- 16 مايو 2008
- 12,244
- 855
- 113
- الجنس
- أنثى
- القارئ المفضل
- عبد الله المطرود
- علم البلد
-
هل هو التكلف والمظاهر الخـادعة ,, أم هي الجفوة التي حلت بالقلوب
وكلٌ انشغل بنفسه وأموره فما عاد أحدٌ يسأل عن أحـد.
قالت إحداهن عندما سئلت عن أحوال زوجهـا وأهله: لقد امتنعت عن حضور
المناسبات الخاصة لأهل زوجـي منذ زمن !!
ولا استطيع الاجتماع بهم لتكلف نساءهم , ينظرن إلي وكأني
لست من البشر لأني لا ارتدي سـاعة مرصعة بالألماس وحقيبتي وملابسي
لا تمت للماركات العالمية بصلة
وتلك تقول لا أستطيع دعوة جارتي لأني لا أستطيع أن أقدم لهـا من الضيافـة ما
قـدمت لي , أصناف غريبة من المأكولات والحلوى والمشروبات..
أواني فضية غريبة عجيبة , طرق التقديم أصبحت متكلفة جـداً,,
غرفة طعام من فخامتهـا أخشى أن يسقط طفلي فيها قطرة ما,
مما يشعرني بالخجل من نفسي .
وإن تحدثنا عن الأفـراح والزفات والمنكرات والتجاوزات التي تحدث
فيها فلن تكفي الصفحـات.
سبحان الله امرأة تشتري ساعة ب (8000) أو (12000) لترتديها في
مناسبة أو مناسبتين ,, وأسرة بأكملها مكونة من ثمانية أطفال لا تجـد
أمهم ما تطعمهم به..
حقيقة مؤلم جـداً مـا أصبح عليه الناس في هـذه الأيام من
تباعـد القلوب , وتغير النفوس , واختلاف الطبائع.
ابتعاد الجار عن جاره وهو يجـاوره, وتهرب الصديق من صديقه
وهو الصدوق له, والجفاء الذي أصبح يسود العلاقات بين الأهل
والإخوة, والأحبة,
كانت الجارة إن طال غياب جارتها عنها تقلق وتخشى أن تكون مريضة فترتدي
عباءتها وتذهب لتطمئن عليها لا تريد إلا وجه الله,,
لا تحتـاج أن تحجـز أولاً عند المزينة ( الكوافير),, ولا تحتاج شـراء
ثوب جديد ,, كلا لم يكن هذا همهن.
ولا يقلق الزوج وهو يغادر البيت لعمله على زوجته الوحيدة .. التي توشك
أن تضع حمـلها فجيرانه كالأهل بل هم أقـرب.
الآن الجار لا يسـأل ,, والجارة لا تعرف جارتها,,
رجل مرض وغاب شهراً عن المسجد الذي يصلي فيه ,, لم يسأل عنه أحدُ من المصلين وكأنهم لا يعرفونه.
امرأة توفيت قريبتها ولم تأت جارتها لتعزيتها,,حزنت وقررت أن تعاتبها فاكتشفت
أن ابنتها أصيبت بالسحر وتطلقت من زوجها .
وزوجة ابنها في المستشفى مصابه بمرض خطير, كل ذلك يحصل ولا يفصل
بينهما سوى جدار واحد.
تباعدت القلوب قبل تباعد البيوت ,, وسادت الرسميات وتكلف الناس في كل
شيء في الملبس والمأكل وحتى الكلام إذا لم تسمي بعض الأشياء بأسماء أجنبية
فأنت قديمة الطراز. وإذا لم تعرفي الموضة السائدة فأنت متخلفة بلا شك.
وإن سألت عن الموضة فهي ثوب الممثلة الفلانية وعطر المطربة الفلانية.
وتسريحتهـا وغـيرها من الأمور الفارغـة.
لا أقول أنه علينا التقشف والزهـد في كل شيء أبداً فإن الله يحب أن يرى
أثر نعمته على عبده ولكن لا للتكلف والمبالغة فخير الأمور الوسط... ولا لهذا التباعد
بين الإخوة والجيران ,,ألم يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظن الجميع
أنه سيورثه أليس المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً..
لقد استمعت للكثير من القصص والأحداث العجيبة في الفرقة والجفاء والبعـد
لا سيمـا من كبيرات السن اللاتي يتسـاءلن بألم:
لما تغير الناس بهذا الشكـل فما كنا هـكذا أبداً ؟
الله المستعـان
تقبلوا تحية أختكم :
مـادي
مـادي



