- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
مواقف من حياة الفاروق
عمر بن الخطّاب من أعظم الشخصيات فى تاريخ الأمة الإسلامية ، وهو الفاروق الذى فرّق بين الحق والباطل ، وكان شديداً فى الحق .
وهو أمير المؤمنين وأول من سُمِى بهذا الاسم ، وأول من اتّخذ الدُرّة ليؤَدِب بها ،
كان إسلامه نصراً ، وكانت هجرته فتحاً ،كما قال عبد الله بن مسعود ، ومن أوائل الذين نزل القرءان موافقاً لآرائهم .
كان أول من فتح الفتوح بالشام والعراق وفارس ومصر
وأول من وضع نظام الدواوين فى الإسلام .
وأول من وضع للعطاء فجعل الرواتب شهرية .
أول من استقل بالقضاء ، وكان الولاة من قبله هم القضاة ، فعيّن قضاة وخصّصهم للقضاء وحده ، وكان يضع شروطاً لمن يتولّى هذا المنصب .
قال رضى الله عنه : لا ينبغى أن يلى هذا الأمر ( أى القضاء )إلا رجل فيه أربع خصال : اللين فى غير ضعف ، والشدة فى غير عنف ، والإمساك فى غير بخل ، والسماحة فى غير سرف .
وقال عنه الرسول:
: : إن الله تبارك وتعالى جعل الحق على لسان عُمر وقلبه .وقال عنه على بن أبى طالب (ض): لا نبعد أن تكون السكينة ( أى الإهام) على لسان عُمر .
كان عُمر غليظاً .فظاً قال له الرسول :
:: والذى نفسى بيده ، مالقيك الشيطان قَط سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك ( الفج هو الطريق ) .حياة الفاروق عمر بن الخطّاب ثرية بالحِكَم والعِبروالفراسة . فلتكن لنا وقفات مع بعض مواقفه رضى الله عنه ، اقتبستها من عدة كتب عن الفاروق عمر بن الخطّاب
قال عُمر : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا ، وتهيئوا للعرض الأكبر ، يوئمذٍ تُعرضون لا تخفى منكم خافية ..
لِنَرَ كيف كان عمر يحاسب نفسه ، ويزن عمله ويهيىء نفسه للعرض الأكبر
* جاء إلى عمر رسول من عائشة رضى الله عنها ، وكان أبوها الصديق قد قال لها : ( أما إنّا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم ديناراً ولا درهماً ... ولكننا أكلنا من جريش ( غليظ ) طعامهم ، ولبسنا من خشن ثيابهم ، وليس عندنا من فىء المسلمين إلا هذا العبد ، وهذا البعير ، وهذه القطيفة
فإذا مت فابعثى بالجميع إلى عمر .. ) فحمل رسول عائشة ذلك كله إلى عمر وهو بالمسجد .
فلمّا رأى عمر ما بعثت به عائشة ، بكى حتى سالت دموعه على أرض المسجد ! ، وقال : ( رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب مَن بعده ! ) ولكنه أمر بأخذ ما أرسلته عائشة ،
فقال له عبد الرحمن بن عوف : ( سبحان الله . أتسلب عيال أبى بكر عبداً ، وناضحاً ( أى بعير ) ، وشِقّ قطيفة ثمنها خمسة دراهم ! فلوأمرت بردّها عليهم ! ) فقال : ( لا ، والذى بعث محمداً لا يكون هذا فى ولايتى ، أيخرج أبا بكر منها ميتاً وأتقلدها أنا حياً ؟ ! ) .
وردّها إلى بيت المال ، كما أوصى أبو بكر(ض) ...
* فى إحدى أسواق المدينة طاف بمكان لبيع اللحوم يملكه الزبير بن العوّام ، ولم يكن فى المدينة مجزرة غيرها .. وشاهد ما يُعرض فى الأسواق ، وراقب الموازين
والمكاييل ..
ورأى رجلاً يشترى لحماً يومين متتاليين فضربه بالدرّة وقال له : ( ألا طويت بطنك يومين ؟ ! ) .
* ووجد فى إحدى الأسواق رجلاً يمسك بتمرة ضائعة ويسأل عن صاحبها
فنهره عمر ، وضربه بالدرّة ، وقال له : (ليس هذا ورعاً ، ولكنه التكلّف ! كُلْها يا ذا الورع البارد ! )
* وجد رجلاً يسير متماوتاً ، فسأل عن أمره ، فقيل له إنه ناسك، فضربه بدرّته وقال له : ( هذا نفاق ، فالخشوع مكانه القلب لا الوجه ، اعتدل ولا تمت علينا ديننا أماتك الله ! ) .
* رأى إبلاً سماناً حسنة الهيئة فأعجبته ، فقال : ( لمن هذه الإبل ) . قالوا : ( إبل عبد الله بن عمر ) ، فأرسل من يأتيه بعبد الله فقال له : ( بخ بخ ياابن أمير المؤمنين ! ما هذه الإبل ! ) قال عبد الله : ( إنها إبل اشتريتها بمالى ، أتاجر فيها وأبتغى ما يبتغيه المسلمون . )
قال : ( ويقول الناس حين يرونها : ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين ! اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين ! وهكذا تسمن إبلك ، ويربو ربحك ياابن أمير المؤمنين ! يا عبد الله بن عمر ، خذ رأسمالك الذى اشتريت به هذه الإبل ، واجعل الربح فى بين مال المسلمين ! ) .
* رأى عمر فى إحدى الأسواق بائعاً يغش اللبن ، فضربه ، وأنذره بالحبس ، ووزع اللبن المغشوش على الفقراء ، وأنذر من يغش اللبن بعقاب أليم ، وذكّر الناس بقول رسول الله : ( من غشّنا فليس منا )
* قابل فى السوق رجلاً غريباً فسأله عمر : ( ما اسمك يا رجل ؟ ) قال : ( جمرة يا أمير المؤمنين . ) قال : ( أبو من ؟ ) قال : ( أبو شهاب ) قال : (فممن ) قال : ( من الحرقة ) قال : ( أين سكنك ؟ ) قال :
( بحرقة النار ) قال : ( بأيتها ؟ ) قال الرجل : ( بذات لظى . ) .
وعلى الرغم من أن عمر كان قليل المزاح ، إلا أنه لم يسعه إلا أن يقول للرجل : ( أدرك أهلك قبل أن يحترقوا ! ) ..
* جاءه أعرابى فقال له : ( يا عمر ! اتق الله . ) فهمّ أحد جلساء عمر أن يبطش بالرجل ، وقال له : ( أمثلك يقول لأمير المؤمنين اتق الله ؟ ! ) فقال عمر : ( دعه ، فليقلها ، فلا خير فيكم إن لم تقولوها ، ولا خير فينا إن لم نسمعها . دعه فليقلها لى ، فنعم ما قال ! ) .
ثم دعا الناس ، فصعد المنبر فقال : ( يا معشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسى إلى الدنيا ؟ إنى لأخاف أن أخطىء فلا يردّنى أحد منكم تعظيماً لى ! .. إن أحسنت فأعينونى ، وإن أسأت فقومونى . )
فقال له رجل : ( والله يا أمير المؤمنين لو رأيناك خرجت عن الحق لرددناك إليه . ) ووثب رجل آخر فقال : ( والله يا أمير المؤمنين ، لو رأيناك معوجاً لقوّمناك بسيوفنا . ) فقال عمر : ( رحمكم الله ، والحمد لله الذى جعل فيكم من يقوّم عمر بسيفه .) ...
( وللمواقف بقية إن كان فى العمر بقية )

