إعلانات المنتدى


تعرف على حقيقة ابن سينا

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

المالكي المصري

عضو كالشعلة
5 أكتوبر 2009
432
4
0
الجنس
ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة مستمرة إلى يوم الدين.
أما بعد:
كثير منا لا يعرف ابن سينا على حقيقته, وأنا حينما رأيت كلام أهل العلم فيه؛ رأيتُ أن أبيّن حاله؛ نصحًا للمسلمين, لا سيما وأن كثيرًا من العصريين والمولعين بالفلسفة والدارسين لها يثنون عليه الثناء العاطر, بل إن بعضهم يرى أنه شخصية عظيمة يُقتدى بها.
فها أنا أنقل بعض كلام أهل العلم في ابن سينا؛ لتقفوا على حقيقته.
وكلام أهل العلم عنه وعن المباحث التي ضل فيها طويل, ومناقشاتُهم له طويلة, وربما لا يفهمُها كثير من أعضاء المنتدى أو زُوَّارِه, فلذا نقلتُ بعض العبارات من الكلام والمناقشات, وتركتُ التفصيل, وربما نقلتُ جزءًا من الكلام وتركتُ باقيه؛ خشية الإطالة, فمن رام التفصيل فعليه بالكتب الآتية –على سبيل المثال لا الحصر-:
1. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فإنه حوى الشيء الكثير من هذا.
2. كتاب: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
3. كتاب: (منهاج السنة النبوية في الرد على الرافضة والقدرية) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
4. كتاب: (درء تعارض العقل والنقل) لشيخ الإسلام ابن تيمية [والذي يسمى أيضًا: مُوَافَقَةُ صَحِيْحِ المَنْقُوْلِ لِصَرِيْحِ المَعْقُوْلِ].
5. (الرسالة التدمرية) لشيخ الإسلام ابن تيمية, وشرحها للعلامة محمد أمان بن علي الجامي.
6. كتاب: (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان) لشيخ الإسلام ابن القيم.
اسمه ونسبه:
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي ثم البخاري.
شيء من سيرته, وأقوالُ العلماء فيه:
1. قال عنه الحافظ الذهبي –رحمه الله- في كتابه (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) عند ترجمته له: ((ما أعلمه روى شيئا من العلم, ولو روى لَمَا حَلَّت الروايةُ عنه؛ لأنه فلسفي النحلة ضال, لا رضي الله تعالى عنه)).
2. وقال عنه في كتابه (سير أعلام النبلاء) (17/531): ((....... صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق, كان أبوه كاتبا من دعاة الإسماعيلية, فقال: كان أبي تولى التصرف بقرية كبيرة, ثم نزل بخارى, فقرأت القرآن وكثيرا من الأدب ولي عشر, وكان أبي ممن آخى داعي المصريين, ويعد من الإسماعيلية. ثم ذكر مبادئ اشتغاله وقوة فهمه وأنه أحكم المنطق وكتاب إقليدس, إلى أن قال: ورغبت في الطب وبرزت فيه, وقرؤوا علي, وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر ولي ست عشرة سنة, ثم قرأت جميع أجزاء الفلسفة ...... إلى أن قال: حتى استحكم معي جميع العلوم, وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فأشكل علي حتى أعدت قراءته أربعين مرة فحفظته ولا أفهمه, فأيست. ثم وقع لي مجلد لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الحكمة الطبيعية ففتح علي أغراض الكتب, ففرحت وتصدقت بشيء كثير, ..... إلى أن قال: فلما بلغت ثمانية عشر عاما فرغت من هذه العلوم كلها وكنت إذ ذاك للعلم أحفظَ, ولكنه معي اليوم أنضج, وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي شيء.....)). اهـ باختصار.
3. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوي " (11 / 570): ((ما ذكره الشافعي -رضي الله عنه- من أنه من إحداث الزنادقة [ فهو ] كلام إمام خبير بأصول الإسلام، فإن هذا السماع لم يرغِّب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة، كابن الراوندي، والفارابي، وابن سينا، وأمثالهم)).
4. وقال في المجموع نفسه (11/570): ((وابن سينا ذكر في "مقامات العارفين" في الترغيب فيه -أي في الموسيقى- وفي عشق الصور ما يناسب طريقة أسلافه الفلاسفة, والصابئين المشركين, الذين كانوا يعبدون الكواكب والأصنام كأرسطو وشيعته من اليونان...)).
5. وقال الحافظ ابن كثير –رحمه الله- في كتابه (البداية والنهاية):
((أبو نصر الفارابي
التركي الفيلسوف, وكان من أعلم الناس بالموسيقى, بحيث كان يتوسل به وبصناعته إلى الناس في الحاضرين من المستمعين إن شاء حرك ما يبكي أو يضحك أو ينوم, وكان حاذقا في الفلسفة, ومن كتبه تفقه ابن سينا, وكان يقول بالمعاد الروحاني لا الجثماني, ويخصص بالمعاد الأرواح العالمة لا الجاهلة, وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين, فعليه -إن كان مات على ذلك- لعنه رب العالمين.
أبو علي بن سينا
الطبيب الفيلسوف, الحسن بن عبد الله بن سينا الرئيس, كان بارعا في الطب في زمانه, كان أبوه من أهل بلخ, وانتقل إلى بخارى واشتغل بها, فقرأ القرآن وأتقنه وهو ابن عشر سنين, وأتقن الحساب والجبر والمقابلة وإقليدس والمجسطي, ثم اشتغل على أبي عبد الله الناتلي الحكيم فبرع فيه وفاق أهل زمانه في ذلك, وتردد الناس إليه واشتغلوا عليه وهو ابن ست عشرة سنة, ........... قال ابن خلكان: له نحو من مائة مصنف صغار وكبار, منها القانون والشفا والنجاة والإشارات وسلامان وإنسان وحي بن يقظان وغير ذلك, قال: وكان من فلاسفة الإسلام ........... وذكر أنه مات بالقولنج في همذان, وقيل بأصبهان, والأول أصح, يوم الجمعة في شهر رمضان منها عن ثمان وخمسين سنة, قلت: قد حصر الغزالي كلامه في "مقاصد الفلاسفة" ثم رد عليه في "تهافت الفلاسفة" في عشرين مجلسا له, كفره في ثلاث منها -وهي قوله يقدم العالم وعدم المعاد الجثماني وأن الله لا يعلم الجزئيات-, وبدعه في البواقي, ويقال إنه تاب عند الموت, فالله أعلم)).
6. وقال شيخ الإسلام ابن القيم –رحمه الله- في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية): (([ إثبات استواء الرب على العرش بالآيات القرآنية]
وتأمل ما في هذه الآيات من الرد على طوائف المعطلين والمشركين, فقوله: {خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} يتضمن إبطال قول الملاحدة القائلين بقدم العالم وأنه لم يزل وإن الله سبحانه لم يخلقه بقدرته ومشيئته ومن أثبت منهم وجود الرب جعله لازما لذاته أزلا وأبدا غير مخلوق كما هو قول ابن سينا والنصير الطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين لما اتفقت عليه الرسل -عليهم الصلاة والسلام- والكتب وشهدت به العقول والفِطَر)).
7. وقال ربيعُ السنة العلامةُ ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- في كتابه: (كشف زيف التصوف وبيان حقيقته وحال حملته): ((...... ومعلوم زندقة ابن سيناء وأبي حيان التوحيدي .....)).
8. وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله- في كتابه: (الإلحاد الخميني في أرض الحرمين) ما نصه:
((نصير الدين الطوسي:
قال ابن القيم -رحمه الله- في (إغاثة اللهفان) (ج2 ص263): ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف حتى شفا إخوانه من الملاحدة واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين، والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد، وإنكار صفة الرب جل جلاله من علمه وقدرته، وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة.
واتخذ للملاحدة مدارس ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك، فقال: هي قرآن الخواص، وذاك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر، وتعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام.
وصارع محمدُ الشهرستاني ابن سيناء في كتاب سماه ((المصارعة)) أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد، ونفي علم الرب وقدرته وخلقه العالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه ((مصارعة المصارعة)) -ووقفنا على الكتابين- نصر فيه: أن الله تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه لا يعلم شيئًا، وأنه لم يفعل شيئًا بقدرته واختياره، ولا يبعث من في القبور. وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج14 ص83): صفة خروج المهدي الضال بأرض جبلة.
وفي هذه السنة خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وتارةً يدعي أنه محمد ابن عبدالله صاحب البلاد وخرج يكفر المسلمين وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيرية الضلال وعيّن لكل إنسان منهم تقدمه ألف وبلادًا كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين وصاح أهل البلد: واإسلاماه، واسلطاناه، واأميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل فجمع هذا الضال تلك الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم: لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة، ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد: أن المقاسمة بالعشر لا غير، ليرغب فيه وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسره من المسلمين: قل لا إله إلا علي واسجد لإلهك المهدي الذي يحيي ويميت حتى يحقن دمك ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمرًا عظيمًا جدًا فجردت إليهم العساكر فهزموهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وجمًّا غفيرًا، وقتل المهدي أضلهم وهو يكون يوم القيامة مقدمهم إلى عذاب السعير كما قال تعالى:﴿ومن النّاس من يجادل في الله بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريد كتب عليه أنّه من تولاّه فأنّه يضلّه ويهديه إلى عذاب السّعير ﴾ الآية. اهـ
وهذه هي عقيدة النصيرية الذين غيروا نسبتهم في هذا الزمن إلى العلوية كذبًا وتلبيسًا على الناس، ولقد انتشرت هذه العقيدة الخبيثة الإلحادية في دولة الملحد حافظ أسد النصيري المتستر بالعلوية، نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين لكشف أستار إلحاد هذه الطائفة، ونسأله سبحانه أن ينْزل بهذه الطائفة الملعونة بأسه الذي لا يرد، إنه على كل شيء قدير.
ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة أربع وأربعين وسبعمائة (ج14 ص211):
وفي صبيحة يوم الإثنين الحادي والعشرين منه قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدال على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره وأنه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما، وقذفه أم المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد وإنما كان مرسلاً إلى علي وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبحه الله. وقد فعل وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة والشيعة جيدًا، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم. وأخبرت أن ولده حسنًا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة. اهـ)).
9. وقال العـلاّمة حافظ أحمـد بن علي الحكمي –رحمه الله- في منظومته "الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة":
((إِنّي بَرَاءٌ مِنَ الأَهْوا وَمَا وَلَدَتْ ..... وَوَالدِيْها الحَيَارى سَاءَ مَا وَلَدُوا
وَاللهِ لَسـْتُ بِجَهْمِيٍّ أَخَا جَدَلٍ .... يَقُوْلُ في اللهِ قَوْلاً غَيْرَ مَا يَرِدُ
يُكَذِّبُونَ بِأَسْمَاءِ الإِلهِ وَأوْ.....صَافٍ لَهُ بَلْ لِذاتِ اللهِ قَدْ جَحَدُوا
كَلاّ وَلسْتُ لِرَبِّي مِنْ مُشَبِّهَة‎ٍ .... إِذْ مَنْ يُشَبِّهُهُ مَعْبوْدُهُ جَسَدُ
وَلاَ بِمُعْتَزليٍّ أَوْ أَخَا جَبَرٍ .... في السَّيئاتِ عَلى الأَقْدَارِ يَنْتَقِدُ
كَلاّ وَلَسـْتُ بِشيْعيٍّ أَخَا دَغَلٍ ..... في قَلْبِهِ لِصِحَابِ الْمُصْطَفَى حُقَدُ
كَلاّ وَلاَ نَاصِبيٍّ ضِدَّ ذَلِكَ بَلْ ...... حُبُّ الصَّحَابَةِ ثُمَّ الآلِ نَعْتَقِدُ
وَمَا أَرِسْطُو وَلاَ الطُّوْسِيْ أئمَّتَنَا ..... وَلاَ ابنُ سَبْعِيْنَ ذَاكَ الْكاَذِبُ الفَنِدُ
وَلاَ ابنُ سِيْنَا وَفَارَابِيْهِ قُدْوَتَنَا .... وَلاَ الّذِي لِنُصُوصِ الشَّرِّ يَسْتَنِدُ
مُؤَسِّسُ الزَّيْغِ وَالإِلْحَادِ حَيْثُ يَرَى .... كُلَّ الْخَلائقِ بِالْبَارِي قَدِ اتّحدوا
مَعْبُودُهُ كُلُّ شَيءٍ في الْوُجُوْدِ بَدَا .... الكَلْبُ وَالقِرْدُ وَالخِنْزِيْرُ وَالأَسَدُ( )
وَلاَ الطَّرَائقُ وَالأَهْوَاءُ وَالْبدعُ الـ .. ـضُّلاَّلُ مِمَّنْ عَلَى الوَحْيَيْنِ يَنْتَقِدُ
وَلاَ نُحَكِّمُ في النّصِّ الْعُقُوْلَ وَلاَ .... نَتَائِجَ الْمَنْطِقِ المْمحُوْقِ نَعْتَمِدُ
لَكِنْ لَنَا نَصُّ آيَاتِ الْكِتَابِ وَمَا .... عَنِ الرَّسُوْلِ رَوَى الأَثْبَاتُ مُعْتَمَدُ
لَنَا نُصُوْصُ الصَّحِيْحَيْنِ اللّذَيْنِ لَهَا .... أَهْلُ الوِفَاقِ وَأهْلُ الخُلْفِ قَدْ شَهِدُوا
وَالأَربَعُ السُّنَنُ الغُرُّ التي اشْتَهَرَتْ ..... كُلٌّ إلَى المُصْطَفى يَعْلو لَهُ سَنَدُ
كَذَا الْمُوَطّا مَعَ المُسْتَخْرَجَاتِ لَنَا ..... كَذَا المَسَانِيْدُ للْمُحْتَجِّ مُسْتَنَدُ
مُسْتَمْسِكِيْنَ بِهَا مُسْتسْلِمِيْنَ لَهَا ..... عَنْهَا نَذُبُّ الْهَوَى إِنّا لَهَا عَضُدُ)) إلى آخر ما قال -رحمه الله-.
10. وقال فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح العبيلان –حفظه الله- في شرحه لكتاب (ستة أصول عظيمة): ((قال الشيخ رحمه الله –يعني الإمامَ محمد بن عبد الوهاب-: [وقد بين الله تعالى هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم) إلى قوله قبل ذكر إبراهيم عليه السلام: (يَا بَنِي إِسْرائيل)، ويزيده وضوحاً ما صرحت به السنة في هذا من الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد].
الشرح: يريد الشيخ -رحمه الله- أن من صفات المتشبهين بالعلماء وليسوا منهم: أنهم يطلبون العلم لغير الله -عز وجل-, ثم إذا طلبوه لغير الله أرادوا أن يحصلوا من ورائه على الأجر الدنيوي, وأما العلماء المخلصون فإن الله -عز وجل- قال عنهم: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ).
ثم من صفات علماء اليهود لبس الحق بالباطل فيأخذون بعض الدين ويتركون بعضه اتباعاً لأهوائهم وشهواتهم. ثم من صفاتهم أنهم لا يعملون بالحق الذي عندهم فتجد في حياتهم التناقض العجيب، ولهذا لا ينتفعون بهذا الحق الذي علموه, بل هو وبال عليهم, قال سفيان بن عيينة -رحمه الله-: (من فسد من علمائنا ففيه شبهٌ من اليهود).
وقول الشيخ: [ يزيده وضوحاً ما صرحت به السنة ]: أي قد ورد في السنة ما يدل على صفات العلماء العاملين، وما ورد في السنة أيضاً من التحذير من طلب العلم لغير الله -عز وجل- وأن هذا من صفات المغضوب عليهم، فاليهود علماؤهم علماء سوء.
ومن علماء المسلمين من عُدَّ زنديقاً وضالاً كابن سيناء والجهم بن صفوان وبشر المريسي والحلاج وابن أبي دؤاد ونصير الشرك الطوسي وابن عربي وأمثال هؤلاء ممن أوغلوا في الزندقة والضلال، وهناك قريب منهم من ضل ولكن ضلاله أخف من هؤلاء كالمعتزلة والأشاعرة)).
11. وقال العلامة عبد العزيز الراجحي –حفظه الله- في شرحه للعقيدة الطحاوية [وقام بعض الإخوة بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة وسماه "الهداية الربانية"]: ((ومن ذلك قول الطحاوي -رحمه الله-: "إنه لم يزل متصفا بصفاته قبل خلقه، وكما كان في صفاته أزليا كذلك لم يزل بصفاته أبديا".
المعنى أن الله -تعالى- متصف بصفاته بالأزل إلى ما لا نهاية في القدم, فهو الأول -سبحانه وتعالى- بذاته وصفاته ليس قبله شيء، وهو الآخر -سبحانه وتعالى- ليس بعده شيء .
ما زال في صفاته قديما قبل خلقه.
قلنا: إن مذهب أهل السنة والجماعة أن الرب -سبحانه وتعالى- لم يزل متصفا بصفاته الذاتية والفعلية، وأن الرب لم يزل فعالا؛ لأن الفعل من كمال ذاته المقدسة، والرب لم يزل يفعل، ويخلق الخلق من بعد خلق، إلى ما لا نهاية في الأزل.
ولا ينفي أن يكون -سبحانه وتعالى- هو الأول الذي ليس قبله شيء، فهو الأول ليس قبله شيء، ولكنه -سبحانه وتعالى- متصف بصفات الكمال، والفعل صفة الكمال {إن ربك فعال لما يريد}.
فلم يزل يفعل، ويخلق بعد خلقه؛ لأن نوع الحوادث دائمة في الماضي، كما أنها دائمة في المستقبل، وهذا ما يسمى بتسلسل الحوادث في الماضي، ولكن كل فرد من أفراد هذه الحوادث والمخلوقات مسبوق بالعدم، كائن بعد أن لم يكن، وليس لها من نفسها وجود أو عدم، بل الله يوجدها بعد أن كانت معدومة.
والله هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهي موجودة باختياره -سبحانه وتعالى- وإرادته، وليس هناك فترة يعطل فيها الرب، هذا هو قول أهل السنة والجماعة الذي تشهد له النصوص.
أما أهل الكلام كالجهمية والمعتزلة وغيرهم فأثبتوا فترة عطلوا فيها الرب عن الفعل والكلام، وزعموا بذلك أنهم يريدون أن يثبتوا أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، وأنه إذا قيل: "إن الحوادث متسلسلة ودائمة في الماضي" يذهب بذلك أن لا يكون الله هو الأول.
وهذا باطل؛ فإن أهل الكلام يثبتون فترة يعطلون فيها الرب، وأهل السنة لا يثبتون فترة، ويقولون إن الحوادث متسلسلة ودائمة، لكنها مخلوقة بعد أن لم تكن، خلقها الله بإرادته واختياره.
أما مذهب الفلاسفة كأرسطو والفارابي وابن سينا وغيرهم من الفلاسفة المتأخرين -وهم الذين يسمون "الفلاسفة الإلهيين"- فإنهم قالوا: "إن المخلوقات والحوادث مقارنة للرب، ملازمة له في الأزل وفي الأبد".
قالوا: "إنها مقارِنة للرب"، فلم يثبتوا أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، بل قالوا: "إنها مقارنة له في الزمان، فهذه المخلوقات مقارنة له في الزمان، هذا أزلا وأبدا، وهي لازمة له، لا يستطيع الانفكاك عنها، ليست مخلوقة باختياره وإرادته، بل هي لازمة له أزلا وأبدا؛ لأنه علتها، وهي المعلولة، وتقدمه عليها إنما هو كتقدم العلة للمعلول، وهي لازمة له كلزوم النور للسراج والمصباح، لا يستطيع الفكاك عنها، فهي لازمة له أزلا وأبدا".
ولم يثبت أرسطو وجودا لله إلا من جهة كونه مبدأ للكثرة، وعلة غائية لحركة الفلك، بل هذه الكثرة وهذه المخلوقات مبدؤها الله، أي كأنه جزء منها -أعوذ بالله-، وهو العلة لها، محرك لها.
كفرهم العلماء، كفرهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وقال: أنتم أنكرتم أن يكون الله متقدما في الزمان، وأنكرتم أن يكون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، حينما قلتم: "إن الحوادث والمخلوقات مقارنة للرب في الزمان"، أنكرتم أن يكون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، ولم تثبتوا أن هذه الحوادث مخلوقة لله بقدرته ومشيئته، وقلتم: "إنها لازمة له أزلا وأبدا"، فأنكرتم تقدمه في الزمان، فكانوا بذلك كفارا.
ثم ناقش العلماءُ -شيخُ الإسلام ابن تيمية وغيره- ناقشوا أهل البدع -أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة- قالوا: أنتم خالفتم الفلاسفة، فأثبتم فترة حتى تثبتوا أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، ولم تقولوا كقول الفلاسفة: إن المخلوقات مقارِنة لله في الزمان.
لكنكم حينما أنكرتم العلو -علو الرب على خلقه واستواءه على العرش- وقلتم: "إن الله مختلط بالمخلوقات"، على قول بعض الجهمية، أنكروا العلو والاستواء، وقالوا: "إنه مختلط بالمخلوقات" -تعالى الله عما يقولون-.
وقال بعضهم، ونفى بعضهم عنه الوصفين المتقابلين فقالوا: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا مباين له، ولا محايز له، ولا متصل به، ولا منفصل عنه.
فالجهمية الأولى قالوا بالحلول -بحلول الرب-، والجهمية المتأخرون قالوا بنفي النقيضين: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايز له، ولا متصل به ولا منفصل عنه. ماذا يكون؟ عدم، بل ممتنع، فالطائفتان -الجهمية الأولى والثانية- كلاهما لم يثبت أن الله فوق المخلوقات، وأنه مستو على العرش، بائن من خلقه.
قال شيخ الإسلام: أنكرتم أن يكون الله متقدما في المكان، فلم تثبتوا أن الله هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء، كما أن الفلاسفة أنكروا تقدم الله في الزمان، وأن يكون هو الأول الذي ليس قبله شيء، فأنتم أنكرتم تقدم الله في المكان، فلم تثبتوا أن الله فوق المخلوقات، فصرتم بهذا مماثلين للفلاسفة.
الفلاسفة أنكروا تقدم الله في الزمان، فلم يثبتوا أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، وأنتم أنكرتم تقدم الله في المكان، فلم تثبتوا أن الله هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء، والله تعالى وصف نفسه بهذه الصفات الأربع، وبهذه الأسماء الأربعة متقابلة: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}.
ففسرها النبي –صلى لله عليه وسلم-, فسر الأولية بنفي تقدم شيء عليه، وفسر الآخِر بنفي أن يكون بعده شيء، وفسر الظاهر بنفي أن يكون فوقه شيء، فقال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: {اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء}.
فما الفرق بين كفركم وكفر الفلاسفة؟ الفلاسفة كفروا لأنهم أنكروا تقدم الله في الزمان، وأنتم كفرتم لأنكم أنكرتم تقدم الله في المكان.
فهذه فائدة مهمة في بيان ما عليه أهل البدع من الجهمية والمعتزلة، في إنكراهم علو الله على عرشه، وأنه مماثل لإنكار الفلاسفة، فالفلاسفة أنكروا تقدم الله في الزمان، وهؤلاء أنكروا تقدم الله في المكان)).
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: ((أصول الإيمان عند الفلاسفة:
سبق الكلام على أصول الإيمان عند أهل السنة، وأن أهل الحق يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وأن هذه الأصول أصول الدين جاءت بها الرسل والكتب المنزلة، وأجمع عليها المسلمون، ومن أنكر شيئا منها فهو خارج عن ملة الإسلام، وليس في عداد المسلمين بإجماع المسلمين، لكن الفلاسفة المتأخرين أرسطو واتباعه وابن سينا ملاحدة زنادقة ينتسبون إلى الإسلام، وهم براء منه، وتأثر بهم كثير من أهل الكلام من المبتدعة وغيرهم، حتى إن ابن سينا يقدسه ويعظمه كثير من الناس، ويسمونه الفيلسوف الإسلامي، وهو كما نقل عنه ابن القيم -رحمه الله- في غزل الأحوال أنه قال: "أنا وأبي من دعوة الحاكم العبيدي"، والحاكم العبيدي رافضي خبيث، لا يؤمن بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الآخر ولا القدر .
فالفلاسفة ينتسبون إلى الإسلام، والإسلام بريء منهم، ولم يجرؤوا على إنكار أصول الدين صراحة؛ لأنهم لو أنكروا أصول الإيمان لعرف الناس كفرهم ووضح كفرهم، لكنهم لبسوا لأنهم منافقون زنادقة يتسترون بالإسلام، فهم يثبتون هذه الأصول في اللفظ، يقولون: "أصول الدين خمسة: الإيمان بالله ويدخل فيها الإيمان بالقدر والإيمان بالملائكة والإيمان بالكتب المنزلة والإيمان بالرسل والإيمان باليوم الآخر" في اللفظ، لكن في الحقيقة لا يثبتون هذه الأصول، فهم لم يؤمنوا في الحقيقة بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا باليوم الآخر .
أما إيمانهم بالله وهو أصل الدين، فمذهبهم أن الله -سبحانه- موجود وجودا مطلقا يعني موجود في الذهن لا ماهية له ولا حقيقة، فلا يعلم جزيئات بأعيانها إذ لو علم جزيئات للحقه الكلل والتعب من تصور تلك المعلومات، ولكان كاملا بنفسه لا بغيره، بل يعلم الكليات، والكليات أمر ذهني ولا يسأل عندهم بقدرته ومشيئته، وليس له صفة البتة, لا يثبتون له السمع ولا البصر ولا العلم ولا القدرة، وليس العالم مخلوقا لله بمشيئته وقدرته، بل العالم عندهم لازم لله أزلا وأبدا، لا يستطيع انفكاكا عنه، فليس العالم مخلوقا بقدرته ومشيئته، بل العالم مقارن لله ليس متقدما عليه ينكرون أن يكون متقدما عليه في الزمان، بل هو مقارن له، وهو العلة المحرك لهذا العالم، وهو أول هذا العالم، والعالم ملازم لله أزلا وأبدا، فهو لازم له كلزوم النور للسراج هذا مذهبهم في الإيمان بالله، وحقيقة مذهبهم الإيمان بالله أنهم لم يثبتوا وجودا الله إلا في اللفظ، وفي الذهن فقط، لم يثبتوا ربا, هذا رب الفلاسفة، ربهم معدوم لا وجود له؛ لأن الموجود لا بد أن يتصف بصفة ولا بد أن يكون له اسم وهؤلاء يسلبون جميع الأسماء والصفات، فتبين بهذا أنه لا وجود له إلا في الذهن، وفي اللفظ وأما الملائكة، فإنهم لا يثبتون الملائكة على أنهم أشخاص محسوسة تنزل وتذهب وترى وتجيء, وتخاطب الرسول وتصفه عند ربها، وتكتب أعمال العباد ولها وظائف كما جاء في الكتاب والسنة، بل يقولون: إنها هي العقول، وهي مجردات ليست داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته، ولا هي أشخاص تتحرك وتصعد وتنزل، وتدبر وتكلم وتكتب أعمال العبد، وتجيء وترى وتخاطب الرسول، وإنما ذلك عندهم أمور ذهنية لا وجود لها في الأعيان، وإذا تقرب بعضهم إلى أهل الإسلام قالوا: الملائكة هي القوى الخيرة الفاضلة التي في العبد, والشياطين هي القوى الشريرة الرديئة, هذا إذا تقربوا إلى أهل الإسلام، وإلا فإنهم يقررون أن الملائكة عبارة عن أشكال نورانية، يتصورها النبي في نفسها أشباح وأشكال نورانية، وإذا تقربوا إلى أهل الإسلام قالوا: هي أمور عقلية، فالأمور العقلية تبعث على الخير وعلى الإحسان وعلى الشجاعة وعلى الإيثار.
والشياطين هي القوى الشريرة الرديئة التي تبعث على الإيذاء وعلى الظلم وعلى الطغيان وعلى العدوان, أمور عقلية ليست معنوية، هذا إذا تقربوا إلى أهل الإسلام, وإلا فهم يقررون أنها أشخاص وأشباح وأشكال نورانية يتصورها النبي في ذاته، وأما الإيمان بالكتب......)).
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: ((............استجابة الله تعالى دعاء عبده:
قال الإمام الطحاوى -رحمه الله تعالى-: "والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضى الحاجات".
في هذا بيان من المؤلف -رحمه الله- أن الله –تعالى- يستجيب الدعاء، وأن الدعاء نافع، وهذا هو الذي عليه أكثر الخلق من المسلمين وغيرهم أن الدعاء نافع ومفيد.
والناس لهم في الدعاء ونفعه مذهبان مشهوران:
المذهب الأول: الذي عليه أكثر الخلق من المسلمين وجمهورُ أهل الملل من يهود ونصارى ومشركين ومجوس: أن الدعاء من أقوى الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار, ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: "والله يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات".
المذهب الثاني: أن الدعاء لا فائدة فيه فيمنع؛ لأنه عبث وليس بمشروع, وإلى هذا ذهب قوم من المتفلسفة كابن سينا والفارابي وغالية المتصوفة والمعتزلة, ذهبوا إلى أن الدعاء عبث لا فائدة فيه فيُمنَع.
استدل أهل المذهب الأول على مشروعية الدعاء ونفعه للداعي من الكتاب والسنة, أما الكتاب العزيز فقول الله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} ووجه الدلالة: أن الدعاء لو لم يكن مشروعا لما أمر الله به ووعد بالإجابة.
الدليل الثاني: قول الله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} ووجه الدلالة: لو لم يكن الدعاء مشروعا ونافعا لما أخبر الله بقربه لمن دعاه ووعده بالإجابة.
الدليل الثالث: قول الله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه}.
الدليل الرابع: قول الله تعالى: {فإذا ركبوافي الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} ووجه الاستدلال من الآيتين: أن الله أخبر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر في البحر دعوا الله مخلصين له الدين، وهذا اعتراف منهم بفائدة الدعاء، وأنه من أقوى الأسباب في جلب النفع ودفع الضر.
الدليل الخامس: قول الله تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أوقائمًا} ووجه الاستدلال: دلت الآية على أن الإنسان مطلقا -مؤمنا أو كافرا- يلجأ إلى الدعاء إذا مسه الضر على أي حال من الأحوال، وهذا اعتراف منه بفائدة الدعاء ونفعه ودفعه الضر بإذن الله.
ومن السنة: حديث أبي هريرة  أن النبي  قال: {من لم يسأل الله يغضب عليه}.
وحديث نزول الرب إلى السماء الدنيا وفيه أن الرب -سبحانه وتعالى- يقول: {هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟.
والحديث الثالث: حديث {الدعاء مخ العبادة} وهذا فيه ضعف، وأصح منه حديث {الدعاء هو العبادة}.
الحديث الرابع: حديث {لا يرد القضاء إلا الدعاء}.
ووجه الاستدلال من هذه الأحاديث الأربعة: أنه لو لم يكن الدعاء مشروعا ونافعا لما غضب الله على من لم يسأله ولما وعده بالاستجابة وإعطائه سؤله، ولما أخبر بأنه هو العبادة أو مخ العبادة، ولما أخبر أنه يرد القضاء.
هذه الأدلة تدل على أن الدعاء نافع ومفيد، وهذا الذي عليه أكثر الخلق من المسلمين وغير المسلمين إجابة الدعاء، إجابة الله للدعاء هل هي خاصة بالمسلم؟ ليست خاصة، إجابة الدعاء عامة للمسلم والكافر؛ لأنها تابعة للربوبية، فإجابة الله لدعاء العبد -مسلما كان أو كافرا- وإعطائه سؤله؛ من جنس رزقه لهم ونصره لهم, وهو مما توجبه الربوبية للعبد مطلقا -مسلما أو كافرا- إلا أن الفرق بين المسلم والكافر هو أن إجابة الكافر قد تكون فتنة في حقه، ومضرة عليه، إذ كان كفره وفسوقه يقتضي ذلك)).
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب: ((..... وهم طائفتان أهل التخييل: الأولى يقولون: .....
الثانية يقولون: إن الرسول علم الحقائق لكن لم يبينها, وإنما تكلم بما يناقضها, قالوا: الرسول يعرف الحقائق لكن تكلم بضدها وإنما تكلم بما يناقضها وأراد من الخلق فهم ما يناقضها لأن مصلحة الخلق في هذه الاعتقادات التي لا تطابق الحق فهم يقولون: إن الرسل بينوا للناس النصوص من العبادات واليوم الآخر والجنة والنار ليعملوا بها ولا واقع لها، ولكنهم قصدوا إيهام الجمهور والتخييل عليهم بأن الله شيء عظيم كبير، وأن الأبدان تعاد، وأن لهم نعيما محسوسا وعقابا محسوسا ليحملوهم على ما يصلح حالهم، وإن كان كذبا فهو كذب لمصلحة الجمهور.
يقولون: الأنبياء كذبوا للناس، كذبوا للناس ما كذبوا عليهم، كذبوا لهم ولا يكذبوا عليهم لمصلحتهم، وقد وضع ابن سينا وأمثاله قانونهم على هذا الأصل كالقانون الذي ذكره في رسالته الأضحوية, خلاصة مذهبهم يقولون: إن الرسل يعرفون الحقائق لكنهم مَوَّهُوا على الناس لمصلحتهم........)).
12. وقال العلامة محمد أمان بن علي الجامي –رحمه الله- في شرحه للرسالة التدمرية: (( (والمتفلسفة) المتفلسفة -كما سيأتي تفصيل الكلام فيهم- ينقسمون إلى قسمين أيضا:
* متفلسفة يسميهم بعض المسلمين -من الذين عليهم عاطفة على الفلسفة والفلاسفة- يسموهم "فلاسفة الإسلام", فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي والكندي.
* والفلاسفة اليونانيون كأرسطو وأفلاطون.
ما الفرق بينهما؟
الفرق بينهما بالجنسية, هؤلاء يحملون جنسية غير جنسية أولئك, هؤلاء فلاسفة من اليونانيين, اختلاف في الجنس, ولكن العقيدة هي هِي, عقيدة ابن سينا -الذي يسمَّى بالأستاذ- والفارابي والكندي هي عقيدة أرسطو وأمثاله لا يختلفون في العقيدة, لذلك لا ينطلي عليكم ما يقوله بعض الكتاب من تبجيل ابن سينا والثناء عليه والاعتزاز به أنه من فلاسفة المسلمين, وهل الفلسفة من العلوم الإسلامية حتى نعتز بالفلسفة؟
الفلسفة نفسها علم أجنبي كالمنطق, أما كوننا نعتز لكونه يجيد الفلسفة, قبل أن نعتز به فلنعد النظر في الفلسفة من أين جاءت؟ جاءت من حيث جاء المنطق, بضاعة أجنبية ولكن راجت, بدأ من عهد المأمون إلى يومنا هذا, لأنها تدرس الآن, الفلسفة تدرس الآن في كلية تسمى (كلية الدعوة وأصول الدين) -ليست هذه التي عندكم, لا, هناك- كلية الدعوة وأصول الدين, هذا اسم الكلية لكن هذه الكلية ماذا تدرس؟
المواد الأساسية فيها: الفلسفة والمنطق وعلم الكلام, وهذا الاسم وذاك المسمى لذلك يعتزون بالفلسفة, من يجيد الفلسفة عندهم أعظم من الذين لا يجيدون الفلسفة.
ومن توفيق الله تعالى أن ابن تيمية عندما على ظهر على أولئك الفِرق والطوائف المجتمعة في دمشق خرج وهو يجيد هذه الفنون وهذه الاصطلاحات هذا الذي ضايقهم وبذلك أفحمهم.
أريد أن أقول: من تمكن من دراسة العقيدة الإسلامية وفهم الكتاب والسنة ومنهج السلف لو أراد بعد ذلك أن يدرس المنطق والفلسفة قد يُسْتَحْسَن ذلك وخصوصا في وقتنا هذا, وقتنا هذا يشبه الوقت الذي ظهر فيه ابن تيمية؛ لأن هذا الانفتاح العظيم الذي نعيشه وجاءت جميع العقائد والفِرق والمِلل والانتماءات اجتمعت كلها هنا من باب:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه .... ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
من هذا الباب الطالب الذكي الفطن الذي تمكن من دراسة العقيدة على منهج السلف ونضج في علمه وعقله لو درس هذه الاصطلاحات الحديثة من هذا الباب يُستحسن ذلك وهذا رأي فردي والله أعلم)).
وقال في موضع آخر من نفس الكتاب:
(( (والقرامطة الباطنية) الباطنية طوائف:
باطنية القرامطة.
باطنية الفلاسفة.
باطنية الصوفية.
وباطنية الشيعة.
الباطنية فِرَق و (والقرامطة) فرقة من فرق الباطنية, وهؤلاء, بعض الشباب يحسبون أنهم لا وجود لهم, الباطنية بجميع فرقها موجودة الآن:
باطنية الصوفية مثل وحدة الوجود كابن عربي الطائي وابن الفارض, هؤلاء من باطنية الصوفية أي: غلاة الصوفية يصلون إلى درجة الباطنية.
وباطنية الشيعة: كابن سينا, ابن سينا من العبيديين, العبيديون الذين أطلقوا على أنفسهم أخيرا الفاطميون, وهم منبع البدع, وهم الذين ابتدعوا المواليد, الاحتفال بالمواليد من بدع الفاطميين, وهم عبيديون, وهذا اللقب (الفاطميون) لقب مزيف اشتروه, ولما لقبوا أنفسهم بالفاطميين أرادوا أن يثبتوا هذا اللقب بالتملق والتزلف لآل البيت فاخترعوا وابتدعوا الاحتفال بالمواليد في كل سنة ست مرات:
احتفال بمولد النبي -عليه الصلاة والسلام-.
واحتفال بمولد فاطمة.
واحتفال بمولد علي.
واحتفال بمولد الحسن.
ثم الحسين.
أخيرا الاحتفال بالوالي الموجود حاليا في ذلك الوقت. كل ذلك تملق وتزلف منهم بالباطل لآل البيت ليثبتوا بأنهم فاطميون, وفاطمة -رضي الله عنها- بريئة منهم, وهم عبيديون, وابن سينا منهم -أي من باطنية الشيعة-)).
13. وقال وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني –رحمه الله- في كتابه: (لسان الميزان): ((وقال بن أبي الحموي الفقيه الشافعي شارح "الوسيط" في كتابه "الملل والنحل": وقد اتفق العلماء على أن بن سيناء كان يقول بقِدَمِ العالم ونفي المعاد الجسماني ولا ينكر المعاد النفساني, ونقل عنه أنه قال: "إن الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي بل بعلم كلي", فقطع علماء زمانه ومن بعدهم من الأئمة ممن يعتبر قولهم أصولا وفروعا بكفره وبكفر أبي نصر الفارابي من أجل اعتقاد هذه المسائل وأنها خلاف اعتقاد المسلمين)).
14. وسئل العلامة عبد العزيز الراجحي –حفظه الله- في أحد دروسه التي شرح فيها كتاب (نواقض الإسلام) سؤالًا نصه: بالنسبة للضابط في تكفير من لم يُكَفِّر المشركين مثل ابن سينا, يأتي الشخص ويقول: أنا ما أكفّر ابن سينا هو عندي مسلم. هل يكفر؟
فأجاب قائلًا: إذا كان عنده لبس, ولا يعرف حاله؛ لا يكفر حتى يتبين له أمره. لكن من عرف أنه كافر وأنه ملحد ولم يكفره؛ فهذا داخل في هذا الناقض, لكن قد لا يتبين هذا لبعض الناس, فالذي لا يتبين له يبين له حاله.
15. وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- في كتابه: (نقد كتاب "الثقافة الإسلامية"): (( بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله, والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فقد تسنى لي الاطلاع على الكتاب المسمى "الثقافة الإسلامية" المكون من أربعة مستويات والذي ألفه عدد من الكُتَّاب: محمد الغزالي وعبد الرحمان حبنكة ومحمد قطب ومحمد المبارك ومصطفى كامل.
وكلهم على عقائد ومناهج تخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وكل إناء ينضح بما فيه, فظهرت عقائدهم في الكتاب.
ومع شديد الأسف ألف هذا الكتاب بما فيه من ضلالات عقائدية لطلاب إحدى الجامعات في المملكة العربية السعودية ألا وهي "جامعة أم القرى" تحت ستار الثقافة الإسلامية واستطاع المروجون له من أهل البدع أن يقرروه في جامعات أخرى كجامعة الملك عبد العزيز بجدة وجامعة الملك محمد بن سعود وهو من المواد الإجبارية -كما بلغني-, ورأيته يباع في بعض المكتبات التجارية بأسعار باهضة.
وحيث إنه يحمل في طياته العقائد الباطلة المخالفة للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح, رأيت أنه من أوجب الواجبات علي مواجهة هذا المنكر وبيان ما فيه من ضلال وخطر على شباب هذه البلاد الذين هيأ الله لهم أن يتلقوا العقائد الصحيحة من نصوص الكتاب والسنة على فهم ومنهج السلف الصالحين.
فأبى هؤلاء إلا التشويش على عقائدهم, وقد ينحرف الكثير منهم فعلا لما ينطوي عليه هذا الكتاب من المغالطات وما يجيده هؤلاء ومن سار على نهجهم من الأساليب المؤثرة في ضعاف العلم والنفوس الذين لو سلموا من هذه الكتب وأهلها لثبتوا على فطرهم السليمة وعلى العقائد الصحيحة.
قمت بهذا الواجب رجاء أن يقوم العلماء والمسؤولون عن هذا الشباب بمنع هذا الكتاب دفعا لخطره وحماية لهم ولغيرهم من غوائله ولا يتسع المجال لاستقصاء كل ما فيه من أباطيل وحسبي أن أذكر بعضها:
فمن تلكم المخالفات:
1- اعتمادهم في تقرير العقيدة على الأصل الخطير الذي وصفه شيخ الإسلام بأنه ينبوع الضلال, وهو الاستدلال بالأعراض على حدوث الأجسام وعلى حدوث العالم ثم الاستدلال بهذا الطريق على وجود الله وهو أصل الجهمية والمعتزلة ومن تابعهم من أهل الكلام وقد أدى هذا الأصل إلى تعطيل أسماء الله وصفاته كما هو معلوم لديكم [ ملاحظة (13) إلى (18)].
2- دليل الإمكان وقد أخذه ابن سينا عن ذلكم الأصل فأداه إلى ضلالات وإلحاد، كما وضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية [ ملاحظة (15)].
16. وقال العلامة محمد أمان بن علي الجامي –رحمه الله- في شرحه لكتاب (تجريد التوحيد المفيد) للإمام المقريزي:
((الحمد لله رب العالمين، وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
قال المؤلِّف -رحمه الله تعالى- الإمام المقريزي : ((والنوع الثاني من الشرك : الشرك به تعالى في الربوبية)) . بعد أنْ تحدّث عن الشرك بالله -تعالى- في الألوهية .
الشرك في الربوبية ((كشرك من جعل معه -تعالى- خالقا آخر كالمجوس)) . المجوس -عُبّاد النار- أثبتوا مع الله -تعالى- خالقَين اثنين .
((وغيرهم الذين يقولون بأنّ للعالم ربَّيْن)) اثنين ((أحدهما: خالق الخير، يقولون له بلسان الفارسية : ( يَزْدان ) )) ( يزدان ) يقول المعلِّق : ((معناه)) -عندهم- : ((الله))، هذا على عُهْدته، نحن ما نعرف اللغة الفارسية .
((والآخر: خالق الشر، ويقولون لهم بلسانهم)) باللسان الفارسي: (( ( أَهْرَمَنْ ) )) الضبط والله أعلم؛ والمعنى -كما يقول المعلِّق- إنه شيطان، هكذا يقول؛ وعلى كلٍّ: الشيء الذي نحن نعلم: إثبات خالقيْن اثنين خالقا للشر وخالقا للشر، سواءٌ بهذا الاسم أو بأسماء أخرى .
((وكالفلاسفة ومن تبعهم)) الذين تبِعوا الفلاسفة؛ إذا أُطلقت الفلاسفة: الفلاسفة اليونانيُّون، ومن تبعهم من الفلاسفة الإسلاميِّين كابن سينا والفارابي والكِندي، هؤلاء الذين يسمِّيهم بعض الناس فلاسفة إسلاميِّين، وهم تَبَع للفلاسفة اليونايِّين في عقيدتهم تماما؛ ولشيخ الإسلام ردٌّ عليهم وردٌّ على المنطقيِّين كما ردّ على علماء الكلام في غير موضع من كتبه، ومن يتتبّع كتب شيخ الإسلام -لأن الرجل عاصرهم ونازلهم كلهم على حِدَة ثم ردّ عليهم- يعلم حقيقة هؤلاء.
أنا أقولها [الفلاسفة الإسلاميّين] على حسب تسمية الناس، وإلا سبق البحث في هذه النقطة: تسمية ابن سينا والفارابي والكِندي وأمثالهم بالفلاسفة الإسلاميِّين تسمية تقليديّة غير صحيحة؛ إذْ لا توجَد فلسفة إسلامية، لا توجَد في الإسلام فلسفة، بعيدة عن الإسلام الفلسفةُ، تُضاد الإسلام، لا يجتمعان أبدًا، بل علم الكلام أقرب منه، لأن من علم الكلام: مذهب الأشاعرة وهو أقرب؛ فسبب من أسباب فساد علم الكلام: الفلسفة، لأن علماء الكلام كلهم تأثروا بالفلسفة، فتدخلت الفلسفة في العقيدة فأفسدتْ على جمهور المسلمين عقائدهم؛ أقول : (على جمهور المسلمين) لألّا يدخل بعض المسلمين .
((الذين يقولون: بأنه لم يصدر عنه -تعالى- إلا واحدٌ بسيط)). (بسيط) هنا ضد (المركَّب): واحد بسيط غير مركّب؛ كلمة ( بسيط ) صار لها الآن استعمالات كثيرة: بسيط في لغتنا اليوم: شيء يسير قليل، وهذا تغيير لمعنى اللغة العربية، البسط: التوسُّع، بحث فلانٌ في المسألة وبسطه أي: توسّع، كلامٌ بسيط: وسيع، لكن الآن انعكست القضية: أمر بسيط يعني: يسير، هذا عربيةً خطأ .
والبسيط قد يُطلق ويُراد به ضد المركّب -كما هنا-، شيء بسيط، هذا اصطلاح.
((لم يصدر)) عن الله ((إلا واحدٌ بسيط)) هكذا تقول الفلاسفة .
((وإن مصدر المخلوقات كلها عن العُقول والنفوس)) . ليستْ عن الله .
((وإنّ مصدر هذا العالم كله عن العقل الفعّال؛ فهو)) أي : العقل الفعّال ((رب كل ما تحته ومدبِّره)) ليس الله هو ربُّ كلِّ شيء ومدبِّر جميع الأمور لا، إنما هو خلق العقل الفعّال، العقل الفعّال هو رب كل شيء تحت هذا العقل الكبير الفعّال، وهو مدبِّر أمور هذه الأشياء كلها .
لذلك يقول المؤلِّف - رحمه الله - : ((وهذا شرٌّ من شرك عُبّاد الأصنام)) . شرك الفلاسفة وكفرهم، أشد كفرًا؛ ((والمجوس والنصارى)) .
((وهو)) شرك الفلاسفة ((أخبث شركٍ في العالم)) . الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّره، إنما حكم المؤلِّف هذا الحكم لأنه يعلم، هذه من فوائد معرفة الشر
عرفت الشر لا للشر لكن لأتّقيه ..... من لم يعرف الشر من الخير وقع فيه
الآن كثيرٌ من طلابنا إذا قيل : إن الفيلسوف الفلاني -كابن سينا- يسمون ( شيخ ) فيسمون ( أستاذ ) ينخدعون؛ لكن أنظر من يعرف ودرس، لأن علماء هذا القرن ملمُّون بالفلسفة وعلم الكلام والمنطق إذا هداهم الله لا ينخدعون، لا ينطلي عليهم الكلام، الكلام إنما ينطلي على من نشأ في الخير فقط ولم يعرف إلا الخير، هذا الذي ينطلي عليه الأمر كثيرًا، وهذا واقع، ما أصدق كلام عمر t : ((إنما تُنْقَضُ عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية))، قلت لكم - غيرَ مرّة - : ارجعوا على كتاب ((الفوائد)) لابن القيِّم لتحليل هذا الكلام، حلّل هذا الكلام تحليلاً جيِّدًا يُظهر معنى هذا الكلام: ضر المثل بالصحابة الذين عرفوا الجاهلية ثم عرفوا الإسلام .
وهذا العالم -المقريزي- لكونه ذا معرفة بالفلسفة استطاع أن يحكم هذا الحكم .
((إذْ يتضمّن من التعطيل)) تعطيل صفات الله -تعالى-، وتعطيل الله، تعطيل الله عن الفعل، أنه لا يفعل؛ الله فعّال لِمَا يُريد، عنده: أنه ليس بفعّال، إنما فعل ثم ترك الأمر للعقل الفعّال.
((وجحْد الإلهية والربوبية واستناد الخلق إلى غيره -سبحانه وتعالى- ما لم يتضمّنه شركٌ أمةٍ من الأمم)). يليهم المجوس -مثلاً-: إنما أسندوا الخلق إلى اثنين في شيئين، لم يعمِّموا .
لذلك يقول الإمام المقريزي: ((وشرك القدرية مختَصرٌ من هذا)). مختصرٌ من شرك الفلاسفة .
((وبابٌ يُدخل منه إليه)). من باب المجوسية يدخُل الإنسان على الفلسفة، يعني: يتدرّج.
((ولهذا شبّههم الصحابة -رضي الله عنهم-)). الصحابة شبّهوا القدرية ((بالمجوس)) . وشرك القدرية مختصر من هذا الباب؛ القدرية الذين زعموا إنّ العباد يخلُقون أفعال أنفسهم الاختياريّة، أي: يُدخل، اختُصرتْ عقيدة القدرية النافين للقدر المثبتين الخلق للعباد جنا وإنسا وملائكة في شيء معين: الأفعال الاختيارية فقط دون الاضطراريّة هذا الشرك مختصر من شرك الفلاسفة، ((وباب)) -شرك القدرية- ((بابٌ يُدخل منه إليه)) إلى الفلسفة، إلى شرك الفلاسفة.
((ولهذا شبّههم الصحابة -رضي الله عنهم-)). شبّهوا القدرية ((بالمجوس))؛ وأنتم تلاحظون مع هذا التشبيه إذا نظرنا إلى المعنى هم أردأ وأسوأ حالاً من المجوس: لأن المجوس أثبتوا خالقَيْن اثنين: خالقا للشر وخالقا للخير، والقدرية أثبتوا خالقِين -ليس خالقَيْن- بلا حساب إذْ كل عبد -ملَكا أو جنيا أو إنْسيا- خالقٌ لأفعال نفسه الاختيارية؛ إذًا : هم أسوأ حالاً من المجوس.
((كما ثبت عن ابن عمر وابن عبّاس -رضي الله عنهم-، وقد روى أهل السنن فيهم ذلك مرفوعا أنهم مجوس هذه الأمة)). وهذا الحديث اختلف أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه: منهم من صحّح، ومنهم من ضعّف، راجع التعليق.
17. وأختم بكلام العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ –حفظه الله- في تعليقه على كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان", قال: ((هيولى الشيء: ما منه يتكون؛ قد تكون مادة قد يكون غيرها؛ فهيولى العالم يعني مكونات العالم.
نبّه شيخ الإسلام على مسألة مهمة، ليكن تقعيد في العلوم جميعا، وهي أن: المصنف لعلمٍ قد يستخدم عبارات يتلقاها المتلقي في ما عنده من معنى هذه العبارات والمصنف عنى بها معنى آخر، ويصبح يردد كلام هذا المؤلف أو هذا الذي قرأ كلامه والمراد مختلف, مثل قول الفلاسفة إنّ هذا العالم مُحْدَث، أو قولهم في العقل، العقل عندهم غير العقل عند العرب، فالعقل عند منطق اليونان، عند فلسفة اليونان ومن ورث فلسفتهم له معنى آخر، له معنى آخر غير العقل في النصوص، العقل في النصوص له مراد، والعقل هناك له مراد آخر، ولهذا لما جاء أهل الكلام راموا الجمع ما بين الفلسفة والشريعة، فظنوا أن العقل هناك هو العقل في النصوص، فجمعوا بينها على ما ترون بما سُمي بعلم الكلام، فعلم الكلام خليط ما بين فهم الفلسفة وفهم الشريعة وجاء المشترك بينهم الألفاظ التي جاءت هنا وهنا مثل ما نبه شيخ الإسلام، فإذن استعمال لفظ في معنى لم يرده من وضعه أو من استعمله فيه هذا لاشك أنه يُحدث جنايات، وهذا من أنواع استعمال المصطلحات التي تُحدث جنايات في الأمة، كذلك لفظ المُحدث؛ يقول الفلاسفة مثلا هذا العالم مُحدث, نحن قد نستعمل المحدث ونريد به أنه مخلوق خُلق وأُحدث من غير مثال سابق –أُحْدث-، وهم يريدون بكلمة محدث أنه معلول، لأنّ المحدث عندهم لا بد أن يكون عن علة أحدثته عندهم، الحدث هو المعلول فإذا قال العالم محدث أو قال هذا الملكوت الذي تراه محدث؛ لا يعني أنه مخلوق، يعني أنه معلول لعلة سبقته، وعلة سبقتها علة إلى أن تصل إلى الأصل الفعال إلى أن نصل إلى الأصل الذي صدرت عنه العلل ومعلولات العلل. فهذا يعطيك تحفُّزا في أنّ استعمال الألفاظ الشرعية لا بد منه بل هو المتعين؛ وأن طالب العلم إذا احتاج إلى استعمال ألفاظ القوم فلا بد أن يفهم مرادهم منها أولا، ثم المراد منها لغة ثانيا، استعمال غيرهم ثم ينزلها منزلتها اللائقة بها، أما أنْ يسمع لفظا ثم يستعمله بدون معرفة لأبعاده ومعرفة المعنى الأول المستعمل له، فهذا يحدث فسادا ويحدث خللا، مثل الألفاظ هذه التي تستعمل؛ المحدثة، قد يستعملها المرء ويظن أنها سليمة لكنّ مراد الأول غير مراد الثاني بها, فأنت تنشر لفظا أُريد به باطل لفهمك له فهما صحيحا، هذا ليس سليما؛ لأنّ المتلقي قد يفهمه فهم الأول أو قد يُنشر في الناس الفهم الأول، فتصبح أنت ناقل لمصطلحات الناس؛ مثل لو قلنا مثلا للناس أنّ الله جل وعلا ليس بجسم، بمعنى ليس بجسم يدخل فيه قول من قال أن الله لا يتصف بالصفات، يعني ليس بجسم هذه الكلمة لمم يرِد نفيها ولم يرد إثباتها، ولو قلنا ليس بجسم كتلك الأجسام لكان صحيحا، لكن إطلاق هذا اللفظ يجعل هذه الكلمة وسيلة لتقرير عقائد باطلة. الألفاظ المحدثة كثيرة والمصطلحات في هذا متنوعة.
فإذن استعمال العقل في النصوص غير العقل عند الفلاسفة، استعمال لفظ الخارق عند أهل السنة غير الخارق عند الصوفية غير الخارق عند الفلاسفة، استخدام لفظ النبوة عندنا غير النبوة عند الفلاسفة، المعاد عندنا غير المعاد عند الفلاسفة، الخطاب، الوحي عندنا غير الوحي عندهم. فإذن معنى كل كلمة لابد له من استدلال، فبعض المعاصرين فيمن قرأنا بعض كتاباتهم لم يفهموا هذا فهما جيدا فأصبحوا ينتقدون بعض كلام شيخ الإسلام أو بعض كلام المحققين فيقولون بل نص فلان في الكتاب الفلاني على أن العالم مُحدث وقال أنه أقر بالنبوة أو ابن سينا أقرّ في موضع بالمعاد هو ما يعرف كلمة المعاد حيث وردت، كلمة العقل حيث وردت إلى آخره.
فإذن فهم كلام المتكلم على غير استعماله للعبارات؛ قد يستعمل عبارة لها مدلول عنده خاص، والمدلول عندنا يختلف فمحاكمته على مدلولاته لا على ما عندنا، فاختلاف اللغات في العلم يسبب خلالا في الفهم والتقويم والإدراك.
نقف عند هذا وأسأل الله -جل وعلا- لي ولكم العفو والعافية)).​
 

المالكي المصري

عضو كالشعلة
5 أكتوبر 2009
432
4
0
الجنس
ذكر
رد: تعرف على حقيقة ابن سينا

وهذا كلام بصوت العلامة محمد أمان بن علي الجامي -رحمه الله- من شرحه للرسالة التدمرية
 

المرفقات

  • 1.mp3
    283.5 KB · المشاهدات: 30

المالكي المصري

عضو كالشعلة
5 أكتوبر 2009
432
4
0
الجنس
ذكر
رد: تعرف على حقيقة ابن سينا

وهذا كلام آخر له -رحمه الله-
 

المرفقات

  • 2.mp3
    271 KB · المشاهدات: 17

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: تعرف على حقيقة ابن سينا

بارك الله فيكم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع