- 3 فبراير 2009
- 5,375
- 74
- 48
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم ..
لمن ضاق صدره ، وضاق ذرْعاً بالدنيا ، إليك بعض الأسباب
التي تعينك بعد اللهِ عزَّ وجل في انشراحِ صدرك ، وراحة نفسك ..
أول الأساب :
توحيدُ اللهِ عز و جل ، و على حسب كمالِهِ و قوَّتِهِ و زيادتِهِ
يكون انشراحُ صدرِ صاحِبِهِ . قال اللهُ تعالى : (( أفمن شرح اللهُ
صدرهُ للإسلامِ فهو على نورٍ من ربِّهِ )) [ الزمر : 22 ] .
وقال تعالى : (( فمن يُرِدِ اللهُ أن يهديهُ يشرح صدرهُ للإسلام
ومن يُرِد أن يُضِلَّهُ يجعل صدرهُ ضيِّقاً حرجاً كأنما يصَّعَّدُ
في السماء )) [ الأنعام : 125 ] ..
السبب الثاني :
العلم ، فإنهُ يشرح الصدر ، و يوسِّعُهُ حتى يكون أوسعَ من الدنيا ،
و الجهلُ يورِّثُهُ الضيقَ و الحصرَ و الحبسَ ، فكلَّما اتسعَ علمُ العبدِ ،
انشرحَ صدرهُ و اتسع ، وليس هذا لكلِّ علم ، بل للعلمِ الموروثِ
عن الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وهو العلمُ النافع ، فأهلُهُ
أشرحُ الناسِ صدراً ، و أوسعُهُم قلوباً ، و أحسنُهُم أخلاقاً ،
و أطيبُهُم عيشاً ..
السبب الثالث :
الإنابةُ إلى اللهِ سبحانهُ و تعالى ، ومحبتُهُ بكلِّ القلبِ ،
و الإقبالُ عليهِ ، و التنعُّمُ بعبادتِهِ ، فلا شيءَ أشرحُ لصدر العبدِ
من ذلك ..
السبب الرابع :
دوامُ ذكرِ اللهِ تعالى على كلِّ حال ، وفي كلِّ موطن ،
فلِلذِّكْرِ تأثيرٌ عجيبٌ في انشراحِ الصدرِ ، و نعيمِ القلبِ ،
و للغفلةِ تأثيرٌ عجيبٌ في ضيقِهِ و حبسِهِ و عذابِهِ ..
السبب الخامس :
الإحسانُ إلى الخلقِ ، ونفعهم بما يمكنه من المالِ و الجاه ،
و النفع بالبدن ، وغير ذلك من أنواعِ الإحسانِ ، فإن الكريم
المحسن أشرحُ الناسِ صدراً ، و أطيبُهُم نفساً ، و أنعمهُم قلباً ،
و البخيلُ الذي ليس فيهِ إحسان أضيقُ الناسِ صدراً و أنكدُهُم
عيشاً ، و أعظمُهُم همّاً و غمّاً ..
السبب السادس :
الشجاعة ، فإن الشجاعَ منشرحُ الصدر ، واسعُ البِطان ،
مُتَّسِعُ القلبِ ، و الجبانُ : أضيقُ الناسِ صدراً ، و أحصرُهُم قلباً ،
لا فرحةَ لهُ و لاسُرُور ، ولا لذةَ لهُ و لا نعيم ، إلا من جنسِ
ما للحيوانِ البهيمي ، وأما سرور الروح ، ولذتُها و نعيمُها
و ابتهاجُها فمحرَّمٌ على كلِّ جبان ، و على كلِّ معرضٍ
عن ذكرِ اللهِ تعالى ، غافلٍ عن ذِكْرِهِ ، جاهلٍ بأسمائِهِ
و صفاتِهِ .. و إن هذا النعيمَ و السرور ، يصيرُ في القبرِ رياضاً و جنَّة ،
وذلك الضيقُ و الحصرُ ، ينقلبُ في القبرِ عذاباً و سجناً ..
فحالُ العبدِ في القبر ، كحالِ القلبِ في الصدرِ ، نعيماً و عذاباً
و سجناً وانطلاقاً ، ولا عبرة بانشارح صدر هذا لعارض ،
ولا بضيقِ صدرِ هذا لعارض ، فإن العوارض تزولُ بزوالِ
أسبابِها ، و إنما المعوَّلُ على الصفةِ التي قامت بالقلبِ
توجبُ انشراحهُ و حبسَهُ ، فهي الميزان و الله المستعان ..
السببُ السابع :
وهي من أعظمها : إخراجُ دغَلِ القلبِ من الصفاتِ المذمومةِ
التي توجبُ ضيقَهُ و عذابَهُ ، وتحول بينهُ و بينَ حصولِ البُرءِ ،
فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرحُ صدرهُ ،
و لم يُخرِج تلك الأوصاف المذمومة من قلبِهِ ، فإنهُ لن يستفيد
شيئاً من فعلِ أسبابِ الإنشراح ..
السبب الثامن و الأخير :
ترك فضول النظر و الكلام و الإستماع و الأكل و النوم ،
فإن هذهِ الفضول تستحيلُ آلاماً و غموماً ، و هموماً في القلبِ ،
تحصُرُهُ و تحبسه و تضيقه و يتعذبُ بها ، بل غالب عذاب
الدنيا و الآخرة منها ، فلا إله إلا الله ما أضيق صدرَ من ضربَ
في كلِّ آفةٍ من الآفاتِ بسهمٍ ، وما أنكدَ عيشهُ ، وما أسوأَ حالهُ ،
وما أشدَّ حصرَ قلبِهِ ، ولا إله إلا الله ، ما أنعم عيشَ من ضربَ
في كلِّ خصلةٍ من الخصالِ المحمودةِ بسهمٍ ،
وكانت همَّتُهُ دائرةً عليها ، حائمةً حولها ، فلهذا نصيبٌ وافرٌ
من قولِهِ تعالى : (( إن الأبرار لفي نعيم )) [ الإنفطار : 13 ] ،
ولذلك نصيبٌ وافرٌ من قولِهِ تعالى : (( إن الفجار لفي جحيم )) [ الإنفطار : 14 ] ،
و بينهما مراتبُ متفاوتة لا يحصيها إلا اللهُ سبحانهُ و تعالى ..
انتهى ..
أسأل الله أن يشرح صدورنا و يسعد قلوبنا ، إنه وليُّ ذلك
و القادرُ عليهِ و صلى اللهُ و سلَّمَ على نبينا محمد
و على آلِهِ و أصحابِهِ أجمعين ..
منقول بتصرف بسيط من كتاب زاد المعاد لإبن القيم رحمه الله تعالى ..
المجلد الثاني صفحة : 22 إلى صفحة 26 ..
لا تنسونا من الدعاء الصالح ..
أخوكم المقصر : الراجي عفو ربه ..
لمن ضاق صدره ، وضاق ذرْعاً بالدنيا ، إليك بعض الأسباب
التي تعينك بعد اللهِ عزَّ وجل في انشراحِ صدرك ، وراحة نفسك ..
أول الأساب :
توحيدُ اللهِ عز و جل ، و على حسب كمالِهِ و قوَّتِهِ و زيادتِهِ
يكون انشراحُ صدرِ صاحِبِهِ . قال اللهُ تعالى : (( أفمن شرح اللهُ
صدرهُ للإسلامِ فهو على نورٍ من ربِّهِ )) [ الزمر : 22 ] .
وقال تعالى : (( فمن يُرِدِ اللهُ أن يهديهُ يشرح صدرهُ للإسلام
ومن يُرِد أن يُضِلَّهُ يجعل صدرهُ ضيِّقاً حرجاً كأنما يصَّعَّدُ
في السماء )) [ الأنعام : 125 ] ..
السبب الثاني :
العلم ، فإنهُ يشرح الصدر ، و يوسِّعُهُ حتى يكون أوسعَ من الدنيا ،
و الجهلُ يورِّثُهُ الضيقَ و الحصرَ و الحبسَ ، فكلَّما اتسعَ علمُ العبدِ ،
انشرحَ صدرهُ و اتسع ، وليس هذا لكلِّ علم ، بل للعلمِ الموروثِ
عن الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وهو العلمُ النافع ، فأهلُهُ
أشرحُ الناسِ صدراً ، و أوسعُهُم قلوباً ، و أحسنُهُم أخلاقاً ،
و أطيبُهُم عيشاً ..
السبب الثالث :
الإنابةُ إلى اللهِ سبحانهُ و تعالى ، ومحبتُهُ بكلِّ القلبِ ،
و الإقبالُ عليهِ ، و التنعُّمُ بعبادتِهِ ، فلا شيءَ أشرحُ لصدر العبدِ
من ذلك ..
السبب الرابع :
دوامُ ذكرِ اللهِ تعالى على كلِّ حال ، وفي كلِّ موطن ،
فلِلذِّكْرِ تأثيرٌ عجيبٌ في انشراحِ الصدرِ ، و نعيمِ القلبِ ،
و للغفلةِ تأثيرٌ عجيبٌ في ضيقِهِ و حبسِهِ و عذابِهِ ..
السبب الخامس :
الإحسانُ إلى الخلقِ ، ونفعهم بما يمكنه من المالِ و الجاه ،
و النفع بالبدن ، وغير ذلك من أنواعِ الإحسانِ ، فإن الكريم
المحسن أشرحُ الناسِ صدراً ، و أطيبُهُم نفساً ، و أنعمهُم قلباً ،
و البخيلُ الذي ليس فيهِ إحسان أضيقُ الناسِ صدراً و أنكدُهُم
عيشاً ، و أعظمُهُم همّاً و غمّاً ..
السبب السادس :
الشجاعة ، فإن الشجاعَ منشرحُ الصدر ، واسعُ البِطان ،
مُتَّسِعُ القلبِ ، و الجبانُ : أضيقُ الناسِ صدراً ، و أحصرُهُم قلباً ،
لا فرحةَ لهُ و لاسُرُور ، ولا لذةَ لهُ و لا نعيم ، إلا من جنسِ
ما للحيوانِ البهيمي ، وأما سرور الروح ، ولذتُها و نعيمُها
و ابتهاجُها فمحرَّمٌ على كلِّ جبان ، و على كلِّ معرضٍ
عن ذكرِ اللهِ تعالى ، غافلٍ عن ذِكْرِهِ ، جاهلٍ بأسمائِهِ
و صفاتِهِ .. و إن هذا النعيمَ و السرور ، يصيرُ في القبرِ رياضاً و جنَّة ،
وذلك الضيقُ و الحصرُ ، ينقلبُ في القبرِ عذاباً و سجناً ..
فحالُ العبدِ في القبر ، كحالِ القلبِ في الصدرِ ، نعيماً و عذاباً
و سجناً وانطلاقاً ، ولا عبرة بانشارح صدر هذا لعارض ،
ولا بضيقِ صدرِ هذا لعارض ، فإن العوارض تزولُ بزوالِ
أسبابِها ، و إنما المعوَّلُ على الصفةِ التي قامت بالقلبِ
توجبُ انشراحهُ و حبسَهُ ، فهي الميزان و الله المستعان ..
السببُ السابع :
وهي من أعظمها : إخراجُ دغَلِ القلبِ من الصفاتِ المذمومةِ
التي توجبُ ضيقَهُ و عذابَهُ ، وتحول بينهُ و بينَ حصولِ البُرءِ ،
فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرحُ صدرهُ ،
و لم يُخرِج تلك الأوصاف المذمومة من قلبِهِ ، فإنهُ لن يستفيد
شيئاً من فعلِ أسبابِ الإنشراح ..
السبب الثامن و الأخير :
ترك فضول النظر و الكلام و الإستماع و الأكل و النوم ،
فإن هذهِ الفضول تستحيلُ آلاماً و غموماً ، و هموماً في القلبِ ،
تحصُرُهُ و تحبسه و تضيقه و يتعذبُ بها ، بل غالب عذاب
الدنيا و الآخرة منها ، فلا إله إلا الله ما أضيق صدرَ من ضربَ
في كلِّ آفةٍ من الآفاتِ بسهمٍ ، وما أنكدَ عيشهُ ، وما أسوأَ حالهُ ،
وما أشدَّ حصرَ قلبِهِ ، ولا إله إلا الله ، ما أنعم عيشَ من ضربَ
في كلِّ خصلةٍ من الخصالِ المحمودةِ بسهمٍ ،
وكانت همَّتُهُ دائرةً عليها ، حائمةً حولها ، فلهذا نصيبٌ وافرٌ
من قولِهِ تعالى : (( إن الأبرار لفي نعيم )) [ الإنفطار : 13 ] ،
ولذلك نصيبٌ وافرٌ من قولِهِ تعالى : (( إن الفجار لفي جحيم )) [ الإنفطار : 14 ] ،
و بينهما مراتبُ متفاوتة لا يحصيها إلا اللهُ سبحانهُ و تعالى ..
انتهى ..
أسأل الله أن يشرح صدورنا و يسعد قلوبنا ، إنه وليُّ ذلك
و القادرُ عليهِ و صلى اللهُ و سلَّمَ على نبينا محمد
و على آلِهِ و أصحابِهِ أجمعين ..
منقول بتصرف بسيط من كتاب زاد المعاد لإبن القيم رحمه الله تعالى ..
المجلد الثاني صفحة : 22 إلى صفحة 26 ..
لا تنسونا من الدعاء الصالح ..
أخوكم المقصر : الراجي عفو ربه ..

