إعلانات المنتدى


الحسد بين المدح والذم

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه أجمعين


الحسد صفة مَرضِيِّة مذمومة
وهو من أشد أمراض القلوب فتكًا بصاحبه؛ ومن كلامهم فيه:

لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله
وقد نهى صلى الله عليه وسلم أمته عن التلبس بهذه الصفة، فقال:
( لا تحاسدوا ...)
وكان من جملة ما أخبر به عليه الصلاة والسلام أمته بأن قال:
( دب إليكم داء الأمم الحسد والبغضاء )
رواه الترمذي .

والقرآن الكريم نهى المؤمنين عن تمني ما للآخرين من نعمة
وطلب منهم التوجه بالسؤال إلى الله؛ طلبًا لفضله
وأملاً بعطائه، فقال تعالى:
{ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض
للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن
واسألوا الله من فضله }

(النساء:32)
وقد فُسرت الآية الكريمة بالحسد
وهو تمني الرجل نفس ما أُعطيَ أخوه من نعمة
بحيث تنتقل تلك النعمة إليه
وفُسرت كذلك بتمني ما هو ممتنع شرعًا
كتمني النساء أن يكون لهن
مثل ما للرجال من الفضائل الدينية كالجهاد
والفضائل الدنيوية كالمساواة في الميراث
والإدلاء في الشهادات؛ أو تمني ما هو ممتنع قدرًا
كتمني النساء أن يكن رجالاً، وأن يكون لهن من القوة ما لهم
أو كتمني أحد من هذه الأمة، أن يكون نبيًا بعد ما أخبر الله تعالى
أن نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء .

بالمقابل، نقرأ في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله:
( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً
فسلطه على هلكته في الحق
ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها )

متفق عليه .

وظاهر هذا الحديث يدل على أن الحسد مذموم
إلا في خصلتين اثنتين
فهو فيهما محمود وممدوح؛ وهاتان الخصلتان هما:
طلب العلم للعمل والتعليم، وطلب المال لإنفاقه في أبواب الخير .

وربما يشكل هذا الحديث مع ما جاء في الآية السابقة،
الناهية عن تمني ما في أيدي الآخرين من نعمة وفضل
ووجه ذلك، أن الآية الكريمة
أطلقت النهي عن تمني ما فضَّل الله به بعض عباده على بعض
في حين أن الحديث الشريف نهى عن الحسد عمومًا
واستثنى منه أمرين:
طلب العلم، وطلب المال.
فكيف نفهم نهي الآية واستثناء الحديث ؟

لقد تعرض شرَّاح الحديث لهذا الإشكال، وأجابوا عنه بأن قالوا:
إن الحديث حضَّ على تمني مثل النعمة التي أنعم الله بها
على بعض عباده؛ بينما الآية الكريمة نهت عن تمني عين تلك النعمة
وبعبارة أوضح:
إن الحديث وجَّه المؤمن إلى تمني أن يكون له مثل ما للآخرين من نِعَم
دينية كانت أو دنيوية
أما الآية فقد نهت المؤمن عن تمني حصول النعمة ذاتها
التي أنعم الله بها على بعض عباده.
وعلى هذا تكون الآية نهت عن تمني الإنسان
ما في يدي غيره، بحيث تخرج من يده وتصير إليه
في حين أن الحديث رغب المؤمن أن يتمنى أن يكون له من الخير
مثل ما للآخرين، من غير أن تزول تلك النعمة عنهم .

ومما يلقي مزيد ضوء على توضيح هذا الإشكال
أن العلماء قسموا الحسد إلى قسمين
أحدهما:
محمود
والثاني:
مذموم
..........
فأما الحسد المحمود
فيسمى حسد الغبطة
وهو أن يتمنى الإنسان أن يكون له مثل ما للآخرين
من غير أن تزول تلك النعمة عنهم
أما الحسد المذموم - وهو المراد عند الإطلاق -
فهو أن يتمنى المرء زوال النعمة عن الغير
سواء عادت تلك النعمة إليه، أم عادت إلى غيره .

وانطلاقًا من هذا التقسيم للحسد
يمكن أن نفهم أن الحسد المنهي عنه في الآية هو الحسد المذموم
وهو تمني زوال النعمة عن الغير
أما الحسد الذي رغَّب فيه الحديث النبوي فهو
حسد الغبطة
وشتان ما بينهما .

وبحسب ما تقدم، يتضح وجه التوفيق بين ما يبدو
من تعارض بين الآية والحديث .

واعلم أن ما قيل في التوفيق بين الآية وهذا الحديث
، يقال أيضًا في الحديث الآخر، وفيه قوله صلى عليه وسلم:
( إنما الدنيا لأربعة نفر:
عبد رزقه الله مالاً وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه،
ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل
وعبد رزقه الله علمًا، ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، يقول:
لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان
فهو نيته، فأجرهما سواء؛ وعبد رزقه الله مالاً
ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم
لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه
ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل
وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا، فهو يقول:
لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيته، فوزرهما سواء )

رواه الترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح .

ومما هو وثيق الصلة بموضوع المقال أن يقال:
لا بأس أن يغبط المؤمنُ المؤمنَ على ما يفعله من أعمال البر،
وأن يتمنى أن لو فعل مثل ما فعله،
ويعمل على تحصيل ذلك؛
بل إن المؤمن حقًا مطالب بأن ينظر في أمور الدين إلى من هو فوقه،
وأن ينافس في طلب ذلك جهده وطاقته، كما قال تعالى:
{ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون }
(المطففين:26)
فإذا فاقه أحد في فضيلة دينية، اجتهد أن يلحق به
وحزن على تقصيره وتخلفه عمن سبقه
لا حسدًا لهم على ما آتاهم الله، بل منافسة لهم
وغبطة وحزنًا على النفس بتقصيرها وتخلفها عن درجات السابقين
وكذلك في أمور الدنيا
لا حرج على المؤمن أن يطلب من أمرها
ما يكون مشروعًا ومقدورًا عليه .




 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: الحسد بين المدح والذم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أختي الكريمة وجزاك خيراً
موضوع هام جعله الله في ميزان حسناتك
وشفاك الله وعافاك ومن فضله أغناك
 

تروك

مشرف سابق
14 نوفمبر 2008
4,188
13
0
الجنس
ذكر
رد: الحسد بين المدح والذم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
احسن الله اليك اختنا الموجوده توضيح جدا رائع نفع الله بك
ورزقك الله العلم النافع

قال الأصمعي: رأيت أعرابياً أتى عليه مائة وعشرين سنة، فقلت له: ما أطول عمرك.فقال: تركتُ الحسد فبقيت.
وقال معاوية: كل إنسان أقدر على أن أرضيه، إلا الحاسد، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة.

وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد: غم دائم ونفس متتابع.


قَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ :

وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ طُوِيَتْ******** أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ ******** مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ
لَوْلَا التَّخَوُّفُ لِلْعَوَاقِبِ لَمْ يَزَلْ ******** لِلْحَاسِدِ النُّعْمَى عَلَى الْمَحْسُودِ


جزاك الله خير

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد

(مبارك العازمي)

زائر
رد: الحسد بين المدح والذم

بارك الله فيكي
 

جاسم الظفيري

مزمار ذهبي
15 أغسطس 2009
1,160
9
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
رد: الحسد بين المدح والذم

موضوع مهم جدا جدا
كفانا الله واياكم شر الحاسدين
شكرا اختي الفاضلة
 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: الحسد بين المدح والذم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أختي الكريمة وجزاك خيراً
موضوع هام جعله الله في ميزان حسناتك

وشفاك الله وعافاك ومن فضله أغناك

بارك الله فيك
ورزقك الخير والنعيم
والفضل والبركة
بحفظ الله ورعايته
 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: الحسد بين المدح والذم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

احسن الله اليك اختنا الموجوده توضيح جدا رائع نفع الله بك
ورزقك الله العلم النافع

قال الأصمعي: رأيت أعرابياً أتى عليه مائة وعشرين سنة، فقلت له: ما أطول عمرك.فقال: تركتُ الحسد فبقيت.
وقال معاوية: كل إنسان أقدر على أن أرضيه، إلا الحاسد، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة.

وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد: غم دائم ونفس متتابع.

قَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ :

وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ طُوِيَتْ******** أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ ******** مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ
لَوْلَا التَّخَوُّفُ لِلْعَوَاقِبِ لَمْ يَزَلْ ******** لِلْحَاسِدِ النُّعْمَى عَلَى الْمَحْسُودِ

جزاك الله خير



طاب مرورك الكريم
دمت بخير ونعمة
ورضوان من الرحمن..
خالص الاحترام..


 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: الحسد بين المدح والذم

نسال الله العظيم ان يحمينا من الحسد
جزاك الله خيرًا


بارك الله فيك
وسدد خطاك
طابت أوقاتك
تحية وتقدير.


 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: الحسد بين المدح والذم

موضوع مهم جدا جدا

كفانا الله واياكم شر الحاسدين
شكرا اختي الفاضلة

بورك مرورك المبارك..
جزاك الله خيرا

ونسأل الله لك القبول والرضوان...
أطيب تحية


 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع