- 8 أكتوبر 2009
- 7,553
- 310
- 0
- الجنس
- أنثى
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من خلال تصفحي لمجلة الدعوة وقراءة بعض مواضيعها لفت انتباهي هذا المقال، فقد وجدته يلامس واقعنا
فأحببت أن انقل لكم بعض ما جاء فيه..
نجاح الدنيا أم نجاح الآخرة؟؟
في هذه الأيام، يستعد أبناؤنا وبناتنا – من الطلاب والطالبات- لامتحان نهاية السنة الدراسية ويحملون الهم
الشديد من أجله، فيتعبون أبدانهم بالسهر والمذاكرة، ويشغلون أذهانهم بالتفكير والمراجعة، ويبذلون قصارى
جهدهم بالتركيز والمتابعة،يعدون ساعات أيام امتحاناتهم ساعة ساعة،ولحظاتها لحظة لحظة،يفرغون أنفسهم
من جميع الأشغال والارتباطات، ويعتزلون الناس في أكثر الأوقات،ويتضرعون إلى الله تعالى بخالص الدعوات،
ومع ذلك فهم على خوف شديد من سوء النتيجة وقلة الدرجات..
وفي ليال الامتحان وأيامه تعلن حالة الطوارئ في البيوت، ويحث الآباء أبناءهم على شغل الوقت بما ينفعهم في
امتحانهم، ويعدونهم بالهدايا والجوائز، كي ينجحوا في امتحانهم، ويتفوقوا في دراستهم..
كل هذا وأكثر منه، يتحملونه ويعانونه من أجل امتحان الدنيا، وهو امتحان لا يترتب عليه سعادة أو شقاوة، ولا
نعيم أو جحيم، ولا طاعة أو معصية، ويغفلون عن الامتحان الحقيقي، الذي هم مقبلون عليه لا محالة..
وأنا لا ألوم الآباء والأمهات على حرصهم وخوفهم وقلقهم، وبذل المستطاع من أجل تفوق أبنائهم ونجاحهم، فهو
أمر طبيعي، بل يلامون إذا تهاونوا أو تكاسلوا في ذلك..
ولكن لو جعلنا مقارنة سريعة بين هذا الحرص من الآباء والأمهات على نجاح أبنائهم في دراستهم وبين حرصهم
على نجاحهم في آخرتهم، لوجدنا أن الفرق شاسع والبون واسع بين هذا وذاك..
وما سبب ذلك إلا الغفلة والتسويف، وإلا فالجميع يدرك أن هناك امتحان حقيقي، امتحان نهائي نتيجته جنة أو نار،
ليس فيه واسطة، وليس فيه شفاعة إلا لمن أذن له، وليس فيه دور ثانٍ، أو سنةٍ ثانية كما في امتحان الدنيا..
ولكن غفلتنا عن هذا الامتحان، أنستنا الاستعداد له بما يجب لذلك اليوم الرهيب،العظيم شأنه،القاهر سلطانه،القريب
أوانه، الطويل زمانه، إنه يوم يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم الصبر( قُلْ إِنَّ
الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجُْموعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ)هذا اليومُ الذي تندك فيه الجبال، وتعظم فيه الأهوال، وينزل
فيه للقضاء بين العباد الملك الكبير المتعال،يومٌ( يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * الْسَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً )يومٌ
يحشر الناس فيه على حسب أعمالهم، فمنهم المتقون الذين يحشرون إلى الرحمن وفداً، ومنهم المجرمون الذين
يساقون إلى جهنم ورداً( وَيَوْمَ تَقُومُ اْلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا اْلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ اْلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ
يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا اْلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ اْلآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي اْلعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) ( يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اْللهِ )
( يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئَاً وَاْلأمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ ) ( يَوْمَ يَفِرُّ اْلمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ *
لِكُلِّ اْمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَاعَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تََوَدُّ لَوْ أَنَّ
بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيْداً ) ( يَوْمَ تُبَدَّلُ اْلأَرْضُ غَيْرَ اْلأَرْضِ وَاْلسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ اْلوَاحِدِ اْلقَهَّارِ )
هذا اليوم، الذي تبلى فيه السرائر، وتنكشف فيه الضمائر، يومٌ تهتك فيه الأستار، وتشخص فيه الأبصار، يومٌ يشيب
فيه الصغير، ويسكر فيه الكبير، يومٌ ينعقد فيه اللسان، وتنطق فيه جوارح الإنسان شهادة عليه بما كان من طاعة
أو عصيان، يومٌ توضع فيه الموازين، وتنشر فيه الدواوين، يومٌ تقف فيه الخلائق على أقدامهم، شاخصة أبصارهم
أو عصيان، يومٌ توضع فيه الموازين، وتنشر فيه الدواوين، يومٌ تقف فيه الخلائق على أقدامهم، شاخصة أبصارهم
ذاهلة عقولهم،شاردة أذهانهم منفطرة قلوبهم،خائفة نفوسهم،يلجم من في الحشر من الناس كل على حسب عمله..
فهل تأملنا طول هذا اليوم وشدته واستعددنا له،ما دام في العمر بقيه وفي المجال متسع؟ هل تذكرنا بامتحان الدنيا
اليسير امتحان الآخرة العسير؟ هل سعينا بأن يكون أبناؤنا وبناتنا متفوقين في امتحان الآخرة الأهم؟ فقمنا بترسيخ
عقيدةالتوحيد وتثبيتها في قلوبهم.وبمعنى أشمل هل قمنا بما أوجبه الله علينا تجاه أبناؤناوبناتنا وأدينا الأمانة وقمنا
عقيدةالتوحيد وتثبيتها في قلوبهم.وبمعنى أشمل هل قمنا بما أوجبه الله علينا تجاه أبناؤناوبناتنا وأدينا الأمانة وقمنا
وقمنا بالرعاية؟أو أنا خنّا الأمانة وفرطنا في الرعاية؟أسئلة جديرة بأن يقف معها كل واحد منا وقفة المتأمل الواعي
" فكفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول" "والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته" ..
مما قرأت ونال إعجابي..
أسأل الله العلي العظيم أن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا وأن يجعلنا من عباده الصالحين، وأن يرزقنا
الفردوس الأعلى..
..في حفظ الرحمن ورعايته..

