- 26 نوفمبر 2009
- 640
- 3
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- ناصر القطامي
يقول ابن القيم رحمه الله
فالفجور ينقص وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقالت طائفة نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه وهذا حق وهو بعض تأثير المعاصي وقالت طائفة بل تنقصه حقيقة كما تنقص الرزق فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا كثيرة تكثره وتزيده وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده قالوا ولا تمنع زيادة العمر بأسباب كما ينقص بأسباب فالارزاق والاجال والسعادة والشقاوة والصحة والمرض والغني والفقر وإن كانت بقضاء الله عز وجل فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها مقتضية لها وقالت طائفة أخرى تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن تفوته حقيقة الحياة وهي حياة القلب ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي كما قال تعالى( أموات غير أحياء )فالحياة في الحقيقة حياة القلب وعمر الانسان مدة حياته فليس عمره الا أوقات حياته بالله فتلك ساعات عمره فالبر والتقوي والطاعة تزيد في هذه الاوقات التي هي حقيقة عمره ولا عمر له سواها وبالجملة فالعبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غب إضاعتها يوم يقول( ياليتني قدمت لحياتي )فلا يخلوا إما أن يكون له مع ذلك تطلع الى مصالحه الدنيوية والأخروية أو لا فان لم يكن له تطلع الى ذلك فقد ضاع عليه عمره كله وذهبت حياته باطلا وإن كان له تطلع الى ذلك طالت عليه الطريق بسبب العوائق وتعسرت عليه أسباب الخير بحسب اشتغاله بأضدادها وذلك نقصان حقيقي من عمره وسر المسألة أن عمر الانسان مدة حياته ولا حياة له إلا باقباله على ربه والتنعم بحبه وذكره وإيثار مرضاته .
فالفجور ينقص وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقالت طائفة نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه وهذا حق وهو بعض تأثير المعاصي وقالت طائفة بل تنقصه حقيقة كما تنقص الرزق فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا كثيرة تكثره وتزيده وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده قالوا ولا تمنع زيادة العمر بأسباب كما ينقص بأسباب فالارزاق والاجال والسعادة والشقاوة والصحة والمرض والغني والفقر وإن كانت بقضاء الله عز وجل فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها مقتضية لها وقالت طائفة أخرى تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن تفوته حقيقة الحياة وهي حياة القلب ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي كما قال تعالى( أموات غير أحياء )فالحياة في الحقيقة حياة القلب وعمر الانسان مدة حياته فليس عمره الا أوقات حياته بالله فتلك ساعات عمره فالبر والتقوي والطاعة تزيد في هذه الاوقات التي هي حقيقة عمره ولا عمر له سواها وبالجملة فالعبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غب إضاعتها يوم يقول( ياليتني قدمت لحياتي )فلا يخلوا إما أن يكون له مع ذلك تطلع الى مصالحه الدنيوية والأخروية أو لا فان لم يكن له تطلع الى ذلك فقد ضاع عليه عمره كله وذهبت حياته باطلا وإن كان له تطلع الى ذلك طالت عليه الطريق بسبب العوائق وتعسرت عليه أسباب الخير بحسب اشتغاله بأضدادها وذلك نقصان حقيقي من عمره وسر المسألة أن عمر الانسان مدة حياته ولا حياة له إلا باقباله على ربه والتنعم بحبه وذكره وإيثار مرضاته .

