- 5 نوفمبر 2008
- 1,243
- 20
- 38
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- صلاح محمد البدير
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد
******
(( سنن مهجورة ))
في الطعام
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا طعم أحدكم فسقطت لقمته من يده فليمط ما رابه منها ليطعمها، ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق يده؛ فإن الرجل لا يدري في أي طعامه يبارك الله ، فإن الشيطان يرصد الناس ـ أو الإنسان ـ على كل شيء حتى عند مطعمه أو طعامه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ، فإن في آخر الطعام البركة ".
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3 / 394 ) :
أخرجه ابن حبان ( 1343 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 187 / 2 ) من طريقين عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر - و قال البيهقي : أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
و تابعه ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر به . أخرجه أحمد ( 3 / 394 ) .و الحديث في " صحيح مسلم " ( 6 / 114 ) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبيرعن جابر به دون قوله : " فإن الشيطان يرصد ... " و لهذا تعمدت إخراجه من طريق ابن حبان و البيهقي و لما في رواية الثانية منهما من تصريح أبي الزبير بالتحديث، فاتصل السند و زالت شبهة العنعنة الواردة في رواية " مسلم " . على أن هذا قدشد من عضدها بأن ساق الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به نحوه .
( يرصد ) أي يرقب . جاء في " المصباح " : " الرصد : الطريق ، و الجمع ( أرصاد )
مثل : سبب و أسباب . و رصدته رصدا ، من باب القتل : قعدت له على الطريق ،
و الفاعل : راصد ، و ربما جمع على ( رصد ) مثل خادم و خدم . و ( الرصيدي )
نسبته إلى الرصد ، و هو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئا من أموالهم ظلما و عدوانا " .
قلت : و من المؤسف حقا أن ترى كثير من المسلمين اليوم و بخاصة أولئك الذين تأثروا بالعادات الغربية و التقاليد الأوربية - قد تمكن الشيطان من سلبه قسما من أموالهم ليس عدوانا بل بمحض اختيارهم ، و ما ذاك إلا لجهلهم بالسنة ، أوإهمالا منهم إياها ، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم ، و كل واحدمنهم يأكل لوحده - دون ضرورة - في صحن خاص ، لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب ، خلافا للحديث السابق ( 664 ) .
و كذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم ؛ فإنه يترفع عن أن يتناولها و يميط الأذى عنها و يأكلها ، و قد يوجد فيهم من المتعالمين و المتفلسفين من لا يجيز ذلك بزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات ! ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول صلى الله عليه وسلم : " فليمط مارابه منها و ليطعمها ولا يدعها للشيطان " . ثم أنهم لا يلعقون أصابعهم بل إن الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلال بآداب الطعام ، ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من الورق الخفيف النشاف المعروف بـ ( كلينكس ) ، فلا يكاد أحدهم يجد شيئا من الزهومة في أصابعه ، بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك بالمنديل، خلافا لنص الحديث . و أما لعق الصحفة ، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع ،فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان ، و ينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام ، ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم به جاهلون ، وإنما العجب من الذين يسايرونهم و يداهنونهم ،و هم به عالمون .
ثم تجدهم جميعا قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم و أرزاقهم ،مهما كان موسعا فيها عليهم ، و لا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضهم عن اتباع سنة نبيهم ، و تقليدهم لأعداء دينهم ، في أساليب حياتهم و معاشهم .
فالسنة السنة أيها المسلمون ! *( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه إليه تحشرون )* .
السلسلة الصحيحة (3-487) للعلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أكلَ أحَدُكم طعامًا ، فلا يمسحْ أصابعَه حتى يَلْعَقها أو يُلْعِقها " [متفق عليه]
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- :
(( ينبغي للإنسانِ إذا انتهى من الطعام أن يَلعَق أصابعَه قبل أن يمسَحَها بالمنديل ، كما أمر بذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ يَلْعَقها هو أو يُلْعِقها غيره .
أما كونه يَلعَقُها : فالأمر ظاهر .
وكونه يُلعِقها غيرَه : هذا أيضا ممكن ، فإنه إذا كانت المحبة بين الرجل وزوجتِه محبةً قوية ، يسهل عليه جدا أن تَلعَق أصابعه ، أو أن يَلعق أصابعَها، فهذا ممكن .
وقول بعض الناس :
إن هذا لا يمكن أن يقولَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه كيف يَلعقُ الإنسانُ أصابعَ غيرِه ؟
نقول : إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حقًّا، ولا يمكن أن يقول شيئًا لا يمكن ، فالأمر في هذا ممكن جدا .
وكذلك الأولاد الصغار ، أحيانا الإنسانُ يحبُّهم ويَلعَق أصابعَهم بعد الطعام ، هذا شيء ممكن .
فالسُّنة أن تَلعَقها أو تُلْعِقها غيرَك .
والأمر -والحمد لله- واسع ، ما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (فلْيُلْعِقْها غيرَه)؛ حتى تقول هذا إجبارٌ للناس على شيء يشق عليهم . الْعَقْها أنتَ ، أو ألْعِقْها غيرَك )).
شرح رياض الصالحين، تحت الحديث رقم (748).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد
******
(( سنن مهجورة ))
في الطعام
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا طعم أحدكم فسقطت لقمته من يده فليمط ما رابه منها ليطعمها، ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق يده؛ فإن الرجل لا يدري في أي طعامه يبارك الله ، فإن الشيطان يرصد الناس ـ أو الإنسان ـ على كل شيء حتى عند مطعمه أو طعامه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ، فإن في آخر الطعام البركة ".
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3 / 394 ) :
أخرجه ابن حبان ( 1343 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 187 / 2 ) من طريقين عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر - و قال البيهقي : أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
و تابعه ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر به . أخرجه أحمد ( 3 / 394 ) .و الحديث في " صحيح مسلم " ( 6 / 114 ) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبيرعن جابر به دون قوله : " فإن الشيطان يرصد ... " و لهذا تعمدت إخراجه من طريق ابن حبان و البيهقي و لما في رواية الثانية منهما من تصريح أبي الزبير بالتحديث، فاتصل السند و زالت شبهة العنعنة الواردة في رواية " مسلم " . على أن هذا قدشد من عضدها بأن ساق الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به نحوه .
( يرصد ) أي يرقب . جاء في " المصباح " : " الرصد : الطريق ، و الجمع ( أرصاد )
مثل : سبب و أسباب . و رصدته رصدا ، من باب القتل : قعدت له على الطريق ،
و الفاعل : راصد ، و ربما جمع على ( رصد ) مثل خادم و خدم . و ( الرصيدي )
نسبته إلى الرصد ، و هو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئا من أموالهم ظلما و عدوانا " .
قلت : و من المؤسف حقا أن ترى كثير من المسلمين اليوم و بخاصة أولئك الذين تأثروا بالعادات الغربية و التقاليد الأوربية - قد تمكن الشيطان من سلبه قسما من أموالهم ليس عدوانا بل بمحض اختيارهم ، و ما ذاك إلا لجهلهم بالسنة ، أوإهمالا منهم إياها ، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم ، و كل واحدمنهم يأكل لوحده - دون ضرورة - في صحن خاص ، لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب ، خلافا للحديث السابق ( 664 ) .
و كذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم ؛ فإنه يترفع عن أن يتناولها و يميط الأذى عنها و يأكلها ، و قد يوجد فيهم من المتعالمين و المتفلسفين من لا يجيز ذلك بزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات ! ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول صلى الله عليه وسلم : " فليمط مارابه منها و ليطعمها ولا يدعها للشيطان " . ثم أنهم لا يلعقون أصابعهم بل إن الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلال بآداب الطعام ، ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من الورق الخفيف النشاف المعروف بـ ( كلينكس ) ، فلا يكاد أحدهم يجد شيئا من الزهومة في أصابعه ، بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك بالمنديل، خلافا لنص الحديث . و أما لعق الصحفة ، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع ،فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان ، و ينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام ، ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم به جاهلون ، وإنما العجب من الذين يسايرونهم و يداهنونهم ،و هم به عالمون .
ثم تجدهم جميعا قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم و أرزاقهم ،مهما كان موسعا فيها عليهم ، و لا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضهم عن اتباع سنة نبيهم ، و تقليدهم لأعداء دينهم ، في أساليب حياتهم و معاشهم .
فالسنة السنة أيها المسلمون ! *( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه إليه تحشرون )* .
السلسلة الصحيحة (3-487) للعلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أكلَ أحَدُكم طعامًا ، فلا يمسحْ أصابعَه حتى يَلْعَقها أو يُلْعِقها " [متفق عليه]
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- :
(( ينبغي للإنسانِ إذا انتهى من الطعام أن يَلعَق أصابعَه قبل أن يمسَحَها بالمنديل ، كما أمر بذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ يَلْعَقها هو أو يُلْعِقها غيره .
أما كونه يَلعَقُها : فالأمر ظاهر .
وكونه يُلعِقها غيرَه : هذا أيضا ممكن ، فإنه إذا كانت المحبة بين الرجل وزوجتِه محبةً قوية ، يسهل عليه جدا أن تَلعَق أصابعه ، أو أن يَلعق أصابعَها، فهذا ممكن .
وقول بعض الناس :
إن هذا لا يمكن أن يقولَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه كيف يَلعقُ الإنسانُ أصابعَ غيرِه ؟
نقول : إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حقًّا، ولا يمكن أن يقول شيئًا لا يمكن ، فالأمر في هذا ممكن جدا .
وكذلك الأولاد الصغار ، أحيانا الإنسانُ يحبُّهم ويَلعَق أصابعَهم بعد الطعام ، هذا شيء ممكن .
فالسُّنة أن تَلعَقها أو تُلْعِقها غيرَك .
والأمر -والحمد لله- واسع ، ما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (فلْيُلْعِقْها غيرَه)؛ حتى تقول هذا إجبارٌ للناس على شيء يشق عليهم . الْعَقْها أنتَ ، أو ألْعِقْها غيرَك )).
شرح رياض الصالحين، تحت الحديث رقم (748).
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
مِنَ السّـنن المهجورة : ألاّ يمشي المُؤمِن بين قبور المُسلمينَ في نعلـــيْه
وذلك لحديث بشير ابن الخصاصية - رضي الله عنه - قال : (بينما أماشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [آخذاً بيده] فقال : يا ابن الخصاصية ما [أصبَحتَ] تنقـُم على الله ؟ (1) أصبحت تماشي رسول الله [قال : أحسبه قال : آخذاً بيده ] فقلت : [يا رسول الله بأبي أنت وأمي] ما [أصبحتُ] أنقم على الله شيئا كل خير فعلَ بي الله، فأتى على قبور المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء بخير كثير [وفي رواية : خيرا كثيرا] ثلاث مرات. ثم أتى على قبور المسلمين فقال : لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً ثلاث مرات .
فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال : يا صاحبَ السّبتيتينِ وَيْحَكَ ألقِ سبتيتيك، فنظرَ فلمّا عرَفَ الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلعَ نعليهِ فرَمى بهما).
أخرجه أبو داود (2/72) والنسائي (1/288) وابن ماجة (1/474) وابن ابي شيبة (4/170) والحاكم (1/373) والسياق له، ومن طريقه البيهقي (4/80) والطيالسي (1123) وأحمد (5/83،83،84،224)والزيادات له والطبراني (2/42/123).
والثانية للبيهقي وليست في " المُستدرك" وروى الطحاوي(1/293) منه قصة الرجل صاحب السبتيّتين وقال الحاكم : "صحيح الإسناد" .
ووافقه الذهبي، وأقرّه الحافظ في "الفتح"(3/160) وروى ابن ماجة عن عبدالله بن عثمان وهو البصري صاحب شعبة أنه قال : " حديث جيد ".
ونقلَ ابن القيّم في تهذيب السنن (4/343) عن الإمام أحمد، وقال النووي في المجموع: (5/412) إسناده حسن.
واحتجّ به ابن حزم (5/142،143)على أنه لا يُدفن مُسلمٌ مع مُشرك، وفي مكان آخر احتجّ به على تحريم المشي بالنعال بين القبور]. انظر : [أحكام الجنائز وبدعها ص 172 – 173] ....
وفي [أحكام الجنائز وبدعها ص 252 – 253] قال الحافظ في "الفتح"(3/160) : والحديث يدل على كراهَة المشي بين القبور بالنعال، وأغرب ابن حزم فقال يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها! وهو جمود شديد.
وأما قول الخطابي : يشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء، فإنه متعقب بأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية، ويقول : إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم – كان يلبسها وهو " حديث صحيح ".
وقال الطحاوي : يُحْمَلُ نَهْيُ الرّجُلِِ المذكورعلى أنهُ كانَ في نَعْلَيْهِ قَذر، فقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلي في نَعليه ما لَمْ يَرَ فيهما أذى".
قلت : والقولُ لشيخنا الألباني – رحمهُ اللهُ تعالى - : [ وهذا الإحتمالُ بعيد، بل جَزمَ ابنُ حَزْمِ (5/137) ببطلانه وأنه من التقوّل على الله ! والأقرب أن النهْيَ مِن باب احترام الموتى، فهو كالنهي عن الجلوس على القبر، الآتي في المسألة (128 فقرة 6).
وعليه فلا فرق بين النعلين السبتيتين وغيرهما من النـّعالِ التي عليها شعر، إذ الكُل في مثابةٍ واحدةٍ في المَشيِ فيها بين القبور ومنافاتها لاحترامها.
وقد شرح ذلك ابن القيّم في تهذيب السنن (4/343- 345)ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : "حديث بشير إسناده جيّد أذهَبُ إليهِ إلا مِن عِلّة ".
وقد ثبَتَ أن الإمام أحمد كان يعملُ بهذا الحديث، فقال أبو داود في "مسائله" (ص 158) : رأيتُ أحمد إذا تبعَ الجنازةَ فقربَ مِنَ المَقابرِ خلعَ نَعليْه " وكذا في "العلل" (3091)- طبع بيروت).
فَرَحِمَهُ الله، ما كان أتبَعَهُ للسّنَة ! ].
انتهى قول شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى -. انظر : [أحكام الجنائز وبدعها ص 252 – 253].
_________________
(1) ما [أصبحتَ] تنقـُم على الله ؟ : قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم – هذا لأن بشيرا - رضي الله عنه – كان أبدى شيئا من التضجّر بسبب بُعدِهِ عن دار قومه. انظر : [أحكام الجنائز وبدعها ص 172]
من أوراد الطعام وشرب اللبن :
من السنن المهجورة الدعاء بعد الطعام : اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه، وعند شرب اللبن : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه.
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال دخلت على خالتي ميمونة وخالد بن الوليد (وهي خالته أيضا) فقالت ميمونة : يا رسول الله ! ألا أطعمك مما أهدى لي أخي من البادية، فقربت ضبين مشويين على قنو فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (كلوا فإنه ليس من طعام قومي، أجدني أعافه)، وأكل منه ابن عباس وخالد، فقالت ميمونة : " لا آكل من طعام لم يأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ثم استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتي بإناء لبن فشرب وعن يمينه ابن عباس وعن يساره خالد بن الوليد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس : (أتأذن لي أن أسقي خالدا) فقال ابن عباس : "ما أحب أن أوثر بسؤر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسي أحدا"، فتناول ابن عباس فشرب، وشرب خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من أطعمه الله طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم شيئا يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن).
قال شيخنا الألباني – رحمه الله تعالى : ( حسن بمجموع الطريقين ) انظر : [ السلسلة الصحيحة 5/411 رقم 2320].
إلى جانب الدعاء يتبيّن لنا فوائـد هامة من هذا الحـديث، بإمكاننا أن نحيي بها سننا:
1. نادت أم المؤمنين ميمونة - رضي الله عنها - رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بمقامه الرفيع، ومكانته العالية وذلك بقولها : " يا رسول الله ! ألا أطعمك مما أهدى لي أخي من البادية"، وبدأت كلامها بسؤال تلفِتُ فيه انتباهه بأن ما تعرض عليه أكله، إنما هو هدية وليست صدقة، لأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.
2. تعليل كراهية رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أكل الضب بأنه أمر شخصي لأن نفسه تعافه، وأنه ليس من طعام قومه، وأنّ امتناعه ليس لكِبْرٍ أو لأمر شرعيٍ ينبغي أن تقتدي به الأمة.
3. من حُسْنِ العشرة والأدب مع الزوْج معرفة ما يُحِبّ وما يكره، وموافقته في رغباته، إذا كان ذلك لا يُخالفُ شرعاً، وذلك مما يُقَوّي أواصر الحياة الزوجية، ويُديم الألفة والمَوَدّة. وذلك يتجلّى بقول أم المؤمنين ميمونة - رضي الله عنها - : " لا آكل من طعام لم يأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
4. البدء برسول الله - صلى الله عليه وسلم – لأنه هو الذي طلب السقيا.
5. تقديم الأيمنون في الطعام والشراب على غيرهم وإن كانوا أكبر عمراً وقدرا.
6. مراعاة التربية الإيمانية للأبناء، والتلطف بهم، واستئذانهم لأحقيتهم بالأولوية إذا ترتبوا بأماكنهم، وكانوا الأيمنون في مجالسهم.
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : ( أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دارنا ، فاستسقى، فحلبنا له شاة ثم شبته من ماء بئري هذه، قال : فأعطيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فشرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر عن يساره، وعمر- رضي الله عنهما - وجاهه ، وأعرابي عن يمينه ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شربه، قال عمر : هذا أبو بكر يا رسول الله ، يريه إياه ، فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي وترك أبا بكر وعمر ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الأيمنون الأيمنون الأيمنون ) . قال أنس : فهي سنة ، فهي سنة ، فهي سنة ) متفق عليه ، الصحيحة 1771 .
وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب ، فشرب منه وعن يمينه غلام ، وعن يساره أشياخ ، فقال للغلام " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء " فقال الغلام : لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحدا ، قال : فتلّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده ) . متفق عليه ، مختصر صحيح مسلم 1291 .
وفي رواية للبخاري ( 4/ 39 ) والطبراني ( 5792 ) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( اسقنا يا سهل ! ) .
فتلّـه في يده : أي وضعه ، قال الخطابي : وضعه بعنف.
قال شيخنا الألباني رحمه الله – تعالى - في التعليق على الحديث : [ وفي الحديث أن بدء الساقي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لأنه - صلى الله عليه وسلم - طلب السقيا ، فلا يصح الإستدلال به على أن السنة البدء بكبير القوم مطلقا كما هو الشائع اليوم ، كيف وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك بل أعطى الأعرابيّ الذي كان عن يمينه دون أبي بكر الذي كان عن يساره ، ثم بيّن ذلك بقوله : " الأيمن فالأيمن " انتهى كلامه - رحمه الله وجعل الفردوس الأعلى مأواه. انظر : [ السلسلة الصحيحة جـ 4 ص 373 رقم 1771 ] .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
عن أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَمَضْمِضُوا؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا "[" السلسلة الصحيحة " (1361)].

