رد: موضوع جدير بالاهتمام ، فهيا ليعطي كل واحد منكم فكرته
الحقيقة أن الجار مازال منذ بزوغ الإسلام و نزول الوحي على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم تتضاعف حقوقه، من يوم إلى يوم يأخذ حقوق جديدة إلى أن اكتملت منزلة هذا الجار، و في كل مرة كان سيدنا جبريل يأتي بالوحي و مازال يوصي حبيبنا المصطفى بالجار حتى وشك أن ينزل بوجوب وراثته لجاره لعظيم ما له من الحق.
كانت نظرة الدين الإسلامي لهذا الجار أن الإحسان إليه من أوجب الواجبات بل و أوكدها، فلقد كان سيدنا رسول الله يحسن إلى جاره اليهودي الذي كان يضع القمامة على باب بيته صلى الله عليه و سلم، فتفقده يوما فلم يجدها فعلم أن مكروها حل بجاره اليهودي فزاره صلى الله عليه و سلم في قصة يطول شرحها التي كانت سببا في إسلامه حيث دخل الإسلام بسبب هذا الإحسان الذي جسده سيدنا رسول الله. و قد رتب الدين الإسلامي الجار إلى ثلاثة (03) أنواع الجار القريب و المسلم و ذو رحمك ، فإذا اجتمع فيه هذه المواصفات الثلاث كانت حقوقه مضاعفة ، و الجار المسلم الغير القريب هذا له حقان و الجار الغير المسلم و الغير القريب هذا له حق واحد و هو حق الجوار، و انتم ترون أن في كل الأحوال للجار حقوق مهما كان دينه و مهما كان لونه و مهما كان بعده أو قربه، حتى إن الإسلام جعل الجار أربعون (40) دار مما يعني أن كل المسلمين و كل الساكنين أو غيرهم هم جيران.
و قد رأينا أن نبينا صلى الله عليه و سلم ضاعف حق الجار بالجنب و هو الجار الأقرب لأن اتصاله في القرب يجعل له حقوقا خاصة كتلازم في البناء و تقاسم في الهواء و تقاسم في ضوء الشمس و ربما حتى بعض الأشغال التي تمس الجار ، فقد كتب أحد الفقهاء المالكية كتاب ( الإعلان بحقائق البناء ) ذكر فيه الكثير من الحقوق للجار على جاره في الأمور المعاصرة.
و نلاحظ أيضا أن الإحسان إلى الجار كان خلق الجاهلية قبل أن يأتي الإسلام فـ عنترة بن شداد كان يقول
و أغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى توارى جارتي مأواها
فلقد كان ينظر إلى جارته أنها حرم لا يجب تناوله بنظرته الشهوانية و عليه فما فوق ذلك من الأعمال من باب أولى أي لا يسئ إليهم لا بإساءة و لا بغيبة و لا بنميمة....الخ
هذه الحقوق التي نراها لا نجد لها نموذجا في الشرائع الأخرى التي جاءت إلا في الدين الإسلامي أو بالأحرى لم تؤكد هذه الحقوق مثل ما أكدته الشريعة الإسلامية، لذلك نرى الجار في كل العصور الإسلامية يأخذ من الحقوق ما لا يعلمه إلا الدارسون لهذه الشريعة السمحة التي أنزلت الجار منزلة خاصة.
و لنا في صحابته صلى الله عليه و سلم كان احدهم لا يطيرو حائط بيته من الخارج مخافة أن يضيق الممر من الخارج على جاره و هذا من شدة الورع و من شدة النظر في حقوق هذا الجار، و الذي نزع سيدنا رسول الله منه صفة الإيمان على من يسئ إليه في حديثه الذي اقسم فيه : و الله لا يؤمن و الله لا يؤمن و الله لا يؤمن ففزع الصحابة فقالوا له الصحابة من يا رسول الله فقال : من لا يأمن جاره اساءته.
اللهم أدبنا مع جارنا