- 8 ديسمبر 2006
- 8,690
- 58
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمود خليل الحصري
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ المَنَّانِ, ذِيْ الطَّولِ وَالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ, الَّذي هَدَانَا لِلإِيمَانِ, وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ, وَمَنَّ عَلَينَا
بِإِرْسَالِهِ إِلَيْنَا أَكْرَمَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَأَفْضَلَهُمْ لَدَيْهِ, حَبِيبَهُ وَخَلِيلَهُ وَعَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَحَا بِهِ عِبَادَةَ
الأَوْثَانِ, وَأَكْرَمَهُ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالقُرْآنِ المُعْجِزَةِ المُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ الأَزْمَانِ الَّتِي تَحَدَّى بِهَا الإِنْسَ وَالجَانَّ
بِأَجْمَعِهِمْ, وَأَفْحَمَ بِهَا جَمِيعَ أَهْلِ الزَّيغِ وَالطُّغْيَانِ, وَجَعَلَهُ رَبِيعًا لِقُلُوبِ أَهْلِ البَصَائِرِ وَالعِرْفَانِ فَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ
وَتَغَايُرِ الأَحْيَانِ, وَيَسَّرَهُ لِلْذِّكْرِ حَتَّى اسْتَظْهَرَهُ صِغَارُ الوِلْدَانِ وَضَمِنَ حِفْظَهُ مِنْ تَطُرِّقِ التَّغْيِيرِ إِلَيْهِ وَالْحَدَثَانِ, وَهُوَ مَحْفُوظٌ
بِحَمْدِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ مَا اخْتَلَفَ المَلَوَانِ, وَوَفَّقَ لِلاعْتِنَاءِ بِعُلُومِهِ مَنِ اصْطَفَاهُ مِنْ أَهْلِ الحِذْقِ وَالإِتْقَانِ, فَجَمَعُوا فِيهَا مِنْ كُلِّ
فَنٍّ ما تَنْشَرِحُ لَهُ صُدُورُ أَهْلِ الإِيقَانِ.
أَحْمَدُهُ عَلَى ذَلِكَ وَغَيرِهِ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي لا تُحْصَى, خُصُوصًا عَلَى نِعْمَةِ
الإِيمَانِ, وَأَسْأَلُهُ الْمِنَّةَ عَلَيَّ وَعَلَى جَمِيعِ أَحْبَابِي وَعَلَى سَائِرِ المُسْلِمِينَ
بِالرِّضْوَانِ, وَأَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً مُحَصِّلَةً لِلْغُفْرَانِ
مُنْقِذَةً صَاحِبَهَا مِنَ النِّيرَانِ, مُوصِلَةً لَهُ إِلَى سُكْنَى الجِنَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, الدَّاعِي إِلَى الإِيمَانِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ مَا تَعَاقَبَ الجَدِيدَانِ,أمَّا بَعْدُ :
فَهَذَا شَهْرُ النَّفَحَاتِ قَدْ أَتَى زَمَانُهُ, وَاقْتَرَبَتْ مِنَ
الْعِبَادِ بَرَكَاتُهُ وَجُمَانُهُ, سَاقَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ سَعَادَةَ إِهْلالِهِ
وَعَرَّفَكُمْ بَرَكَةَ كَمَالِهِ, لَقَّاكُمُ اللَّهُ فِيهِ مَا أَنْتُمْ رَاجُوهُ
وَرَقَّاكُمْ إِلَى مَا تُحِبُّونَ فِيمَا يَتْلُوهُ, جَعَلَ اللَّهُ مَا يَطُولُ
مِنْ هَذَا الصَّومِ مَقْرُونًا بِأَفْضَلِ الْقَبُولِ, مُؤْذِنًا بِدَرْكِ الْبُغْيَةِ
وَنَجْحِ الْمَأْمُولِ, وَلَا أَخْلَاكُمْ مِنْ بِرٍّ مَرْفُوعٍ, وَدُعَاءٍ مَسْمُوعٍ
قَابَلَ اللَّهُ بِالقَبُولِ صِيَامَكُمْ, وَبِعَظِيمِ الْمَثُوبَةِ تَهَجُّدَكُمْ وَقِيَامَكُمْ
وَأَعَادَهُ اللَّهُ أَمْثَالاً إِلَى أَمْثَالِكُمْ, وَتَقَبَّلَ فِيهِ صَالِحَ أَعْمَالِكُمْ
وَأَصَحَّ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا أَحْوَالَكُمْ, وَبَلَّغَكُمْ مِنْهَا آمَالَكُمْ.
أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا الشَّهْرِ, وَوَفَّاكُمْ فِيهِ أَجْزَلَ الْمَثُوبَةَ وَالْأَجْرَ.
وَبَعْدُ: فِإنَّهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ، عَلَى مُنْتَدَانا الْشَّهِيرِ
الْمَعْرُوفِ بـ(مزامير), أَنْ جَعَلَهُ رَوْضًا مِنْ رِيَاضِ
كِتَابِهِ, وَفَيْضًا عَامِرًا مِنْ فِيَاضِ تِلَاوَةِ آيَاتِهِ, فِيه يَجِدُ مُرْتَادُهُ أُنْسًا
بِسَمَاعِ آيِ الذِّكْرِ الْعَلِيَّةِ, تَتَرنَّمُ بِهَا أَصْوَاتٌ نَدِيَّةٌ عَذْبَةٌ شَجِيَّةٌ.
هنا ستكون تروايح القارئ الجزائري فوضيل بلعظم
من مسجد زين العابدين ـ ساحة النصر { بلاص فيتكورا} بوهران ـ بحول الله ـ
من مسجد زين العابدين ـ ساحة النصر { بلاص فيتكورا} بوهران ـ بحول الله ـ

