- 28 نوفمبر 2005
- 2,415
- 11
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
[align=center]أشعره بأنك تحبه
الحمد لله الذي خلق الأرواح فألف بين بعضها وخالف بين الأخرى و الصلاة و السلام على من قال فيه ربنا جل و علا : ( و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) و على آله و صحبه الذين كانوا مثالا يحتدى بهم و قدوة لمن اقتدى بهم و صار على نهجهم إلى يوم الدين .
و بعد
فإن الحب شأن داخلي مكنون في بني البشر و هو سر من أسرار القلوب التي لا يملك تأليفها برباط المودة و الألفة إلا الله تبارك و تعالى قال جل و علا : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
واعلم أخي الكريم أن المطلوب من المؤمن الحريص على دعوة الآخرين للحق الذي يعتقده و يدين الله به أن يحاول و بكل جهد و اجتهاد في فعل الأسباب التي يسعى من خلالها إلى زرع الود و الحب بين من يحرص على دعوتهم لهذا الخير و الحق المبين .
قال النبي صلى الله عليه و سلم يوما لأبي هريرة رضي الله عنه : ( يا أبا هريرة ! كن ورعا تكن من أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس ، وأحب للمسلمين والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمنا ، وجاور من جاورت بإحسان تكن مسلما ، وإياك وكثرة الضحك ؛ فإن كثرة الضحك فساد القلب ) صحيح الجامع - برقم : 7833 .
الحق و الحق يقال أن ما خرج من القلب يصل إلى القلب و ينتج ثماره بإذن الله تعالى .
فما كان في قلبك فسيظهر على تصرفاتك و لسانك , هذا ولو بعد حين من الزمن و خاصة إذا كنت لا تتصنع ذلك و لا تتكلفه .
قال الشاعر مبينا على أن لكل خلق نهاية ليُعلم سواء كان خيرا أم شر
وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ = وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
اعلم أن أول مرحلة في إقناع الآخرين بالحق الذي تعتقده هو شعورهم بمحبتك لهم و حرصك الشديد على إنقاذهم و قد تذكرت حينما سأل أحدهم عالما بقوله لماذا يا شيخ يبتدأ الشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله رسائله بقوله اعلم رحمك الله أو اعلم أرشدك الله ؟ فأجابه قائلا : هذا ليشعر مخاطبه بمحبته له و بحرصه الكبيرعلى دعوته لهذا الخير .
لقد علمنا نبينا الكريم صلوات الله و سلامه عليه أن نحب الخير للآخرين كما نحبه لأنفسنا مما يجعلهم يبادلوننا نفس الشعور و الإحساس قال عليه الصلاة و السلام : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) أخرجه الشيخان .
الحب يهيأ النفس لقبول ما يقوله المحبوب من نصح و بيان و يجعل للكلمات وقعا كبير على قلب من يستمع و ينصت جيدا .
و لقد عبر رسولنا الكريم صلوات الله و سلامه عليه على حبه لنا في غير ما مرة و ها هو يعبر عن ذلك بصورة المنقذ للفراش من سقوطه في النار فيقول : ( إنما مثلي و مثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش و هذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن و يغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار و هم يقتحمون فيها ) رواه البخاري .
بأبي أنت و أمي يا رسول الله و صدق الله العظيم إذ يقول ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
إن من أهم الأمور التي تزرع الحب بين الناس أنك تسعى دائما لتبليغه للذي أحببته في الله تعالى .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر رجل فقال رجل من القوم : يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل قال : هل أعلمته ذلك ؟ قال : لا فقال : قم فأعلمه قال : فقام إليه فقال : يا هذا والله إني لأحبك في الله قال : أحبك الذي أحببتني له ) صححه الألباني في سلسلته برقم 1/778 .
قال الشاعر :
قد يلبث الناس حينا ليس بينهم ود = فيزرعه التسليم و اللطف
و أختم قولي هذا بقول الشاعر محمد بن عثيمين رحمه الله
فَيا مَعشَرَ الإِخوانِ دَعوَةَ صارِخٍ = لَكُم ناصِحٌ بِالطَبعِ لا مُتَخَلِّقُ
يَوَدُّ لَكُم ما يَمتَنيهِ لِنَفسِهِ = وَيَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ في اللَهِ أَوثَقُ
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين .[/align]
الحمد لله الذي خلق الأرواح فألف بين بعضها وخالف بين الأخرى و الصلاة و السلام على من قال فيه ربنا جل و علا : ( و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) و على آله و صحبه الذين كانوا مثالا يحتدى بهم و قدوة لمن اقتدى بهم و صار على نهجهم إلى يوم الدين .
و بعد
فإن الحب شأن داخلي مكنون في بني البشر و هو سر من أسرار القلوب التي لا يملك تأليفها برباط المودة و الألفة إلا الله تبارك و تعالى قال جل و علا : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
واعلم أخي الكريم أن المطلوب من المؤمن الحريص على دعوة الآخرين للحق الذي يعتقده و يدين الله به أن يحاول و بكل جهد و اجتهاد في فعل الأسباب التي يسعى من خلالها إلى زرع الود و الحب بين من يحرص على دعوتهم لهذا الخير و الحق المبين .
قال النبي صلى الله عليه و سلم يوما لأبي هريرة رضي الله عنه : ( يا أبا هريرة ! كن ورعا تكن من أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس ، وأحب للمسلمين والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمنا ، وجاور من جاورت بإحسان تكن مسلما ، وإياك وكثرة الضحك ؛ فإن كثرة الضحك فساد القلب ) صحيح الجامع - برقم : 7833 .
الحق و الحق يقال أن ما خرج من القلب يصل إلى القلب و ينتج ثماره بإذن الله تعالى .
فما كان في قلبك فسيظهر على تصرفاتك و لسانك , هذا ولو بعد حين من الزمن و خاصة إذا كنت لا تتصنع ذلك و لا تتكلفه .
قال الشاعر مبينا على أن لكل خلق نهاية ليُعلم سواء كان خيرا أم شر
وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ = وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
اعلم أن أول مرحلة في إقناع الآخرين بالحق الذي تعتقده هو شعورهم بمحبتك لهم و حرصك الشديد على إنقاذهم و قد تذكرت حينما سأل أحدهم عالما بقوله لماذا يا شيخ يبتدأ الشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله رسائله بقوله اعلم رحمك الله أو اعلم أرشدك الله ؟ فأجابه قائلا : هذا ليشعر مخاطبه بمحبته له و بحرصه الكبيرعلى دعوته لهذا الخير .
لقد علمنا نبينا الكريم صلوات الله و سلامه عليه أن نحب الخير للآخرين كما نحبه لأنفسنا مما يجعلهم يبادلوننا نفس الشعور و الإحساس قال عليه الصلاة و السلام : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) أخرجه الشيخان .
الحب يهيأ النفس لقبول ما يقوله المحبوب من نصح و بيان و يجعل للكلمات وقعا كبير على قلب من يستمع و ينصت جيدا .
و لقد عبر رسولنا الكريم صلوات الله و سلامه عليه على حبه لنا في غير ما مرة و ها هو يعبر عن ذلك بصورة المنقذ للفراش من سقوطه في النار فيقول : ( إنما مثلي و مثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش و هذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن و يغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار و هم يقتحمون فيها ) رواه البخاري .
بأبي أنت و أمي يا رسول الله و صدق الله العظيم إذ يقول ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
إن من أهم الأمور التي تزرع الحب بين الناس أنك تسعى دائما لتبليغه للذي أحببته في الله تعالى .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر رجل فقال رجل من القوم : يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل قال : هل أعلمته ذلك ؟ قال : لا فقال : قم فأعلمه قال : فقام إليه فقال : يا هذا والله إني لأحبك في الله قال : أحبك الذي أحببتني له ) صححه الألباني في سلسلته برقم 1/778 .
قال الشاعر :
قد يلبث الناس حينا ليس بينهم ود = فيزرعه التسليم و اللطف
و أختم قولي هذا بقول الشاعر محمد بن عثيمين رحمه الله
فَيا مَعشَرَ الإِخوانِ دَعوَةَ صارِخٍ = لَكُم ناصِحٌ بِالطَبعِ لا مُتَخَلِّقُ
يَوَدُّ لَكُم ما يَمتَنيهِ لِنَفسِهِ = وَيَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ في اللَهِ أَوثَقُ
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين .[/align]
التعديل الأخير: