- 7 مايو 2010
- 179
- 1
- 18
- الجنس
- ذكر
P
كلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى وليٌّ
أمَّا بعد
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه[1] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :« إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ[2] ، وَمَا تَرَدَّدْتُ[3] عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ[4] الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » .
وهذه (15) فائدة استخرجتها من هذا الحديث القدسي الشريف
*** نُبْذَة عَنْ راوي الحَدِيثِ الشَّريفِ ومُخَرِّجِهِ :
أولاً :راوي الحديث الشريف السابق هو: أبو هُرَيْرَةَt ، عبد الرحمن بن صخر الدَّوْسِيّ اليماني t، قدم المدينة المنورة سنة سبع وشهد خيبر وما بعدها ، كناه الرسول r أبا هر ؛ لهرة كانت في كمه ، كان أكثر الصحابة ملازمة للرسول r طلباً للحديث فلذلك كان أكثر الصحابة رواية للحديث حيث روى ( 5374 ) حديثاً ولا يحبه إلا مؤمن ، وقد قال عن نفسه t كما في مسند الإمام أحمد وصحيح الإمام مسلم:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا - قَالَ -: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِى أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ - إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ ».
فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِى وَلاَ يَرَانِى إِلاَّ أَحَبَّنِى.
فاللهم إنا نُشهدك أنا نحبهما. توفي في المدينة المنورة سنة تسع وخمسين للهجرة t.
ثانياً: مُخَرِّج الحديث الشريف السابق وهو :الإمام البخاري ، الإمام البخاري:وهو إمام الدنيا وسيد المُحدِّثين وأُستاذُ الأُستاذِين في الحديث وجبل الحفظ وأحد أئمة علماء السنة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَهْ البخاريُّ ، صاحب المؤلفات السيارة أعظمها كتابه الصحيح وهو المقصود عند الإطلاق. "وفي صحيح البخاري اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً"[5] وابتدأه بالإيمان وختمه بالتوحيد وله الأدب المفرد والتاريخ و غيرها تُوُفَِّيَ سنة256هـ رحمه الله تعالى.
*** يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ السَّابِقِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْها:
1) هذا الحديث أصل في باب ولاية الله تعالى وهو أعظم وأصح حديث خاص بأولياء الله تعالى .
2) هذا حديث قدسي كبير الشأن :لما اشتمل عليه من أمور عظام توصل إلى درجة الوِلاية الحقة .
3) الولي : هو كل مؤمنٍ تقيٍّ ؛ لقوله تعالى :"[FONT=QCF_BSML] ﭽ [/FONT][FONT=QCF_P216]ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ[/FONT][FONT=QCF_BSML] [/FONT][FONT=QCF_P216]ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﭼ[/FONT] يونس: ٦٢- ٦٣
4) أولياء الله تعالى هم المتقون من عباده المؤمنين كما قال تعالى:[FONT=QCF_BSML] ﭽ [/FONT][FONT=QCF_P181]ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﭼ[/FONT] الأنفال: ٣٤
[ فائدة]: أولياء الله تعالى إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ[6] تعالى ويدل على هذا ما يلي :
أ- قال رسول الله r :" أولياءُ اللهِ تعالى : الَّذِينَ إذا رُؤوا ذُكِرَ الله تعالى ".رواه الحكيم الترمذي والبزار وأبو نُعيم وحسنه الألباني .
ب - قال رسول الله r : " أَلاَ أُخْبِرُكُمْ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا:بَلَى, قال : فَخِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ الله ". رواه الإمام أحمد في المسند و قال الإمام الهيثمي في المجمع : رواه أحمد وفيه شَهْر بن حَوْشَب وقد وثقه غير واحد، وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح. ورواه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجَهْ في سننه وحسنه الألباني .
5) في الحديث دليل على أن من عادى أولياء الله تعالى فقد آذنه اللهُ تعالى بالحرب، والولي ضده العدو فالولي: كل مؤمنٍ تقيٍّ والعدو: كل خاسر شقي.
6) في الحديث إلماع إن أن مرتبة الوِلاية أعلى من مرتبة عامة المؤمنين وهي قطعاً أدنى من مرتبة النبي :فالنبي معصوم والولي غير معصوم عند المسلمين أما غير المسلمين ممن انتسبوا لغُلاة الصوفية الذين يدَّعون كفراً وطغياناً أن مرتبة الوِلاية فوق مرتبة الرسالة كما قال ابن عربي:
مقَامُ النُّبُوَّةِ فِيْ بَرْزَخٍ... فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيّ
مقَامُ النُّبُوَّةِ فِيْ بَرْزَخٍ... فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيّ
وكل رسول نبي ولي فالرسول نبي ولي ورسالته متضمنة لنبوته ونبوته متضمنة لولايته وإذا قدروا مجرد إنباء الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع :فإنه حال إنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا ولياً لله ولا تكون مجردة عن ولايته ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلاً للرسول فى ولايته " .انتهى.
7) في الحديث بيان لكون الولي مداوماً على فعل النوافل والمسارعة في النوافل فضلاً عن الفرائض ابتغاء وجه الله تعالى.
[فائدة]: في هذا رد لأباطيل الذين يقولون:إنهم قد سقطت عنهم التكاليف؛ لأنهم وصلوا إلى درجة الوِلاية وهذا محض افتراء وبطلانه يظهر من وجوه:
الأول : أن سادات الأولياء وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي مقدمتهم سيدنا محمد r كان يعبد الله تعالى حتى توفاه الله تعالى وكذلك أصحابه وآله y والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الثاني: استدلال هؤلاء الضُّلَّال المفترين بقوله تعالى:[FONT=QCF_BSML] ﭽ [/FONT][FONT=QCF_P267]ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﭼ[/FONT] الحجر: ٩٩ استدلال باطل؛ لأن اليقين هنا الموت .
أي:أن الله تعالى يأمر نبيه محمداً r بمداومة العبادة حتى يأتيه أجله .
ويقال لهؤلاء من باب التهكم: إذن سادتكم وأولياؤكم كفار مكذبون وفي جهنم خالدون بنص القرآن الكريم ؛ لقوله تعالى حاكياً الحوار الذي دار بين الموحدين وبين أهل الجحيم بقوله:[FONT=QCF_BSML] ﭽ[/FONT][FONT=QCF_P576] ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥ ﰦ ﰧ ﰨ ﰩ ﰪ ﰫ ﰬ ﰭ ﰮ ﰯ ﰰ ﰱ ﰲ ﰳ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﭼ[/FONT] المدثر: ١ - 47
فيقال لهم : اليقين واحد في الموضعين فهل هو الموت أم درجة إيمانية ؟ وإن قالوا بالثانية فليأتوا بدليل للتفرقة بين المعنينن.
الثالث : نص هذا الحديث حُجَّةٌ عليهم لما تقدم آنفاً .
الرابع : الوليُّ : هو كل مؤمنٍ تقيٍّ فكيف يصل إلى درجةٍ يترك الإيمان ويتعالى على الله خالقه سبحانه ؟! ومن المعروف أن أمثال هؤلاء الْمُدَّعِين للوِلاية عندما يُعَرِّفون بأنفسهم وبكبرائهم يقولون : العبد الفقير الحقير و أحقر خلق الله تعالى ...وما شابه ذلك من عبارات فتجدهم يُكثرون من هَضْمِ أنفسهم لكن هنا تعالَوْا على ربهم Y . فتبًّا لعقول كان مشركو الجاهلية الأولى أعلم بالتوحيد منهم .
الخامس : التشريعات الخاصة بمن اقترب أجله وتلقينه الشهادة و... فإن كان من يصل إلى تلك المرتبة
المكذوبة المزعومة لا يعبد الله تعالى فلمن قالها الرسول r ؟!
السادس : الآيات التي تَحُثُّ النبي r على الازدياد من الطاعات وأمره بالتسبيح والاستغفار , لاقتراب أجله r كقوله تعالى :[FONT=QCF_BSML] ﭽ [/FONT][FONT=QCF_P601]ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﭼ[/FONT] العصر: ١ - ٣ ...وغيرها
تبطل تلك الفِرْيَةَ المزعومة .
8) في الحديث إشارة إلى قسمي أوامر الله تعالى : فرائض ونوافل[9] .

