن يظنون النبي r لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل بهِ (( نبئونا بعلم إن كنتم صادقين)) . وبعد هذا التبيان الجليّ من أقوال علماء الأمة وأفعالهم , لم يبقى للمخالفين سوى حجةٌ واحدة هي والله أوهى من خيوط العنكبوت وياليتهُم سكتوا ولم يتفوهوا بها , ألا وهي قولهُم [ لو كانت الأمور المُحدثة في الدين من الدين لبينها الرسول للأمة أو فَعلها في حياتهِ أو فعلها أصحابه رضي الله عنهم، ولا يقول قائل أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تركها تواضعاً منه فإن هذا طعن فيهِ عليه الصلاة والسلام ] . فالجواب على ذلك هو :- أن ترك النبي عليهِ الصلاة والسلام لكثيرً من الأشياء لا يعني تحريمها . فقد يكون تركهُ لها مخافة أن تفرض كصلاة التراويح . وإما أن يكون تركهُ لعدم تفكيره فيهِ مثل اتخاذ منبراً له ُ وإما أن يكون تركهُ لدخولهِ في عموميات أو أحاديث ، كتركهِ لكثير من المندوبات لأنها مشمولة في قولهِ تعالى : ) وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( . وإما أن يكون تركهُ خشية تغيير قلوب بعض الصحابة , كما قال لعائشة رضي الله عنها ( لولا ان قومكِ حديثو عهداً بجاهلية لأمرتُ بالبيت فهدم فأدخلتُ فيهِ ما أُخرج منهُ وألزمتهُ بالأرض وجعلتُ لهُ بابين باباً شرقياً وباباً غربياً فبلغتُ به أساس إبراهيم عليهِ السلام ) . والترك وحدهُ إن لم يصحبهُ نصٌ على أن المتروك محظور لا يكون حُجةً في التحريم , بل غاية أمره أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع . فإن كل ما لم يفعلهُ الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة من بعده لا يُعتبر تركهم لهُ تحريماً ، حسب ما تقتضيهِ القاعدة الأصولية والتي أولها أن يكون: كالنهي المُطلق نحو قولهُ تعالى :) ولا تقربوا الزنا ( . وقولهِ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل( . أو كلفظ التحريم نحو ) حُرمت عليكم الميتة ( . أو كذم الفعل والتوعد عليهِ بالعقاب نحو ) من غشنا فليس منا (. والترك هُنا ليس واحداً من هذه الثلاثة فلا يقتضي التحريم فافهم ثانيها :- إن الله تعالى قال ) وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنهُ فانتهوا( . ولم يقل وما تركهُ فانتهوا عنهُ , فإذاً الترك لا يفيد التحريم ثالثها :- قال النبي صلى الله عليه وسلم [ ما أمرتكم بهِ فأتوا منهُ ما استطعتم وما نهيتكم عنهُ فاجتنبوه ] ولم يقل ما تركتهُ فاجتنبوه , فكيف يدلُ الترك على التحريم ؟؟؟؟ رابعها :- أن الأصوليين عرفوا السنة بأنها قول النبي r وفعلهُ وتقريرهُ ولم يقولوا قط وتركهُ , لأنهُ ليس بدليل . خامسها :- تقدم أن الترك يحتمل أنواعاً غير التحريم , والقاعدة الأصولية هي ( أن ما طرأ عليهِ الاحتمال سقط به الاستدلال ) سادسها :- أن الترك أصل , ولأنهُ عدم فعل , والعدم هو الأصل والفعل طارئ , والأصل لا يدلُ على شيء لغةً ولا شرعاً , فلا يقتضي الترك التحريم , ولذلك عُلم أن النبي لم يفعل جميع المندوبات المباحات ’ لأنها كثيرة لا يستطيع بشراً أن يستوعبها , ولاشتغاله عليهِ الصلاة والسلام بمهام أعظم استغرق معظم وقتهُ من تبليغ الدعوة ومحاربة المشركين , ونقاش مع المخالفين مما هو مهم لتأسيس الدولة الإسلامية . بل أنهُ ترك بعض المندوبات عمداً مخافة أن تُفرض على أمتهُ أو يشق عليهم إذا هو فعلها , فلقد روى البخاري (1177) عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( إن الرسول rيترك العمل وفعلهُ أحبُ إليهِ خشية أن يستسن الناس بهِ فيُفرض عليهم , وكان يحب ما خفف عليهم ) ثم إن الرسول r قال موضحاً لنا هذا الإشكال بقولهِ كما في مُجمع الزوائد وعند الحاكم و البزار والدار قطني ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال , وما حرم الله فهو حرام , وما سكت عنهُ فهو عفو , فاقبلوا من الله عافيته , فإن الله لم يكن لينسى شيئاً ثم تلا ) وما كان ربك نسيا ( ) . - والذي نعلمهُ أنه لم يأت في حديث واحد ولا أثر في التصريح بأن النبي إذا ترك شيئا كان ذلك الشيء المتروك حراماً أو مكروها . وما أجمل ما قالهُ الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه لدحض هذا الفهم لدى المعارض، وحقيقة فهمهِ رحمه الله لقول النبي ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) عندما قال ( أي الشافعي ) { كُل ما لهُ مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف, لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت, أو لما هو أفضل منه، أو لعلة لم يبلغ جميعهم علم بهِ} انتهى كلام الشافعيُ . فإذاً ليس كل مالم يفعلهُ الرسول rخارجاً عن السنة طالما أنَ لهُ أصلٌ في الشرع ، بل إن الحوافز القولية الكثيرة لعمل الخيرات ، والترغيبات الكثيرة القلوية بالفضائل العامة والخاصة هي أيضاً من السنن , كما أن التقريرات الصادرة عن رسول الله r فيما يحدث من الخير مما لا يخالف المشروع هي أيضاً من السنة , بل هي طريقة الرسول وسنتهُ التي حث على أتباعها والتمسك بها . ونقول أن من زعم تحريم شي بدعوى أن النبي r لم يفعلهُ فقد ادعى ما ليس لهُ دليل، وكانت دعواهُ مردودة . فكيف وإن فعلها عليهِ الصلاة والسلام وإن اختلفت الصورة والكيفية ؟ أما شبهة من يتشدق بعدم فعل الصحابة ويقول هل فعل الصحابة كذا وكذا من بعده ؟ فإننا نترك الإمام الحافظ الذهبي يجيبه على ذلك كما جاء في معجم الشيوخ (1/73 و74 ) حيثُ قال : (( فإن قيل : فهلا ّ فعل ذلك الصحابة قيل : لأنهم عاينوهُ حياً , وتملوا بهِ , وقبّلوا يده , وكادوا يقتتلون على وضوئهِ , واقتسموا شعرهُ المطهر يوم الحج الأكبر , وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجههُ , ونحنُ فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر , ترامينا على قبرهِ بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل , ألا ترى كيف فعل ثابت ألبناني , كان يقبل يدّ أنس بن مالك ويضعها على وجههِ ويقول : يدٌ مست يدّ رسول الله r, وهذه الأمور لا يُحركها من المسلم إلا فرط حبّه للنبي , إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أ شد من حبهِ لنفسه , وولده , والناس أجمعين , ومن أموالهِ ومن الجنة وحورها , بل خلق من المؤمنين يحبون أبابكر وعمر أكثر من حب أنفسهم )) انتهى كلام الذهبي رحمه الله . ومن هذا المنطلق فعل كثير من الصحابة باجتهاداتهم كما ذكرنا وبيّنا سابقاً أموراً كثيرة لم يفعلها النبي عليهِ الصلاة والسلام ولكن لها أصلٌ , فكانت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقة قبول ما كان من العبادة والخير ويتفق مع المشروع ولا يخالفهُ , ورد ما كان مخالفاً لذلك , فهذهِ سنتهُ وطريقتهُ التى سار عليها خلفاؤهُ وصحابتهِ واقتبس منها العلماء رضوان الله عليهم قولهم :- [ إن ما يُحدث يجب أن يُعرض على قواعد الشريعة ونصوصها فما شهدت لهُ الشريعة بالحُسنِ فهو حسن مقبول , وما شهدت لهُ الشريعة بالمخالفة والقبح فهو مردود وهو البدعة المذمومة , وقد يسمون الأول بدعة حسنة من حيث اللغة باعتبارهِ مُحدثاً وإلا فهو في الواقع ليس ببدعة شرعية بل هو سنة مستنبطة ما دامت شواهد الشريعة تشهد لهُ بالقبول ] كما بينهُ سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمهُ الله في كتابه القواعد. وعلى كل حال أنا أقول لأخواني المُبدعين هداهم الله وأرشدهم للحق، إن كنتم مُصرين على رأيكم ولم تُقيموا وزناً ولا اعتباراً لأقوال العُمد من الأئمة الأعلام فأقول لكم بناء على القاعدة التي أصلتموها بأنفسكم . و التي تقول [ إن من أحدث امراً لم يفعلهُ رسول الله r أو صحابتهِِ فقد ابتدع في الدين ، و يُفهم منهُ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يُكمل الدين لهذهِ الأمة , وأن الرسول r لم يبّلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل بهِ ]. فأقول لكم كما قال القائل :- (( من فمك نُدينك )) فقد أحدثتم في العبادات وفروعها مسائل كثيرة لم يفعلها النبي r ولا الصحابةِ ولا التابعون ولا حتى تابعي التابعين فعلى سبيل المثال لا الحصر: 1- جمع الناس على إمام واحد لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح في الحرمين الشريفين وغيرهما من المساجد. 2- قراءة دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح وكذلك في صلاة التهجد . 3- تخصيص ليلة (29) أو ليلة (27) من شهر رمضان لختم القرآن في الحرمين وغيرهما من المساجد . 4- قول المنادي بعد صلاة التراويح: (صلاة القيام أثابكم الله) . 5- إقامة أسبوع خاص بالمساجد في كل عام . 6- إقراركم لمن يقوم بتطويف الحاج والمعتمر حول الكعبة وبين الصفا والمروة . 7- القول: بأن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد ألإلوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات. فهل هذا التقسيم جاء في حديث شريف، أم هو قول أحد من الصحابة أو التابعين أو تابع التابعين أو أحد الأئمة الأربعة؟!! إلى غير ذلك مما لا يتسع المجال لذكرهِ من تخصيص هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجامعات إسلامية، وجمعيات لتحفيظ القرآن، ومسابقات تحفيظ القرآن ,واختتام الدورة الفولانية في تحفيظ القرآن وتوزيع الجوائز ومكاتب دعوة وإرشاد، وأسابيع احتفال بالمشايخ . ومع ذلك فنحنُ لا نُنكر هذهِ الأشياء إلا أنها من البدع الحسنة التي يُنكر هؤلاء القوم على من يفعل أمثالها ثم يفعلونها .
ولله درُ القائل :- وعين الرضا عن كلِ عيب كليلةٌ : وعين السُخطِ تبدي المساوئ
ففعلكم لهذه المُبتدعات التشريعية التي لم يفعلها الرسول rفيهِ تعارض واضح مع قاعدة من يقول: أن العبادات توقيفية وإن كل ما لم يفعلهُ الرسول r وأصحابه فهو بدعة (سيئة) فلربما يكون المخالف ممن أذن لنفسهِ بالتشريع من دون الناس !! وهنا يجب أن أقف وقفةً بسيطة حول ما يُشيعهُ المخالفين بين طلبة العلمِ والعوام من الناس وهي قولهم : ( إن العبادات توقيفية وأن كُل من يُحدثُ أمراً لم يُفعلهُ النبي r ويبتغي بهِ الأجر والثواب يُعتبر من العبادات التي يُتوقف فيها ) فأقول إن كانت العبادات على هذا المفهوم أي ( توقيفية على إطلاقها ) فلماذا أحدثتم تلك الأمور التي نقلتها عنكم قبل أسطر؟ وهل ابتداعكم لها عبثاً ؟؟ أم أنكم تبتغون بهِ الأجر والثواب ؟؟؟ فاعلم أخي المسلم بورك فيك إن لله شعائر يجب تعظيمها، قال تعالى ] ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب[ فالشعائر جمعُ شعيرة وهي تُطلق على مناسك الحج كالطواف والسعي. وتُطلق أيضاً على الأماكن التي تكون عندها العبادة كالمشعر الحرام . فالعبادة في الأسلام : هي مطلق الطاعة والخضوع لله تعالى في تنفيذ ما شرع فرضاً كان أو نفلاً أو مباحاً بنية القربة ضمن الأصول والقيود الشرعية المتقدمة . وتطلق الشعيرة أيضاً على كل معلم من معالم الإسلام ، عبادة كانت أو مكاناً او شخصاً أو حتى بهيمةً من البهائم يقول تعالى ] والبُدنَ جعلناها لكم من شعائر الله ......... [ . فكل معلم من معالم الإسلام شعيرة ، ومن هنا يتضح الفرق بين الشعيرة والعبادة . فالشعيرة أعم والعبادة أخص ، فكل عبادة شعيرة وليس كل شعيرة عبادة فافهم . فالشارع أمرنا بتعظيم البيت الحرام وبناء المساجد وتعظيم النبي r وتوقيرهُ ولم يأمرنا بعبادة الكعبة ولا بعبادة الرسول ولا بعبادة المساجد ولا بعبادة الصحابة والصالحين من عباد الله مع أن توقيرهم واجب واحتقارهم كُفر لأنهم يمثلون الدين . فليس في الشريعة ما يمنع من الاستفادة من التعريف والبيان المستجدة في كل عصر ومصر بحيث لا يصطدم بحكم أو نص شرعي مُقرر وقد جاءت القاعدة الأصولية في هذا البيان أن ( الوسائل لها حُكم المقاصد ) فإذا كان المقصد شرعياً ، فلا مدخل للابتداع في مثل ذلك ، كما يثيره المُخالف . فمن هذا المنطلق يتضح لنا أن أصل العبادات توقيفية ، فلا يصح من أي إنسان أن يُصلي الفجر مثلاً أربع ركعات أو العصر ستة ركعات , ولكن فروع العبادات المستمدة مشروعيتها من الأصول فللاجتهاد نصيب فيها ضمن القواعد الأصولية . فعلى سبيل المثال ما ذكرهُ الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء( 11/ 212) قال : ( قال عبد الله ابن الإمام احمد بن حنبل : كان أبي يُصلي في كل يوم ثلاث مئة ركعة ، فلما مرض من تلك الأوساط أضعفتهُ فكان يصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة . وكذلك ما رواهُ أبو نُعيم في الحلية (1/383 ) : { وكان لأبي هريرة رضي الله عنهُ خيط فيه ألف عُقدة ، لا ينام حتى يُسبح بهِ } . ومما ثبت بأسانيد صحيحة وكثيرة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهُ خصص عشية يوم الخميس ليُحدّث عن رسول الله r . رواهُ ابن أبي شيبة في المصنف ( 8/565) ، والحاكم في المستدرك (1/111 و3/314 ) والطبراني في المعجم الكبير (9/123) وغيرهم بأسانيد متعددة . وفي الختام ارجو من كُل منصف باحث عن الحق ان يعمل بقول الله ( وإذا قلتم فأعدلوا ) وان يطرح هذهِ القضية من جميع جوانبها ويضع امام الناس وبكل امانة اقوال من خالفهُ في رايهِ من اهل العلم المعتبرين المذكورين آنفاً والذين خالفوا القول الذي يقول بهِ كما فعلنا عندما ذكرنا قول الشاطبي المخالف للسواد الأعظم من العلماء سابقاً ومن ثمّ يترك حرية الإختيار للقارئ العزيز أن يأخذ بقول من أراد من أقوال الأئمة العلماء المحدّثين السابقين أو بقول المتأخرين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم
نُقل هذا البحث ببعض التصرف والإضافة والتهذيب من كتاب ( خُلاصة الكلام ) للشيخ / عبدالله ابن الشيخ أبو بكر بن سالم الشافعي
 

الكاسر

مزمار داوُدي
27 فبراير 2006
4,050
12
0
الجنس
ذكر
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

أخي سعيد بارك الله فيكـ على هذا النقل المُعَضّد

لكن بعد قول كلّ شيئ, لم تقل شيئاً :)

ما الذي تنقُدُه من هاته "البدع" المذكورة في الموضوع حتى نحترز منها أو نتأكّد من شرعيّتها

(كل هذا بغضّ النظر عن ما نقلتَه من أقوال أئمة الهدى رحمهم الله و ما فهمتَهُ من أقوالهم)
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

أخي سعيد بارك الله فيكـ على هذا النقل المُعَضّد

لكن بعد قول كلّ شيئ, لم تقل شيئاً :)

ما الذي تنقُدُه من هاته "البدع" المذكورة في الموضوع حتى نحترز منها أو نتأكّد من شرعيّتها

(كل هذا بغضّ النظر عن ما نقلتَه من أقوال أئمة الهدى رحمهم الله و ما فهمتَهُ من أقوالهم)


لو قرأت كلامي لتبين لك .

لكن على أمرك أخي الكريم سأفند كل واحدة منها .
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

إعتقاد بعض الناس أن هناك بدعة حسنة وسيئة

قد ذكرت في ردي السابق توضيح حول المسألة و لكن تريد التفنيد أخي الكريم فتفضل اختصاراً ذكر أقوال علماء أهل السنة و الجماعة حولها .

ان حديث ( كل محدثة بدعة ) هو حديث عام أريد به الخصوص او انه مخصوص بحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و اجر من عمل بها إلى يوم القيامة و من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) و هو حديث صحيح ثابت رواه مسلم 69 ( 1017 ) ، و النسائي ( 5/75-77 ) ، و الترمذي ( 2675 ) ، و ابن ماجة ( 203 ) ، و الطيالسي ( 670 ) و احمد ( 4/357 – 358 - 359 ) ، و ابن حبان ( 3308 ) ، و ابن أبي شيبة ( 3 / 3 ) ، و الطحاوي في مشكل الآثار( 245 - 1540 ) ، و ابن الجعد في مسنده ( 516 ) ، و الطبراني ( 2372 - 2373 - 2374 - 2375 ) ، و البيهقي ( 4 / 293 - 294 ) ، و البغوي في شرح السنة ( 1661)

فإنه - أعني حديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة ... )) إلخ - يدل دلالة واضحة جلية على ان ما ياتيه الناس من أقوال و أفعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ليس كله من البدع السيئة كما يزعم بعض المبتدعة بل منه ما هو حسن يؤجر قائله و فاعله عليه و إن اختلف في إطلاق اسم البدعه عليه و منه ما هو سيء يأثم قائله و فاعله , و للعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة و خلاصته أن المحدثات من الأمور ضربان :-

احدهما : ما احدث مما خالف كتابا أو سنة او إجماعا صحيحا فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بإثم قائلها او فاعلها و عليها يحمل حديث "و كل بدعة ضلالة" .

و الثاني : ما احدث من الخير و هذه غير مذمومة بل محمدودة يؤجر قائلها او فاعلها و عليها يحمل قوله : (( من سن في الإسلام سنة حسنة )) .

و قد ذهب إلى ذلك الامام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" و البيهقي و غيرهما و عز الدين ابن عبدالسلام في "القواعد" و في الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة" ، و النووي في "شرح صحيح مسلم" و في "تهذيب الأسماء و اللغات" , و ابن حزم و الغزالي في "إحياء علوم الدين" و ابن الأثير في "النهاية" و أبو شامة في "الباعث على انكار البدع و الحوادث" و العيني في "عمدة القاري" و الخطابي في "معالم السنن" و السيوطي في "الأمر بالإتباع و النهي عن الابتداع" و في "حسن المقصد" و في "المصابيح في صلاة التراويح" و القسطلاني في "إرشاد الساري" و ابن مالك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" و علي القاري في "شرح المشكاة" و الزرقاني في "شرح الموطأ" و الحلبي في "إنسان العيون" و ابن عابدين في "رد المحتار" و المناوي في "التعاريف" و الصنعاني في "ثمرات النظر" و عبدالحق الدهلولي في "شرح المشكاة" و الشنقيطي المالكي في "زاد المسلم" و الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في "معارج الامال" و في "الحجج المقنعة" و غيرهم .

و نص على ذلك الحافظ بن حجر في موضع من فتح الباري حيث قال : ( و التحقيق أنها - البدعة - إن كانت مما يندرج تحت مستحسن الشرع فهي حسنة و إن كانت مما يندرج تحيت مستقبح الشرع فهي مستقبحة و إلا فهي من قسم المباح و قد قسم إلى الأحكام الخمسة ) .

و قد نص على ذلك مثل ابن تيمية كذلك في مجموع الفتاوى ( 24 / 243 ) حيث قال هناك بعد كلام : ( ... و إنما كان يقول هذا تارة و هذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنة بل بدعة و إن كان جائزا ) اهــ .

و قال ايضا في ( 24 / 253 ) بعد كلام : ( و أما الابتداء فليس سنة مأمور بها ولا هو أيضا مما نهي عنه فمن فعله فله قدوة و من تركه فله قدوة ) اهـ .

هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى ان حديث (( كل بدعة ضلالة )) باق على عمومه و أن المراد به البدعة الشرعية وهي ما لم يوجد له أصل من الأصول الشرعية , و إلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" وابن رجب في "جامع العلوم و الحكم" وابن حجر الهيتمي في "التبيين بشرح الأربعين" و الزركشي في "الإبتداع" و اللكنوي في "تحفة الأخيار" و محمد بخيت المطيعي في "رسالة له عن البدعة" .

و قد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من "فتح الباري" حيث قال في أحد المواضع : ( و المحدثات جمع محدثة و المراد بها - اي حديث (( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) - ما أحدث و ليس له أصل في الشرع و يسمى في عرف الشرع بدعة , و ما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ) اهـ .

و قال في موضع آخر : ( و البدعة ما أحدث على غير مثال سابق و تطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ) اهــ .

و هذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى , فإن الكل متفقون على ان ما كان مخالفا لنص من النصوص بدعة سيئة , و ان ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة, و لم يعارض نصا من النصوص مطلوب فعله, و قد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح, و هذا بنوعيه لا بد من ان يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة, عرف ذلك من عرفه و جهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك , و بذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة.

هذا و الجدير بالذكر ان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد احدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض الأمور التي لم تكن معهوده في عصره صلى الله عليه و سلم , و ذلك كتمصير المصار و تدوين الدواوين و كتابة التاريخ الهجري و زيادة الأذان الول لصلاة الجمعة و كتابة القرآن الكريم و جمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك و لم يقل أحد منهم ولا أحد ممكن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه المور و نحوها بدع غير جائزة فأفهم ذلك ...
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

وضع الهلال فوق المسجد

من المصائب التي ابتلي بها بعض القائمين على المساجد وضع الهلال فوقها فهذا العمل بدعة منكرة سبق إليها الفُرْس والنصارى، وقلّدهم جهلة المسلمين في مصر وتركيا زمن الفاطميين والمماليك والعثمانيين تقليداً لرموز الكتابيين المبتدعة.

و أما هذه فتهمة عظيمة في حق علماء المسلمين سلفهم و خلفهم .

و الرد عليها بسيط ، فاستخدم الهلال في المآذن لكي يميز المسجد من دور عبادة الأديان ألأخرى و حسب .
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث

قال الألباني رحمه الله تعالى: ومن مضار هذه البدعة أنها تقطع الصفوف ، وقد تنبه لهذا بعض المسؤولين عن المساجد ، فأخذوا يتفادون ذلك بطرق محدثة كجعل الدرج بجانب الجدار ونحو ذلك ، ولو أنهم اتبعوا السنة لاستراحوا.

لا أعلم مالمشكلة فيها ، فلو كان السبب هو كثرة الدرج فعندنا المسجد النبوي و المسجد الحرام درجهما عالي و كثير و كذلك مسجد نمرة و غيرها من المساجد الذي يقوم بإمامتها علماء أجلاء ، فكلام الشيخ الألباني و اتخاذه تشريع فيه اتهام لعلماء المسلمين و طعن فيهم .
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

بناء المحراب وكتابة آية عليه

قال الألباني رحمه الله تعالى: أما المحراب في المسجد فالظاهر أنه بدعة لأننا لم نقف على أي أثر يدل على أنه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال رحمه الله: أن المحراب في المسجد بدعة , و لا مبرر لجعله من المصالح المرسلة , ما دام أن غيره مما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه مع البساطة , و قلة الكلفة , و البعد عن الزخرفة .

قال ابن العثيمين رحمه الله تعالى: كتابة هذه الآية على المحراب وهي قول الله – تعالى - : " كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا " فهي بدعة محدثة ووضع للآية على غير المراد منها ، إذ المحراب في الآية : المكان الذي يتخلى فيه للعبادة لا المكان الذي يقوم فيه الإمام للصلاة.

تعريف المحراب اصطلاحا:
علامة القبلة في جدار المسجد، وجرت العادة أن تكون في وسط جدار القبلة.

الحكمة من المحراب :

يفيد في تعيين اتجاه القبلة.
يفيد في تحديد مكان الإمام عند الصلاة.
يفيد في توسيع طاقة المسجد بما يقرب من صف من المصلين في الصلاة الجامعة،ليتسع للإمام في ركوعه وسجوده أثناء الصلاة، بحيث لا يشغل مساحة كبيرة يستهلكها هذا الإمام من أصل مساحة المسجد دون أي طائل أو فائدة.

يساعد على تجميع صوت الإمام وتكبيره، وإيصاله للمصلين الذين يوليهم ظهره أثناء الصلاة، لا سيما قبل اختراع مكبرات الصوت.

والمحراب من المصالح المرسلة التي تبدو لمن لا بصيرة له، كأنها بدع يجب تجنبها و عدم إقرارها، و هو عبارة عن علامة دالة على القبلة؛ إذ لولاها لكان العوام و من لا علم لهم إذا دخل المسجد في وقت لا يوجد غيره يحتار في القبلة، و قد يصلي إلى غيرها، و قد يصبح كل من يدخل المسجد يسأل عن قبلته، لذا اتخذ السلف هذا الطاق في قبلة المسجد للدلالة على القبلة، و ليس هو من العبادات في شيء حتى يقال فيه " بدعة منكرة " .

أول محراب في الإسلام
ونقل الشيخ طه الولي في كتابه المساجد في الإسلام مسألة" أول محراب في الإسلام " اخترت منها هذه النقول عن ابن بطوطة والسكتواري والسمهودي والأستاذ أحمد فكري. قال الشيخ طه: "ذكر ابن بطوطة في رحلته وهو يتحدث عن زيارته للمسجد النبوي الكريم في المدينة المنورة أن سيدنا عثمان بن عفان ( هو الذي صنع له محراباً عندما أصبح خليفة علي المسلمين.

بيد أن ابن بطوطة بدا غير متأكد من أن هذا الخليفة هو الذي بدأ بوضع المحاريب في المساجد لذلك نجده يتابع كلامه قائلأ ً" وقيل أن ابن مروان (ابن الحكم – الخليفة الأموي ) هو أول من بني المحراب، وقيل عمر بن عبد العزيز في خلافة الوليد بن عبد الملك ".
ثم أن ابن بطوطة يقول في مكان آخر من رحلته وهو يتحدث عن جامع بني أمية بدمشق: وعن يسار المقصورة ( التي فيها مصحف سيدنا عثمان بن عفان ) محراب الصحابة .

ويذكر أهل التاريخ أنه أول محراب وضع في الإسلام، وفيه يؤُمُّ إمام المالكية على أن جمهور المؤرخين كادوا يتفقون على القول بأن أول من أدخل المحراب في المسجد هو عمر بن عبد العزيز وذلك أثناء ولايته على المدينة المنورة في أيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك .

و اتهام هذا الأمر بأنه بدعة منكرة أمر في قمة الخطورة بل و التطاول على علماء المسلمين من أهل السنة و الجماعة الذين رضوا به و قالوا .
 

الكاسر

مزمار داوُدي
27 فبراير 2006
4,050
12
0
الجنس
ذكر
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

أخي الكريم سعيد :
كان يقول محمّد ابن سيرين رحمه الله تعالى :" كانوا لا يسألون عن الرجال, فلما ظهرت الفتنة و ماج الناس قالوا سمّوا لنا رجالكم, فما عرفوا منهم أخذوا و ما نكِروا ردّوا "

فلهذا أجدُ من حقّي أن أسألكـ من يقول بأقوالكـ هاته من العلماء المعاصرين, خاصّةً أنك من بلاد التوحيد بلد العلم و العلماء, و لماذا كل هاته النصوص التي نسختها و لصقتها هنا مرّت على العلماء الذين تلقّاهم الناس -عوامّهم و خواصّهم- بالقبول و لم يقولوا بمثل أو ببعض قولك

و كيفَ قرّرتَ, أو قرّر من نسختَ عنه و لصقتَ, التفريق بين البدعة الشرعيّة و اللغويّة ثم لم تتبيّن سبل التفريق بينهما على ما مضى عليه سلفنا الصالح؟

أجبني دون نسخٍ و لصقٍ حتى لا ينتهي أمركـ هــكــذا

أخوكم و المتعلّم منكم, كــاسر
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

أخي الكاسر حفظك الله و رعاك :-

هناك كثيراً من الأمور المذكورة في الموضوع لم يقل كاتب الموضوع بذكر العلماء الذين جعلوها بدعة ، و بذكر أدلتهم فيها بل و حتى الواجب أن يتطرق كاتب الموضوع لموضوع البدعة بشكل عام كما وضعت في ردي الذي لم يعجبك .

و لو أردت أن أفند كل نقطة لما انتهيت و لكان مضعية للوقت و حسب لأن الأولى أن يكون كاتب الموضوع متخذاً أسانيد لكلامه و أقوال علماء من السلف و الخلف حجة له .

و كثير من النقاط الموجودة في الموضوعة لا يوجد بها دليل أو كلام عالم يحتج به و مانحوه .

و السلام عليكم
 

سعيد الغامدي

عضو موقوف
4 أكتوبر 2007
76
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبدالله عواد الجهني
رد: البدع اليومية والاسبوعية والسنوية

أخي الكريم سعيد :
كان يقول محمّد ابن سيرين رحمه الله تعالى :" كانوا لا يسألون عن الرجال, فلما ظهرت الفتنة و ماج الناس قالوا سمّوا لنا رجالكم, فما عرفوا منهم أخذوا و ما نكِروا ردّوا "

فلهذا أجدُ من حقّي أن أسألكـ من يقول بأقوالكـ هاته من العلماء المعاصرين, خاصّةً أنك من بلاد التوحيد بلد العلم و العلماء, و لماذا كل هاته النصوص التي نسختها و لصقتها هنا مرّت على العلماء الذين تلقّاهم الناس -عوامّهم و خواصّهم- بالقبول و لم يقولوا بمثل أو ببعض قولك

و كيفَ قرّرتَ, أو قرّر من نسختَ عنه و لصقتَ, التفريق بين البدعة الشرعيّة و اللغويّة ثم لم تتبيّن سبل التفريق بينهما على ما مضى عليه سلفنا الصالح؟

أجبني دون نسخٍ و لصقٍ حتى لا ينتهي أمركـ هــكــذا

أخوكم و المتعلّم منكم, كــاسر


قد أجبتك و كأني بك لم تقرأ .


ان حديث ( كل محدثة بدعة ) هو حديث عام أريد به الخصوص او انه مخصوص بحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و اجر من عمل بها إلى يوم القيامة و من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) و هو حديث صحيح مثبت رواه مسلم 69 ( 1017 ) ، و النسائي ( 5/75-77 ) ، و الترمذي ( 2675 ) ، و ابن ماجة ( 203 ) ، و الطيالسي ( 670 ) و احمد ( 4/357 – 358 - 359 ) ، و ابن حبان ( 3308 ) ، و ابن أبي شيبة ( 3 / 3 ) ، و الطحاوي في مشكل الآثار( 245 - 1540 ) ، و ابن الجعد في مسنده ( 516 ) ، و الطبراني ( 2372 - 2373 - 2374 - 2375 ) ، و البيهقي ( 4 / 293 - 294 ) ، و البغوي في شرح السنة ( 1661)

فإنه - أعني حديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة ... )) إلخ - يدل دلالة واضحة جلية على ان ما ياتيه الناس من أقوال و أفعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ليس كله من البدع السيئة كما يزعم بعض المبتدعة بل منه ما هو حسن يؤجر قائله و فاعله عليه و إن اختلف في إطلاق اسم البدعه عليه و منه ما هو سيء يأثم قائله و فاعله , و للعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة و خلاصته أن المحدثات من الأمور ضربان :-

احدهما : ما احدث مما خالف كتابا أو سنة او إجماعا صحيحا فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بإثم قائلها او فاعلها و عليها يحمل حديث "و كل بدعة ضلالة" .

و الثاني : ما احدث من الخير و هذه غير مذمومة بل محمدودة يؤجر قائلها او فاعلها و عليها يحمل قوله : (( من سن في الإسلام سنة حسنة )) .


[align=center]و أما رجالي فهاهم !!

قَوْمٌ إذا عَقَـدوا عَقْـداً لِجَارِهِـمُ **** شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوقه الكَرَبـا

[/align]

و قد ذهب إلى ذلك الامام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" و البيهقي و غيرهما و عز الدين ابن عبدالسلام في "القواعد" و في الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة" ، و النووي في "شرح صحيح مسلم" و في "تهذيب الأسماء و اللغات" , و ابن حزم و الغزالي في "إحياء علوم الدين" و ابن الأثير في "النهاية" و أبو شامة في "الباعث على انكار البدع و الحوادث" و العيني في "عمدة القاري" و الخطابي في "معالم السنن" و السيوطي في "الأمر بالإتباع و النهي عن الابتداع" و في "حسن المقصد" و في "المصابيح في صلاة التراويح" و القسطلاني في "إرشاد الساري" و ابن مالك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" و علي القاري في "شرح المشكاة" و الزرقاني في "شرح الموطأ" و الحلبي في "إنسان العيون" و ابن عابدين في "رد المحتار" و المناوي في "التعاريف" و الصنعاني في "ثمرات النظر" و عبدالحق الدهلولي في "شرح المشكاة" و الشنقيطي المالكي في "زاد المسلم" و الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى في "معارج الامال" و في "الحجج المقنعة" و غيرهم .

و نص على ذلك الحافظ بن حجر في موضع من فتح الباري حيث قال : ( و التحقيق أنها - البدعة - إن كانت مما يندرج تحت مستحسن الشرع فهي حسنة و إن كانت مما يندرج تحيت مستقبح الشرع فهي مستقبحة و إلا فهي من قسم المباح و قد قسم إلى الأحكام الخمسة ) .

و قد نص على ذلك مثل ابن تيمية كذلك في مجموع الفتاوى ( 24 / 243 ) حيث قال هناك بعد كلام : ( ... و إنما كان يقول هذا تارة و هذا تارة إن كان الأمران مثبتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنة بل بدعة و إن كان جائزا ) اهــ .

و قال ايضا في ( 24 / 253 ) بعد كلام : ( و أما الابتداء فليس سنة مأمور بها ولا هو أيضا مما نهي عنه فمن فعله فله قدوة و من تركه فله قدوة ) اهـ .

هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى ان حديث (( كل بدعة ضلالة )) باق على عمومه و أن المراد به البدعة الشرعية وهي ما لم يوجد له أصل من الأصول الشرعية , و إلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" وابن رجب في "جامع العلوم و الحكم" وابن حجر الهيتمي في "التبيين بشرح الأربعين" و الزركشي في "الإبتداع" و اللكنوي في "تحفة الأخيار" و محمد بخيت المطيعي في "رسالة له عن البدعة" .

و قد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من "فتح الباري" حيث قال في أحد المواضع : ( و المحدثات جمع محدثة و المراد بها - اي حديث (( من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) - ما أحدث و ليس له أصل في الشرع و يسمى في عرف الشرع بدعة , و ما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ) اهـ .

و قال في موضع آخر : ( و البدعة ما أحدث على غير مثال سابق و تطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ) اهــ .

و هذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى , فإن الكل متفقون على ان ما كان مخالفا لنص من النصوص بدعة سيئة , و ان ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة, و لم يعارض نصا من النصوص مطلوب فعله, و قد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح, و هذا بنوعيه لا بد من ان يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة, عرف ذلك من عرفه و جهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك , و بذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة.

هذا و الجدير بالذكر ان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد احدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض الأمور التي لم تكن معهوده في عصره صلى الله عليه و سلم , و ذلك كتمصير المصار و تدوين الدواوين و كتابة التاريخ الهجري و زيادة الأذان الول لصلاة الجمعة و كتابة القرآن الكريم و جمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك و لم يقل أحد منهم ولا أحد ممكن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه المور و نحوها بدع غير جائزة فأفهم ذلك ...




[align=center] فيا ترى من رجاااالك ؟ [/align]


إن أحببت النقاش في الموضوع ، فأنت على الرحب و السعة أخي الكريم و لكن بدون أسلوب التهديد الذي هو سلاح الضعفاء . :wave:
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع