- 28 نوفمبر 2005
- 2,415
- 11
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
الحمد لله أهل الحمد و الثناء و الصلاة و السلام على خاتم الرسل و الأنبياء و على آله و صحبه الأتقياء الأنقياء و على من سلك سبيلهم من أولي الصدق و الإخاء و بعد
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) صحيح مسلم
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم : قال العلماء : معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة . وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه , وقيل : إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها . وقيل : لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألفه , ومن باعده نافره وخالفه . وقال الخطابي وغيره : تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين . فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه , فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار . والله أعلم .
لعل هذا راجع لأمر فطري خلقه الله تعالى في بني البشر, حتى يتمكنوا من اختيار الأنسب لهم في كل شيء, و بطبيعة الحال فهناك فوارق شاسعة كثيرة بينهم, و هذا سر عظيم حكمته بالغة جليلة لمن تفكر, فالكثير منا يبحث عن سكونه و طمأنينته النفسية, فصاحب الخلق الحميد يبحث عن مثيله لزيادة الرفعة و السمو الخلقي, و غيره يبحث عن شبهه و لو كان مظلم الفكر و سافل الخلق, و قد قال الإمام الغزالي رحمه الله : فإنّ شبه الشيء ينجذب إليه بالطّبع ، والأشباه الباطنة خفيّة ، ولها أسباب دقيقة ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها. وإلى هذا القسم أشير في قوله صلى الله عليه وآله : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ».
فاتفاق الأرواح و سكون بعضها لبعض, مناطه و مرجعه لطبائع النفوس و ميولها, فإذا قوي التشابه كان ذلك مدعاة للإلفة و الاجتماع و التواصل, و بطول الزمن في ذلك, يحصل الود و الإخاء, و تكون الثمار يانعة و الصحبة مثبتة, و يحسن القول أيضا, أن الطبائع الحميدة منها ما هو فطري خلقي, و منها ما هو مكتسب تعليمي, فكلما كان ذلك على الفطرة كان أحمد و أجمل
و هذا عزيز قليل, و الغالب هو الاشتراك و الجمع, فقد تجد من به خصال رفيعة بالطبع و به غيرها بالتطبع, حتى يعتاد عليها لتكون سجيته, و لهذا قيل و العادة طبع ثان و المقصود أن المرء لابد و أن يبحث عن ما يماثله, حتى يكون أدعى للاستمرار و حصول الوفاق, و هذا بطبيعة الحال بحث عن السعادة و الهناء, و لا و لن يكون ذلك إلا في الله جل و علا, فمحبة الأخيار وفاق, و صحبة الأشرار شقاق, قال جل ثنائه : { الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }
و الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على محمد و آله و صحبه أجمعين .
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) صحيح مسلم
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم : قال العلماء : معناه جموع مجتمعة , أو أنواع مختلفة . وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه , وقيل : إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها , وتناسبها في شيمها . وقيل : لأنها خلقت مجتمعة , ثم فرقت في أجسادها , فمن وافق بشيمه ألفه , ومن باعده نافره وخالفه . وقال الخطابي وغيره : تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ , وكانت الأرواح قسمين متقابلين . فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه , فيميل الأخيار إلى الأخيار , والأشرار إلى الأشرار . والله أعلم .
لعل هذا راجع لأمر فطري خلقه الله تعالى في بني البشر, حتى يتمكنوا من اختيار الأنسب لهم في كل شيء, و بطبيعة الحال فهناك فوارق شاسعة كثيرة بينهم, و هذا سر عظيم حكمته بالغة جليلة لمن تفكر, فالكثير منا يبحث عن سكونه و طمأنينته النفسية, فصاحب الخلق الحميد يبحث عن مثيله لزيادة الرفعة و السمو الخلقي, و غيره يبحث عن شبهه و لو كان مظلم الفكر و سافل الخلق, و قد قال الإمام الغزالي رحمه الله : فإنّ شبه الشيء ينجذب إليه بالطّبع ، والأشباه الباطنة خفيّة ، ولها أسباب دقيقة ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها. وإلى هذا القسم أشير في قوله صلى الله عليه وآله : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ».
فاتفاق الأرواح و سكون بعضها لبعض, مناطه و مرجعه لطبائع النفوس و ميولها, فإذا قوي التشابه كان ذلك مدعاة للإلفة و الاجتماع و التواصل, و بطول الزمن في ذلك, يحصل الود و الإخاء, و تكون الثمار يانعة و الصحبة مثبتة, و يحسن القول أيضا, أن الطبائع الحميدة منها ما هو فطري خلقي, و منها ما هو مكتسب تعليمي, فكلما كان ذلك على الفطرة كان أحمد و أجمل
و هذا عزيز قليل, و الغالب هو الاشتراك و الجمع, فقد تجد من به خصال رفيعة بالطبع و به غيرها بالتطبع, حتى يعتاد عليها لتكون سجيته, و لهذا قيل و العادة طبع ثان و المقصود أن المرء لابد و أن يبحث عن ما يماثله, حتى يكون أدعى للاستمرار و حصول الوفاق, و هذا بطبيعة الحال بحث عن السعادة و الهناء, و لا و لن يكون ذلك إلا في الله جل و علا, فمحبة الأخيار وفاق, و صحبة الأشرار شقاق, قال جل ثنائه : { الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }
و الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على محمد و آله و صحبه أجمعين .

