- 7 مايو 2008
- 3,503
- 46
- 0
- الجنس
- أنثى
بسم الله الرحمن الرحيم ،،
،
،،
،،،
،،،،
أحبابي الكرام ،،،،،،
هذا ملخص لخطبة الشيخ عبدالرحمن السديس إمام الحرم المكي حفظه الله ،،،
،
وكانت بعنوان : (عبرات المقلتين في وفاة خادم الحرمين) ،،،
والتي القاها في 30 - 6- 1426هـ
ملخص الخطبة
1- الموت نهاية كل حي. 2- الفاجعة العظيمة بوفاة الملك فهد بن عبد العزيز. 3- لئن مات الفهد فإن أعماله العظيمة ماثلة خالدة. 4- مبايعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في جو من الأمن والاتفاق. 5- أهمية البيعة في الشريعة الإسلامية.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فأوصيكم ـ عباد الله ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فإنها أمانٌ عند البلايا، وذُخْرٌ عند الرزايا، وعصمة من الدنايا، فاتقوا الله رحمكم الله، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنّكم بالله الغَرُور.
أيها المسلمون، ما كان حديثًا يُفترَى، ولا أمرًا يُزْدَرَى؛ أنّ هذه الدار دار امتحان وابتلاء،( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)
معاشر المسلمين، الحقيقة الحاضرة الغائبة أنّ الموت في هذه الدنيا نهاية كل حي، وختام كل شيء،
وما الدهرُ إلا كَرُّ يومٍ وليـلةٍ وما الموت إلا نـازِلٌ وقريبُ
إخوة الإيمان، ولئن كانت مصيبة الموت بعامّةٍ كبيرة، والفاجعة بالفَقْد عظيمة؛ فإن الرزِيّة تكون أعظم وقْعًا، وأكبر أثرًا، حينما تكون بفَقْد ولي أمر المسلمين، وإمام عظيم من أئمة الإسلام، وقائد فَذّ من أبرز قادة الأمة الإسلامية.
لَعَمْرُكَ مـا الرزِيَّة فَقْدُ مـالٍ ولا شـاةٌ تمـوتُ ولا بَعِيـرُ
ولـكنّ الرزِيَّة فَقْـدُ شَهْـمٍ يمـوت بمـوته بَشَـرٌ كثيـرُ
في حَدَثٍ هزّنا خبُرُه، وأفزعنا نبؤه، خبرٍ عزّ علينا مَسْمَعُه، وأثّر في قلوبنا مَوْقِعُه، خبرٍ تألمّت له المسامِع، وسُكَبت من أَثْره المَدامِع، وارتجّت من هَوْله الأضالِع، نبأٍ كادت له القلوب تتفَجّع، والنفوس تتوجّع، فقد كان من الحزن أن تعجز الألسن عن ذكره، وتتضاءل الكلمات عن وصفه، نبأ أشخص النَّبَرَات، وأذرف العَبَرات، وأورث الحسرات، وأطال الزَّفَرات، من أكباد حَرَّى، ومُقَلٍ شَكْرَى، وأنّات تَتْرَى.
إخوة العقيدة، ومع فَدَاحة المصيبة، وعِظَم الفَجِيعة، فلا يملك المسلم حيالها إلا الرضا والتسليم، والتذرُّع بالصبر والاحتساب.
فلم يعرف التاريخ فاجِعة أعظم من فَقْد المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته فيّ))
أمة الإسلام، ولئن غاب فقيد الأمة الإسلامية في شخصه وذاته فإنه لم يغب في أفعاله وصفاته.
قد مات قومٌ وما ماتت مَكارِمُهُمْ وعاش قومٌ وهمْ في الناس أمواتُ
شاهِدُ ذلك بجلاء تلك الأعمال الفريدة: الحرمان الشريفان حرسهما الله، اللذان شهدا في عهده رحمه الله أكبر توسعة عرفها التأريخ، ملايين النسخ من المصحف الشريف طُبِعت ووزِّعت في جميع أقطار المعمورة، سائلِو المساجدَ والمدارس والجامعات والمراكز الإسلامية والصروح الحضارية ومعاقل التربية وقلاع التعليم؛ فسَتَنْطِقُ شاهدة على أعماله الجليلة، ومآثره العظيمة.
تبكيه ـ رحمه الله ـ قضايا المسلمين الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين والأقصى، والأقلّيات الإسلامية في شتّى أنحاء العالم. فَسَجِّلْ يا تأريخ، واشهد يا عالم، وسَطِّرِي يا أقلام، واكتبي يا مِدَاد بأحرف من نور وفاء بحقّ فقيد الأمة الإسلامية، وذِكْرًا لمحاسنه، أداءً لبعض حقّه علينا، رحمه الله رحمة واسعة.
نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلا، أن لا يحرمه ثواب ما قدّم للإسلام والمسلمين بمنّه وكرمه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول.
اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعِيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت؛ أن تحسن عزاء الجميع، وأن تخلف عليهم الخَلَف المبارك، وأن تجبر المصاب، وتغفر للفقيد. والحمد لله على قضائه وقدره، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى.
الخطبة الثانية
أيها الإخوة الأحبّة في الله، وفي خِضَمّ المآسي والآلام تبرز فُلُول الآمال، وفي طَيّات المِحَنِ تبدو المِنَحُ، ومن مَخَاض الأتْرَاح تتوالد الأفراح، يقال ذلك تحدّثًا بنعم الله، وتذكيرًا بآلائه، فمع لَوْعَة الفراق تمّ الوفاق والاتفاق، ومع أسى الوداع تم الاعتصام والاجتماع، في مظهر فريد، ونسيج متميّز، ومنظومة متألّقة من اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والتفاف الأمّة حول قيادتها، بأعين دامعة، وقلوب مُبَايِعة، ومُبادَرة للبيعة الشرعية على الكتاب والسنة، بسلاسة وانسيابيّة ويُسر وتلقائيّة، قَلَّ أن يشهد لها التأريخ المعاصر مثيلاً.
وهذا بحمد الله ومَنّه يُعدّ من عاجل البشرى، وصالح العُقْبَى، في عصرٍ اتّسم بالتموّجات والاضطرابات، مما شفى صدور المؤمنين، وخيّب ظنون المُرْجِفين الذين يُساوِمون على استقرار هذه البلاد المباركة، ويراهنون على أمنها وثباتها ورسوخها، مما يؤكد مكانتها، ويبرز ريادتها، إسلاميًّا وعالميًّا ودوليًّا، وإنها لا تزداد مع أحلك الظروف ومع أشد الأزمات إلا حَمِيميّة وتماسكًا وتلاحمًا، فلله الحمد والمنة.
وبهذه المناسبة فإننا نجدّد ونؤكّد البيعة الشرعية لولاة أمرنا وفّقهم الله، على كتاب الله وسنة رسوله ، بيعة مخلصة، وولاءً صادقًا، على السمع والطاعة بالمعروف في العُسْر واليُسْر، والمَنْشَط والمَكْرَه، امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ، واستنانًا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه: ((من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةٍ جاهلية))
وفي حديث عبادة : (بايعْنا رسول الله على السمع والطاعة في عُسْرِنا ويُسْرِنا، ومَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وأَثَرَة علينا، وأن لا نُنازع الأمر أهله)
فالبيعة قرّرتها الشريعة، وأوجبتها نصوص الكتاب والسنة، وحكى الإجماع عليها غير واحد من أهل العلم، فهي أصل من أصول الديانة، ومَعْلَم من معالم المِلّة ومنهج السنة، يجب التزامها والوفاء بها؛ لأنها أصل عقدي، وواجب شرعي. يقول الإمام النووي رحمه الله: "وتنعقد الإمامة بالبيعة"، ويقول العلامة الكِرْماني رحمه الله: "المبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه". ولذلك فإنا نوصي المسلمين جميعًا بلزوم البيعة لولي الأمر على الكتاب والسنة ومنهج سلف هذه الأمة.
ألا وإنّ مما أبهج نفوس المسلمين تلك الكلمات النورانية المؤثرة لولاة أمرنا وفّقهم الله، وتأكيدهم على لزوم العقيدة، وتحكيم الشريعة، وإحقاق الحقّ، وإرساء العَدْل، واتخاذ القرآن دستورًا، والإسلام منهجًا، مما يسد الطريق أمام المصطادين في المياه العَكِرَة في جَرِّ هذه البلاد المباركة عن ثوابتها الشرعية، وزحزحتها عن أصولها ومبادئها الإسلامية.
إذا مـات منّا سيدٌ قـام سيدٌ قَؤُولٌ لأقوال الكـرامِ فَعُـولُ
ولا غَرْوَ، فهم قد ورثوا المآثر كابرًا عن كابر.
أعانهم الله، ووفّقهم لما فيه عزّ الإسلام وصلاح المسلمين، وجعلهم خير خلف لخير سلف، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
،
،،
،،،
،،،،
أحبابي الكرام ،،،،،،
هذا ملخص لخطبة الشيخ عبدالرحمن السديس إمام الحرم المكي حفظه الله ،،،
،
وكانت بعنوان : (عبرات المقلتين في وفاة خادم الحرمين) ،،،
والتي القاها في 30 - 6- 1426هـ
ملخص الخطبة
1- الموت نهاية كل حي. 2- الفاجعة العظيمة بوفاة الملك فهد بن عبد العزيز. 3- لئن مات الفهد فإن أعماله العظيمة ماثلة خالدة. 4- مبايعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في جو من الأمن والاتفاق. 5- أهمية البيعة في الشريعة الإسلامية.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فأوصيكم ـ عباد الله ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فإنها أمانٌ عند البلايا، وذُخْرٌ عند الرزايا، وعصمة من الدنايا، فاتقوا الله رحمكم الله، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنّكم بالله الغَرُور.
أيها المسلمون، ما كان حديثًا يُفترَى، ولا أمرًا يُزْدَرَى؛ أنّ هذه الدار دار امتحان وابتلاء،( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)
معاشر المسلمين، الحقيقة الحاضرة الغائبة أنّ الموت في هذه الدنيا نهاية كل حي، وختام كل شيء،
وما الدهرُ إلا كَرُّ يومٍ وليـلةٍ وما الموت إلا نـازِلٌ وقريبُ
إخوة الإيمان، ولئن كانت مصيبة الموت بعامّةٍ كبيرة، والفاجعة بالفَقْد عظيمة؛ فإن الرزِيّة تكون أعظم وقْعًا، وأكبر أثرًا، حينما تكون بفَقْد ولي أمر المسلمين، وإمام عظيم من أئمة الإسلام، وقائد فَذّ من أبرز قادة الأمة الإسلامية.
لَعَمْرُكَ مـا الرزِيَّة فَقْدُ مـالٍ ولا شـاةٌ تمـوتُ ولا بَعِيـرُ
ولـكنّ الرزِيَّة فَقْـدُ شَهْـمٍ يمـوت بمـوته بَشَـرٌ كثيـرُ
في حَدَثٍ هزّنا خبُرُه، وأفزعنا نبؤه، خبرٍ عزّ علينا مَسْمَعُه، وأثّر في قلوبنا مَوْقِعُه، خبرٍ تألمّت له المسامِع، وسُكَبت من أَثْره المَدامِع، وارتجّت من هَوْله الأضالِع، نبأٍ كادت له القلوب تتفَجّع، والنفوس تتوجّع، فقد كان من الحزن أن تعجز الألسن عن ذكره، وتتضاءل الكلمات عن وصفه، نبأ أشخص النَّبَرَات، وأذرف العَبَرات، وأورث الحسرات، وأطال الزَّفَرات، من أكباد حَرَّى، ومُقَلٍ شَكْرَى، وأنّات تَتْرَى.
إخوة العقيدة، ومع فَدَاحة المصيبة، وعِظَم الفَجِيعة، فلا يملك المسلم حيالها إلا الرضا والتسليم، والتذرُّع بالصبر والاحتساب.
فلم يعرف التاريخ فاجِعة أعظم من فَقْد المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته فيّ))
أمة الإسلام، ولئن غاب فقيد الأمة الإسلامية في شخصه وذاته فإنه لم يغب في أفعاله وصفاته.
قد مات قومٌ وما ماتت مَكارِمُهُمْ وعاش قومٌ وهمْ في الناس أمواتُ
شاهِدُ ذلك بجلاء تلك الأعمال الفريدة: الحرمان الشريفان حرسهما الله، اللذان شهدا في عهده رحمه الله أكبر توسعة عرفها التأريخ، ملايين النسخ من المصحف الشريف طُبِعت ووزِّعت في جميع أقطار المعمورة، سائلِو المساجدَ والمدارس والجامعات والمراكز الإسلامية والصروح الحضارية ومعاقل التربية وقلاع التعليم؛ فسَتَنْطِقُ شاهدة على أعماله الجليلة، ومآثره العظيمة.
تبكيه ـ رحمه الله ـ قضايا المسلمين الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين والأقصى، والأقلّيات الإسلامية في شتّى أنحاء العالم. فَسَجِّلْ يا تأريخ، واشهد يا عالم، وسَطِّرِي يا أقلام، واكتبي يا مِدَاد بأحرف من نور وفاء بحقّ فقيد الأمة الإسلامية، وذِكْرًا لمحاسنه، أداءً لبعض حقّه علينا، رحمه الله رحمة واسعة.
نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلا، أن لا يحرمه ثواب ما قدّم للإسلام والمسلمين بمنّه وكرمه، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول.
اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعِيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت؛ أن تحسن عزاء الجميع، وأن تخلف عليهم الخَلَف المبارك، وأن تجبر المصاب، وتغفر للفقيد. والحمد لله على قضائه وقدره، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى.
الخطبة الثانية
أيها الإخوة الأحبّة في الله، وفي خِضَمّ المآسي والآلام تبرز فُلُول الآمال، وفي طَيّات المِحَنِ تبدو المِنَحُ، ومن مَخَاض الأتْرَاح تتوالد الأفراح، يقال ذلك تحدّثًا بنعم الله، وتذكيرًا بآلائه، فمع لَوْعَة الفراق تمّ الوفاق والاتفاق، ومع أسى الوداع تم الاعتصام والاجتماع، في مظهر فريد، ونسيج متميّز، ومنظومة متألّقة من اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والتفاف الأمّة حول قيادتها، بأعين دامعة، وقلوب مُبَايِعة، ومُبادَرة للبيعة الشرعية على الكتاب والسنة، بسلاسة وانسيابيّة ويُسر وتلقائيّة، قَلَّ أن يشهد لها التأريخ المعاصر مثيلاً.
وهذا بحمد الله ومَنّه يُعدّ من عاجل البشرى، وصالح العُقْبَى، في عصرٍ اتّسم بالتموّجات والاضطرابات، مما شفى صدور المؤمنين، وخيّب ظنون المُرْجِفين الذين يُساوِمون على استقرار هذه البلاد المباركة، ويراهنون على أمنها وثباتها ورسوخها، مما يؤكد مكانتها، ويبرز ريادتها، إسلاميًّا وعالميًّا ودوليًّا، وإنها لا تزداد مع أحلك الظروف ومع أشد الأزمات إلا حَمِيميّة وتماسكًا وتلاحمًا، فلله الحمد والمنة.
وبهذه المناسبة فإننا نجدّد ونؤكّد البيعة الشرعية لولاة أمرنا وفّقهم الله، على كتاب الله وسنة رسوله ، بيعة مخلصة، وولاءً صادقًا، على السمع والطاعة بالمعروف في العُسْر واليُسْر، والمَنْشَط والمَكْرَه، امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ، واستنانًا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه: ((من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةٍ جاهلية))
وفي حديث عبادة : (بايعْنا رسول الله على السمع والطاعة في عُسْرِنا ويُسْرِنا، ومَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وأَثَرَة علينا، وأن لا نُنازع الأمر أهله)
فالبيعة قرّرتها الشريعة، وأوجبتها نصوص الكتاب والسنة، وحكى الإجماع عليها غير واحد من أهل العلم، فهي أصل من أصول الديانة، ومَعْلَم من معالم المِلّة ومنهج السنة، يجب التزامها والوفاء بها؛ لأنها أصل عقدي، وواجب شرعي. يقول الإمام النووي رحمه الله: "وتنعقد الإمامة بالبيعة"، ويقول العلامة الكِرْماني رحمه الله: "المبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه". ولذلك فإنا نوصي المسلمين جميعًا بلزوم البيعة لولي الأمر على الكتاب والسنة ومنهج سلف هذه الأمة.
ألا وإنّ مما أبهج نفوس المسلمين تلك الكلمات النورانية المؤثرة لولاة أمرنا وفّقهم الله، وتأكيدهم على لزوم العقيدة، وتحكيم الشريعة، وإحقاق الحقّ، وإرساء العَدْل، واتخاذ القرآن دستورًا، والإسلام منهجًا، مما يسد الطريق أمام المصطادين في المياه العَكِرَة في جَرِّ هذه البلاد المباركة عن ثوابتها الشرعية، وزحزحتها عن أصولها ومبادئها الإسلامية.
إذا مـات منّا سيدٌ قـام سيدٌ قَؤُولٌ لأقوال الكـرامِ فَعُـولُ
ولا غَرْوَ، فهم قد ورثوا المآثر كابرًا عن كابر.
أعانهم الله، ووفّقهم لما فيه عزّ الإسلام وصلاح المسلمين، وجعلهم خير خلف لخير سلف، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

