- 3 فبراير 2009
- 5,375
- 74
- 48
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي في الله :
إليكم هذه القصة الرائعة ، الطريفة ، المربية ، من أشرف الخلقِ عليهِ
الصلاةُ و السلام .. من خلالها نتعلمُ دروساً كثيرة ، وفي نشرها تعم
الفائدة في المجتمع .. إليكم القصة :
عن خوَّات بن جبير رضي اللهُ عنهُ قال : نزلنا مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ و سلم مرَّ الظهران ( موضع قرب مكة ) ، قال : فخرجت من خبائي
فإذا نسوةٌ يتحدَّثنَ ، فأعجبني ذلك ، فرجعتُ فاستخرجتُ عيبتي ( وعاءٌ
توضعُ فيهِ الثيابُ ) فاستخرجتُ منها حلَّةً فلبستُها وجئتُ فجلستُ معهن ،
فخرجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فقال : أبا عبدالله !! ( أي أنه ينكر
عليه جلوسهُ مع هؤلاء النسوة الأجنبيات ) ، فلما رأيتُ رسولَ اللهِ صلى
الله عليه و سلم هِبتُهُ و اختلطتُ ( أي : تلعثم يبحثُ عن عذر ) قلتُ :
يارسولَ الله : جملٌ لي شردَ و أنا أبتغي لهُ قيداً ( أتى رضي اللهُ عنهُ بعذرٍ
غيرِ صحيح ليبرر بهِ فعله ) ، فمضى و اتبعتهُ فألقى إليَّ رداءَهُ ودخلَ
الأراكَ ، كأني أنظرُ إلى بياضِ متنِهِ في خضرةِ الأراك ، فقضى حاجتَهُ
وتوضأَ و أقبلَ و الماءُ يسيلُ من لحيتِهِ على صدرِهِ ، فقال : أبا عبدالله
مافعلَ شرادُ جَمَلِكَ ؟ ثم ارتحلنا فجعلَ لا يلحقُ بي في المسيرِ إلا قال :
السلامُ عليك أبا عبدالله ، مافعلَ شرادُ ذلكَ الجمل ؟ فلما رأيتُ ذلكَ
تعجَّلْتُ إلى المدينةِ و اجتنبتُ المسجدَ و مجالسةَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم ، فلما طالَ ذلك تحيَّنتُ ساعةَ خلوةِ المسجد فخرجتُ إلى المسجدِ
وقمتُ أصلي و خرج رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلَّم من بعضِ حُجرِهِ
فجاءَ فصلَّى ركعتينِ خفيفتين ، وطوَّلْتُ رجاءَ أن يذهبَ و يدعُني ، فقال :
طوِّلْ أبا عبداللهِ ماشئتَ أن تطوِّلْ فلستُ قائماً حتى تنصرف ، فقلتُ في
نفسي : واللهِ لأعتذرنَّ إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ، ولأُبْرِئنَّ
صدرَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلم ، فلما انصرفتُ قال : السلامُ عليكَ
أبا عبدِالله ، مافعلَ شِرادُ جملك ؟؟ فقلتُ : والذي بعثكَ بالحقِّ ماشردَ ذلكَ
الجملُ منذُ أسلمتُ . فقال : رحمكَ الله ثلاثاً ، ثم لم يعُد لشيءٍ مما كان ..
انتهت القصَّة ..
إنهُ درسٌ رائعٌ في التربيةِ و الخطَّةِ الحكيمةِ المؤديةِ إلى النتيجةِ المطلوبةِ
، و يمكن أن نأخذ من القصة أيضاً الفوائد التالية :
* المربِّي صاحب الهيبةِ يستحي منه من لابسَ المعصية إذا مرَّ بِهِ .
*إن نظرات و سؤالات المربي - على وجازتها و قصرها - لها دلالالتها
الكبيرة و أثرها في النفوس .
* عدم مناقشة العذر الملفَّق لحظة سماعِهِ - مع وضوح الثغرة فيه - و
الإعراض عن صاحبه يكفي في إشعار المخطئ بعدمِ قبولهِ مما يدفعه
للتوبةِ و الإعتذار ، وهذا يؤخذ من قولِهِ (( فمضى )) .
* المربي الجيد هو الذي يجعل المخطئ يشعر بالإستحياء منه الموجب
للتواري عنه ، و الحاجة إليه الموجبة للإتيان إليه . ثم يتغلب الثاني على
الأول .
* إن تغير الموقف من المخطئ ينبني - في مثلِ هذه الحالة - على إظهار
اعترافِهِ ورجوعِهِ عما حصلَ منه ..
التخريج : قال الهيثمي : رواهُ الطبراني من طريقين ورجالُ أحدهما رجال
الصحيح غير الجراح بن مخلد وهو ثقة .
هذا ما أحببتُ أن أنقلَهُ إليكم من كتاب : الأساليب النبوية في التعامل مع
أخطاءِ الناس ، للشيخ المنجد ..
و أنتظر منكم رأيكم و أن تكتبوا فوائد استنبطتموها من القصة ..
أخوكم : الراجي عفو ربهِ ..
أحبتي في الله :
إليكم هذه القصة الرائعة ، الطريفة ، المربية ، من أشرف الخلقِ عليهِ
الصلاةُ و السلام .. من خلالها نتعلمُ دروساً كثيرة ، وفي نشرها تعم
الفائدة في المجتمع .. إليكم القصة :
عن خوَّات بن جبير رضي اللهُ عنهُ قال : نزلنا مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ و سلم مرَّ الظهران ( موضع قرب مكة ) ، قال : فخرجت من خبائي
فإذا نسوةٌ يتحدَّثنَ ، فأعجبني ذلك ، فرجعتُ فاستخرجتُ عيبتي ( وعاءٌ
توضعُ فيهِ الثيابُ ) فاستخرجتُ منها حلَّةً فلبستُها وجئتُ فجلستُ معهن ،
فخرجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فقال : أبا عبدالله !! ( أي أنه ينكر
عليه جلوسهُ مع هؤلاء النسوة الأجنبيات ) ، فلما رأيتُ رسولَ اللهِ صلى
الله عليه و سلم هِبتُهُ و اختلطتُ ( أي : تلعثم يبحثُ عن عذر ) قلتُ :
يارسولَ الله : جملٌ لي شردَ و أنا أبتغي لهُ قيداً ( أتى رضي اللهُ عنهُ بعذرٍ
غيرِ صحيح ليبرر بهِ فعله ) ، فمضى و اتبعتهُ فألقى إليَّ رداءَهُ ودخلَ
الأراكَ ، كأني أنظرُ إلى بياضِ متنِهِ في خضرةِ الأراك ، فقضى حاجتَهُ
وتوضأَ و أقبلَ و الماءُ يسيلُ من لحيتِهِ على صدرِهِ ، فقال : أبا عبدالله
مافعلَ شرادُ جَمَلِكَ ؟ ثم ارتحلنا فجعلَ لا يلحقُ بي في المسيرِ إلا قال :
السلامُ عليك أبا عبدالله ، مافعلَ شرادُ ذلكَ الجمل ؟ فلما رأيتُ ذلكَ
تعجَّلْتُ إلى المدينةِ و اجتنبتُ المسجدَ و مجالسةَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم ، فلما طالَ ذلك تحيَّنتُ ساعةَ خلوةِ المسجد فخرجتُ إلى المسجدِ
وقمتُ أصلي و خرج رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلَّم من بعضِ حُجرِهِ
فجاءَ فصلَّى ركعتينِ خفيفتين ، وطوَّلْتُ رجاءَ أن يذهبَ و يدعُني ، فقال :
طوِّلْ أبا عبداللهِ ماشئتَ أن تطوِّلْ فلستُ قائماً حتى تنصرف ، فقلتُ في
نفسي : واللهِ لأعتذرنَّ إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ، ولأُبْرِئنَّ
صدرَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ و سلم ، فلما انصرفتُ قال : السلامُ عليكَ
أبا عبدِالله ، مافعلَ شِرادُ جملك ؟؟ فقلتُ : والذي بعثكَ بالحقِّ ماشردَ ذلكَ
الجملُ منذُ أسلمتُ . فقال : رحمكَ الله ثلاثاً ، ثم لم يعُد لشيءٍ مما كان ..
انتهت القصَّة ..
إنهُ درسٌ رائعٌ في التربيةِ و الخطَّةِ الحكيمةِ المؤديةِ إلى النتيجةِ المطلوبةِ
، و يمكن أن نأخذ من القصة أيضاً الفوائد التالية :
* المربِّي صاحب الهيبةِ يستحي منه من لابسَ المعصية إذا مرَّ بِهِ .
*إن نظرات و سؤالات المربي - على وجازتها و قصرها - لها دلالالتها
الكبيرة و أثرها في النفوس .
* عدم مناقشة العذر الملفَّق لحظة سماعِهِ - مع وضوح الثغرة فيه - و
الإعراض عن صاحبه يكفي في إشعار المخطئ بعدمِ قبولهِ مما يدفعه
للتوبةِ و الإعتذار ، وهذا يؤخذ من قولِهِ (( فمضى )) .
* المربي الجيد هو الذي يجعل المخطئ يشعر بالإستحياء منه الموجب
للتواري عنه ، و الحاجة إليه الموجبة للإتيان إليه . ثم يتغلب الثاني على
الأول .
* إن تغير الموقف من المخطئ ينبني - في مثلِ هذه الحالة - على إظهار
اعترافِهِ ورجوعِهِ عما حصلَ منه ..
التخريج : قال الهيثمي : رواهُ الطبراني من طريقين ورجالُ أحدهما رجال
الصحيح غير الجراح بن مخلد وهو ثقة .
هذا ما أحببتُ أن أنقلَهُ إليكم من كتاب : الأساليب النبوية في التعامل مع
أخطاءِ الناس ، للشيخ المنجد ..
و أنتظر منكم رأيكم و أن تكتبوا فوائد استنبطتموها من القصة ..
أخوكم : الراجي عفو ربهِ ..


: