- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم المنهج الإسلامي في العبادة وجعل معه ديمومته وبقاءه واستمراريته، فجعل الله لنا نفحات في الأزمنة والأمكنة تتطلع إليها القلوب وتشرئب إليها الأعناق، فإذا ظفرنا بها ازددنا شوقا وعزما لمواصلة الطريق فتتجدد الهمم وتتزود النفوس بطاقة الإيمان وزاد التقوى، فقد علم الله أن النفوس تفتر فتحتاج إلى ما ينشطها وأنها تمل وتضجر فتحتاج إلى ما يسري عنها وأنها تشرد وتتوه في أودية الدنيا فتحتاج إلى من يردها إلى جادة الحق فجعل الله لنا نفحات في أزمنة وأمكنة اختارها الله عز وجل لنا.
إن من هذه النفحات ما تكون شهرا في العام فكان شهر رمضان المبارك، وإن منها ما يكون موسم الحج الذي فرض مرة في العمر إضافة إلى العمرة التي بمقدور المسلم أن يتنفل بها مرارا في عمره، وإن من هذه النفحات ما يكون أياما كالعيدين ويوم عرفة وعاشوراء، ومنها ما يكون ليلة في العام فكانت ليلة القدر التي تعدل العبادة فيها ألف شهر، ومنها ما يكون أياما في الشهر فكانت الأيام البيض ومنها ما يكون يوما في كل أسبوع فكان يوم الجمعة عيدنا الأسبوعي، ومنها نفحات في كل يوم فكانت الصلوات الخمس يلتقي العبد فيها بربه دون وسيط يخاطبه قائلا إياك نعبد وإياك نستعين فيسمعه الله جل وعلا دون ملل ولا تجاهل.
هذه بعض النفحات الإلهية في زماننا وعمرنا وحياتنا، إنها محطات نتزود منها بالطاقة الإيمانية التي تكفل لنا حياة قلوبنا فتحفظ قلوبنا من أن تصدأ ونفوسنا وهممنا من أن تنشغل بما هو دون, فقد خلقنا الله لأمر عظيم ولمهمة مقدسة وجعل لنا وسائل نستعين بها على تحقيق هذا الأمر وتلكم المهمة والله يحذرنا من ان نركن إلى الوسائل دون مسببها, ونركن إلى زينة الدنيا وننسى مهمتنا ومهمتنا ليس أقل من خلافة الله في أرضه وعمارتها بشرعه ودعوة الخلق إلى عبادته والشوق إلى رضاه وجنته والعمل لهما طيلة أعمارنا.
وكما أن لنا في الأزمنة نفحات فلنا في الأمكنة نفحات ومحطات، فالحرمان الشريفان في مكة والمدينة وثالثهما المسجد الأقصى المبارك في بلادنا المباركة هي لأماكن تحن إليها قلوب المؤمنين وتتلذذ برؤياها عيونهم، فإن بيوت الله في الأرض المساجد تتضاعف فيها الأجور وتبارك إليها الخطى فصلاتك في بيتك جائزة ولكنها في المسجد أولى (للرجال) ولكن صلاتك في المسجد الأقصى لا يعدلها صلاة في أي مسجد في بلادنا فهي تعدل خمسمائة صلاة، أما المسجد النبوي في المدينة ثم المسجد الحرام في مكة المكرمة فأنعم وأكرم بهما، فصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة بألف صلاة وصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة, والنظر إلى البيت الحرام إجلالا وتعظيما يعدل عبادة ايضا.
وما يتوجب في هذه النفحات الزمانية والمكانية إلا أن نعبد الله بالجوارح والقلب معا لا أن نعبده بجوارحنا دون قلوبنا فرُب رجلين عملا عملاً مماثلاً وبينهما الأجر كما بين السماء والأرض والسبب ما قام في كل قلب منهما "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله". فمثلاً عند زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ترى الناس تتهافت وتتدافع تكاد تخنق بعضها بعضاً وأسأل نفسي ما هو مدى حبنا لقرة عيني الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما هو دليل حبنا؟ أنطيع أوامره ونبتعد عما نهانا عنه ونحن نعلم أن طاعته من طاعة الله وعصيانه عصيان الله عز وجل "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى" وكما قال الشاعر:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه***هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته ***إن المحب لمن يحب مطيع
أما عند الحجر الأسود فحدث ولا حرج فقد تخرج بعض النساء بعد تقبيل الحجر سافرة الرأس نتيجة المزاحمة، أما قال عمر رضي الله عنه: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك" فتقبيل الحجر الأسود سنة, ماذا عن باقي السنن لماذا لا نتنافس عليها؟ من هنا من هذين المشهدين نرى أنها عبادة جوارح.
ويتوجب علينا أيضاً في هذه النفحات اغتنام شبابنا وصحتنا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل مماتك" أو كما قال. فاغتنام الشباب والصحة في هذه النفحات الإيمانية لهي من أهم العوامل التي تعيننا على استغلال هذه النفحات. وقد روي عن رب العزة أنه قال في حديثه القدسي: "أحب ثلاثة وحبي لثلاثة أشد أحب التائبين وحبي للشاب التائب أشد, وأحب المتصدقين وحبي للفقير المتصدق أشد, وأحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد" فكلما كانت توبتنا أقرب إلى الشباب فقد نغتنم فرصة عظيمة للتقرب إلى الله عز وجل.
نعم إنها النفحات الربانية في الأزمنة والأمكنة إنها محطات الطاقة الإيمانية المتجددة التي ينبغي لنا أن نتعرض لها وأن نغرف منها بأكثر ما نستطيع من الأجور والأعمال الصالحة التي تزيد في حسناتنا وترفع في درجاتنا إنها هدية الله وبركة الله يضعها في الزمان والمكان فلا أقل من أن نقبل على مأدبة الله نستزيد منها ونتلذذ بها ونزداد شوقاً إلى ما يقربنا منه سبحانه.
اللهم أهدنا وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وجنبنا المعاصي التي تسود وجوهنا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ربنا إنك على كل شيء قدير.
الداعية - أم مصعب
أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم المنهج الإسلامي في العبادة وجعل معه ديمومته وبقاءه واستمراريته، فجعل الله لنا نفحات في الأزمنة والأمكنة تتطلع إليها القلوب وتشرئب إليها الأعناق، فإذا ظفرنا بها ازددنا شوقا وعزما لمواصلة الطريق فتتجدد الهمم وتتزود النفوس بطاقة الإيمان وزاد التقوى، فقد علم الله أن النفوس تفتر فتحتاج إلى ما ينشطها وأنها تمل وتضجر فتحتاج إلى ما يسري عنها وأنها تشرد وتتوه في أودية الدنيا فتحتاج إلى من يردها إلى جادة الحق فجعل الله لنا نفحات في أزمنة وأمكنة اختارها الله عز وجل لنا.
إن من هذه النفحات ما تكون شهرا في العام فكان شهر رمضان المبارك، وإن منها ما يكون موسم الحج الذي فرض مرة في العمر إضافة إلى العمرة التي بمقدور المسلم أن يتنفل بها مرارا في عمره، وإن من هذه النفحات ما يكون أياما كالعيدين ويوم عرفة وعاشوراء، ومنها ما يكون ليلة في العام فكانت ليلة القدر التي تعدل العبادة فيها ألف شهر، ومنها ما يكون أياما في الشهر فكانت الأيام البيض ومنها ما يكون يوما في كل أسبوع فكان يوم الجمعة عيدنا الأسبوعي، ومنها نفحات في كل يوم فكانت الصلوات الخمس يلتقي العبد فيها بربه دون وسيط يخاطبه قائلا إياك نعبد وإياك نستعين فيسمعه الله جل وعلا دون ملل ولا تجاهل.
هذه بعض النفحات الإلهية في زماننا وعمرنا وحياتنا، إنها محطات نتزود منها بالطاقة الإيمانية التي تكفل لنا حياة قلوبنا فتحفظ قلوبنا من أن تصدأ ونفوسنا وهممنا من أن تنشغل بما هو دون, فقد خلقنا الله لأمر عظيم ولمهمة مقدسة وجعل لنا وسائل نستعين بها على تحقيق هذا الأمر وتلكم المهمة والله يحذرنا من ان نركن إلى الوسائل دون مسببها, ونركن إلى زينة الدنيا وننسى مهمتنا ومهمتنا ليس أقل من خلافة الله في أرضه وعمارتها بشرعه ودعوة الخلق إلى عبادته والشوق إلى رضاه وجنته والعمل لهما طيلة أعمارنا.
وكما أن لنا في الأزمنة نفحات فلنا في الأمكنة نفحات ومحطات، فالحرمان الشريفان في مكة والمدينة وثالثهما المسجد الأقصى المبارك في بلادنا المباركة هي لأماكن تحن إليها قلوب المؤمنين وتتلذذ برؤياها عيونهم، فإن بيوت الله في الأرض المساجد تتضاعف فيها الأجور وتبارك إليها الخطى فصلاتك في بيتك جائزة ولكنها في المسجد أولى (للرجال) ولكن صلاتك في المسجد الأقصى لا يعدلها صلاة في أي مسجد في بلادنا فهي تعدل خمسمائة صلاة، أما المسجد النبوي في المدينة ثم المسجد الحرام في مكة المكرمة فأنعم وأكرم بهما، فصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة بألف صلاة وصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة, والنظر إلى البيت الحرام إجلالا وتعظيما يعدل عبادة ايضا.
وما يتوجب في هذه النفحات الزمانية والمكانية إلا أن نعبد الله بالجوارح والقلب معا لا أن نعبده بجوارحنا دون قلوبنا فرُب رجلين عملا عملاً مماثلاً وبينهما الأجر كما بين السماء والأرض والسبب ما قام في كل قلب منهما "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله". فمثلاً عند زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ترى الناس تتهافت وتتدافع تكاد تخنق بعضها بعضاً وأسأل نفسي ما هو مدى حبنا لقرة عيني الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما هو دليل حبنا؟ أنطيع أوامره ونبتعد عما نهانا عنه ونحن نعلم أن طاعته من طاعة الله وعصيانه عصيان الله عز وجل "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى" وكما قال الشاعر:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه***هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته ***إن المحب لمن يحب مطيع
أما عند الحجر الأسود فحدث ولا حرج فقد تخرج بعض النساء بعد تقبيل الحجر سافرة الرأس نتيجة المزاحمة، أما قال عمر رضي الله عنه: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك" فتقبيل الحجر الأسود سنة, ماذا عن باقي السنن لماذا لا نتنافس عليها؟ من هنا من هذين المشهدين نرى أنها عبادة جوارح.
ويتوجب علينا أيضاً في هذه النفحات اغتنام شبابنا وصحتنا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل مماتك" أو كما قال. فاغتنام الشباب والصحة في هذه النفحات الإيمانية لهي من أهم العوامل التي تعيننا على استغلال هذه النفحات. وقد روي عن رب العزة أنه قال في حديثه القدسي: "أحب ثلاثة وحبي لثلاثة أشد أحب التائبين وحبي للشاب التائب أشد, وأحب المتصدقين وحبي للفقير المتصدق أشد, وأحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد" فكلما كانت توبتنا أقرب إلى الشباب فقد نغتنم فرصة عظيمة للتقرب إلى الله عز وجل.
نعم إنها النفحات الربانية في الأزمنة والأمكنة إنها محطات الطاقة الإيمانية المتجددة التي ينبغي لنا أن نتعرض لها وأن نغرف منها بأكثر ما نستطيع من الأجور والأعمال الصالحة التي تزيد في حسناتنا وترفع في درجاتنا إنها هدية الله وبركة الله يضعها في الزمان والمكان فلا أقل من أن نقبل على مأدبة الله نستزيد منها ونتلذذ بها ونزداد شوقاً إلى ما يقربنا منه سبحانه.
اللهم أهدنا وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وجنبنا المعاصي التي تسود وجوهنا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ربنا إنك على كل شيء قدير.
الداعية - أم مصعب

