إعلانات المنتدى


من هم آصحاب القلوب السليمة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

قطوفها دانيه

مزمار فضي
17 أغسطس 2008
600
5
0
من هم أصحاب القلوب السليمة؟



القلب منبع المشاعر ومصدر العواطف ومحرِّك الأخلاق، وموجِّه التصرفات، وإذا صلحَت؛ صلحت كلُّ الأعمال والأخلاق، كما في الصحيحين أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا وإنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت؛ صلح الجسد كله، وإذا فسدت؛ فسد الجسد كلُّه ألا وهي القلب)، وفي مسند الإمام أحمد أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه).

وإنَّ تزكية النفوس هي إحدى الغايات التي بُعِث من أجلها الرسل: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} [الجمعة: 2]، وكثيرًا ما تجد الآيات تصبُّ معانيها على القلب؛ ذلك أنَّ الشجاعة والكرم، والحب والعطف، والشفقة والإحسان، والبر والتقوى، والإيثار، والأنس بالله واللذة بمناجاته، والإيمان واليقين، وكلُّ أنواع الخير، لا يمكن أن توجد إلَّا في القلوب الطاهرة الزكية، ولا يمكن إن تسكن قلبًا ملوثًا بالغلِّ، والحسد، والأنانية، والأثرة، وسوء الظن بالآخرين؛ لذا كان من دعاء إبراهيم الخليل -عليه الصلاة السلام-: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87-89]، وكان من دعاء نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-: (وأسألك قلبًا سليمًا)، ولذا كان الصالحون والأخيار أحرص ما يكونون على تفقُّد قلوبهم وإصلاحها وتصفيتها.

إنَّ القلوب السليمة والنفوس الزكية هي التي امتلأت بالتقوى والإيمان، ففاضت بالخير والإحسان، وانطبع صاحبها بكلِّ خُلُقٍ جميل، وانطوت سريرته على الصفاء والنقاء وحب الخير للآخرين، فهو من نفسه في راحة والناس منه في سلامة، أمَّا صاحب القلب الخبيث والخُلُق الذميم؛ فالناس منه في بلاء، وهو من نفسه في عناء.

وإنَّ سلامة الصدور من كمال الإيمان وحسن الإسلام، يحبه الله ويرضاه، يألف ويُؤلَف يُحِب ويُحَب، مع السعادة والانشراح الذي يجده في قلبه، ولا يصلح لسكنى الجنة من تلوَّث قلبه بالأدران حتى يصفى القلب؛ لذا قال الله -عزَّ وجل- في أهل الجنة: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43]، وفي صحيح مسلم أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير).

أمَّا القاسية قلوبهم؛ فتجد القسوة في سلوكهم، والجفاء في أخلاقهم، ميلٌ إلى اتهام الآخرين فلا يقبل العذر، وفرحه بافتضاح المخطئين، مليء بالشماتة ، سوء ظن بغي وحسد، أين هم من قول الله -عزَّ وجل-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، والعفو هو اليسير، أي: يقبل اليسير الممكن من أخلاق الناس وأعمالهم، كما قال مجاهد -رحمه الله-، فاقبل الأعذار، واسلك العفو والمساهلة، واترك الاستقصاء في البحث والتفتيش عن حقائق بواطنهم، اصبر على ذلك، واعف عن نقائصهم وأخطائهم في الصحبة والجوار والأخذ والعطاء؛ لتمض الحياة سهلة لينة.
كما أنَّ المسلم مأمور بالإعراض عن الجاهلين وعدم مجاراتهم في الخصام واللِّجاج؛ لأنَّ ذلك يور الضغائن وينمي الأحقاد، ويفسد القلب فإذا أطاش السفيه عقل الحليم ؛ فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

أصحاب القلوب النقية والصدور السليمة لا يبحثون عما تكنُّه صدور الناس، وتنطوي عليه سرائرهم، حبٌّ للخير، وسترٌ على المخطئ، وسعي لإقالة العثرة، وسرور بتوبة العاصي.

قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ: الناس أفضل؟ قال: (كلُّ مخموم القلب صدوق اللسان)، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: (هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غلٍّ ولا حسد)[1].






مادة صوتية مفرغة للشيخ صالح آل طالب -حفظه الله- بعنوان: من هم أصحاب القلوب السليمة.
 

احمد عبدالله محمد

مزمار كرواني
29 يوليو 2009
2,322
5
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
مشاري راشد العفاسي
رد: من هم آصحاب القلوب السليمة

بارك الله فيك
 

تروك

مشرف سابق
14 نوفمبر 2008
4,188
13
0
الجنس
ذكر
رد: من هم آصحاب القلوب السليمة


جزاك الله خير على النقل الرائع

إن سلامة الصدر سببٌ من أعظم أسباب قبول الأعمال الصالحة قال صلى الله عليه وسلم: "تعرض الأعمال كل يوم اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئًا إلا امرءً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول انظروا هذين حتى يصطلحا".

فانظر كم يضيع على نفسه من الخير من يحمل في قلبه الحقد والحسد والغل؟!!


وهل أتاك نبأ الشيخ ابن باز - رحمه الله - مع ذلك الرجل من الخرج؟

فقد تولى الشيخ القضاء في مدينة الخرج وجاءه رجل في قضية فسب الرجل الإمام ابن باز رحمه الله،وشاع الخبر في المدينة وخرج الشيخ إلى الحج ،وبينما كان الشيخ في الحج مرض الرجل ومات


فلما قُدِّم الرجل ليُصلَّى عليه أبى الإمام الصلاة عليه بسبب سبه للشيخ ابن باز وصلَّى غيره فلما رجع الشيخ وأُخبر الخبر عاتب الإمام جدًّا على فعله ولم يرض ما صنع ثم إنه سأل عن قبر الرجل فأتاه وصلَّى عليه ودعا له

فأين نحن من هؤلاء؟!!.


ارجوا المعذرة على الاطالة الموضوع شيق بارك الله فيك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع