- 6 يونيو 2008
- 2,850
- 27
- 0
- الجنس
- ذكر
1431هـ::: رضا الجنايني - إبنة اليم -
-
صحيفة أخبار العالم الإسلامي
العدد (12) 27 ربيع أول 1431هـ
أسرة التحرير:
رضا الجنايني
أبو عبد الله
- إبنة اليم (مبروك التفوق)
العدد (12) 27 ربيع أول 1431هـأسرة التحرير:
رضا الجنايني
أبو عبد الله
- إبنة اليم (مبروك التفوق)
*****************************************
الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه، وبعد:
فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا:
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[القلم:4].
وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر.
وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاكم].
وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.
وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه البيهقي].
وتأمل - أخي الكريم - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال
: { إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أحمد].
وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [رواه أحمد وأبوداود].
وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: { أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني].
والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام: { والكلمة الطيبة صدقة } [متفق عليه].
بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } [رواه الترمذي ].
والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى:
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
[المائدة:8].
وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.
أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر.
وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.
وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ
وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ
وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى *** تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ
وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى *** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ
أخي المسلم:
إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق!
واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك مِن: والدين، وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك.
وعليك - أخي المسلم - بوصية النبي صلى اللّه عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: { اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن } [رواه الترمذي].
جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً } [رواه أحمد والترمذي وابن حبان].
اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
زاوية من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم
* وكان الرجل ليجيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز من الدنيا وما فيها ، أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقد سئل عن جود الرسول وكرمه، فقال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن
فرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة
بمعنى أن إعطائه دائماً لا ينقطع بيسر وسهولة، وها هي ذي أمثلة لجوده وكرمه - صلى الله عليه وسلم-.
* وحُملت إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منها.
* لقد منح النبي صلى الله عليه وسلم من السخاء والجود حتى جاد بكل موجود، و مات ودرعه مرهونة عند يهودي على أصع من شعير!
الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه، وبعد:
فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا:
وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر.
وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاكم].
وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.
وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه البيهقي].
وتأمل - أخي الكريم - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال
وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [رواه أحمد وأبوداود].
وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: { أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني].
والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام: { والكلمة الطيبة صدقة } [متفق عليه].
بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } [رواه الترمذي ].
والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى:
وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.
أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر.
وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.
وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ
وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ
وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى *** تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ
وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى *** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ
أخي المسلم:
إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق!
واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك مِن: والدين، وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك.
وعليك - أخي المسلم - بوصية النبي صلى اللّه عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: { اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن } [رواه الترمذي].
جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً } [رواه أحمد والترمذي وابن حبان].
اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
*************************************************
كلمة العدد
كلمة العدد
زاوية من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم
فى روضة المصطفى
بقلم : ابنة اليم
جمع رسول الله من الشمائل والصفات ما لم يجتمع فى أمة بأسرها !
فكان طرازا نادرا من الشخصية السويّة ، والفكر الصائب ، والفطنة ، والفطرة الصافية .
الأخلاق الحميدة ، التواضع ، الحلم ، الوفاء ، الشجاعة ، العدل ، السخاء ، العفّة ، والحياء، الرحمة والصبر والعفو
كثيرة هى شمائل رسول الله ومتعدّدة ، فقد جمع جميع صفات الكمال البشرى ,جمالا خلقيا ، وجمالا أخلاقيا .
وسنبدأ اليوم بإلقاء الضوء على صفة من شمائله وهى
السخاء
تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله
هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق الله سائله
*قال صلى الله تعالى عليه و سلم : السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض ، فمن أخذ منها غصناً قاده ذلك الغصن إلى الجنة . والشح شجرة في النار فمن كان شحيحاً أخذ بغصن من أغصانها فلم يتركـه ذلـك الغصـن حتـى يدخلـه النـار .
* لا يرد سائلاً وهو واجد ما يعطيه، فقد سأله رجل حلةً كان يلبسها، فدخل بيته فخلعها ثم خرج بها في يده وأعطاه إياها.
بقلم : ابنة اليم
جمع رسول الله من الشمائل والصفات ما لم يجتمع فى أمة بأسرها !
فكان طرازا نادرا من الشخصية السويّة ، والفكر الصائب ، والفطنة ، والفطرة الصافية .
الأخلاق الحميدة ، التواضع ، الحلم ، الوفاء ، الشجاعة ، العدل ، السخاء ، العفّة ، والحياء، الرحمة والصبر والعفو
كثيرة هى شمائل رسول الله ومتعدّدة ، فقد جمع جميع صفات الكمال البشرى ,جمالا خلقيا ، وجمالا أخلاقيا .
وسنبدأ اليوم بإلقاء الضوء على صفة من شمائله وهى
السخاء
تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله
هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق الله سائله
*قال صلى الله تعالى عليه و سلم : السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض ، فمن أخذ منها غصناً قاده ذلك الغصن إلى الجنة . والشح شجرة في النار فمن كان شحيحاً أخذ بغصن من أغصانها فلم يتركـه ذلـك الغصـن حتـى يدخلـه النـار .
* لا يرد سائلاً وهو واجد ما يعطيه، فقد سأله رجل حلةً كان يلبسها، فدخل بيته فخلعها ثم خرج بها في يده وأعطاه إياها.
* وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: ما سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً على الإسلام إلا أعطاه، سأله رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فأتى الرجل قومه، فقال لهم:
(يا قوم أسلموا فإن محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة )
(يا قوم أسلموا فإن محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة )
* وكان الرجل ليجيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز من الدنيا وما فيها ، أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقد سئل عن جود الرسول وكرمه، فقال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن
فرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة
بمعنى أن إعطائه دائماً لا ينقطع بيسر وسهولة، وها هي ذي أمثلة لجوده وكرمه - صلى الله عليه وسلم-.
* وحُملت إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منها.
* لقد منح النبي صلى الله عليه وسلم من السخاء والجود حتى جاد بكل موجود، و مات ودرعه مرهونة عند يهودي على أصع من شعير!
صلى اللــــــــــــــه عليه وسلم
حديقة الفكاهة
حديقة الفكاهة
بقلم :،،، إبنة اليم
يتمتع ظرفاء العرب بروح المرح والفكاهة ، ويتميزون بالفطنة والنباهة ويتحايلون على همومهم بالملح والدعابة .. وقد أجمع معظم علماء النفس على ضرورة الفكاهة والابتسام للتغلّب على المشكلات والمعاناة .
وقد تعددت كتب الفكاهة فجمعت أخبار الحمقى ، البخلاء ، جحا ، أشعب ، وظرفاء العرب .
وفى غلاف أحد الكتب يقول المؤلّف هذين البيتين :
إليك كتابا ما سمعت بمثله
ولا جمعت ما قد حواه الصحائف
فمن شاء لطفا يلق فيه لطائفا
ومن يبتغى ظرفا ففيه الظرائف
ومن هذه الحديقة أقطف لكم فى كل عدد زهرة
خرج رجل يسمى بأبى جوالق يوما فلقيه بعض أصحابه
فقالوا له : إلى أين يا أبا جوالق ؟؟؟
فقال : لأشترى حمارا
فقالوا له : قل إن شاء الله ..
فقال : لماذا أقولها .. الدراهم فى جيبى والحمار فى السوق ..
فمضى إلى السوق فسرقت دراهمه فعاد ورآه أصحابه
فقالوا : أشتريت الحمار ؟؟؟
فقال لهم : سرقت الدراهم إن شاء الله !!!!!!
وقد تعددت كتب الفكاهة فجمعت أخبار الحمقى ، البخلاء ، جحا ، أشعب ، وظرفاء العرب .
وفى غلاف أحد الكتب يقول المؤلّف هذين البيتين :
إليك كتابا ما سمعت بمثله
ولا جمعت ما قد حواه الصحائف
فمن شاء لطفا يلق فيه لطائفا
ومن يبتغى ظرفا ففيه الظرائف
ومن هذه الحديقة أقطف لكم فى كل عدد زهرة
خرج رجل يسمى بأبى جوالق يوما فلقيه بعض أصحابه
فقالوا له : إلى أين يا أبا جوالق ؟؟؟
فقال : لأشترى حمارا
فقالوا له : قل إن شاء الله ..
فقال : لماذا أقولها .. الدراهم فى جيبى والحمار فى السوق ..
فمضى إلى السوق فسرقت دراهمه فعاد ورآه أصحابه
فقالوا : أشتريت الحمار ؟؟؟
فقال لهم : سرقت الدراهم إن شاء الله !!!!!!
حكمة العدد
بقلم :،،، إبنة اليم
على قدرأهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظـم في عين الصغيـر صغاره
وتصـغر في عيــن العظيــم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظـم في عين الصغيـر صغاره
وتصـغر في عيــن العظيــم
العظـــائمٌ
هذه الصورة مصغره ... نقره على هذا الشريط لعرض الصوره بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 962x608 والحجم 245 كيلوبايت .
إذا مات ذكر اليمامة فإن اليمامة زوجته لا ترتبط بأحد غيره... وتنوح عليه إلى أن تموت ( وفية )
هل تعلم ؟
الثعلب لا يقترن سوى بأنثى واحدة فقط طوال حياته ، وإذا ماتت تلك الأنثى فإن الذكر يظل عازباً طوال حياته، أما إذا مات الذكر
فإن الأنثى لا تتورع عن الارتباط بذكر جديد..(نذالة)
معلومات قرآنية
* تم ذكر كلمة دنيا 115 مرة وتم ذكر
كلمة آخرة 115 مرة ..
* تم ذكر كلمة دنيا 115 مرة وتم ذكر
كلمة آخرة 115 مرة ..
* تم ذكر كلمة ملائكة 88 مرة وتم ذكر كلمة شياطين 88 مرة ..
* تم ذكر كلمة الناس 50 مرة وتم ذكر كلمة الأنبياء 50 مرة
* تم ذكر كلمة صلاح 50 مرة وتم ذكر كلمة فساد 50 مرة
* تم ذكر كلمة إبليس 11 مرة وتم ذكر كلمة الاستعاذة من إبليس 11 مرة
* تم ذكر كلمة مسلمين 41 مرة وتم ذكر كلمة جهاد 41 مرة
* تم ذكر كلمة زكاة 88 مرة وتم ذكر كلمة بركة 88 مرة
* تم ذكر كلمة محمد 4 مرة وتم ذكر كلمة شريعة 4 مرة
* تم ذكر كلمة امرأة 24 مرة وتم ذكر كلمة رجل 24 مرة ..
* تم ذكر كلمة الحياة 145 مرة وتم ذكر كلمة الموت 145 مرة ..
* تم ذكر كلمة الناس 50 مرة وتم ذكر كلمة الأنبياء 50 مرة
* تم ذكر كلمة صلاح 50 مرة وتم ذكر كلمة فساد 50 مرة
* تم ذكر كلمة إبليس 11 مرة وتم ذكر كلمة الاستعاذة من إبليس 11 مرة
* تم ذكر كلمة مسلمين 41 مرة وتم ذكر كلمة جهاد 41 مرة
* تم ذكر كلمة زكاة 88 مرة وتم ذكر كلمة بركة 88 مرة
* تم ذكر كلمة محمد 4 مرة وتم ذكر كلمة شريعة 4 مرة
* تم ذكر كلمة امرأة 24 مرة وتم ذكر كلمة رجل 24 مرة ..
* تم ذكر كلمة الحياة 145 مرة وتم ذكر كلمة الموت 145 مرة ..
--------------------------------------------------
بقلم :،،،ابنة اليم
بقلم :،،،ابنة اليم
إذا مات ذكر اليمامة فإن اليمامة زوجته لا ترتبط بأحد غيره... وتنوح عليه إلى أن تموت ( وفية )
هل تعلم ؟
الثعلب لا يقترن سوى بأنثى واحدة فقط طوال حياته ، وإذا ماتت تلك الأنثى فإن الذكر يظل عازباً طوال حياته، أما إذا مات الذكر
فإن الأنثى لا تتورع عن الارتباط بذكر جديد..(نذالة)
******************************************************
الأسرة والطفل
ابنة اليم
مراحل نمو الطفل
تتطلع كل أم إلى معرفة متى يتفوّه طفلها بكلمة ماما
ويسعد كل أب بسماع أولى ضحكات طفله
وتقر أعينهما برؤيته وهو يمر بمراحل النمو المختلفة أمام أعينهما والأفعال التى تصدر منه فى كل مرحلة عمرية
غليكم هذه المراحل من سن شهر إلى 36شهراً، وهى معدلات تقريبية
شهر إلى شهرين:
- تحريك الرأس ناحية الوجنة التي يتم لمسها.
- الاستجابة والتنبه لصوت الضوضاء العالية.
- تحريك الرأس إلى الجانبين مع الاستلقاء على ظهره.
- زيادة في الوزن ونمو في الطول.
- القدرة على الرضاعة والبلع بسهولة.
3-4 أشهر:
- نمو المهارات الحركية لديه من النوم على البطن إلى الظهر.
- إصدار أصوات بخلاف البكاء.
- القدرة على الابتسامة وإصدار صوت الضحكة.
- زيادة في الوزن ونمو في الطول.
- تحريك الرأس في اتجاه الصوت والألوان.
4-6 أشهر:
- نمو المهارات الحركية لديه من النوم على البطن ثم إلى الظهر، ومن الظهر إلى البطن.
- محاولة الوصول للأشياء ومسكها.
- تحريك اللعب من يد لأخرى.
- القدرة على حفظ التوازن عند الجلوس لثوانٍ.
- القدرة على الابتسامة استجابة لمداعبة الآخرين.
6-9 أشهر:
- يزحف على البطن مع تحريك الذراع والأرجل.
- القدرة على اللعب.
- الجلوس بمفرده.
- نمو في الطول وزيادة في الوزن. تحريك الرأس لتحديد مكان الأصوات.
- إصدار الضحكات بصوت عالٍ.
9-12 شهراً:
- دفع الجسم محاولاً الوقوف.
- التقاط الأشياء الصغيرة.
- المشي بمساعدة الآخرين (بمسك اليدين).
- التحكم في حركات الأيدي (الإشارة).
- تقليد الأصوات البسيطة.
- اللعب مع الآباء والأخوات.
- القدرة على الجلوس بمفرده.
- الزحف على الرك-15 شهراً:
الأسرة والطفل
ابنة اليم
مراحل نمو الطفل
تتطلع كل أم إلى معرفة متى يتفوّه طفلها بكلمة ماما
ويسعد كل أب بسماع أولى ضحكات طفله
وتقر أعينهما برؤيته وهو يمر بمراحل النمو المختلفة أمام أعينهما والأفعال التى تصدر منه فى كل مرحلة عمرية
غليكم هذه المراحل من سن شهر إلى 36شهراً، وهى معدلات تقريبية
شهر إلى شهرين:
- تحريك الرأس ناحية الوجنة التي يتم لمسها.
- الاستجابة والتنبه لصوت الضوضاء العالية.
- تحريك الرأس إلى الجانبين مع الاستلقاء على ظهره.
- زيادة في الوزن ونمو في الطول.
- القدرة على الرضاعة والبلع بسهولة.
3-4 أشهر:
- نمو المهارات الحركية لديه من النوم على البطن إلى الظهر.
- إصدار أصوات بخلاف البكاء.
- القدرة على الابتسامة وإصدار صوت الضحكة.
- زيادة في الوزن ونمو في الطول.
- تحريك الرأس في اتجاه الصوت والألوان.
4-6 أشهر:
- نمو المهارات الحركية لديه من النوم على البطن ثم إلى الظهر، ومن الظهر إلى البطن.
- محاولة الوصول للأشياء ومسكها.
- تحريك اللعب من يد لأخرى.
- القدرة على حفظ التوازن عند الجلوس لثوانٍ.
- القدرة على الابتسامة استجابة لمداعبة الآخرين.
6-9 أشهر:
- يزحف على البطن مع تحريك الذراع والأرجل.
- القدرة على اللعب.
- الجلوس بمفرده.
- نمو في الطول وزيادة في الوزن. تحريك الرأس لتحديد مكان الأصوات.
- إصدار الضحكات بصوت عالٍ.
9-12 شهراً:
- دفع الجسم محاولاً الوقوف.
- التقاط الأشياء الصغيرة.
- المشي بمساعدة الآخرين (بمسك اليدين).
- التحكم في حركات الأيدي (الإشارة).
- تقليد الأصوات البسيطة.
- اللعب مع الآباء والأخوات.
- القدرة على الجلوس بمفرده.
- الزحف على الرك-15 شهراً:
- النطق بكلمات أخرى بخلاف: "بابا… ماما".
- القدرة على إمساك الكوب ولكن بمساعدة الآخرين.
- التقاط الأشياء الصغيرة.
- المقدرة على التحكم في حركات الجسم (كالدوران إلى الخلف).
15-18 شهراً:
- النظر إلى الصور في الكتب وتقليب صفحاتها.
- تناول الأكل بالملعقة (على الرغم من عدم التحكم فيها بشكل كلي).
- العبث بالأشياء (التقاطها من أماكنها ثم تركها بعد اللعب بها).
- المشي بدون مساعدة.
- محاولة التكلم وتكرار الكلمات.
- إظهار المشاعر مثل الحزن أو السعادة.
- التعبير عن احتياجاته بالإشارة.
18- 24 شهراً:
- القدرة على التعبير بالكلام في صورة جمل مكونه من 2-3 كلمات.
- القدرة على حمل الأشياء عند المشي.
- إظهار العواطف متمثلة في العناق والقبلات.
- استخدام كلمة "لا" في الغالب.
- مضغ قضمات صغيرة من الطعام.
- اللعب بنشاط.
- فهم بعض التوجيهات البسيطة مثل "أعطيني الكرة".
- الإشارة إلى الأنف، والعين والشعر والفم.
- قذف كرة كبيرة.
- تكوين حصيلة من الكلمات والإشارات تصل إلى 20 إشارة وكلمة.
24-30 شهراً:
- تناول الطعام بمفرده.
- القدرة على الجري.
- النطق باسمه عندما يطلب منه ذلك.
- الاستمتاع "بالشخبطة" والرسم.
- الاستمتاع باللعب مع أطفال آخرين.
- استخدام كلمات أخرى مثل "مع السلامة" أو "باي - باي" أو "عصير تاني".
- التحكم في فتح الأبواب من مقابضها.
- الاستمتاع بالقراءة من الآخرين له. قذف الكرة إلى الأمام.
30-36 شهراً:

- تكرار الكلام وراء الآخرين.
- القفز في نفس المكان.
- غسل الأيدي وتجفيفها.
- النطق باسمه عندما يطلب منه ذلك.
- التعبير عن النفس في جملة من ثلاث كلمات.
- ومن خلال هذه الملامح البسيطة يمكن لأي أب أو أم التعامل مع طفلهم والاستمتاع بمراحل نموه المختلفة.
- القدرة على إمساك الكوب ولكن بمساعدة الآخرين.
- التقاط الأشياء الصغيرة.
- المقدرة على التحكم في حركات الجسم (كالدوران إلى الخلف).
15-18 شهراً:
- النظر إلى الصور في الكتب وتقليب صفحاتها.
- تناول الأكل بالملعقة (على الرغم من عدم التحكم فيها بشكل كلي).
- العبث بالأشياء (التقاطها من أماكنها ثم تركها بعد اللعب بها).
- المشي بدون مساعدة.
- محاولة التكلم وتكرار الكلمات.
- إظهار المشاعر مثل الحزن أو السعادة.
- التعبير عن احتياجاته بالإشارة.
18- 24 شهراً:
- القدرة على التعبير بالكلام في صورة جمل مكونه من 2-3 كلمات.
- القدرة على حمل الأشياء عند المشي.
- إظهار العواطف متمثلة في العناق والقبلات.
- استخدام كلمة "لا" في الغالب.
- مضغ قضمات صغيرة من الطعام.
- اللعب بنشاط.
- فهم بعض التوجيهات البسيطة مثل "أعطيني الكرة".
- الإشارة إلى الأنف، والعين والشعر والفم.
- قذف كرة كبيرة.
- تكوين حصيلة من الكلمات والإشارات تصل إلى 20 إشارة وكلمة.
24-30 شهراً:
- تناول الطعام بمفرده.
- القدرة على الجري.
- النطق باسمه عندما يطلب منه ذلك.
- الاستمتاع "بالشخبطة" والرسم.
- الاستمتاع باللعب مع أطفال آخرين.
- استخدام كلمات أخرى مثل "مع السلامة" أو "باي - باي" أو "عصير تاني".
- التحكم في فتح الأبواب من مقابضها.
- الاستمتاع بالقراءة من الآخرين له. قذف الكرة إلى الأمام.
30-36 شهراً:

- تكرار الكلام وراء الآخرين.
- القفز في نفس المكان.
- غسل الأيدي وتجفيفها.
- النطق باسمه عندما يطلب منه ذلك.
- التعبير عن النفس في جملة من ثلاث كلمات.
- ومن خلال هذه الملامح البسيطة يمكن لأي أب أو أم التعامل مع طفلهم والاستمتاع بمراحل نموه المختلفة.
*************************************
إسهامات علماء المسلمين في الطب
صورة للوحة زيتية قديمة تظهر الرازي وهو يعالج أحد المرضى
د. راغب السرجاني
المقصود بعلوم الحياة أو العلوم الكونية
يُطْلَق على علوم الحياة تسميات أخرى مثل: العلوم الكونية، العلوم التقنية، العلوم التطبيقية، العلوم التجريبية.. وقد آثرتُ تسميتها بعلوم الحياة وذلك في مقابل علوم الشرع؛ لأني أرى أن بها تنصلح الحياة على الأرض، وهي تعني: العلوم النافعة التي يهتدي إليها الناس بعقولهم وتجارِبهم ومشاهداتهم، ويستطيعون من خلالها عمران الأرض وإصلاحها وتسخير إمكانياتها، واستكشاف الكون والبيئة، وهي مثل علوم الطب والهندسة والفلك والكيمياء والفيزياء والجغرافيا، وعلوم الأرض والنبات والحيوان، وغير ذلك من العلوم التي تشمل الماديات المبثوثة في الكون، والتي يحتاج إليها البشر في إصلاح حياتهم.
ولقد بلغت مكانة علوم الحياة في ظلِّ الإسلام مبلغًا عظيمًا، حتى أصبح المسلمون فيها سادة، وقد ملكوا ناصيتها كما ملكوا ناصية العالم، فغدت جامعاتهم مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا من بلادهم لطلب تلك العلوم، وطفق ملوك أوربا وأمراؤها يَفِدُون إلى بلاد المسلمين ليعالَجوا فيها، وهو ما دعا العلاّمة الفرنسي جوستاف لوبون يتمنى لو أن المسلمين استولوا على فرنسا؛ لتغدو باريس مثل قرطبة في إسبانيا المسلمة[1]"[2].!
وقال أيضًا تعبيراً عن عظمة الحضارة العلميَّة في الإسلام: "إن أوربا مدينة للعرب (المسلمين) بحضارتها وفي هذه المقالات نتناول جوانب من إسهامات المسلمين في علوم الحياة، ونبرز عظمة هذه الإسهامات، ومكانة ذاك التغيير الذي أثّر -ولا يزال- في مسيرة الإنسانيَّة.
تطوير العلوم المتداولة
لا شكَّ أنه كانت هناك علوم كثيرة متداولة قبل المسلمين، ساهمت فيها الحضارات السابقة بآثار طيِّبة، وهو ما اتَّكأ عليه المسلمون -ولهم الفخر في إعلان ذلك والتصريح به- عند بدء نهضتهم وقيام حضارتهم، غير أنهم - وهذا هو المعيار والأساس- لم يقتصروا على مجرَّد النقل عن غيرهم ممن سبقوهم، وإنما توسَّعوا وأضافوا إضافات باهرة من ابتكاراتهم واكتشافاتهم، واستطاعوا أن يسطروا في تلك العلوم التي كانت متداولة قبلهم تاريخًا ناصعًا مشرِّفًا، وهو ما نتبيَّنه ونتلمَّسه من خلال علم الطب.
تطور الطب على يد علماء المسلمين
يُعدُّ علم الطب من أوسع مجالات العلوم الحياتية التي كان لعلماء المسلمين فيها إسهامات بارزة على مدار عصور حضارتهم الزاهرة، وكانت تلك الإسهامات على نحو غير مسبوق شمولاً وتميُّزًا وتصحيحًا للمسار؛ حتى ليُخيَّل للمطَّلع على هذه الإسهامات الخالدة كأن لم يكن طبٌّ قبل حضارة المسلمين!!
ولم يقتصر الإبداع على علاج الأمراض فحسب، بل تعدَّاه إلى تأسيس منهج تجريبي أصيل انعكست آثاره الراقية والرائعة على كافَّة جوانب الممارسة الطبيَّة وقايةً وعلاجًا، أو مرافق وأدوات، أو أبعادًا إنسانية وأخلاقية تحكم الأداء الطبي.
وإن روعة الإسهامات الإسلامية في الطبِّ لتتجلَّى في تخريج هذا الحشد من العبقريات الطِّبِّيَّة النادرة، التي كان لها -بَعْدَ الله سبحانه وتعالى- الفضل الكبير في تحويل مسار الطبِّ إلى اتجاه آخر، تابعت المسير على نهجه أجيالُ الأطباء إلى يوم الناس هذا.
الطب النبوي
وإن بدايات تلك الصنعة تكمن في أن الإنسان منذ وُجِدَ على ظهر الأرض وهو يهتدي -بإلهام ربِّه- إلى أنواع من التطبيب تتَّفِق مع مستواه العقلي وتطوُّره الإنساني، وكان ذلك النوع من الطبِّ يُعرف بالطبِّ (البدائي) انسجامًا مع المستوى الحضاري للإنسان، ولذلك نجد ابن خلدون يذكر أن: "... للبادية من أهل العمران طبًّا يبنونه في أغلب الأمر على تجربة قاصرة، ويتداولونه متوارثًا عن مشايخ الحيِّ، وربما صحَّ منه شيء، ولكنه ليس على قانون طبيعي"[3].
ولما جاء الإسلام كان للعرب في الجاهلية مثل هذا الطب، فحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوي فقال - كما روى أسامة بن شريك رضي الله عنه: "تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاِّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الـْهَرَمُ"[4]. وعُرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوي بالعسل والتمر والأعشاب الطبيعية، وغيرها مما عُرف بـ "الطب النبوي"".
غير أن علماء المسلمين لم يَقِفُوا عند حدود ذلك الطبِّ النبوي، بل أدركوا منذ وقت مبكر أن العلوم الدنيوية -والطبّ أحدها- تحتاج إلى دوام البحث والنظر، والوقوف على ما عند الأمم الأخرى منها؛ وذلك تطبيقًا لهدي الإسلام الدافع دومًا للاستزادة من كل ما هو نافع، والبحث عن الحكمة أنَّى وُجدت.. فنرى أطباء المسلمين يأخذون في التَّعَرُّفِ على الطبِّ اليوناني من خلال البلاد الإسلامية المفتوحة، كما أن الخلفاء بدءوا يستقدمون الأطباء الروم، الذين سرعان ما أخذ عنهم الأطباء المسلمون، ونشطوا في ترجمة كل ما وقع تحت أيديهم من مؤلَّفات طبية، ولعلَّ هذا يُعْتَبَرُ من أعظم أحداث العصر الأموي.
عباقرة علماء المسلمين في الطب
أبو بكر الرازي
وقد تميَّز علماء الطبِّ المسلمين بأنهم أوَّل مَنْ عَرَفَ التخصُّص؛ فكان منهم: أطباء العيون، ويسمَّون (الكحَّالين)، ومنهم الجراحون، والفاصدون (الحجَّامون)، ومنهم المختصُّون في أمراض النساء, وهكذا. وكان من عمالقة هذا العصر المبهرين أَبو بكر الرازي، والذي يُعْتَبَرُ من أعظم علماء الطبِّ في التاريخ قاطبةً، وله من الإنجازات ما يعجز هذا الكتاب عن ضمِّه!
وما كادت عجلة الأيام تدور في العصر العباسي حتى أجاد المسلمون في كل فرع من فروع الطبِّ، وصحَّحوا ما كان من أخطاء العلماء السابقين تجاه نظريات بعينها، ولم يَقِفُوا عند حَدِّ النقل والترجمة فقط, وإنما واصلوا البحث وصوَّبوا أخطاء السابقين.
علي بن عيسى الكحال
فقد تطوَّر طبُّ العيون (الكحالة) عند المسلمين, ولم يُطاوِلهم فيه أحدٌ؛ فلا اليونان من قَبْلِهِمْ، ولا اللاتين المعاصرون لهم, ولا الذين أَتَوْا من بعدهم بقرون بلغوا فيه شَأْوَهم؛ فقد كانت مؤلَّفاتهم فيه الحُجَّة الأُولَى خلال قرون طِوَال، ولا عجب أن كثيرين من المؤلِّفين كادوا يَعْتَبِرُون طبَّ العيون طبًّا عربيًّا، ويُقَرِّر المؤرِّخون أن علي بن عيسى الكحال[5] كان أعظم طبيب عيون في القرون الوسطى برُمَّتِهَا، ومؤلَّفه (التذكرة) أعظم مؤلَّفَاته[6].
يُطْلَق على علوم الحياة تسميات أخرى مثل: العلوم الكونية، العلوم التقنية، العلوم التطبيقية، العلوم التجريبية.. وقد آثرتُ تسميتها بعلوم الحياة وذلك في مقابل علوم الشرع؛ لأني أرى أن بها تنصلح الحياة على الأرض، وهي تعني: العلوم النافعة التي يهتدي إليها الناس بعقولهم وتجارِبهم ومشاهداتهم، ويستطيعون من خلالها عمران الأرض وإصلاحها وتسخير إمكانياتها، واستكشاف الكون والبيئة، وهي مثل علوم الطب والهندسة والفلك والكيمياء والفيزياء والجغرافيا، وعلوم الأرض والنبات والحيوان، وغير ذلك من العلوم التي تشمل الماديات المبثوثة في الكون، والتي يحتاج إليها البشر في إصلاح حياتهم.
ولقد بلغت مكانة علوم الحياة في ظلِّ الإسلام مبلغًا عظيمًا، حتى أصبح المسلمون فيها سادة، وقد ملكوا ناصيتها كما ملكوا ناصية العالم، فغدت جامعاتهم مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا من بلادهم لطلب تلك العلوم، وطفق ملوك أوربا وأمراؤها يَفِدُون إلى بلاد المسلمين ليعالَجوا فيها، وهو ما دعا العلاّمة الفرنسي جوستاف لوبون يتمنى لو أن المسلمين استولوا على فرنسا؛ لتغدو باريس مثل قرطبة في إسبانيا المسلمة[1]"[2].!
وقال أيضًا تعبيراً عن عظمة الحضارة العلميَّة في الإسلام: "إن أوربا مدينة للعرب (المسلمين) بحضارتها وفي هذه المقالات نتناول جوانب من إسهامات المسلمين في علوم الحياة، ونبرز عظمة هذه الإسهامات، ومكانة ذاك التغيير الذي أثّر -ولا يزال- في مسيرة الإنسانيَّة.
تطوير العلوم المتداولة
لا شكَّ أنه كانت هناك علوم كثيرة متداولة قبل المسلمين، ساهمت فيها الحضارات السابقة بآثار طيِّبة، وهو ما اتَّكأ عليه المسلمون -ولهم الفخر في إعلان ذلك والتصريح به- عند بدء نهضتهم وقيام حضارتهم، غير أنهم - وهذا هو المعيار والأساس- لم يقتصروا على مجرَّد النقل عن غيرهم ممن سبقوهم، وإنما توسَّعوا وأضافوا إضافات باهرة من ابتكاراتهم واكتشافاتهم، واستطاعوا أن يسطروا في تلك العلوم التي كانت متداولة قبلهم تاريخًا ناصعًا مشرِّفًا، وهو ما نتبيَّنه ونتلمَّسه من خلال علم الطب.
تطور الطب على يد علماء المسلمين
يُعدُّ علم الطب من أوسع مجالات العلوم الحياتية التي كان لعلماء المسلمين فيها إسهامات بارزة على مدار عصور حضارتهم الزاهرة، وكانت تلك الإسهامات على نحو غير مسبوق شمولاً وتميُّزًا وتصحيحًا للمسار؛ حتى ليُخيَّل للمطَّلع على هذه الإسهامات الخالدة كأن لم يكن طبٌّ قبل حضارة المسلمين!!
ولم يقتصر الإبداع على علاج الأمراض فحسب، بل تعدَّاه إلى تأسيس منهج تجريبي أصيل انعكست آثاره الراقية والرائعة على كافَّة جوانب الممارسة الطبيَّة وقايةً وعلاجًا، أو مرافق وأدوات، أو أبعادًا إنسانية وأخلاقية تحكم الأداء الطبي.
وإن روعة الإسهامات الإسلامية في الطبِّ لتتجلَّى في تخريج هذا الحشد من العبقريات الطِّبِّيَّة النادرة، التي كان لها -بَعْدَ الله سبحانه وتعالى- الفضل الكبير في تحويل مسار الطبِّ إلى اتجاه آخر، تابعت المسير على نهجه أجيالُ الأطباء إلى يوم الناس هذا.
الطب النبوي
وإن بدايات تلك الصنعة تكمن في أن الإنسان منذ وُجِدَ على ظهر الأرض وهو يهتدي -بإلهام ربِّه- إلى أنواع من التطبيب تتَّفِق مع مستواه العقلي وتطوُّره الإنساني، وكان ذلك النوع من الطبِّ يُعرف بالطبِّ (البدائي) انسجامًا مع المستوى الحضاري للإنسان، ولذلك نجد ابن خلدون يذكر أن: "... للبادية من أهل العمران طبًّا يبنونه في أغلب الأمر على تجربة قاصرة، ويتداولونه متوارثًا عن مشايخ الحيِّ، وربما صحَّ منه شيء، ولكنه ليس على قانون طبيعي"[3].
ولما جاء الإسلام كان للعرب في الجاهلية مثل هذا الطب، فحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوي فقال - كما روى أسامة بن شريك رضي الله عنه: "تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاِّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الـْهَرَمُ"[4]. وعُرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوي بالعسل والتمر والأعشاب الطبيعية، وغيرها مما عُرف بـ "الطب النبوي"".
غير أن علماء المسلمين لم يَقِفُوا عند حدود ذلك الطبِّ النبوي، بل أدركوا منذ وقت مبكر أن العلوم الدنيوية -والطبّ أحدها- تحتاج إلى دوام البحث والنظر، والوقوف على ما عند الأمم الأخرى منها؛ وذلك تطبيقًا لهدي الإسلام الدافع دومًا للاستزادة من كل ما هو نافع، والبحث عن الحكمة أنَّى وُجدت.. فنرى أطباء المسلمين يأخذون في التَّعَرُّفِ على الطبِّ اليوناني من خلال البلاد الإسلامية المفتوحة، كما أن الخلفاء بدءوا يستقدمون الأطباء الروم، الذين سرعان ما أخذ عنهم الأطباء المسلمون، ونشطوا في ترجمة كل ما وقع تحت أيديهم من مؤلَّفات طبية، ولعلَّ هذا يُعْتَبَرُ من أعظم أحداث العصر الأموي.
عباقرة علماء المسلمين في الطب
أبو بكر الرازي
وقد تميَّز علماء الطبِّ المسلمين بأنهم أوَّل مَنْ عَرَفَ التخصُّص؛ فكان منهم: أطباء العيون، ويسمَّون (الكحَّالين)، ومنهم الجراحون، والفاصدون (الحجَّامون)، ومنهم المختصُّون في أمراض النساء, وهكذا. وكان من عمالقة هذا العصر المبهرين أَبو بكر الرازي، والذي يُعْتَبَرُ من أعظم علماء الطبِّ في التاريخ قاطبةً، وله من الإنجازات ما يعجز هذا الكتاب عن ضمِّه!
وما كادت عجلة الأيام تدور في العصر العباسي حتى أجاد المسلمون في كل فرع من فروع الطبِّ، وصحَّحوا ما كان من أخطاء العلماء السابقين تجاه نظريات بعينها، ولم يَقِفُوا عند حَدِّ النقل والترجمة فقط, وإنما واصلوا البحث وصوَّبوا أخطاء السابقين.
علي بن عيسى الكحال
فقد تطوَّر طبُّ العيون (الكحالة) عند المسلمين, ولم يُطاوِلهم فيه أحدٌ؛ فلا اليونان من قَبْلِهِمْ، ولا اللاتين المعاصرون لهم, ولا الذين أَتَوْا من بعدهم بقرون بلغوا فيه شَأْوَهم؛ فقد كانت مؤلَّفاتهم فيه الحُجَّة الأُولَى خلال قرون طِوَال، ولا عجب أن كثيرين من المؤلِّفين كادوا يَعْتَبِرُون طبَّ العيون طبًّا عربيًّا، ويُقَرِّر المؤرِّخون أن علي بن عيسى الكحال[5] كان أعظم طبيب عيون في القرون الوسطى برُمَّتِهَا، ومؤلَّفه (التذكرة) أعظم مؤلَّفَاته[6].
صورة أحد صفحات كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف يوضح فيها بعض أدواة الجراحة التي كانت مستعملة
أبو القاسم الزهراوي
وإذا طوينا تلك الصفحة المشرقة للرازي وابن عيسى الكحال فإننا نجد أنفسنا أمام عملاق آخر يُعْتَبَرُ من أعظم الجرَّاحين في التاريخ، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، وهو أبو القاسم الزهراوي (ت 403هـ) الذي تمكّن -كما أشرنا قبل ذلك- من اختراع أُولَى أدوات الجراحة كالمشرط والمقصِّ الجراحي، كما وَضَع الأُسُسَ والقوانين للجراحة، والتي من أهمِّها ربط الأوعية لمنع نزفها، واخترع خيوط الجراحة, وتمكَّن من إيقاف النزف بالتخثير.
وقد كان الزهراوي هو الواضع الأوَّل لعلم (المناظير الجراحية) وذلك باختراعه واستخدامه للمحاقن والمبازل الجراحية، والتي عليها يقوم هذا العلم, وقام بالفعل بتفتيت حصوة المثانة بما يشبه المنظار في الوقت الحاضر، إلى جانب أنه أوَّل مخترع ومستخدم لمنظار المهبل، ويُعْتَبَرُ كتابه (التصريف لمن عجز عن التأليف)، والذي قام بترجمته إلى اللاتينية العالم الإيطالي جيراردو[7] تحت اسم (ALTASRIF)، موسوعة طبية متكاملة لمؤسسي علم الجراحة بأوربا, وهذا باعترافهم، ولقد حلَّ الجزء الذي تكلَّم فيه الزهراوي عن الجراحة محلَّ كتابات القدماء، وظلَّ العمدةَ في فنِّ الجراحة حتى القرن السادس عشر (أي لما يزيد على خمسة قرون من زمانه)، ويشتمل على صور توضيحية للعديد من آلات الجراحة (أكثر من مائتي آلة جراحية!) كان لها أكبر الأثر فيمن أتى مِنْ بعده من الجرَّاحين الغربيين، وكانت بالغة الأهمية على الأخصِّ بالنسبة لأولئك الذين أصلحوا فنَّ الجراحة في أوربا في القرن السادس عشر؛ يقول عالم وظائف الأعضاء الكبير هالر: "إن جميع الجراحين الأوربيين الذين ظهروا بعد القرن الرابع عشر قد نهلوا واستقوا من هذا المبحث"[8].
ابن سينا
وقد برزت شخصيات إسلامية أخرى لامعة في ميدان علم الطب من أمثال ابن سينا (ت 428هـ) الذي استطاع أن يُقَدِّم للإنسانية أعظم الخدمات بما توصَّل إليه من اكتشافات، وما يسَّره الله له من فتوحات طبية جليلة؛ فقد كان أوَّل من اكتشف العديد من الأمراض التي ما زالت منتشرة حتى الآن، فهو الذي اكتشف لأوَّل مَرَّة طُفَيْل (الإنكلستوما), وسمَّاها الدودة المستديرة، وهو بذلك قد سبق العالِم الإيطالي (دوبيني) بنحو 900 سنة، كما أنه أوَّل من وصف الالتهاب السحائي، وأوَّل من فرَّق بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ، والشلل الناتج عن سبب خارجي، ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، مخالفًا بذلك ما استقرَّ عليه أساطين الطبِّ اليوناني القديم، فضلاً عن أنه أوَّل من فرَّق بين المغص المعوي والمغص الكلوي[9]، كما كشف ابن سينا -لأوَّل مَرَّة أيضًا- طُرُقَ العدوى لبعض الأمراض المعدية كالجُدَرِيِّ والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحيَّة الدقيقة في الماء والجوِّ، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدًّا لا تُرى بالعين المجرَّدة، وهي التي تسبِّب بعض الأمراض"[10]. وهو ما أكَّدَهُ (فان ليوتهوك) في القرن الثامن عشر والعلماء المتأخِّرون من بعده بعد اختراع المجهر.
ولهذا فإن ابن سينا يُعَدُّ أوَّل من أرسى (علم الطفيليات) الذي يحتلُّ مرتبة عالية في الطبِّ الحديث؛ فقد وَصَفَ لأوَّل مَرَّة (التهاب السحايا الأولي) وفرَّقه عن (التهاب السحايا الثانوي) -وهو الالتهاب السحائي- وغيره من الأمراض المماثلة، كما تحدَّث عن طريقة استئصال (اللوزتين)، وتناول في آرائه الطبية أنواعًا من السرطانات كسرطان الكبد، والثدي، وأورام العقد الليمفاوية، وغيرها[11].
وكان ابن سينا جرَّاحًا بارعًا؛ فقد قام بعمليات جراحية دقيقة للغاية، مثل استئصال الأورام السرطانية في مراحلها الأولى[12], وشقّ الحنجرة والقصبة الهوائية، واستئصال الخرَّاج من الغشاء البلوري بالرئة، كما عالج البواسير بطريقة الربط، ووصف -بدقَّة- حالات النواسير البولية، إلى جانب أنه توصَّل إلى طريقة مُبْتَكَرَة لعلاج الناسور الشرجي لا تزال تُسْتَخْدَم حتى الآن! وتعرَّض لحصاة الكُلَى وشرح كيفية استخراجها والمحاذير التي يجب مراعاتها، كما ذَكَرَ حالات استعمال القسطرة، وكذلك الحالات التي يُحذر استعمالها فيها[13]
كما كان له باعٌ كبير في مجال الأمراض التناسلية؛ فوصف بدقَّة بعض أمراض النساء؛ مثل: الانسداد المهبلي, والإسقاط، والأورام الليفية، وتحدث عن الأمراض التي يمكن أن تصيب النفساء؛ مثل: النزيف، واحتباس الدم، وما قد يُسَبِّبُه من أورام وحُمِّيَّات حادَّة، وأشار إلى أن تَعَفُّنِ الرحم قد ينشأ من عُسْرِ الولادة، أو موت الجنين، وهو ما لم يكن معروفًا من قبل، كما تعرَّض أيضًا للذكورة والأنوثة في الجنين, وعَزَاهَا إلى الرجل دون المرأة، وهو الأمر الذي أَكَّدَه مؤخَّرًا العلم الحديث[14].
وإلى جانب كل ما سبق كان ابن سينا على دراية واسعة بطبِّ الأسنان, وكان واضحًا دقيقًا في تحديده للغاية والهدف من مداواة نخور الأسنان حين قال: "الغرض من علاج التآكل منع الزيادة على ما تآكل؛ وذلك بتنقية الجوهر الفاسد منه، وتحليل المادَّة المؤدية إلى ذلك". ونلاحظ أن المبدأ الأساسي لمداواة الأسنان هو المحافظة عليها, وذلك بإعداد الحفرة إعدادًا فنيًّا ملائمًا، مع رفع الأجزاء النخرة منها، ثم يعمد إلى مَلْئِهَا بالمادَّة الحاشية المناسبة؛ لتعويض الضياع المادِّيِّ الذي تعرَّضَتْ له السِّنُّ؛ ممَّا يُعِيدُهَا بالتالي إلى أداء وظيفتها من جديد[15].
ولم تكن تلك حالات استثنائية للعبقرية الإسلامية في مجال الطبِّ, فقد حفل سجلُّ الأمجاد الحضارية الإسلامية بالعشرات، بل المئات من الروَّاد الذين تتلمذتْ عليهم البشرية قرونًا طويلة.
وقد كان الزهراوي هو الواضع الأوَّل لعلم (المناظير الجراحية) وذلك باختراعه واستخدامه للمحاقن والمبازل الجراحية، والتي عليها يقوم هذا العلم, وقام بالفعل بتفتيت حصوة المثانة بما يشبه المنظار في الوقت الحاضر، إلى جانب أنه أوَّل مخترع ومستخدم لمنظار المهبل، ويُعْتَبَرُ كتابه (التصريف لمن عجز عن التأليف)، والذي قام بترجمته إلى اللاتينية العالم الإيطالي جيراردو[7] تحت اسم (ALTASRIF)، موسوعة طبية متكاملة لمؤسسي علم الجراحة بأوربا, وهذا باعترافهم، ولقد حلَّ الجزء الذي تكلَّم فيه الزهراوي عن الجراحة محلَّ كتابات القدماء، وظلَّ العمدةَ في فنِّ الجراحة حتى القرن السادس عشر (أي لما يزيد على خمسة قرون من زمانه)، ويشتمل على صور توضيحية للعديد من آلات الجراحة (أكثر من مائتي آلة جراحية!) كان لها أكبر الأثر فيمن أتى مِنْ بعده من الجرَّاحين الغربيين، وكانت بالغة الأهمية على الأخصِّ بالنسبة لأولئك الذين أصلحوا فنَّ الجراحة في أوربا في القرن السادس عشر؛ يقول عالم وظائف الأعضاء الكبير هالر: "إن جميع الجراحين الأوربيين الذين ظهروا بعد القرن الرابع عشر قد نهلوا واستقوا من هذا المبحث"[8].
ابن سينا
وقد برزت شخصيات إسلامية أخرى لامعة في ميدان علم الطب من أمثال ابن سينا (ت 428هـ) الذي استطاع أن يُقَدِّم للإنسانية أعظم الخدمات بما توصَّل إليه من اكتشافات، وما يسَّره الله له من فتوحات طبية جليلة؛ فقد كان أوَّل من اكتشف العديد من الأمراض التي ما زالت منتشرة حتى الآن، فهو الذي اكتشف لأوَّل مَرَّة طُفَيْل (الإنكلستوما), وسمَّاها الدودة المستديرة، وهو بذلك قد سبق العالِم الإيطالي (دوبيني) بنحو 900 سنة، كما أنه أوَّل من وصف الالتهاب السحائي، وأوَّل من فرَّق بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ، والشلل الناتج عن سبب خارجي، ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، مخالفًا بذلك ما استقرَّ عليه أساطين الطبِّ اليوناني القديم، فضلاً عن أنه أوَّل من فرَّق بين المغص المعوي والمغص الكلوي[9]، كما كشف ابن سينا -لأوَّل مَرَّة أيضًا- طُرُقَ العدوى لبعض الأمراض المعدية كالجُدَرِيِّ والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحيَّة الدقيقة في الماء والجوِّ، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدًّا لا تُرى بالعين المجرَّدة، وهي التي تسبِّب بعض الأمراض"[10]. وهو ما أكَّدَهُ (فان ليوتهوك) في القرن الثامن عشر والعلماء المتأخِّرون من بعده بعد اختراع المجهر.
ولهذا فإن ابن سينا يُعَدُّ أوَّل من أرسى (علم الطفيليات) الذي يحتلُّ مرتبة عالية في الطبِّ الحديث؛ فقد وَصَفَ لأوَّل مَرَّة (التهاب السحايا الأولي) وفرَّقه عن (التهاب السحايا الثانوي) -وهو الالتهاب السحائي- وغيره من الأمراض المماثلة، كما تحدَّث عن طريقة استئصال (اللوزتين)، وتناول في آرائه الطبية أنواعًا من السرطانات كسرطان الكبد، والثدي، وأورام العقد الليمفاوية، وغيرها[11].
وكان ابن سينا جرَّاحًا بارعًا؛ فقد قام بعمليات جراحية دقيقة للغاية، مثل استئصال الأورام السرطانية في مراحلها الأولى[12], وشقّ الحنجرة والقصبة الهوائية، واستئصال الخرَّاج من الغشاء البلوري بالرئة، كما عالج البواسير بطريقة الربط، ووصف -بدقَّة- حالات النواسير البولية، إلى جانب أنه توصَّل إلى طريقة مُبْتَكَرَة لعلاج الناسور الشرجي لا تزال تُسْتَخْدَم حتى الآن! وتعرَّض لحصاة الكُلَى وشرح كيفية استخراجها والمحاذير التي يجب مراعاتها، كما ذَكَرَ حالات استعمال القسطرة، وكذلك الحالات التي يُحذر استعمالها فيها[13]
كما كان له باعٌ كبير في مجال الأمراض التناسلية؛ فوصف بدقَّة بعض أمراض النساء؛ مثل: الانسداد المهبلي, والإسقاط، والأورام الليفية، وتحدث عن الأمراض التي يمكن أن تصيب النفساء؛ مثل: النزيف، واحتباس الدم، وما قد يُسَبِّبُه من أورام وحُمِّيَّات حادَّة، وأشار إلى أن تَعَفُّنِ الرحم قد ينشأ من عُسْرِ الولادة، أو موت الجنين، وهو ما لم يكن معروفًا من قبل، كما تعرَّض أيضًا للذكورة والأنوثة في الجنين, وعَزَاهَا إلى الرجل دون المرأة، وهو الأمر الذي أَكَّدَه مؤخَّرًا العلم الحديث[14].
وإلى جانب كل ما سبق كان ابن سينا على دراية واسعة بطبِّ الأسنان, وكان واضحًا دقيقًا في تحديده للغاية والهدف من مداواة نخور الأسنان حين قال: "الغرض من علاج التآكل منع الزيادة على ما تآكل؛ وذلك بتنقية الجوهر الفاسد منه، وتحليل المادَّة المؤدية إلى ذلك". ونلاحظ أن المبدأ الأساسي لمداواة الأسنان هو المحافظة عليها, وذلك بإعداد الحفرة إعدادًا فنيًّا ملائمًا، مع رفع الأجزاء النخرة منها، ثم يعمد إلى مَلْئِهَا بالمادَّة الحاشية المناسبة؛ لتعويض الضياع المادِّيِّ الذي تعرَّضَتْ له السِّنُّ؛ ممَّا يُعِيدُهَا بالتالي إلى أداء وظيفتها من جديد[15].
ولم تكن تلك حالات استثنائية للعبقرية الإسلامية في مجال الطبِّ, فقد حفل سجلُّ الأمجاد الحضارية الإسلامية بالعشرات، بل المئات من الروَّاد الذين تتلمذتْ عليهم البشرية قرونًا طويلة.
************************************************************
أثر القرآن الكريم في سلوك العرب وغير العرب
الشيخ الدكتور إسماعيل عبد الرحمن
أستاذ أصول الفقه المشارك بجامعتي
الأزهر الشريف والملك سعود بالرياض
الحمد لله الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا والصلاة والسلام على من أيده الله عز وجل بالقرآن مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الذين اتخذوا القرآن منهجا ودليلا. ما أَحْوَجَنَا اليوم إلى الرجوع إلى القرآن الكريم، لا لِنتلوه، ولا لِنَحْكم به، ولا لِنستمع إليه، ولا لِنتدبره، ولا لِنَحفظه، ولا لِنُبَيِّن وجوه إعجازه ولا لِنَدْرِسَه ونقف على بَعْض أسراره، وإنَّمَا لِجَمِيع ذلك وغَيْرها مِنْ أسرار القرآن وعجائبه التي لا تنقضي.. ففي الحديث الذي يعدِّد بَعْض أنواره وأسراره { فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَنُورُهُ الْمُبِينُ وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ تَتَشَعَّبُ مَعَهُ الآرَاءُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَمَلُّهُ الأَتْقِيَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ بِكَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه } يُرَاجَع: سُنَن الدارمي 2/526 ومشكاة المصابيح 1/661.
لقدْ وقف المسلِمون الأُول مِنْ سلف هذه الأُمَّة على دُرَر القرآن الكريم ورسالته، فطبعوا طبائعهم وسلوكهم بمنهجه، وتعلَّموا مِنْ مأدبته، وتأدَّبوا بأدبه ؛ ففي الحديث { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ ؛ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ.. إِنَّ هَذَا حَبْلُ اللَّهِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عُصِمَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَا مَنِ اتَّبَعَهُ، لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ،وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه }. أَخْرَجَه الدارمي 2/525 وابن أبي شيبة 6/125 وعبد الرزاق 3/375. وفي ذلك يقول القرطبي رحمه الله تعالى:" شبّه القرآن بصنيع صنعه الله عزّ وجلّ لِلناس لهم فيه خَيْر ومَنَافع ثُمّ دعاهم إليه، يقول " مأدَبَة " و" مأدُبَة ": فمَنْ قال " مأدُبة " أراد الصنيع يَصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس، ومَنْ قال " مأدَبة " فإنّه يذهب به إلى الأدب يَجعله " مفعلةً " مِنَ الأدب ".هـ. تفسير القرطبي 1/6.
ولِذَا فإنّ العرب المسلِمين السابقين في الإسلام أول مَنْ تأدَّبوا بأدب القرآن، وإن استطعتَ أنْ تُعَبِّر بمَنْ رَبَّوْا أنفُسَهم وفْق منهج السماء عِنْدما تَمَسَّكوا بالكتاب والسُّنَّة فسادوا الدنيا وملأوا الأرض نوراً وعدلاً، وعمروها بنشر راية التوحيد وإبادة ظلمات الكفر والشِّرْك والجاهلية والعداوة والبغضاء، فأصبحوا بنعمة الله تعالى موحّدين إخواناً متحابين، أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم متسقة ومستمدة مِنَ الكتاب والسُّنَّة. لقد كان للقرآن الكريم – وما زال وسيظل بإذن الله تعالى إلى قيام الساعة – الأثر الأقوى والأول في تقوية روابط الإيمان بالله عزوجل وترسيخ عقيدة التوحيد والدعوة إلى كل خلق فاضل وكريم والنهي عن رذائل الأخلاق ومساويها , بدا ذلك واضحا عند نزول القرآن بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلمفأثر التأثير الإيماني والسلوكي في أخلاق العرب وعاداتهم وسلوكهم وعقيدتهم وكذا غير العرب في عصر الإسلام الأول وفي عصوره المتتالية حتى إذا وصلنا إلى عصرنا الحاضر تأكيدا لهذا الدور القرآني حينما يقدم الكثيرون من العلماء والمفكرين والباحثين على اعتناق الإسلام بعد وقوفهم على بعض الإعجازات العلمية للقرآن أو حتى مجرد الوقوف على ترجمة معاني القرآن الكريم. ولذا فإنا سنوجز هذا الأثر في سلوك العرب وغير العرب وغير المسلمين في عصرنا الحاضر فيما يلي:
أولا: أثر القرآن الكريم في سلوك العرب إذا أردنا أن نقف على أثر القرآن الكريم في سلوك العرب فإنا نلحظه على مستويين: مستوى الأفراد ومستوى جماعة العرب. أما تأثير القرآن الكريم في سلوك الأفراد: فإنا نستطيع أنْ نقف على تأثير ووقْع تلاوة أو سماع بَعْض آيات القرآن الكريم على سلوك وعقيدة ومنهج بَعْض الأفراد العرب في أول أمْر الإسلام مِنْ خلال هذه النماذج النموذج الأول: عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان رأساً مِنْ رءوس الكفر يحارب كُلَّ مَنْ أَسْلَم، وعِنْدما عَلِم بإسلام أخته فاطمة وزَوْجِها سعيد بن زَيْد ـ رضي الله عنهما ـ ذهب غاضباً لِلانتقام مِنْهُمَا، ولَمَّـا دخل وجد معهما صحيفةً مِنَ القرآن فيها مِنْ أوَّل سورة طه حتى قوله تعالـى {إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى } سورة طه الآية 14، فأَسْلَم مِنْ فوره وتَغَيَّر سلوكه في كُلّ شئون حياته يُرَاجَع: الطبقات الكبرى 3/268. النموذج الثاني: سَعْد بن معاذ رضي الله عنه الذي كان مُشْرِكاً وعِنْدما عَلِم بقدوم مصعب ابن عمير رضي الله عنه قَبْل الهجرة لِلدعوة إلى الإسلام ذهب إليه ومعه حَرْبَتُه لِمَنْعِه وعِنْدما قرأ عَلَيْه مصعب رضي الله عنه قوله تعالى { حم * وَالْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَـهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون } سورة الزخرف الآيات 1 - 3، فأَسْلَم في حِينه رضي الله عنه وأَسْلَم قومُه بإسلامه. يُرَاجَع: حياة الصحابة 1/170, 171 وسيرة ابن هشام 2/52، 53.
وأما تأثير القرآن الكريم في سلوك جماعة العرب: فإنه يُمْكِن الوقوف على الأثر التربوي بمعناه الواسع ـ لِيَشمل التربية الروحية والأخلاقية ـ لِلقرآن الكريم في جماعة العرب الأُول مِنْ خلال شهادة أحد العرب وأشرافهم ـ ألا وهو جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ـ التي ألقاها أمام النجاشي رضي الله عنه عِنْدما كانوا مهاجرين إليه. وفيها يقول رضي الله عنه:" أَيُّهَا الْمَلِكُ.. كُنَّا قَوْماً أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ؛ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَـارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَام ". يُرَاجَع: البداية والنهاية 4/182، 183.
ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح أنّ جعفراً رضي الله عنه حَصَر أهمّ الأخلاق الفاسدة عِنْد العرب في ستّة، وهي: 1- عبادة الأصنام، وأيّ تَدَنِّي لِلعقل حينما يَسجد لِمخلوق دونه أو مِثْله ؟! 2- أكْل الميتة، وفيها مِن المضرّة ما فيها. 3- إتيان الفواحش، وهو مَعْنى واسِع يَشمل كُلّ ما يفحش ويُنْكِره العقل السليم مِن الزنا واللواط وما شاكلهما. 4- قَطْع الأرحام، وهو أحد أسباب تَفَرُّق المجتمع وتَشَتُّته. 5- الإساءة إلى الجار. 6- أكْل القويِّ الضعيفَ، وهو قاعدة الغابة ؛ فلا أمان فيها لِضعيف. كَمَا حصر في المقابل أهمّ الأخلاق التي ربّاهم الإسلام عليها ودعاهم إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهي في مجموعها مستمَدَّة مِن الكِتَاب والسُّنَّة، وهذه الأخلاق هي:
1- عبادة الله تعالى وحْده وعدم الإشراك به جَلّ وعَلاَ.
2- صِدْق الحديث وأداء الأمانة.
3- صلة الرحم وحُسْن الجِوَار.
4- الكفّ عن المَحَارم والدِّماء.
5- النهي عن الفواحش وقوْل الزور وأكْل مال اليتيم وقَذْف المحصَنات.
6- إقامة الصلاة وأداء الزكاة والصيام.
ثانيا: أثر القرآن في سلوك غَيْر العرب لقدْ كان القرآن الكريم عظيم الأثر في سلوك غَيْر العرب..
ويكفي دليلاً على ذلك النموذجان التاليان:
النموذج الأول: النجاشي رضي الله عنه الذي كان مَلِكاً لِلحبشة ورأساً مِن رءوس النصرانية، عِنْدما قرأ عَلَيْه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه صدراً مِنْ سورة مريم بَكَى حتى أخضلَتْ لِحْيَته، وبكت أساقفتُه حتى أخضلَتْ لِحاهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثُمّ قال لهم النجاشي رضي الله عنه: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى عليه السلام لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة. يُرَاجَع: سيرة ابن هشام 1/349 .
النموذج الثاني: جنوب شَرْق آسيا التي لَمْ تُفْتَحْ بسيف ولا قِتَال ؛ وإنَّمَا دَخَلَهَا الإسلام عَنْ طريق التجار المسلِمين الذين تعاملوا مع تجار هذه البلاد فلمسوا في سلوكهم وأخلاقهم ما يَدفعهم إلى المسارَعة إلى اعتناق هذا الدين الذي يقوم ويعتمد على الكِتَاب والسُّنَّة. يُرَاجَع: حاضر العالَم الإسلامي 1/339 .
ثالثا: الأثر القرآني المعاصر في سلوك غَيْر المسلِمين إنّ أيّ امتداد لِلإسلام في شتّى بقاع المعمورة يُعَدّ امتداداً لِنُورَيِ القرآن والسُّنَّة وتأكيداً على أنّه الكِتَاب الحقّ المُنَزَّل مِنْ حكيم حميد. كَمَا أنّ هذا الامتداد الإسلامي اليوم خاصّةً في دُوَل أوروبا والأمريكيتيْن واستراليا مِنْ أَقْوَى الأدلة على صلاحية هذا الكِتَاب لِكُلّ زمان ومكان وقُدْرَته على مخاطَبة عقول الإنسانية في أَزْهَى عصور تَقَدُّمِهَا. ويكفي أنْ أدلِّل بنموذجين لِغَيْر المسلمين المعاصرين كان القرآن الكريم سبباً في تربية وتهذيب أنفُسهم، وذلك بالعودة بهم إلى رحاب التوحيد والإيمان:
النموذج الأول: مُحَمَّد جون ويستر رئيس البعثة الإسلامية الإنجليزية:
وُلِد مسيحيّاً بروتستانتيّا عام 1930 م، تَحَيَّر في عقائد المسيحية والشيوعية، وعِنْدما كان مقيماً في استراليا طَلَب نسخةً مِنَ القرآن الكريم مِنْ مكتبة سيدني العامة، وما أنْ قرأ المقدمةَ لِلمُتَرْجِم حتّى لَمَس تَعَصُّبَه ضِدّ الإسلام، فأَغْلَق الكِتَاب وتَرَكَه. وبَعْد أسابيع كان في بيرث ـ غربيّ استراليا ـ فبَحَث عَنْ نسخة لِلقرآن شريطةَ أنْ يَكون مُتَرْجِمُهَا مُسْلِماً.. قال: ولا أستطيع أنْ أُعَبِّر في كلمات عَنْ مَدَى تأثُّرِي بِمُجَرَّد تلاوتي لأوَّل سورة الفاتحة بآياتها السبع.. ثُمّ قرأْتُ عَنْ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقضيتُ بِضْع ساعات في المكتبة، في ذلك اليوم وجدتُ طلبتي وبغيتي، ثُمّ خرجتُ مِن المكتبة لأتناول فنجاناً مِن القهوة، ثُمّ وَقَع بصري على مسجد، فقُلْتُ لِنَفْسِي:" قَدْ عَرَفْت الحقّ، فعليك اتباعه على الفور "، فدخلْتُ المسجدَ وأَسْلَمْتُ. يُرَاجَع: المرجع السابق /125 – 127 .
النموذج الثاني: القس إبراهيم خليل فيلبس ( إبراهيم خليل أحمد ):
ولد في الإسكندرية عام 1919م نشأ نشأة مسيحية ودرس بمعاهد الإرسالية الأمريكية وحصل على دبلوم اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة وعين قسا راعيا بأسيوط ثم رقي إلى قسيس بعشر الإرسالية السويسرية الألمانية بأسوان. يقول عن سبب إسلامه: حقيقة القول: أنني عندما وصلت إلى الآية الكريمة من القرآن الكريم {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.
سورة الأعراف الآية 157. قلت لو نظرت إلى أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء ذكره في التوراة والإنجيل فسأبلغها للناس وأشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم النبيين حقا ويقينا. وعكف على دراسة التوراة والأناجيل من عام 1955م حتى 1959 م حتى أتاه اليقين فأعلن إسلامه وجاهد في سبيل الله وله مؤلفات متداولة منها: محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن. المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي , وغيرهما كثير.
يراجع مناظرة بين الإسلام والنصرانية / 17 , 18 , 219 – 230. وختاما فإن القرآن الكريم والسنة المطهرة فيهما العصمة من الضلال لمن تمسك بهما وتخلق بأخلاقهما وهذا حقهما علينا فلنحرص على تفعيل القرآن في سلوكنا وسائر أفعالنا كما كان سلف هذه الأمة حينما كانوا يبدأون بالعمل بالقرآن قبل حفظه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأزهر الشريف والملك سعود بالرياض
الحمد لله الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا والصلاة والسلام على من أيده الله عز وجل بالقرآن مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الذين اتخذوا القرآن منهجا ودليلا. ما أَحْوَجَنَا اليوم إلى الرجوع إلى القرآن الكريم، لا لِنتلوه، ولا لِنَحْكم به، ولا لِنستمع إليه، ولا لِنتدبره، ولا لِنَحفظه، ولا لِنُبَيِّن وجوه إعجازه ولا لِنَدْرِسَه ونقف على بَعْض أسراره، وإنَّمَا لِجَمِيع ذلك وغَيْرها مِنْ أسرار القرآن وعجائبه التي لا تنقضي.. ففي الحديث الذي يعدِّد بَعْض أنواره وأسراره { فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَنُورُهُ الْمُبِينُ وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ تَتَشَعَّبُ مَعَهُ الآرَاءُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَمَلُّهُ الأَتْقِيَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ بِكَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه } يُرَاجَع: سُنَن الدارمي 2/526 ومشكاة المصابيح 1/661.
لقدْ وقف المسلِمون الأُول مِنْ سلف هذه الأُمَّة على دُرَر القرآن الكريم ورسالته، فطبعوا طبائعهم وسلوكهم بمنهجه، وتعلَّموا مِنْ مأدبته، وتأدَّبوا بأدبه ؛ ففي الحديث { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ ؛ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ.. إِنَّ هَذَا حَبْلُ اللَّهِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عُصِمَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَا مَنِ اتَّبَعَهُ، لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ،وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه }. أَخْرَجَه الدارمي 2/525 وابن أبي شيبة 6/125 وعبد الرزاق 3/375. وفي ذلك يقول القرطبي رحمه الله تعالى:" شبّه القرآن بصنيع صنعه الله عزّ وجلّ لِلناس لهم فيه خَيْر ومَنَافع ثُمّ دعاهم إليه، يقول " مأدَبَة " و" مأدُبَة ": فمَنْ قال " مأدُبة " أراد الصنيع يَصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس، ومَنْ قال " مأدَبة " فإنّه يذهب به إلى الأدب يَجعله " مفعلةً " مِنَ الأدب ".هـ. تفسير القرطبي 1/6.
ولِذَا فإنّ العرب المسلِمين السابقين في الإسلام أول مَنْ تأدَّبوا بأدب القرآن، وإن استطعتَ أنْ تُعَبِّر بمَنْ رَبَّوْا أنفُسَهم وفْق منهج السماء عِنْدما تَمَسَّكوا بالكتاب والسُّنَّة فسادوا الدنيا وملأوا الأرض نوراً وعدلاً، وعمروها بنشر راية التوحيد وإبادة ظلمات الكفر والشِّرْك والجاهلية والعداوة والبغضاء، فأصبحوا بنعمة الله تعالى موحّدين إخواناً متحابين، أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم متسقة ومستمدة مِنَ الكتاب والسُّنَّة. لقد كان للقرآن الكريم – وما زال وسيظل بإذن الله تعالى إلى قيام الساعة – الأثر الأقوى والأول في تقوية روابط الإيمان بالله عزوجل وترسيخ عقيدة التوحيد والدعوة إلى كل خلق فاضل وكريم والنهي عن رذائل الأخلاق ومساويها , بدا ذلك واضحا عند نزول القرآن بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلمفأثر التأثير الإيماني والسلوكي في أخلاق العرب وعاداتهم وسلوكهم وعقيدتهم وكذا غير العرب في عصر الإسلام الأول وفي عصوره المتتالية حتى إذا وصلنا إلى عصرنا الحاضر تأكيدا لهذا الدور القرآني حينما يقدم الكثيرون من العلماء والمفكرين والباحثين على اعتناق الإسلام بعد وقوفهم على بعض الإعجازات العلمية للقرآن أو حتى مجرد الوقوف على ترجمة معاني القرآن الكريم. ولذا فإنا سنوجز هذا الأثر في سلوك العرب وغير العرب وغير المسلمين في عصرنا الحاضر فيما يلي:
أولا: أثر القرآن الكريم في سلوك العرب إذا أردنا أن نقف على أثر القرآن الكريم في سلوك العرب فإنا نلحظه على مستويين: مستوى الأفراد ومستوى جماعة العرب. أما تأثير القرآن الكريم في سلوك الأفراد: فإنا نستطيع أنْ نقف على تأثير ووقْع تلاوة أو سماع بَعْض آيات القرآن الكريم على سلوك وعقيدة ومنهج بَعْض الأفراد العرب في أول أمْر الإسلام مِنْ خلال هذه النماذج النموذج الأول: عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان رأساً مِنْ رءوس الكفر يحارب كُلَّ مَنْ أَسْلَم، وعِنْدما عَلِم بإسلام أخته فاطمة وزَوْجِها سعيد بن زَيْد ـ رضي الله عنهما ـ ذهب غاضباً لِلانتقام مِنْهُمَا، ولَمَّـا دخل وجد معهما صحيفةً مِنَ القرآن فيها مِنْ أوَّل سورة طه حتى قوله تعالـى {إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى } سورة طه الآية 14، فأَسْلَم مِنْ فوره وتَغَيَّر سلوكه في كُلّ شئون حياته يُرَاجَع: الطبقات الكبرى 3/268. النموذج الثاني: سَعْد بن معاذ رضي الله عنه الذي كان مُشْرِكاً وعِنْدما عَلِم بقدوم مصعب ابن عمير رضي الله عنه قَبْل الهجرة لِلدعوة إلى الإسلام ذهب إليه ومعه حَرْبَتُه لِمَنْعِه وعِنْدما قرأ عَلَيْه مصعب رضي الله عنه قوله تعالى { حم * وَالْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَـهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون } سورة الزخرف الآيات 1 - 3، فأَسْلَم في حِينه رضي الله عنه وأَسْلَم قومُه بإسلامه. يُرَاجَع: حياة الصحابة 1/170, 171 وسيرة ابن هشام 2/52، 53.
وأما تأثير القرآن الكريم في سلوك جماعة العرب: فإنه يُمْكِن الوقوف على الأثر التربوي بمعناه الواسع ـ لِيَشمل التربية الروحية والأخلاقية ـ لِلقرآن الكريم في جماعة العرب الأُول مِنْ خلال شهادة أحد العرب وأشرافهم ـ ألا وهو جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ـ التي ألقاها أمام النجاشي رضي الله عنه عِنْدما كانوا مهاجرين إليه. وفيها يقول رضي الله عنه:" أَيُّهَا الْمَلِكُ.. كُنَّا قَوْماً أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ؛ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَـارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَام ". يُرَاجَع: البداية والنهاية 4/182، 183.
ومِمَّا تَقَدَّم يَتَّضِح أنّ جعفراً رضي الله عنه حَصَر أهمّ الأخلاق الفاسدة عِنْد العرب في ستّة، وهي: 1- عبادة الأصنام، وأيّ تَدَنِّي لِلعقل حينما يَسجد لِمخلوق دونه أو مِثْله ؟! 2- أكْل الميتة، وفيها مِن المضرّة ما فيها. 3- إتيان الفواحش، وهو مَعْنى واسِع يَشمل كُلّ ما يفحش ويُنْكِره العقل السليم مِن الزنا واللواط وما شاكلهما. 4- قَطْع الأرحام، وهو أحد أسباب تَفَرُّق المجتمع وتَشَتُّته. 5- الإساءة إلى الجار. 6- أكْل القويِّ الضعيفَ، وهو قاعدة الغابة ؛ فلا أمان فيها لِضعيف. كَمَا حصر في المقابل أهمّ الأخلاق التي ربّاهم الإسلام عليها ودعاهم إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهي في مجموعها مستمَدَّة مِن الكِتَاب والسُّنَّة، وهذه الأخلاق هي:
1- عبادة الله تعالى وحْده وعدم الإشراك به جَلّ وعَلاَ.
2- صِدْق الحديث وأداء الأمانة.
3- صلة الرحم وحُسْن الجِوَار.
4- الكفّ عن المَحَارم والدِّماء.
5- النهي عن الفواحش وقوْل الزور وأكْل مال اليتيم وقَذْف المحصَنات.
6- إقامة الصلاة وأداء الزكاة والصيام.
ثانيا: أثر القرآن في سلوك غَيْر العرب لقدْ كان القرآن الكريم عظيم الأثر في سلوك غَيْر العرب..
ويكفي دليلاً على ذلك النموذجان التاليان:
النموذج الأول: النجاشي رضي الله عنه الذي كان مَلِكاً لِلحبشة ورأساً مِن رءوس النصرانية، عِنْدما قرأ عَلَيْه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه صدراً مِنْ سورة مريم بَكَى حتى أخضلَتْ لِحْيَته، وبكت أساقفتُه حتى أخضلَتْ لِحاهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثُمّ قال لهم النجاشي رضي الله عنه: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى عليه السلام لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة. يُرَاجَع: سيرة ابن هشام 1/349 .
النموذج الثاني: جنوب شَرْق آسيا التي لَمْ تُفْتَحْ بسيف ولا قِتَال ؛ وإنَّمَا دَخَلَهَا الإسلام عَنْ طريق التجار المسلِمين الذين تعاملوا مع تجار هذه البلاد فلمسوا في سلوكهم وأخلاقهم ما يَدفعهم إلى المسارَعة إلى اعتناق هذا الدين الذي يقوم ويعتمد على الكِتَاب والسُّنَّة. يُرَاجَع: حاضر العالَم الإسلامي 1/339 .
ثالثا: الأثر القرآني المعاصر في سلوك غَيْر المسلِمين إنّ أيّ امتداد لِلإسلام في شتّى بقاع المعمورة يُعَدّ امتداداً لِنُورَيِ القرآن والسُّنَّة وتأكيداً على أنّه الكِتَاب الحقّ المُنَزَّل مِنْ حكيم حميد. كَمَا أنّ هذا الامتداد الإسلامي اليوم خاصّةً في دُوَل أوروبا والأمريكيتيْن واستراليا مِنْ أَقْوَى الأدلة على صلاحية هذا الكِتَاب لِكُلّ زمان ومكان وقُدْرَته على مخاطَبة عقول الإنسانية في أَزْهَى عصور تَقَدُّمِهَا. ويكفي أنْ أدلِّل بنموذجين لِغَيْر المسلمين المعاصرين كان القرآن الكريم سبباً في تربية وتهذيب أنفُسهم، وذلك بالعودة بهم إلى رحاب التوحيد والإيمان:
النموذج الأول: مُحَمَّد جون ويستر رئيس البعثة الإسلامية الإنجليزية:
وُلِد مسيحيّاً بروتستانتيّا عام 1930 م، تَحَيَّر في عقائد المسيحية والشيوعية، وعِنْدما كان مقيماً في استراليا طَلَب نسخةً مِنَ القرآن الكريم مِنْ مكتبة سيدني العامة، وما أنْ قرأ المقدمةَ لِلمُتَرْجِم حتّى لَمَس تَعَصُّبَه ضِدّ الإسلام، فأَغْلَق الكِتَاب وتَرَكَه. وبَعْد أسابيع كان في بيرث ـ غربيّ استراليا ـ فبَحَث عَنْ نسخة لِلقرآن شريطةَ أنْ يَكون مُتَرْجِمُهَا مُسْلِماً.. قال: ولا أستطيع أنْ أُعَبِّر في كلمات عَنْ مَدَى تأثُّرِي بِمُجَرَّد تلاوتي لأوَّل سورة الفاتحة بآياتها السبع.. ثُمّ قرأْتُ عَنْ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقضيتُ بِضْع ساعات في المكتبة، في ذلك اليوم وجدتُ طلبتي وبغيتي، ثُمّ خرجتُ مِن المكتبة لأتناول فنجاناً مِن القهوة، ثُمّ وَقَع بصري على مسجد، فقُلْتُ لِنَفْسِي:" قَدْ عَرَفْت الحقّ، فعليك اتباعه على الفور "، فدخلْتُ المسجدَ وأَسْلَمْتُ. يُرَاجَع: المرجع السابق /125 – 127 .
النموذج الثاني: القس إبراهيم خليل فيلبس ( إبراهيم خليل أحمد ):
ولد في الإسكندرية عام 1919م نشأ نشأة مسيحية ودرس بمعاهد الإرسالية الأمريكية وحصل على دبلوم اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة وعين قسا راعيا بأسيوط ثم رقي إلى قسيس بعشر الإرسالية السويسرية الألمانية بأسوان. يقول عن سبب إسلامه: حقيقة القول: أنني عندما وصلت إلى الآية الكريمة من القرآن الكريم {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.
سورة الأعراف الآية 157. قلت لو نظرت إلى أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء ذكره في التوراة والإنجيل فسأبلغها للناس وأشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم النبيين حقا ويقينا. وعكف على دراسة التوراة والأناجيل من عام 1955م حتى 1959 م حتى أتاه اليقين فأعلن إسلامه وجاهد في سبيل الله وله مؤلفات متداولة منها: محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن. المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي , وغيرهما كثير.
يراجع مناظرة بين الإسلام والنصرانية / 17 , 18 , 219 – 230. وختاما فإن القرآن الكريم والسنة المطهرة فيهما العصمة من الضلال لمن تمسك بهما وتخلق بأخلاقهما وهذا حقهما علينا فلنحرص على تفعيل القرآن في سلوكنا وسائر أفعالنا كما كان سلف هذه الأمة حينما كانوا يبدأون بالعمل بالقرآن قبل حفظه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اهتمام صحف العالم الأسلامي
تصدر اهتمام الصحف الباكستانية اليوم أنباء الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقراً أمنياً في مدينة لاهور وخلف عشرات القتلى والجرحى حيث تبنت حركة طالبان مسئولية تنفيذه وهددت بشن المزيد من الهجمات إنتقاماً للعمليات العسكرية التي يشنها الجيش الباكستاني وللهجمات التي تشنها طائرات التجسس الأمريكية على مناطق القبائل
بينما قال وزير الداخلية الباكستاني إنه تم القضاء على شبكات الإرهابيين ولا تبقى سوى عناصر قليلة سيتم القضاء عليها في أقرب وقت ممكن موضحاً أن الإرهابيين عملاء أجانب يحصلون الدعم من دول معادية لباكستان.
ونشرت أنباء اللقاء الذي جرى يوم أمس بين الرئيس الباكستاني ورئيس وزرائه لبحث عدد من الخيارات لاحتواء أي أزمة سياسية قد تبرز مرة أخرى بسبب القضايا الدستورية.
وتابعت أنباء العمليات العسكرية الجارية في مناطق القبائل وتحقيق الجيش نجاحاً في تقدمه للسيطرة معاقل طالبان بينما لقي خمسة أشخاص مصرعهم في غارة جوية شنتها طائرة تجسس أمريكية بدون طيار يوم أمس على إحدى معاقل المسلحين في مقاطعة وزيرستان الشمالي.
وتناقلت أنباء الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وأسفر عن مصرع العشرات وتشريد الآلاف.
*-**********************************************************
تركزت اهتمام الصحف التونسية الصادرة اليوم على الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة في الاراضي الفلسطينية وادراج السلطات الاسرائيلية موقعين في الضفة الغربية المحتلة على لائحة المواقع الاثرية في اسرائيل .. واوردت ردود فعل اسلامية وعربية منددة بتلك الممارسات من بينها مجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الاسلامي التي حذرت من ان اي ضرر قد يلحق بالمسجد الاقصى والمقدسات الاخرى سوف تكون له عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ باخطارها على الامن والسلم الدوليين .
وابرزت مطالبة السلطة الفلسطينية بتدخل امريكي فوري لوقف الاعتداءات الاسرائيلية وتاكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الصمت الدولي يشجع اسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للاراضي الفلسطينية .
وافادت بتصدر البند الخاص بالملف الفلسطيني جدول اعمال الدورة الـ 133 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري التي تبدا غدا بالقاهرة .
ونشرت صحيفة الشروق تصريحات لخطيب المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبرى كشف فيها ان السلطات الاسرائيلية ستفتتح فى السادس عشر من مارس الحالى كنيسا يهوديا جديدا باسم // كنيس الخراب // وحذر من انتفاضة فلسطينية شاملة فى ضوء الممارسات الاسرائيلية فى مدينة القدس والاراضى الفلسطينية الاخرى .
واخبرت اليوميات التونسية عن فشل عقد جلسة طارئة للمجلس التشريعي الفلسطيني في قطاع غزة ورام الله عبر الفيدو لمناقشة اخر المستجدات على الساحة الفلسطينية وفتح السلطات المصرية معبر رفح الحدودي جزئيا لاول مرة منذ شهرين . . واوردت فحوى تقرير فلسطيني يشير الى وجود سبعة الاف اسير فلسطيني بالسجون الاسرائيلية .
ورصدت اخر مستجدات قضية مقتل القيادي الفلسطيني محمود المبحوح مشيرة الى تصريحات لقائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تفيد بان جميع المشتبه بهم في الحادث موجودون في اسرائيل .
ونقلت من جهة اخرى اعلان الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن تشكيلة موسعة لهيئة الحوار الوطني التي يرعاها بهدف حل المشاكل الخلافية في لبنان واعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الدوحة ان بلاده ستشارك في القمة العربية التي ستعقد في ليبيا الشهر الجاري وان مستوى التمثيل سيقرره مجلس الوزراء .
وتابعت الاستعدادات الجارية لاجراء الانتخابات البرلمانية في العراق الاحد القادم ونقلت عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه سيحتاج الى شركاء لتحقيق اغلبية بعد الانتخابات وانه مستعد لتحالفات .
ونسبت الى وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم ان القوات المسلحة لبلاده لن تكمل برنامج التحديث قبل عام 2020 اي بعد سنوات من انتهاء انسحاب القوات الامريكية من العراق .
واوردت احصاءات تشير الى مقتل حوالي 350 واصابة اكثر من 680 عراقيا خلال الشهر الماضي في اعمال عنف متفرقة .
ونشرت تقارير متفرقة عن وقوع اشتباكات بين الجيش السوداني والمتمردين في اقليم دارفور واستمرار اعمال الانقاذ في تشيلي بعد الزلزال الذي ضرب البلاد السبت الماضي وتصريحات للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو تفيد بان ايران لا تتعاون في التحقيق حول نشاطاتها النووية ومقتل وجرح العشرات في اعمال عنف في افغانستان وتفجير ناقلة نفط لقوات حلف شمال الاطلسي في شمال باكستان .
*************************************************
أعربت الصحف المصرية الصادرة اليوم عن استغرابها من بيانات الاستنكار الواردة على لسان أقطاب الإدارة الأمريكية بشأن قرار إسرائيل إقامة مستوطنات جديدة في القدس المحتلة والضفة الغربية واصفة هذا الاستنكار بأنه منزوع الفعالية.
محليا اهتمت الصحف بوفاة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي .. وقالت إن الأمة الإسلامية فقدت عالما جليلا أثرى بعطائه رحلة عمر في الفقه والفتوى والدعوة الإسلامية بفكر مستنير وعلم غزير في عصر واجه فيه الإسلام حملات مغرضة طالت رموزه الكبيرة فكان منارة للفكر الإسلامي ومد جسور الحوار والتفاهم بين الأديان.
********************************************************
الفَرَزدَق
38 - 110 هـ / 658 - 728 م
همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس.
شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة.
يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين.
وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه.
لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة
من اشعاره
جَرَى بِعِنَانِ السّابِقَينِ كِلَيْهِمَا
أبُو حَنَشٍ جَرْيَ الجَوَادِ المُضَمَّرِ
وَمَال الخَيْلُ تَجْرِي حينَ تجرِي بمالكٍ
وَلَكِنّمَا يَجْرِي المُعَلّى بِمُنْذِرِ
لآلِ المُعَلّى قُبّةٌ يَبْتَنُونَهَا
بِأيْدِي كِرَامٍ رَفّعُوهَا بِعَرْعَرِ
إذا سَمَكُوهَا بِالمُعَلّى تَضَمّنَتْ
رَبِيعَةَ طُرّاً خَائِفِينَ وَمُعْتَرِي
سَبَقْتُمْ إلى الإسْلامِ حِينَ هَداكُمُ
بِه الله إذْ يَهدي لَهُ كُلَّ مُبْصرِ
أخَذتُمْ لعبَد القَيس عندَ مُحَمّدٍ
نَجَاةٍ مِنَ المُسْتَوْقِدِ المُتَسَعِّرِ
وكُنْتُمْ مَتى ما تَرْحَلُوا لمْ تَنَلكُمُ
يَدَا رَبَعِيٍّ، مَدَّ، أوْ مُتَمَضِّرِ
رَأيتُ بَني الجارُودِ يُغلونَ ما اشترَوْا
منَ الحَمدِ ما يَغلو على كُلّ مُشترِي
وَما لِبَني الجارُودِ أنْ لا يُرَى لَهُمْ
عَلى النّاسِ مَجْدٌ فَرْعُهُ لمْ يُقصِّرِ
وايضا
قصيده وحرف كجفن السيف أدرك نقيها
تصدر اهتمام الصحف الباكستانية اليوم أنباء الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقراً أمنياً في مدينة لاهور وخلف عشرات القتلى والجرحى حيث تبنت حركة طالبان مسئولية تنفيذه وهددت بشن المزيد من الهجمات إنتقاماً للعمليات العسكرية التي يشنها الجيش الباكستاني وللهجمات التي تشنها طائرات التجسس الأمريكية على مناطق القبائل
بينما قال وزير الداخلية الباكستاني إنه تم القضاء على شبكات الإرهابيين ولا تبقى سوى عناصر قليلة سيتم القضاء عليها في أقرب وقت ممكن موضحاً أن الإرهابيين عملاء أجانب يحصلون الدعم من دول معادية لباكستان.
ونشرت أنباء اللقاء الذي جرى يوم أمس بين الرئيس الباكستاني ورئيس وزرائه لبحث عدد من الخيارات لاحتواء أي أزمة سياسية قد تبرز مرة أخرى بسبب القضايا الدستورية.
وتابعت أنباء العمليات العسكرية الجارية في مناطق القبائل وتحقيق الجيش نجاحاً في تقدمه للسيطرة معاقل طالبان بينما لقي خمسة أشخاص مصرعهم في غارة جوية شنتها طائرة تجسس أمريكية بدون طيار يوم أمس على إحدى معاقل المسلحين في مقاطعة وزيرستان الشمالي.
وتناقلت أنباء الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وأسفر عن مصرع العشرات وتشريد الآلاف.
*-**********************************************************
تركزت اهتمام الصحف التونسية الصادرة اليوم على الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة في الاراضي الفلسطينية وادراج السلطات الاسرائيلية موقعين في الضفة الغربية المحتلة على لائحة المواقع الاثرية في اسرائيل .. واوردت ردود فعل اسلامية وعربية منددة بتلك الممارسات من بينها مجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الاسلامي التي حذرت من ان اي ضرر قد يلحق بالمسجد الاقصى والمقدسات الاخرى سوف تكون له عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ باخطارها على الامن والسلم الدوليين .
وابرزت مطالبة السلطة الفلسطينية بتدخل امريكي فوري لوقف الاعتداءات الاسرائيلية وتاكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الصمت الدولي يشجع اسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للاراضي الفلسطينية .
وافادت بتصدر البند الخاص بالملف الفلسطيني جدول اعمال الدورة الـ 133 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري التي تبدا غدا بالقاهرة .
ونشرت صحيفة الشروق تصريحات لخطيب المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبرى كشف فيها ان السلطات الاسرائيلية ستفتتح فى السادس عشر من مارس الحالى كنيسا يهوديا جديدا باسم // كنيس الخراب // وحذر من انتفاضة فلسطينية شاملة فى ضوء الممارسات الاسرائيلية فى مدينة القدس والاراضى الفلسطينية الاخرى .
واخبرت اليوميات التونسية عن فشل عقد جلسة طارئة للمجلس التشريعي الفلسطيني في قطاع غزة ورام الله عبر الفيدو لمناقشة اخر المستجدات على الساحة الفلسطينية وفتح السلطات المصرية معبر رفح الحدودي جزئيا لاول مرة منذ شهرين . . واوردت فحوى تقرير فلسطيني يشير الى وجود سبعة الاف اسير فلسطيني بالسجون الاسرائيلية .
ورصدت اخر مستجدات قضية مقتل القيادي الفلسطيني محمود المبحوح مشيرة الى تصريحات لقائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تفيد بان جميع المشتبه بهم في الحادث موجودون في اسرائيل .
ونقلت من جهة اخرى اعلان الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن تشكيلة موسعة لهيئة الحوار الوطني التي يرعاها بهدف حل المشاكل الخلافية في لبنان واعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الدوحة ان بلاده ستشارك في القمة العربية التي ستعقد في ليبيا الشهر الجاري وان مستوى التمثيل سيقرره مجلس الوزراء .
وتابعت الاستعدادات الجارية لاجراء الانتخابات البرلمانية في العراق الاحد القادم ونقلت عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه سيحتاج الى شركاء لتحقيق اغلبية بعد الانتخابات وانه مستعد لتحالفات .
ونسبت الى وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم ان القوات المسلحة لبلاده لن تكمل برنامج التحديث قبل عام 2020 اي بعد سنوات من انتهاء انسحاب القوات الامريكية من العراق .
واوردت احصاءات تشير الى مقتل حوالي 350 واصابة اكثر من 680 عراقيا خلال الشهر الماضي في اعمال عنف متفرقة .
ونشرت تقارير متفرقة عن وقوع اشتباكات بين الجيش السوداني والمتمردين في اقليم دارفور واستمرار اعمال الانقاذ في تشيلي بعد الزلزال الذي ضرب البلاد السبت الماضي وتصريحات للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو تفيد بان ايران لا تتعاون في التحقيق حول نشاطاتها النووية ومقتل وجرح العشرات في اعمال عنف في افغانستان وتفجير ناقلة نفط لقوات حلف شمال الاطلسي في شمال باكستان .
*************************************************
أعربت الصحف المصرية الصادرة اليوم عن استغرابها من بيانات الاستنكار الواردة على لسان أقطاب الإدارة الأمريكية بشأن قرار إسرائيل إقامة مستوطنات جديدة في القدس المحتلة والضفة الغربية واصفة هذا الاستنكار بأنه منزوع الفعالية.
محليا اهتمت الصحف بوفاة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي .. وقالت إن الأمة الإسلامية فقدت عالما جليلا أثرى بعطائه رحلة عمر في الفقه والفتوى والدعوة الإسلامية بفكر مستنير وعلم غزير في عصر واجه فيه الإسلام حملات مغرضة طالت رموزه الكبيرة فكان منارة للفكر الإسلامي ومد جسور الحوار والتفاهم بين الأديان.
********************************************************
الفَرَزدَق
38 - 110 هـ / 658 - 728 م
همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس.
شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة.
يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين.
وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه.
لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة
من اشعاره
جَرَى بِعِنَانِ السّابِقَينِ كِلَيْهِمَا
أبُو حَنَشٍ جَرْيَ الجَوَادِ المُضَمَّرِ
وَمَال الخَيْلُ تَجْرِي حينَ تجرِي بمالكٍ
وَلَكِنّمَا يَجْرِي المُعَلّى بِمُنْذِرِ
لآلِ المُعَلّى قُبّةٌ يَبْتَنُونَهَا
بِأيْدِي كِرَامٍ رَفّعُوهَا بِعَرْعَرِ
إذا سَمَكُوهَا بِالمُعَلّى تَضَمّنَتْ
رَبِيعَةَ طُرّاً خَائِفِينَ وَمُعْتَرِي
سَبَقْتُمْ إلى الإسْلامِ حِينَ هَداكُمُ
بِه الله إذْ يَهدي لَهُ كُلَّ مُبْصرِ
أخَذتُمْ لعبَد القَيس عندَ مُحَمّدٍ
نَجَاةٍ مِنَ المُسْتَوْقِدِ المُتَسَعِّرِ
وكُنْتُمْ مَتى ما تَرْحَلُوا لمْ تَنَلكُمُ
يَدَا رَبَعِيٍّ، مَدَّ، أوْ مُتَمَضِّرِ
رَأيتُ بَني الجارُودِ يُغلونَ ما اشترَوْا
منَ الحَمدِ ما يَغلو على كُلّ مُشترِي
وَما لِبَني الجارُودِ أنْ لا يُرَى لَهُمْ
عَلى النّاسِ مَجْدٌ فَرْعُهُ لمْ يُقصِّرِ
وايضا
قصيده وحرف كجفن السيف أدرك نقيها
وَحَرْفٍ كجَفنِ السّيْـفِ أدرَكَ نِقيَهـا
وَرَاءَ الذي يُخشَى وَجيِـفُ التّنائِـفِ
قَصَدْتَ بها للغَـوْرِ حَتـى أنَخْتَهـا
إلى منكِرِ النّكْـرَاءِ للحَـقّ عـارِفِ
تَزِلُّ جُلُوسُ الرّحْـلِ عـن مُتماحِـلٍ
من الصُّلبِ دامٍ من عَضِيضِ الظلائِفِ
وكَمْ خَبطَتْ نَعـلاً بخُـفٍّ وَمَنْسِـمٍ
تُدَهْدي بهِ صُـمّ الجلاميـدِ رَاعِـفِ
فَلَوْلا تَراخَيهنّ بـي، بَعدَمـا دَنَـتْ
بِكَفِّـيَ أسْبَـابُ المَنَايـا الدّوَالِـفِ
لَكُنْـتُ كَظَبْـيٍ أدْرَكَـتْـهُ حِبَـالَـةٌ
وَقَد كانَ يخشَى الظبيّ إحدى الكَفائِفِ
أرَى الله قَد أعطى ابنَ عاتكَة الـذي
لَهُ الدِّينُ أمسَى مُستَقيـمَ السّوالِـفِ
تُقَى الله والحُكمَ الذي لَيـسَ مثلُـهُ
ورَأفَة مَهدِيٍّ على النّـاسِ عاطِـفِ
وَلا جارَ بعْدَ الله خَيـرٌ مِـن الّـذِي
وَضَعْتُ إلى أبْوَابِـهِ رَحْـل خائِـفِ
إلى خَيْـرِ جَـارٍ مُسْتَجـارٍ بحَبْلِـهِ،
وَأوْفَـاهُ حَبْـلاً للطّرِيـدِ المُشَـارِفِ
عَلى هُوّةِ المَوْتِ التـي إنْ تَقاذَفَـتْ
بِـهِ قَذَفَتْـهُ فـي بَعِيـدِ النّفـانِـفِ
فَلابَأس أنّـي قَـدْ أخَـذْتُ بعُـرْوَةٍ
هيَ العُرْوَةُ الوُثقَى لخَيـرِ الحَلائِـفِ
أتَى دُونَ ما أخشَـى بكَفِّـيَ مِنهُمـا
حَيا النّاسِ وَالأقْـدارُ ذاتُ المَتالِـفِ
فَطامَنَ نَفْسِي بَعْدَمـا نَشَـزَتْ بِـهِ
ليَخْرُجَ تَنْـزَاءُ القُلُـوبِ الرّوَاجِـفِ
وَرَدّ الّذي كادُوا وَمـا أزمَعُـوا لَـهُ
عَليّ وما قَدْ نَمّقُوا فـي الصّحائِـفِ
لَدَى مَلِـكٍ وابـنِ المُلُـوكِ، كَأنّـهُ
تَمَامُ بُـدُورٍ ضَـوْءُهُ غَيـرُ كَاسِـفِ
أبُوهُ أبُو العاصِـي وَحَـرْبٌ تَلاقَيـا
إلَيْـهِ بِمَجْـدِ الأكْرَمِيـنَ الغَطـارِفِ
هُمُ مَنَعُونـي مِـنْ زِيـادٍ وَغَيْـرِهِ،
بِأيْـدٍ طِـوَالٍ أمّنَـتْ كُـلَّ خَائِـفِ
وكمْ من يَدٍ عندي لكُمْ كان فَضْلُهـا
عَليّ لكُمْ يـا آلَ مَـرْوَانَ ضَاعِـفِ
فمِنهُنّ أنْ قَدْ كُنـتُ مِثْـلَ حَمامـةٍ
حَرَاماً، وكم من نابِ غَضْبَانَ صَارِفِ
رَدَدْتُ عَلَيْهِ الغَيظَ تحـتَ ضُلُوعِـهِ
فأصْبَحَ مِنهُ المَوْتُ تحتَ الشّرَاسِـفِ
***********************************************


:
::