إعلانات المنتدى


لنسفعــاً بالنـــــاصية 2

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

تلميذة الشيخ ماهر

مزمار داوُدي
4 ديسمبر 2009
3,244
45
48
الجنس
أنثى
كان من الطبيعي أن تتعكر أمزجتنا إذ كانت أعوادنا ما زالت طرية لم نألف الموت ولم نخبره لذلك كان من الطبيعي أن نغلظ لمجدي في القول وألزمناه أن يحمل تلك الجمجمة ويضعها في مكان آخرلا تقع عليه عيوننا.. ولم يكن من الغريب أن نُعرض عن السمك الشهي الذي كان محيي قد أحضره وقام بشهية بنفسه بطريقة اسكندرانية كانت محببة إلى نفوسنا .
وفي المساء انفردت بمحيي وكان الرفاق يقضون وقتهم في بعض ألعاب التسلية وسألته عن خبر هذه الجمجمة، فقال لي سأصدقك القول وسأخبرك بما لا يعرفه أحد من أهل البيت هنا.. "هذه جمجمة لأحد أكابر المجرمين الذين كانوا يعذبون الناس في السجون في الخمسينات والستينات وقد مات هذا الرجل منذ فترة ليست بالبعيدة وتم دفنه في قريته التابعة لإحدى مراكز محافظة الغربية، وكنت قد اتفقت مع المقاول الذي يقوم بتوريد الجثث لكلية الطب كي يستجلب لي جثة أذاكر عليها أنا وزملائي، فقال لي أن لديه جثة بالفعل ، وكان قد عرضها على كلية الطب ولكنهم رفضوها لأنها ممزقة كل ممزق وتكاد رأسها إنفصل عن جسدها، فضلا عن فقدها لبعض الأجزاء بالإضافة إلى أن الجمجمة نفسها مليئة بالكسور، وعندما سألته عن صاحب هذه الجثة فقال لي أنه أحضرها من أحد رجاله الذين يُحضرون له الجثث من قرية تابعة لأحد المراكز بمحافظة الغربية، وأنه علم أنها لذلك الجبار الذي قصمه الله ومات في حادثة بشعة تحدثت مصر كلها عنها"...
واسترسل محيي قائلا: "بعد أن علمت أن هذه جمجمة هذا الطاغية جعلت من نصفها مطفأة سجائر كما ترى، أما صديقي فلان وهو من قيادات الطلاب بجامعة الإسكندرية فقد جعل من النصف الآخر إناء ماء وضعه في قفص للعصافير، إلا أن العصافير للعجب الشديد عزفت عن الشر بمنه وجعلته موضعا تقضي حاجتها فيه بغير توجيه أو تدريب وسبحان الله ولله في خلقه شؤون"!!.
مرت سنوات وتخرجنا من كلية الحقوق وعمل بعضنا بالنيابة ثم تدرج في سلك القضاء وعمل بعضنا بالمحاماة، وكنت قد تمسكت بالمحاماة لا أروم غيرها ولا أبتغي سواها ثم افتتحت مكتبي للمحاماة حيث شاركني فيه أحد أخوالي الذين تقلدوا من قبل مناصب عديدة في القضاء هو المستشار خيري يوسف الذي كان رئيسا سابقا لمحكمة الاستئناف، وذات يوم عُرضت علينا قضية قتل خطأ وما أن قرأها خالي حتى قال لي: "إن هذه الحادثة تعيد إلى ذاكرتي حادثة بشعة وقعت على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي منذ سنوات"، واسترسل الخال خيري قائلا: "كانت حادثة مروعة وكنت وقتها رئيسا لنيابة إحدى النيابة في محكمة كلية، وخرجنا أنا وزميل لي في مهمة قضائية لمعاينة الحادث ومناظرة الجثة.. دلت المعاينة وشهادة الشهود على أن سائق السيارة القتيل كان يقودسيارته بسرعة غريبة، وكانت أمامه سيارة نقل مُحملة بأسياخ الحديد التي تتدلى من مؤخرة السيارة، ودون أن يتنبه استمر في سرعته حتى اصطدم بالسيارة النقل، وحينها اخترقت أسياخ الحديد ناصية القتيل ومزقت رقبته وقسمت جانبه الأيمن حتى انفصل كتفه عن باقي جسده"، وبتأثر واضح قال المستشار خيري: "لم أستطع مناظرة الجثة فقد وقعت في إغماءة من هول المنظر وقام زميلي باستكمال مناظرة الجثة... هل تعلم من كان القتيل؟،لقد كان اللواء فلان الذي كانت فرائص مصر كلها ترتعد من مجرد ذكر اسمه وكانوا يلقبونه بملك التعذيب في السجن الحربي".. سرت قشعريرة في جسدي ولم أستطع أني سببت شفة، ولم تخرج من فمي إلا كلمة سبحان الله، وأقسم لكم أنني شعرت وقتها بالمكان كله وكأنه يشاركني في تسبيحي وكأنه أيضا يرتجف فرقا وخوفا من الله الذي لا يُظلم عنده أحد.
مر عام على القصة التي رواها لي المستشار خيري وبعد هذا العام سنحت لي الظروف أن أجلس مع الحاج أحمد أبو شادي، وهو رجل إن لم تكونوا تعرفونه يشع النور من وجهه..
تجلس معه وكأنما تجلس مع رجل من جيل الصحابة.. فطرته نقية وقلبه ندي.. يحمل على كتفه حكمة السنين.. كان الحاج أحمد أبو شادي من الذين قضو اجزءا من أعمارهم في السجون أثناء الستينات بسبب انتماءه الفكري للإخوان وكان قدتعرض في السجن لتعذيب بشع رأيت بنفسي آثاره التي ما زالت باقية في جسده لم تبرحه بعد وكأنها وسام شرف.. وفي داخل السجن حفظ الحاج أحمد القرآن الكريم.... وفي فترة الثمانينات وجزء من التسعينات ظل إماما لنا في عدة مساجد بمدينة نصر في صلاة القيام.. وفي إحدى الجلسات الخاصة التي جمعت بيننا حكي لي الحاج أحمد عن فترة من فتراته في المعتقل فقال: "كان الطاغية مدير السجن الحربي قد نهانا في رمضان أحد الأعوام عن صلاة القيام وإلا تعرضنا للتعذيب والتنكيل، ولكننا كنا نحتال عليه وعلى السجانين فكنا نصلي كل مجموعة في زنزانتها بصوت خفيض.. وفي يوم فاض بنا الكيل وثاربعضنا وصممنا على أن نصلي جهرة ونُسمع الحراس صوت صلاتنا، وعندما وصل خبرنا في اليوم التالي للطاغية قام بتكديرنا وتعذيبنا بكل أشكال التعذيب التي يتصورها العقل والتي لا يتصورها حتى كدنا أن نهلك، وهنا صاح أحدنا بصوت جهوري ضخمه الحق: والله ياأيها الظالم إن الله سيقتص منك وسيسفعك على ناصيتك.. وهنا قال له الطاغية الظالم: "ماذا تقصد؟"، فقال له الأخ ــ وقد كان فلاحا من إحدى قرى محافظة الجيزة ــ: "ألم تسمع قول الله سبحانه وتعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ﴿٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ ﴿١٠ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ﴿١١ أَوْأَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ} [سورة العلق: 9-12]، فقد قال الله بعدها: {كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} [سورة العلق: 15]، وسيسفعك الله على ناصيتك".
لم تصدق أذني ما سمعته من الحاج أحمد أبو شادي ولكن قلبي قفز من مكانه حتى كاد الجالسون معي يسمعون نبضات قلبي.. وهنا أيقن فؤادي أن وعد الله حق، وأن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لميلفته، فقد كانت الجمجمة التي استُخدم نصفها كمطفأة للسجائر والنصف الآخر كإناءلقضاء حاجة العصافير هي نفسها جمجمة الطاغية مدير السجن الحربي الذي طالما قتل وعذب وقال للمساجين كلمة تكاد السماء تقع من هولها هي: "إن الله في زنزانة مجاورة"!!، هو ذاته ذلك الجبار المتأله الذي أنبأه الفلاح المعتقل البسيط بوعيد الله بأن رب العزة سيسفع ناصيته عندما نهاه عن الصلاة، وهو أيضا نفس الرجل الذي مات في حادثة بشعة مروعة سفع الله فيها ناصيته.. وكما تدين تدان


’’ ممــا احتفظت به ’’

 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: لنسفعــاً بالنـــــاصية 2


جئت متشوقـة لإكمـال القصـة
وحقيقـة أقشعـر بدني لم أتوقع هـذه النهـاية ,,, سبحـان الله القائل:
( وأملي لهـم إن كيدي متين ) هـو لم يظلم الخلق ويتجـبر فقط ولكنه
أيضاً أسـاء الأدب مع خـالقـه فأخذه أخذ عزيز مقتدر.
بـارك الله فيك غاليتـي وجـزاااك كل خـير,,, قصـة معـبرة حقاً
وكل ظالم ولـه يوم آتيه لا محـالة ...
 

تلميذة الشيخ ماهر

مزمار داوُدي
4 ديسمبر 2009
3,244
45
48
الجنس
أنثى
رد: لنسفعــاً بالنـــــاصية 2

شرفني مرورك غاليتي
بارك الله فـيك وفرج همك وحفظك و وفقك لكل خير
 

الحجازي الاصيل

مزمار ذهبي
19 أبريل 2008
867
2
0
الجنس
ذكر
علم البلد
رد: لنسفعــاً بالنـــــاصية 2

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اشوف فيك يوم ياظالم,سبحان الله,الله اكبر,

جزاك الله خيرا, هل القصة حقيقية
 

تلميذة الشيخ ماهر

مزمار داوُدي
4 ديسمبر 2009
3,244
45
48
الجنس
أنثى
رد: لنسفعــاً بالنـــــاصية 2

وفقكم الله لكل خير
وشكر الله مروركم ..
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع