إعلانات المنتدى


سلسلة أيام من التآريخ " اليوم التاسع و العشرون " { طريق موحشة ... فالزمها }

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

قافلة الهدى

مزمار فعّال
13 يونيو 2009
191
2
0
الجنس
ذكر
08plqax15.gif


اليوم التاسع والعشرون
طريق موحشة فالزمها

بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها تُنال إلا على جسر من التعب

وقفت كثيرا عند هذا البيت من الشعر وتفكرت
سبحان الله من يتعب في البداية حتما سيرتاح في النهاية ،
ولكن من يؤثر الراحة من البداية فسيحل عليه التعب في النهاية فوق مايطيق !!!

فلماذا لانشمر الساعد وننطلق بجد لنأخذ طريقنا إلى العلياء
ونناطح بالهمم الجوزاء ؟؟؟

الهمة : هي الباعث على الفعل ، وتوصف بعلو أو سفول

قال أحد الصالحين : همتك فاحفظها ، فإن الهمة مقدمة الأشياء ،
فمن صلحت له همته وصدق فيها ، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال
الهمة عمل قلبي ، والقلب لا سلطان عليه لغير صاحبه ،
وكما أن الطائر يطير بجناحيه ، كذلك يطير المرء بهمته ،
فتحلق به إلى أعلى الآفاق، طليقةًً من القيود التي تكبل الأجساد

إن عالي الهمة يجود بالنفس والنفيس في سبيل تحصيل غايته ،
وتحقيق بغيته ، لأنه يعلم أن المكارم منوطة بالمكاره ،
وأن المصالح والخيرات ، و اللذات و الكمالات كلها لا تنال إلا بحظ من المشقة ،
ولا يُعبر إليها إلا على جسر من التعب ،
فلماذا ترضى أن تظل بين الحفر وتترك العلياء ؟؟؟
عالي الهمة يُرى منطلقاً بثقة وقوة وإقدام نحو غايته
التي حددها على بصيرة وعلم ، فيقتحم الأهوال ، ويستهين الصعاب

ذريني أنـل ما لا يُنـال من العُـلا فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
تريدين إدراك المعالي رخيصة ولا بُدَّ دون الشَّهْدِ من إبر النحْلِ

من أراد الجنة سلعةَ الله الغالية لم يلتفت إلى لوم لائم ،
ولا عذل عاذل ، ومضى يكدح في السعي لها

قال تعالى :
( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا )

وقال صلى الله عليه وسلم : " من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ،
ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة "

هاهو سلمان الفارسي يعده والده لأن يكون سيد فارس
في عبادة النار وإشعالها ،
وتأبى النفس الشريفة أن ترضى بمثل هذا العمل الخسيس
فماذا ستنفعه النار أو تضره ، ويبحث عن دين آخر ،
فيدلوه على النصرانية فيهرب من منزل والده ليلحق بركب النصارى في الشام ،
فيقضي من عمره مايقضي وهو يتنقل بين الرهبان
يتعلم منهم حتى قال له آخرهم وهو على فراش الموت :
لن تجد اليوم من هو على النصرانية الحق فقد بدل الناس وغيروا ،
ولكن هذا زمان بعث النبي الجديد في جزيرة العرب
فاذهب هناك فقد حان وقت خروجه
أفتضعف همة سلمان الفارسي عن اللحوق بالنبي العربي المنتظر
فيعود إلى بلده حيث هو سيد في قومه ؟؟؟
لا أبدا لأنه يبحث عن الحقيقة والنور والهداية فهمته عالية لاترضى بالهوان ،
ويمضي في طريقه للبحث عن النبي المنتظر ،
فيأخذه جماعة من قطاع الطرق ويصيروه عبدا " وهو ابن سيد فارس "
ويبيعونه ليهودي يلقى عنده أشد أنواع الهوان والمشقة ،
ومع هذا يحتمل ويتصبر حتى يلقى النبي العربي المنتظر ،
ويشاء الله تعالى أن يلتقي النبي صلى الله عليه وسلم
بعد رحلة طويلة من البحث تجاوزت العشر سنين ،
ولكنه عبد عند يهودي يضيق عليه لقاءه بالرسول صلى الله عليه وسلم ،
فيكاتب نفسه ويعينه المسلمون والرسول صلى الله عليه وسلم
ويتحق الحلم ويصل إلى العلياء ويصاحب الرسول صلى الله عليه وسلم
ويجلس إلى جواره ويتعلم منه

وهو يجد أن كل السنين التي قضاها في البحث عن الحق
لاتساوي شيئا عندما وصل إلى مايريد وهو لقاء
الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه
فهذه همة لاترضى دون الجنة

إن سقوط الهمم وخساستها حليف الهوان ، وقرين الذل والصغار ،
وهو أصل الأمراض التي تفشت في أمتنا ،
فأورثتها قحطا في الر جال ، وجفافا في القرائح ،
وتقليدا أعمى ، وتواكلا وكسلا ، واستسلاما لما يسمى الأمر الواقع

كل ذل يصيب الإنسان من غيره ، ويناله من ظاهره :
قريب شفاؤه ، ويسير إزالته ،
فإذا نبع الذل من النفس ، وانبثق من القلب ،
فهو الداء الدوي ، والموت الخفي

08rbcht14.gif

08itlzx9.gif
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع