- 20 ديسمبر 2007
- 5,392
- 13
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خرج عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله مرةً ـ إلى الحج ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه على قارعة الطريق هناك ، وسار أصحابُه أمامه ، وتخلَّف هو وراءهم .
فإذا جاريةٌ قد خَرَجَت من دار قريبة منها ، فأخذت ذلك الطائر الميت ، ثم لَفَّتْهُ ، ثم أسرعت به إلى الدار ، فَتَبِعَها ، وجاء إليها فسألها عن أمرِها ، وأخذِها الميتة ؟!. فقالت : أنا ، وأخي هنا ، ليس لنا شيءٌ إلا هذا الإزار ، وليس لنا قُوتٌ إلا ما يُلقى على من الماره ، وقد حلَّت لنا المَيْتَةُ منذ أيام ، وكان أبونا له مال ، فظُلِم ، وأُخِذَ مالُه وقُتِل !!. وأمام هذه الحال المؤثرة ، كيف صنع ابن المبارك ؟!. لقد أمر بِرَدِّ أحمال القافلة ، وقال لوكيله الذي معه المال : كم معك من النفقة ؟. قال : ألف دينار . فقال ابن المبارك : عُدَّ منها عشرين ديناراً تكفينا للرجوع إلى مَرْو ( بلدته ) ، وأعطها الباقي ، فهذا أفضل من حجنا هذا العام ، ثم رجع . أيها الفضلاء : إن هذه الفتاة لها نظائر كُثيراتٌ وكثيراتٌ اليوم في بلاد المسلمين ، ممن يعيشون البؤس والجوع والتشرد . فالعالم الإسلامي يئن من وطأة مشكلات متراكمة جراء سوء الإدارة لما أودعه الله في بلدانهم من الكنوز والخيرات ، وما يتبع ذلك من الفساد الذي يبغي به القوي على الضعيف ، في ظل غياب الوازع الإيماني وانهيار الذمم إلا من رحم الله. إن ثمة من الثروات الهائلة بأيدي المسلمين والتي تقدر ( زكواتها ) بالمليارات!! ما لا يزال بعيداً عن نفع الناس ، حتى إن مجموع ما أُحصي مما يجب إخراجه من زكاة أموال تُجَّار العرب في عام واحدٍ : يزيد على ستةٍ وخمسين مليار دولار . ولكن المشكلة الكبرى : أن هذا المال يحتاج لنَفْسٍ كريمة نبيلة ، وروح أبيَّة نزيهة ، كنفس عبد الله بن المبارك ، نفس يعمرها الإيمان ، ويرفعها التقوى . نفسٍ تدرك أن التعبد لله لا يقتصر على الفرائض الجليلة كالصلاة والصيام والحج ، وإنما يتعدى إلى آفاق رحبة يتجه الإنسان في رحابها إلى إدخال السرور على النفوس المكلومة وإسعاد المهج المحرومة . ( عبد الله بن المبارك : الإمام شيخ الإسلام ، عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته ، الحافظ الغازي أحد الأعلام ، أكثر من الترحال والتطواف في طلب العلم ، وفي الغزو وفي التجارة ، وأغدق الإنفاق على الإخوان في الله وتجهيزهم معه إلى الحج ، توفي في رمضان عام 181هـ رحمه الله ورضي عنه ) .
نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ ، إنه هو الوهاب
وفق الله الجميع
منقول
خرج عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله مرةً ـ إلى الحج ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه على قارعة الطريق هناك ، وسار أصحابُه أمامه ، وتخلَّف هو وراءهم .
فإذا جاريةٌ قد خَرَجَت من دار قريبة منها ، فأخذت ذلك الطائر الميت ، ثم لَفَّتْهُ ، ثم أسرعت به إلى الدار ، فَتَبِعَها ، وجاء إليها فسألها عن أمرِها ، وأخذِها الميتة ؟!. فقالت : أنا ، وأخي هنا ، ليس لنا شيءٌ إلا هذا الإزار ، وليس لنا قُوتٌ إلا ما يُلقى على من الماره ، وقد حلَّت لنا المَيْتَةُ منذ أيام ، وكان أبونا له مال ، فظُلِم ، وأُخِذَ مالُه وقُتِل !!. وأمام هذه الحال المؤثرة ، كيف صنع ابن المبارك ؟!. لقد أمر بِرَدِّ أحمال القافلة ، وقال لوكيله الذي معه المال : كم معك من النفقة ؟. قال : ألف دينار . فقال ابن المبارك : عُدَّ منها عشرين ديناراً تكفينا للرجوع إلى مَرْو ( بلدته ) ، وأعطها الباقي ، فهذا أفضل من حجنا هذا العام ، ثم رجع . أيها الفضلاء : إن هذه الفتاة لها نظائر كُثيراتٌ وكثيراتٌ اليوم في بلاد المسلمين ، ممن يعيشون البؤس والجوع والتشرد . فالعالم الإسلامي يئن من وطأة مشكلات متراكمة جراء سوء الإدارة لما أودعه الله في بلدانهم من الكنوز والخيرات ، وما يتبع ذلك من الفساد الذي يبغي به القوي على الضعيف ، في ظل غياب الوازع الإيماني وانهيار الذمم إلا من رحم الله. إن ثمة من الثروات الهائلة بأيدي المسلمين والتي تقدر ( زكواتها ) بالمليارات!! ما لا يزال بعيداً عن نفع الناس ، حتى إن مجموع ما أُحصي مما يجب إخراجه من زكاة أموال تُجَّار العرب في عام واحدٍ : يزيد على ستةٍ وخمسين مليار دولار . ولكن المشكلة الكبرى : أن هذا المال يحتاج لنَفْسٍ كريمة نبيلة ، وروح أبيَّة نزيهة ، كنفس عبد الله بن المبارك ، نفس يعمرها الإيمان ، ويرفعها التقوى . نفسٍ تدرك أن التعبد لله لا يقتصر على الفرائض الجليلة كالصلاة والصيام والحج ، وإنما يتعدى إلى آفاق رحبة يتجه الإنسان في رحابها إلى إدخال السرور على النفوس المكلومة وإسعاد المهج المحرومة . ( عبد الله بن المبارك : الإمام شيخ الإسلام ، عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته ، الحافظ الغازي أحد الأعلام ، أكثر من الترحال والتطواف في طلب العلم ، وفي الغزو وفي التجارة ، وأغدق الإنفاق على الإخوان في الله وتجهيزهم معه إلى الحج ، توفي في رمضان عام 181هـ رحمه الله ورضي عنه ) .
نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ ، إنه هو الوهاب
وفق الله الجميع
منقول

