- 26 أبريل 2008
- 3,836
- 27
- 48
- الجنس
- ذكر
السؤال :
فضيلة الشيخ ما حكم دعم قوافل السفن المتجهة إلى غـزة ، ودفع الزكاة إليها ، وهل يجـوز دفـع زكاة التجارة من السلع نفسها إذا لم يكن عند التاجر سيولة ، أو يجب قيمتـها ، وهل أعطي المال الذي جمعته للحج لهذه الإغاثة ام أحج به ، وما درجة فضل هذا العمل الصالح ، وما حكم إشراك غير المسلمين في هذا المشروع الإسلامي لفك الحصار عن غزة وأحسن الله إليكم ودمتم بخيـر حال
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وبعد :
فإنَّ دعم السفن المتجهـة إلى غـزّة لإغاثـتها ، وفكّ الحصار عنها ، بكـلّ الوسائل المعنويـة : السياسية وغيـرها ، والوسائـل الماديـّة : الماليـّة ، وغيرها ، من أعـظم فرائض الإسلام .
لاسيما في هذا الوقــت ، إذ تحـوَّل فـك الحصار _ بعد مجزرة الصهاينة في قافلة الحريـة وثوران الغضـب في العالم الإسلامـي _ إلى تحـدِّ يريد بـه الصهاينة الإستعـلاء بالإمعـان في إذلال المسلميـن ، وكسـر إرادتهم ، وإظهـار عجزهـم ، وإحبـاط معنوياتـهم ، ولذلك ليحقق الصهاينـة طغيانهـم ، وإستكبارهـم ، وإستمرارهم في إنتهـاك حقـوق أمـّة الإسلام في فلسطين .
و بهذا يصبـح تسييـر هذه القوافل من أعـمال الجهـاد ، وتتناوله نصوصه الحاضـّة على الإنفـاق فيه ، مثل قـول تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخـر وجاهد في سبيل الله ، لايستوون عند الله ، والله لايهدي القوم الظالمـين ، الَّذين آمنـوا وهاجروا وَجاهدوا فِي سبِيل اللَّه بِأَمْوالهم وأَنْفسهم أَعْظم دَرَجَة عِنْد اللَّه وَأُولَئِك هم الْفَائِزون )
و من يُقـتل في هذا الطريـق ، هـو من الشهـداء إن شاء الله تعالى ، و من يخرج من بيته فـي هذا الوجه ثـم يموت ، فقـد وقـع أجـره على الله تعالى .
،
وصرف زكاة المال في هذا البـاب يقــع في مصرفه الشرعي ، إذ يصرف إلى فقراء غـزة ، وإلـى غيرهـم من أصناف المستحقين المنصوص عليهم في آية مصارف الزكاة ، ومنهــم ( وفي سبيل الله ) ، كما أنَّ فكّ الحصـار عـن غـزّة هو من سبيـل الله ، إذ هـو ثغـرُ رباطٍ في قبالـة العـدوّ ، بل أشـدّ الناس عداوة للمسلمين ،
وأيضـا .. ففـي فكّ الحصار عنهـم إعـانة أهـل الرباط و الجهاد فيه ، على مقصـودهم فـي جهاد عدوّ الله ، و الإسلام ، وفي ذلك أيضـاً رفع لمعنويات كلِّ المسلمين ، وتشجيعهم على الإستمرار في دعـم الجهاد الإسلامي بأموالهـم ، وأنفسهـم فـي كلّ مكـان .
وإخراج زكاة عروض التجارة من نفس السلع ، جائز في أصح قولي العلـماء ، وتسييرها في قوافل السـفن يجزئ ، كما تُجـزئ القيمة .
وصـرف المال المرصود لحـجّ التـطوّع ، أو العمـرة ، لفك الحصار أولى من الحج بـه ، لما في ذلك من المصالح العظيمة المتعديـّة والراجحـة ، إضافة إلى الضرورة الملحـّة ، ولما في فك الحصـار من تفريج عظيم على كـلِّ المسلمين ، ونكاية عظيمــة في عدوّهـم ، فإنّ منعـت السفـن ، وأخـذها العـدوّ ، فلاينقص ذلك من أجـر المنفـق شيئا ، كما دلّ على ذلك النصوص الكثيرة التي تربط الثواب بالنيـّة .
،
وهو من أفضـل الأعمال الصالحـة ، وأزكـى ما يُتقـرَّب به إلى الله تعالى ، فقد قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) ، وما يقوم به أهل غزة من الصمـود في وجه العـدوّ ، والإصرار على التمسك بحقوق المسلمين في فلسطين ، من أوجب البـرّ والتقـوى في الإسلام ، وأفضله ، وأعلاه ، وأزكاه عند الله تعالى .
هـذا .. ولا تمنع الشريعــة دعـوة غير المسلمين إلـى التطوّع بالمـال ، والنفس ، لفك الحصار عن غـزّة ، بل ذلك مما تحضّ عليه الشريعـة في نصوصها العامة الداعية إلى الخير ، والعدل ، والإحسان ، ونصرة المظلوم ، وإغاثـة الملهـوف ، وفي سيرة النبيّ صلّى الله عليه وسلم ما يؤكـّد ذلك كما سعى في فـك الحصار عنه في شعب بني هاشم من سعـى من كفـّار قريش ، ولهـذا ينبغي تشجيـع كلّ من يريد الوقوف مع المسلمين في فك الحصـار عن غـزّة ، مادام ذلك يحقق مصالح راجحـة .
من أراد الفتوى كاملة يجدها هــــنــــا
التعديل الأخير:

