- 15 أغسطس 2009
- 1,160
- 9
- 38
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
في خِضَمِّ هذهِ الحياةِ الدُّنيا...
نَعيشُ جميعاً لحظاتٍ سَريعةَ المُرور...
مُذهِلَةَ العُبور...
تَرى بِعَينَيكَ مُرورَ الأَيامِ تِلوَ الأَيام...
والشُّهورَ تِلوَ الشُّهور...
وَالسِّنينَ تِلوَ السِّنين...
بِالأمسِ كنتَ طِفلاً بَريئاً تَضحَكُ دونَ هَمٍّ...
لاتُفَكِرُ بِأيّ مَسؤوليّةٍ أَو عَمَل...
فَأنتَ لَستَ مَسئولاً عَن اَحَد...
ثُمَّ كَبِرتَ قليلاً وَقَليلاً...
حَتى أَصبَحتَ شاباً يافعاً...
تَتَحَمَّلُ جُزءاً مِنَ المَسؤوليّة...
حَتى تَتَحَمل المَسؤوليةَ بِكامِلِها...
كُنتَ مِنَ الرَعِيَّة...
فَأصبَحتَ المَسئولَ الأَولَ عَنِ الرَعيَّة...
التي يُنتَظَرُ مِنك أَن تُضحّي بِكلِ ما تَملِك لِأجلِها...
فَتَتَعَبَ لِتَرتاح... وَتَحزَنَ لِتَفرح...
وَتَسهَر لِتَنام... وَهكذا دَواليك...
وَفي لحَظَةٍ مِنَ اللحَظات وَأَنتَ في صَميمِ عَمَلِك...
تَتَذكَّرُ وَدونَ سَبَب...
مَشهَداً مِن الماضي...
يَجعَلُكَ تَقِفُ لِتَتأَمَّلَ ذلك المَشهَدَ الجَميل...
وَمَشهَدٌ تِلوَ مَشهَد...
حَتى تَسبَح في نَهرِ الماضي...
فَتَبتَسِمُ تارةً وَتَحزَن تارة...
وَتَضحَكُ تارةً وَتَبكي تارَة...
ثُم تَقول: ماااااا أجمَل الماضي...
يالَيتَ الماضي يَعود....
تَعصِفُ بِأذهانِنا الكَثير مِن الذّكريات...
السَيئَةَ مِنها وَالطّيبة...
وَمَعَ ذلك نَتَمنّى الماضي...
وَنوقِنُ بِأَنّ زَمَنَ الماضي أَفضَلُ مِنَ الحاضر...
مَعَ انك قَد تَكونُ...
فَقيراً في الماضي غَنِيًّا في الحاضِر...
ضعيفاً في الماضي قوياً في الحاضِر...
حَزيناً في الماضي سَعيداً في الحاضِر...
وَلكن لاتزال أُمنِيَةُ العَودَةِ إلى الماضي تُرَفرِفُ في قُلوبِ الكثير...
************
لَن أَنسَ ذلك اليَوم الذي دَخَلتُ فيه المنزل...
وَإِذا بِوالدي حَفِظَهُ الله وَشَفاه...
يُذَكِّرُني بِمَوعِدِ اختِبارِ القِيادة...
فَأَنا قَد بَلَغتُ الثّامِنَة عَشرَ سَنة...
لا أُخفيكُم أَنّي خَرجَتُ وَالدُّموعُ تَنهَمِر...
وَما ذاك إِلا لِشُعورٍ اختَرَقَ قَلبي...
أَنَّ الأَجَلَ قَد اقتَرَب وَالعُمرُ قَد ذَهَب...
وَما استعددتُّ لِلِقاءِ الله جَلَّ جَلالُه...
***********
سبحان الله
أَمُرُّ عَلى أَحَدِ الجَوامِعِ في حَيِّنا...
وَقَد كانَ هذا الجامِع مَنارَةَ عِلمٍ وَدَعوَة...
وَفيهِ العَديد مِن الإِخوَة الصالحين...
عَمِلنا فيهِ الكَثيرِ مِنَ الأَنشِطة...
وَأَقَمنا فيهِ العَديد مِنَ اللقاءات والمحاضرات...
و...و...و...و...
ثم مَضَتِ الأيام...
بَلِ السّنون...
لِأَعودَ لِلجامِعِ ضَيفاً مارًّا...
وَإِذا بِالأماكِنِ خالِية...
وَالوُجوه مُختَلِفة...
وَكَأَنَّ شيئاً لَم يَكُن...
حَتى أَقول في نَفسي...
أَحَقاًّ نَحنُ كُنّا هُنا!!!
*************
اِرتَفَعَتِ أَصواتُ الزَّغاريِدِ وَالفَرَح...
لِدخولِها عشَّ الزَّوجية...
لَقَد أَصبَحَت الآن زَوجَةً وَرَبَّةَ بَيت...
تَجلِسُ في بيتها تُرتِّبُ هُنا وَهُناك...
مُنتَظِرَةً مَولودَها الأَوَّل...
وَإِذا ِبها تَتَذَكَّرُ الماضي وَلَعِبَها في مَنزِلِها...
وَطُفولَتَها الجَميلة...
لِتَكونَ مَعَ مَوعِدٍ مِن البُكاءِ المُتَواصِل...
تَعبيراً عَن حَنينِها لِأَهلِها وَأَخَواتها وَأُمها قَبلَ ذلك...
فَهِي تَشتاقُ لَهُم وَلِلجُلوسِ مَعَهم وَلِلَعِبِهم...
وَتَتَذَّكَرُ أَيّامَها الجَميلة...
وَكَيفَ أَنها أَصبَحَت زَوجَةً الآن!!!
***************
قَد قيلَ فيما سَبَق...
الذِّكرى شَيءٌ ماضِي ***وَالماضِي شَيءٌ جَميِل
فَتَذَّكرني بِقَلبٍ راضٍ *** فَالرِّضا مِن طَبعِ الأَصيل
**************
وَلِنَعلَمَ أَنَّ تَذَكّر الماضي هُو سِلاحٌ ذُو حَدَّين...
قَد يَبعَثُ فيكَ الهِمّة وَالنَّشاط لأنَّك توقِنُ أَنَّها ذِكرى فَقَط...
قَد أَفَلَ نَجمُهُ وَطُمِسَ نورِهِ وَغابَت حَقيقَتُهُ...
وَقَد يَبعَثُ في النفس اليَّأس وَالإِحباط وَالتَّذمر...
وَكَما قالَ الشّاعر:
وَدَعِ الذّكرى لِأَيّامِ الصِّبا *** فَلِأَيّامِ الصِّبا نَجمٌ أَفَل
يا تُرى كَيفَ أَنتُم مَعَ ذِكرياتِكُم...
هَل نَسيتُمُوها???
وَكَيفَ تَأثيرُها عَلَيكُم???
الجَوابُ لَكُم
وَعُذراً عَلى الإِطالة
مُحِبُّكم
سليل الحرف
:zhr:
نَعيشُ جميعاً لحظاتٍ سَريعةَ المُرور...
مُذهِلَةَ العُبور...
تَرى بِعَينَيكَ مُرورَ الأَيامِ تِلوَ الأَيام...
والشُّهورَ تِلوَ الشُّهور...
وَالسِّنينَ تِلوَ السِّنين...
بِالأمسِ كنتَ طِفلاً بَريئاً تَضحَكُ دونَ هَمٍّ...
لاتُفَكِرُ بِأيّ مَسؤوليّةٍ أَو عَمَل...
فَأنتَ لَستَ مَسئولاً عَن اَحَد...
ثُمَّ كَبِرتَ قليلاً وَقَليلاً...
حَتى أَصبَحتَ شاباً يافعاً...
تَتَحَمَّلُ جُزءاً مِنَ المَسؤوليّة...
حَتى تَتَحَمل المَسؤوليةَ بِكامِلِها...
كُنتَ مِنَ الرَعِيَّة...
فَأصبَحتَ المَسئولَ الأَولَ عَنِ الرَعيَّة...
التي يُنتَظَرُ مِنك أَن تُضحّي بِكلِ ما تَملِك لِأجلِها...
فَتَتَعَبَ لِتَرتاح... وَتَحزَنَ لِتَفرح...
وَتَسهَر لِتَنام... وَهكذا دَواليك...
وَفي لحَظَةٍ مِنَ اللحَظات وَأَنتَ في صَميمِ عَمَلِك...
تَتَذكَّرُ وَدونَ سَبَب...
مَشهَداً مِن الماضي...
يَجعَلُكَ تَقِفُ لِتَتأَمَّلَ ذلك المَشهَدَ الجَميل...
وَمَشهَدٌ تِلوَ مَشهَد...
حَتى تَسبَح في نَهرِ الماضي...
فَتَبتَسِمُ تارةً وَتَحزَن تارة...
وَتَضحَكُ تارةً وَتَبكي تارَة...
ثُم تَقول: ماااااا أجمَل الماضي...
يالَيتَ الماضي يَعود....
تَعصِفُ بِأذهانِنا الكَثير مِن الذّكريات...
السَيئَةَ مِنها وَالطّيبة...
وَمَعَ ذلك نَتَمنّى الماضي...
وَنوقِنُ بِأَنّ زَمَنَ الماضي أَفضَلُ مِنَ الحاضر...
مَعَ انك قَد تَكونُ...
فَقيراً في الماضي غَنِيًّا في الحاضِر...
ضعيفاً في الماضي قوياً في الحاضِر...
حَزيناً في الماضي سَعيداً في الحاضِر...
وَلكن لاتزال أُمنِيَةُ العَودَةِ إلى الماضي تُرَفرِفُ في قُلوبِ الكثير...
************
لَن أَنسَ ذلك اليَوم الذي دَخَلتُ فيه المنزل...
وَإِذا بِوالدي حَفِظَهُ الله وَشَفاه...
يُذَكِّرُني بِمَوعِدِ اختِبارِ القِيادة...
فَأَنا قَد بَلَغتُ الثّامِنَة عَشرَ سَنة...
لا أُخفيكُم أَنّي خَرجَتُ وَالدُّموعُ تَنهَمِر...
وَما ذاك إِلا لِشُعورٍ اختَرَقَ قَلبي...
أَنَّ الأَجَلَ قَد اقتَرَب وَالعُمرُ قَد ذَهَب...
وَما استعددتُّ لِلِقاءِ الله جَلَّ جَلالُه...
***********
سبحان الله
أَمُرُّ عَلى أَحَدِ الجَوامِعِ في حَيِّنا...
وَقَد كانَ هذا الجامِع مَنارَةَ عِلمٍ وَدَعوَة...
وَفيهِ العَديد مِن الإِخوَة الصالحين...
عَمِلنا فيهِ الكَثيرِ مِنَ الأَنشِطة...
وَأَقَمنا فيهِ العَديد مِنَ اللقاءات والمحاضرات...
و...و...و...و...
ثم مَضَتِ الأيام...
بَلِ السّنون...
لِأَعودَ لِلجامِعِ ضَيفاً مارًّا...
وَإِذا بِالأماكِنِ خالِية...
وَالوُجوه مُختَلِفة...
وَكَأَنَّ شيئاً لَم يَكُن...
حَتى أَقول في نَفسي...
أَحَقاًّ نَحنُ كُنّا هُنا!!!
*************
اِرتَفَعَتِ أَصواتُ الزَّغاريِدِ وَالفَرَح...
لِدخولِها عشَّ الزَّوجية...
لَقَد أَصبَحَت الآن زَوجَةً وَرَبَّةَ بَيت...
تَجلِسُ في بيتها تُرتِّبُ هُنا وَهُناك...
مُنتَظِرَةً مَولودَها الأَوَّل...
وَإِذا ِبها تَتَذَكَّرُ الماضي وَلَعِبَها في مَنزِلِها...
وَطُفولَتَها الجَميلة...
لِتَكونَ مَعَ مَوعِدٍ مِن البُكاءِ المُتَواصِل...
تَعبيراً عَن حَنينِها لِأَهلِها وَأَخَواتها وَأُمها قَبلَ ذلك...
فَهِي تَشتاقُ لَهُم وَلِلجُلوسِ مَعَهم وَلِلَعِبِهم...
وَتَتَذَّكَرُ أَيّامَها الجَميلة...
وَكَيفَ أَنها أَصبَحَت زَوجَةً الآن!!!
***************
قَد قيلَ فيما سَبَق...
الذِّكرى شَيءٌ ماضِي ***وَالماضِي شَيءٌ جَميِل
فَتَذَّكرني بِقَلبٍ راضٍ *** فَالرِّضا مِن طَبعِ الأَصيل
**************
وَلِنَعلَمَ أَنَّ تَذَكّر الماضي هُو سِلاحٌ ذُو حَدَّين...
قَد يَبعَثُ فيكَ الهِمّة وَالنَّشاط لأنَّك توقِنُ أَنَّها ذِكرى فَقَط...
قَد أَفَلَ نَجمُهُ وَطُمِسَ نورِهِ وَغابَت حَقيقَتُهُ...
وَقَد يَبعَثُ في النفس اليَّأس وَالإِحباط وَالتَّذمر...
وَكَما قالَ الشّاعر:
وَدَعِ الذّكرى لِأَيّامِ الصِّبا *** فَلِأَيّامِ الصِّبا نَجمٌ أَفَل
يا تُرى كَيفَ أَنتُم مَعَ ذِكرياتِكُم...
هَل نَسيتُمُوها???
وَكَيفَ تَأثيرُها عَلَيكُم???
الجَوابُ لَكُم
وَعُذراً عَلى الإِطالة
مُحِبُّكم
سليل الحرف
:zhr:

