- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
السلااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته
حُكي عن الجاحظ انه قال : ألفت كتاباً في نوادر المعلمين وماهم عليه من التغفل ثم رجعت عن ذلك وعزمت تقطيع الكتاب ، ودخلت يوماً مدينة فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنة فسلمت عليه فرد علي أحسن رد ورحب بي ، فجلست عنده وباحثته في القرآن الكريم فإذا هو ماهر فيه ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المعقول وأشعار العرب فإذا هو كامل الآداب فقلت : هذا والله مما يقوي عزمي على تقطيع الكتاب . قال : فكنت أختلف إليه وأزوره فجئت يوماً لزيارته فإذا بالكُتاب مغلق ولم أجده فسألت عنه فقيل : مات له ميت ، فحزن عليه ، وجلس في بيته للعزاء ؛ فذهبت إلي بيته وطرقت الباب ، فخرجت إلى جارية وقالت : ما تريد ؟
فقلت : سيدك .
فدخلت وخرجت وقالت : باسم الله .
فدخلت إليه وإذا به جالس ، فقلت : عظم الله أجرك . لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، وكل نفس ذائقة الموت ، فعليك بالصبر . ثم قلت له : هذا الذي توفى ولدك ؟
قال : لا
قلت : فوالدك ؟
قال : لا
قلت : فأخوك ؟
قال : لا
قلت : فزوجتك
قال : لا
فقلت : وما هو منك ؟
قال : حبيبتي
فقلت في نفسي : هذا أول المناحس
فقلت : سبحان الله ، النساء كثير ، وستجد غيرها
فقال : أتظن إني رايتها ؟
فقلت : وهذه منحسة ثانية
ثم قلت : وكيف عشقت من لم تر ؟
فقال : اعلم إني كنت جالساً في هذا المكان وأنا انظر من الطاق ( الشباك ) إذ رأيت رجلاً عليه برد وهو يقول :
يا أم عمرو جزاك الله مكرمة ردي علي فؤادي أينما كانا
لا تأخذين فؤادي تلعبين به فكيف يلعب بالإنسان إنسانا
فقلت في نفسي : لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر فعشقتها . فلما كان منذ يومين مرّ ذلك الرجل بعينه وهو يقول :
لقد ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار
فعلمت أنها ماتت ، فحزنت وأغلقت الكٌتاب وجلست في الدار .
فقلت : يا هذا إني كنت ألفت كتاباً في نوادركم معشر المعلمين وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه ، والآن قويت عزمي على إبقائه وأول ما أبدأ بك إن شاء الله تعالى .
المصدر : كتاب ابتسم للدكتور عايض القرني

