- 17 مارس 2009
- 1,579
- 6
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال ابن القيم رحمه الله : -
{ كمال الإنسان مداره على أصلين : معرفة الحق من الباطل ، وإيثار الحق على الباطل ، وما تتفاوت منازل الخلق عند الله تعالى فى الدنيا والآخرة ؛ إلا بقدر تفاوت منازلهم فى هذين الأمرين وهما اللذان أثنى الله سبحانه على أنبيائه _ عليهم الصلاة والسلام _ فى قوله تعالى ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار ) فالأيدى : القوة فى تنفيذ الحق ، والأبصار : البصائر فى الدين ، فوصهم بكمال إدراك الحق ، وكمال تنفيذه ، وانقسم الناس فى هذا المقام إلى أربعة أقسام ، فهؤلاء أشرف الأقسام من الخلق ، وأكرمهم على الله تعالى .
* القسم الثانى عكس هؤلاء ، من لا بصيرة له فى الدين ، ولا قوة على تنفيذ الحق ، وهم أكثر هذا الخلق وهم الذين رؤيتهم قذى العيون ، وحمَّى الأرواح ، وسقم القلوب ، يضيقون الديار ويغلون الأسعار ، ولا يستفاد من صحبتهم إلا العار والشنار .
* القسم الثالث : من له بصيرة فى الهدى ومعرفة به ، ولكنه ضعيف لا قوة له على تنفيذه ، ولا الدعوة إليه ، وهذا حال المؤمن الضعيف ، والمؤمن القوى خير واحب إلى الله منه .
* القسم الرابع : من له قوة وهمة وعزيمة ، لكنه ضعيف البصيرة فى الدين ، لا يكاد يكيز أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، بل يحسب كل سوداء تمرة ، وكل بيضاء شحما ، يحسب الورم شحما ، والدواء النافع سما .
وليس فى هؤلاء من يصلح للإمامة فى الدين ، ولا هو موضع لها سوى القسم الأول قال الله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
فاخبر سبحانه أنهم بالصبر واليقين بآيات الله نالوا الإمامة فى الدين ن وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه من جملة الخاسرين ، وأقسم بالعصر _ الذى هو زمن سعى الخاسرين والرابحين _ على أن من عداهم فهو من الخاسرين ، فقال تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
ـــــــــــــــــــــــ.

