- 5 أكتوبر 2009
- 432
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
هذه بعض الأدعية المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-, انتقيتُها لكم من كتاب {بلوغ المرام مِن أدلة الأحكام} للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني –رحمه الله-, مع شرح على كل منها, وقد اخترتُ شرح الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني –رحمه الله- لها من كتابه (سبل السلام شرح بلوغ المرام), وما كان مِن شرح غيره فإنني نبهتُ عليه في موضعه.
وهذا قليل مِن كثير مِن الأدعية المثبتة عن نبينا الكريم –صلوات ربي وسلامه عليه-, وقد حَوَت الكتبُ الستة وغيرُها الكثير مِن الأدعية المثبتة عنه –صلى الله عليه وسلم-.
1. عن ابن عُمرَ رضي الله عَنْهُما قال: لم يكُنْ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَدَعُ هؤلاءِ الكلمات حين يمسي وحينَ يُصْبحُ: اللهُمَّ إني أَسأَلكَ العَافيةَ في ديني ودنياي وأَهْلي ومالي، اللهمَّ اسْترْ عوْراتي وآمِنْ رَوْعاتي واحْفظني منْ بين يديَّ ومن خَلْفي وعن يميني وعن شمالي ومنْ فوْقي وَأَعوذُ بعظمتك أن أُغتالَ منْ تَحْتي.
أَخرجهُ النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة) (571), وابنُ مَاجَهْ (3871), والحاكمُ (1/517) –وصححه-.
وصححه العلامة مقبل الوادعي في كتابه (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (759).
شرح الحديث:
العافية في الدين: السلامة من المعاصي والابتداع، وتركِ ما يجب، والتساهلِ في الطاعات، وفي الدنيا: السلامة من شرورها ومصائبها، وفي الأهل: السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام، وفي المال: السلامة من الآفات التي تحدث فيه، وستر العورات: عام لعورة البدن والدين والأهل والدنيا والآخرة، وتأمين الروعات كذلك، والروعات: جمع روعة وهي الفزع.
وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات، لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن، كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوّة، وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال من تحته لأن اغتيال الشيء أخذه خفية هو أن يخسف به الأرض، كما صنع تعالى بقارون، أو بالغرق كما صنع بفرعون، فالكل اغتيال من التحت.
2. عن ابن عُمَر رضي الله عَنْهُما قالَ: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ منْ زوال نعمتك وتحوُّل عافيتك وفجأة نقمتكَ وجميع سخطك".
أَخرجهُ مُسلمٌ (2739).
الفجأة: بفتح الفاء وسكون الجيم مقصور وبضم الفاء وفتح الجيم والمد وهي: البغتة، وزوال النعمة لا يكون منه تعالى إلا بذنب يصيبه العبد فالاستعاذة من الذنب في الحقيقة، كأنه قال: نعوذ بك من سيئات أعمالنا وهو تعليم للعباد، وتحول العافية: انتقالها، ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض.
3. عَنْ عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما قالَ: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بك منْ غَلَبة الدَّيْن وغَلَبة العَدوِّ وشماتة الأعداءِ".
رواهُ النسائي (8/265), وصحّحهُ الحاكم (1/531).
وصححه العلامة الألباني في (صحيح سنن النسائي) (5490).
شرح الحديث:
غلبة الدَين: ما يغلب المدين قضاؤه، ولا ينافي الاستعاذة كونه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم استدان ومات ودرعه مرهونة في شيء من شعير، فإن الاستعاذة من الغلبة بحيث لا يقدر على قضائه، ولا ينافيه أن الله مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله، وروي هذا عن عبد الله بن جعفر مرفوعاً لأنه يحمل على ما لا غلبة فيه. فمن استدان ديناً يعلم أنه لا يقدر على قضائه فقد فعل محرماً، وفيه ورد حديث "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري، وقد تقدم، ولذا استعاذ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من المغرم وهو الدين؛ ولما سألته عائشة عن وجه إكثاره من الاستعاذة منه قال: "إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف" فالمستدين يتعرض لهذا الأمر العظيم.
وأما غلبة العدو أي بالباطل لأن العدو في الحقيقة إنما يعادي في أمر باطل إما لأمر ديني أو لأمر دنيوي كغصب الظالم لحق غيره مع عدم القدرة على الانتصاف منه، وغير ذلك.
وأما شماته الأعداء فهي فرح العدو بضر نزل بعدوه. قال ابن بطال: شماتة الأعداء ما ينكأ القلب وتبلغ به النفس أشد مبلغ. وقد قال هرون لأخيه عليهما السلام: {فلا تشمت بي الأعداء} لا تفرحهم بما تصيبني به.
4. عن بريدةَ رضي الله عنْهُ قالَ: سمع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رجلاً يقولُ: "اللهمَّ إني أَسأَلك بأَني أَشهدُ أَنكَ أَنت الله لا إله إلا أَنتَ الأحدُ الصَّمدُ الذي لمْ يلد ولمْ يولد ولمْ يكُنْ لهُ كُفُواً أَحَدٌ" فقال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لَقَدْ سأَلَ الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دُعي به أَجاب".
أَخْرَجهُ أبو داود (1493) والنسائي في "الكبرى" (4/395), والترمذي (3475), وابن ماجه (3857), وابن حبان (2383).
وصححه العلامة مقبل الوادعي في كتابه (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (156).
شرح الحديث:
في الملف الصوتي المرفق
فائدة مهمة:قال العلامة الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (13/279):
واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولًا، ساقها الحافظ في "الفتح"، وذكر لكل قول دليله ، وأكثرها أدلتها من الأحاديث ، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه ، مثل القول الثاني عشر ؛ فإن دليله : أن فلاناً سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم ، فرأى في النوم ؛ هو الله ، الله ، الله ، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم!!
وتلك الأحاديث منها الصحيح " ، ولكنه ليس صريح الدلالة ، ومنها الموقوف كهذا ، ومنها الصريح الدلالة ؛ وهو قسمان : قسم صحيح صريح ، وهو حديث بريدة : "الله لا إله إلا هو ، الأحد الصمد الذي لم يلد ... " إلخ ، وقال الحافظ :
"وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك " .
وهو كما قال رحمه الله ، وأقره الشوكاني في "تحفة الذاكرين " (ص 52) ، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (1341) .
والقسم الآخر : صريح غير صحيح ، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه ؛ كحديث القول الثالث عن عائشة في ابن ماجه (3859) ، وهو في "ضعيف ابن ماجه " رقم (841) ، وبعضه مما سكت عنه ؛ فلم يحسن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ ابن جبل في الترمذي ، وهو مخرج في "الضعيفة" برقم (4520) . وهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها ولكنها واهية ، وهي مخرجة هناك برقم (2772 و 2773 و 2775) . اهـ
وهذا نص كلام الشيخ في (صحيح سنن أبي داود):
عن بُرَيْدَةَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع رجلاً يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت؛ الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد! فقال: " لقد سألت الله بالاسم (وفي رواية: باسمه الأعظم) ؛ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجاب ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (888) ، والحاكم والذهبي، وحسنه الترمذي) .
إسناده ، حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن مالك بن مِغْوَل: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه.
حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّيّ: ثنا زيد بن حُبَاب: ثنا مالك بن مغول... بهذا الحديث؛ قال فيه: " لقد سألت الله باسمه الأعظمً ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح "؛ ولكن لا أدري إذا كان قوله: ثنا مالك بن مِغْوَل محفوظاً؛ فقد رواه ابن الحباب عن مالك بالواسطة كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (5/350) : ثنا يحيى بن سعيد... به؛ إلا أنه قال: " باسم الله الأعظم ".
وأخرجه ابن حبان (2383) من طريق أخرى عن مسدد بن مسرهد... به
مثل رواية المصنف.
وأخرجه ابن ماجه (2/227- العلمية) ، وأحمد (5/360) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " (10/271/9409) من طريق وكيع عن مالك بن مغول... به مثل رواية أحمد عن يحيى.
وكذلك أخرجه (5/349) من طريق عثمان بن عمر: أنا مالك... به.
وأخرجه الحاكم (1/504) عن وكيع، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي (2/260) : حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: حدثنا زيد بن اطبَابِ عن زهير بن معاوية عن مالك بن مغول... به
مثل رواية أحمد عن يحيى.
قال زيد: فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين؟ فقال: حدثني أبو إسحاق الهَمْدَاني عن مالك بن مغول... قال زيد: ثم ذكرته لسفيان الثوري؟ فحدثني عن مالك. وقال الترمذي:
" هذا حديث حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن بريدة عن أبيه. وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلسه ".
قلت: وصله الطحاوي في "مشكل الحديث " (1/61) عن شَرِيك بن عبد الله عن أبي إسحاق ومالك بن مغول عن ابن بريدة... به.
وأخرجه الحاكم (1/504) ؛ ولم يذكر فيه مالكاً، وصححه على شرط مسلم!
ثم وجدت لعبد الرحمن بن خالد الرقي- شيخ المؤلف في إسناده الثاني- متابعاً قوياً، فقال ابن حبان فما "صحيحه " (889- الإحسان) : أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن السكَيْنِ البَلَدي- بواسط- قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن سليمان بن أبي شيبة الرَهَاوي قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب قال: حدثنا مالك بن مغول... به؛ وزاد فما آخره:
وإذا رجل يقرأ في جانب السجد، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لقد أُعْطِيَ مزمارًا من مزامير آل داود "؛ وهو عبد الله بن قيس.
قال: فقلت له: يا رسول الله! أُخْبِرُهُ؟ فقال: " أخْبِرْهُ ". فأخبرت أبا موسى، فقال: لن تزال لي صديقاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى زيد بن الحباب؛ الرهاوي ثقة حافظ من شيوخ النسائي.
وأبو العباس البلدي ثقة أيضا، مات سنة (323) ، كما في " تاريخ بغداد" (4/280- 281) .
قلت: فتحديث زيد بن الحباب عن مالك مثبت برواية هذين الثقتين عنه؛ فالظاهر أنه سمعه منه بعد أن سمعه بالواسطة عنه. والله أعلم.
بل تابعهما أحمد؛ فقال في " المسند" (5/359) : ثنا زيد بن الحباب: أخبرني مالك بن مغول... به دون قضية الدعاء.
ثم أخرجه (5/349) : ثنا عثمان بن عمر: أنا مالك عن ابن بريدة... بتمامه.
وروى الدارمي (2/473) جملة المزامير.
وأخرجها مسلم (2/192- 193) ، وابن أبي شيبة (10/463/9987) ، وأحمد أيضًا (5/351) ، وابن سعد في "الطبقات " (2/344) ، وعبد الرزاق في "المصنف " (2/ 485/4178) ، وعنه الروياني (ق 1/3) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (2/59) من طرق أخرى عن مالك... به.
وتابعه الحسن بن واقد: حدثنا عبد الله بن بريدة... به: أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (805) ، والحاكم (4/282) - وصححه- ووافقه الذهبي. وزاد عبد الرزاق: قال أبو موسى:
لو علمت أن رسول الله يستمع، لقراءتي؛ لحبرْتها تحبيراً.
وهي عند البيهقي في "سننه " (10/230- 231) من حديث أبي موسى نفسه، وسنده جيد على شرط مسلم.
وقد أخرجه في "صحيحه " (2/193) دون الزيادة.
وكذلك البخاري (5048) ؛ لكن من طريق أخرى عنه مختصراً.
وابن أي شيبة، وابن سعد (2/344- 345) من طريق أنس عنه بالزيادة.
وسنده صحيح على شرط مسلم.
وأبو يعلى (7279) ، والحاكم (3/466) عن أبي موسى- وصححه- ووافقه الذهبي! وسنده ضعيف. اهـ
5. وعنْ أَبي هُريرة رضي الله عنْهُ قالَ: كان رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَقُولُ: "اللهُمَّ أَصْلحْ لي ديني الذي هو عصْمَةُ أَمْري، وأصلح لي دُنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليْها مَعَادي، واجْعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خَيْر، واجْعلالموتَ راحةً لي منْ كلِّ شرَ".
أَخرجهُ مُسْلمٌ (2720).
شرح الحديث:
تضمن الدعاء بخير الدارين، وليس فيه دلالة على جواز الدعاء بالموت، بل إنما دل على سؤال أن يجعل الموت في قضائه عليه ونزوله به راحة من شرور الدنيا ومن شرور القبر لعموم كل شر، أي من كل شر قبله وبعده.
6. عَنْ أبي هريرة رضي اللّهُ عنهُ قالَ: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "اللهُمَّ انفعني بما عَلّمْتني وعلمْني ما ينْفعني وزدني علمًا".
رواه الترمذي (3966), وابن ماجة (251) و(3901).
وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي), وفي (صحيح سنن ابن ماجه) (205) و(3106).
شرح الحديث:
فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع، والنافع: ما يتعلق بأمر الدين والدنيا في ما يعود فيها على نفع الدين وإلا فما عدا هذا العلم فإنه ممن قال الله فيه: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} أي في أمر الدين فإنه نفي النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضارّ فيها، وقد ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعده نفعاً.
7. عَنْ عائشةَ رضي اللّهُ عنها أَنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَلّمها هذا الدعاءَ: "اللهمَّ إني أَسأَلكَ من الخير كلِّه عاجله وآجله ما علمتُ منهُ وما لم أَعلمْ، وأعوذُ بكَ من الشرِّ كُلِّه عاجله وآجله ما عَلمْتُ منهُ وما لم أَعلمْ، اللهمَّ إني أَسْأَلكَ منْ خير ما سأَلكَ عَبْدكَ ونبيّكَ، وأَعوذُ بكَ منْ شرِّ ما عاذَ به عَبْدُكَ ونبيّكَ، اللهُمَّ إني أَسأَلكَ الجنّةَ وما قرَّبَ إليها منْ قَوْل أَو عمل، وأَعوذُ بك من النّار وما قرَّبَ إليها منْ قول أَو عمل، وأَسْأَلكَ أَنْ تجْعلَ كُلَّ قضاءٍ قضيتَهُ لي خيْراً".
أَخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (3914), وابنُ حبّان (2/115), والحاكمُ (1521).
وصححه العلامة الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه) (3116).
شرح الحديث:
الحديث تضمن الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، والاستعاذة من شرهما وسؤال الجنة وأعمالها، وسؤال أن يجعل الله كل قضاء خيراً، وكأن المراد سؤال اعتقاد العبد أن كل ما أصابه خير، وإلا فإن كل قضاء قضى به خير وإن رآه العبد شراً في الصورة. وفيه أنه ينبغي للعبد تعليم أهلهأحسن الأدعية لأن كل خير ينالونه فهو له، وكل شر يصيبهم فهو مضرة عليه.
إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
هذه بعض الأدعية المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-, انتقيتُها لكم من كتاب {بلوغ المرام مِن أدلة الأحكام} للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني –رحمه الله-, مع شرح على كل منها, وقد اخترتُ شرح الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني –رحمه الله- لها من كتابه (سبل السلام شرح بلوغ المرام), وما كان مِن شرح غيره فإنني نبهتُ عليه في موضعه.
وهذا قليل مِن كثير مِن الأدعية المثبتة عن نبينا الكريم –صلوات ربي وسلامه عليه-, وقد حَوَت الكتبُ الستة وغيرُها الكثير مِن الأدعية المثبتة عنه –صلى الله عليه وسلم-.
1. عن ابن عُمرَ رضي الله عَنْهُما قال: لم يكُنْ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَدَعُ هؤلاءِ الكلمات حين يمسي وحينَ يُصْبحُ: اللهُمَّ إني أَسأَلكَ العَافيةَ في ديني ودنياي وأَهْلي ومالي، اللهمَّ اسْترْ عوْراتي وآمِنْ رَوْعاتي واحْفظني منْ بين يديَّ ومن خَلْفي وعن يميني وعن شمالي ومنْ فوْقي وَأَعوذُ بعظمتك أن أُغتالَ منْ تَحْتي.
أَخرجهُ النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة) (571), وابنُ مَاجَهْ (3871), والحاكمُ (1/517) –وصححه-.
وصححه العلامة مقبل الوادعي في كتابه (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (759).
شرح الحديث:
العافية في الدين: السلامة من المعاصي والابتداع، وتركِ ما يجب، والتساهلِ في الطاعات، وفي الدنيا: السلامة من شرورها ومصائبها، وفي الأهل: السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام، وفي المال: السلامة من الآفات التي تحدث فيه، وستر العورات: عام لعورة البدن والدين والأهل والدنيا والآخرة، وتأمين الروعات كذلك، والروعات: جمع روعة وهي الفزع.
وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات، لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن، كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوّة، وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال من تحته لأن اغتيال الشيء أخذه خفية هو أن يخسف به الأرض، كما صنع تعالى بقارون، أو بالغرق كما صنع بفرعون، فالكل اغتيال من التحت.
2. عن ابن عُمَر رضي الله عَنْهُما قالَ: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ منْ زوال نعمتك وتحوُّل عافيتك وفجأة نقمتكَ وجميع سخطك".
أَخرجهُ مُسلمٌ (2739).
الفجأة: بفتح الفاء وسكون الجيم مقصور وبضم الفاء وفتح الجيم والمد وهي: البغتة، وزوال النعمة لا يكون منه تعالى إلا بذنب يصيبه العبد فالاستعاذة من الذنب في الحقيقة، كأنه قال: نعوذ بك من سيئات أعمالنا وهو تعليم للعباد، وتحول العافية: انتقالها، ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض.
3. عَنْ عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما قالَ: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بك منْ غَلَبة الدَّيْن وغَلَبة العَدوِّ وشماتة الأعداءِ".
رواهُ النسائي (8/265), وصحّحهُ الحاكم (1/531).
وصححه العلامة الألباني في (صحيح سنن النسائي) (5490).
شرح الحديث:
غلبة الدَين: ما يغلب المدين قضاؤه، ولا ينافي الاستعاذة كونه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم استدان ومات ودرعه مرهونة في شيء من شعير، فإن الاستعاذة من الغلبة بحيث لا يقدر على قضائه، ولا ينافيه أن الله مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله، وروي هذا عن عبد الله بن جعفر مرفوعاً لأنه يحمل على ما لا غلبة فيه. فمن استدان ديناً يعلم أنه لا يقدر على قضائه فقد فعل محرماً، وفيه ورد حديث "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري، وقد تقدم، ولذا استعاذ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من المغرم وهو الدين؛ ولما سألته عائشة عن وجه إكثاره من الاستعاذة منه قال: "إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف" فالمستدين يتعرض لهذا الأمر العظيم.
وأما غلبة العدو أي بالباطل لأن العدو في الحقيقة إنما يعادي في أمر باطل إما لأمر ديني أو لأمر دنيوي كغصب الظالم لحق غيره مع عدم القدرة على الانتصاف منه، وغير ذلك.
وأما شماته الأعداء فهي فرح العدو بضر نزل بعدوه. قال ابن بطال: شماتة الأعداء ما ينكأ القلب وتبلغ به النفس أشد مبلغ. وقد قال هرون لأخيه عليهما السلام: {فلا تشمت بي الأعداء} لا تفرحهم بما تصيبني به.
4. عن بريدةَ رضي الله عنْهُ قالَ: سمع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رجلاً يقولُ: "اللهمَّ إني أَسأَلك بأَني أَشهدُ أَنكَ أَنت الله لا إله إلا أَنتَ الأحدُ الصَّمدُ الذي لمْ يلد ولمْ يولد ولمْ يكُنْ لهُ كُفُواً أَحَدٌ" فقال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لَقَدْ سأَلَ الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دُعي به أَجاب".
أَخْرَجهُ أبو داود (1493) والنسائي في "الكبرى" (4/395), والترمذي (3475), وابن ماجه (3857), وابن حبان (2383).
وصححه العلامة مقبل الوادعي في كتابه (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (156).
شرح الحديث:
في الملف الصوتي المرفق
فائدة مهمة:قال العلامة الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (13/279):
واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولًا، ساقها الحافظ في "الفتح"، وذكر لكل قول دليله ، وأكثرها أدلتها من الأحاديث ، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه ، مثل القول الثاني عشر ؛ فإن دليله : أن فلاناً سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم ، فرأى في النوم ؛ هو الله ، الله ، الله ، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم!!
وتلك الأحاديث منها الصحيح " ، ولكنه ليس صريح الدلالة ، ومنها الموقوف كهذا ، ومنها الصريح الدلالة ؛ وهو قسمان : قسم صحيح صريح ، وهو حديث بريدة : "الله لا إله إلا هو ، الأحد الصمد الذي لم يلد ... " إلخ ، وقال الحافظ :
"وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك " .
وهو كما قال رحمه الله ، وأقره الشوكاني في "تحفة الذاكرين " (ص 52) ، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (1341) .
والقسم الآخر : صريح غير صحيح ، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه ؛ كحديث القول الثالث عن عائشة في ابن ماجه (3859) ، وهو في "ضعيف ابن ماجه " رقم (841) ، وبعضه مما سكت عنه ؛ فلم يحسن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ ابن جبل في الترمذي ، وهو مخرج في "الضعيفة" برقم (4520) . وهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها ولكنها واهية ، وهي مخرجة هناك برقم (2772 و 2773 و 2775) . اهـ
وهذا نص كلام الشيخ في (صحيح سنن أبي داود):
عن بُرَيْدَةَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع رجلاً يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت؛ الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد! فقال: " لقد سألت الله بالاسم (وفي رواية: باسمه الأعظم) ؛ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجاب ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (888) ، والحاكم والذهبي، وحسنه الترمذي) .
إسناده ، حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن مالك بن مِغْوَل: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه.
حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّيّ: ثنا زيد بن حُبَاب: ثنا مالك بن مغول... بهذا الحديث؛ قال فيه: " لقد سألت الله باسمه الأعظمً ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح "؛ ولكن لا أدري إذا كان قوله: ثنا مالك بن مِغْوَل محفوظاً؛ فقد رواه ابن الحباب عن مالك بالواسطة كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (5/350) : ثنا يحيى بن سعيد... به؛ إلا أنه قال: " باسم الله الأعظم ".
وأخرجه ابن حبان (2383) من طريق أخرى عن مسدد بن مسرهد... به
مثل رواية المصنف.
وأخرجه ابن ماجه (2/227- العلمية) ، وأحمد (5/360) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " (10/271/9409) من طريق وكيع عن مالك بن مغول... به مثل رواية أحمد عن يحيى.
وكذلك أخرجه (5/349) من طريق عثمان بن عمر: أنا مالك... به.
وأخرجه الحاكم (1/504) عن وكيع، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي (2/260) : حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: حدثنا زيد بن اطبَابِ عن زهير بن معاوية عن مالك بن مغول... به
مثل رواية أحمد عن يحيى.
قال زيد: فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين؟ فقال: حدثني أبو إسحاق الهَمْدَاني عن مالك بن مغول... قال زيد: ثم ذكرته لسفيان الثوري؟ فحدثني عن مالك. وقال الترمذي:
" هذا حديث حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن بريدة عن أبيه. وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلسه ".
قلت: وصله الطحاوي في "مشكل الحديث " (1/61) عن شَرِيك بن عبد الله عن أبي إسحاق ومالك بن مغول عن ابن بريدة... به.
وأخرجه الحاكم (1/504) ؛ ولم يذكر فيه مالكاً، وصححه على شرط مسلم!
ثم وجدت لعبد الرحمن بن خالد الرقي- شيخ المؤلف في إسناده الثاني- متابعاً قوياً، فقال ابن حبان فما "صحيحه " (889- الإحسان) : أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن السكَيْنِ البَلَدي- بواسط- قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن سليمان بن أبي شيبة الرَهَاوي قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب قال: حدثنا مالك بن مغول... به؛ وزاد فما آخره:
وإذا رجل يقرأ في جانب السجد، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لقد أُعْطِيَ مزمارًا من مزامير آل داود "؛ وهو عبد الله بن قيس.
قال: فقلت له: يا رسول الله! أُخْبِرُهُ؟ فقال: " أخْبِرْهُ ". فأخبرت أبا موسى، فقال: لن تزال لي صديقاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى زيد بن الحباب؛ الرهاوي ثقة حافظ من شيوخ النسائي.
وأبو العباس البلدي ثقة أيضا، مات سنة (323) ، كما في " تاريخ بغداد" (4/280- 281) .
قلت: فتحديث زيد بن الحباب عن مالك مثبت برواية هذين الثقتين عنه؛ فالظاهر أنه سمعه منه بعد أن سمعه بالواسطة عنه. والله أعلم.
بل تابعهما أحمد؛ فقال في " المسند" (5/359) : ثنا زيد بن الحباب: أخبرني مالك بن مغول... به دون قضية الدعاء.
ثم أخرجه (5/349) : ثنا عثمان بن عمر: أنا مالك عن ابن بريدة... بتمامه.
وروى الدارمي (2/473) جملة المزامير.
وأخرجها مسلم (2/192- 193) ، وابن أبي شيبة (10/463/9987) ، وأحمد أيضًا (5/351) ، وابن سعد في "الطبقات " (2/344) ، وعبد الرزاق في "المصنف " (2/ 485/4178) ، وعنه الروياني (ق 1/3) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (2/59) من طرق أخرى عن مالك... به.
وتابعه الحسن بن واقد: حدثنا عبد الله بن بريدة... به: أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (805) ، والحاكم (4/282) - وصححه- ووافقه الذهبي. وزاد عبد الرزاق: قال أبو موسى:
لو علمت أن رسول الله يستمع، لقراءتي؛ لحبرْتها تحبيراً.
وهي عند البيهقي في "سننه " (10/230- 231) من حديث أبي موسى نفسه، وسنده جيد على شرط مسلم.
وقد أخرجه في "صحيحه " (2/193) دون الزيادة.
وكذلك البخاري (5048) ؛ لكن من طريق أخرى عنه مختصراً.
وابن أي شيبة، وابن سعد (2/344- 345) من طريق أنس عنه بالزيادة.
وسنده صحيح على شرط مسلم.
وأبو يعلى (7279) ، والحاكم (3/466) عن أبي موسى- وصححه- ووافقه الذهبي! وسنده ضعيف. اهـ
5. وعنْ أَبي هُريرة رضي الله عنْهُ قالَ: كان رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَقُولُ: "اللهُمَّ أَصْلحْ لي ديني الذي هو عصْمَةُ أَمْري، وأصلح لي دُنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليْها مَعَادي، واجْعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خَيْر، واجْعلالموتَ راحةً لي منْ كلِّ شرَ".
أَخرجهُ مُسْلمٌ (2720).
شرح الحديث:
تضمن الدعاء بخير الدارين، وليس فيه دلالة على جواز الدعاء بالموت، بل إنما دل على سؤال أن يجعل الموت في قضائه عليه ونزوله به راحة من شرور الدنيا ومن شرور القبر لعموم كل شر، أي من كل شر قبله وبعده.
6. عَنْ أبي هريرة رضي اللّهُ عنهُ قالَ: كانَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "اللهُمَّ انفعني بما عَلّمْتني وعلمْني ما ينْفعني وزدني علمًا".
رواه الترمذي (3966), وابن ماجة (251) و(3901).
وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي), وفي (صحيح سنن ابن ماجه) (205) و(3106).
شرح الحديث:
فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع، والنافع: ما يتعلق بأمر الدين والدنيا في ما يعود فيها على نفع الدين وإلا فما عدا هذا العلم فإنه ممن قال الله فيه: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} أي في أمر الدين فإنه نفي النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضارّ فيها، وقد ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعده نفعاً.
7. عَنْ عائشةَ رضي اللّهُ عنها أَنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَلّمها هذا الدعاءَ: "اللهمَّ إني أَسأَلكَ من الخير كلِّه عاجله وآجله ما علمتُ منهُ وما لم أَعلمْ، وأعوذُ بكَ من الشرِّ كُلِّه عاجله وآجله ما عَلمْتُ منهُ وما لم أَعلمْ، اللهمَّ إني أَسْأَلكَ منْ خير ما سأَلكَ عَبْدكَ ونبيّكَ، وأَعوذُ بكَ منْ شرِّ ما عاذَ به عَبْدُكَ ونبيّكَ، اللهُمَّ إني أَسأَلكَ الجنّةَ وما قرَّبَ إليها منْ قَوْل أَو عمل، وأَعوذُ بك من النّار وما قرَّبَ إليها منْ قول أَو عمل، وأَسْأَلكَ أَنْ تجْعلَ كُلَّ قضاءٍ قضيتَهُ لي خيْراً".
أَخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (3914), وابنُ حبّان (2/115), والحاكمُ (1521).
وصححه العلامة الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه) (3116).
شرح الحديث:
الحديث تضمن الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، والاستعاذة من شرهما وسؤال الجنة وأعمالها، وسؤال أن يجعل الله كل قضاء خيراً، وكأن المراد سؤال اعتقاد العبد أن كل ما أصابه خير، وإلا فإن كل قضاء قضى به خير وإن رآه العبد شراً في الصورة. وفيه أنه ينبغي للعبد تعليم أهلهأحسن الأدعية لأن كل خير ينالونه فهو له، وكل شر يصيبهم فهو مضرة عليه.

