- 27 مارس 2009
- 103
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
بيان للناس
بشأن المسلمات الأسيرات في أطواق الكنائس
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وآله وسلم وبعد:
فإن قضية خطف وقهر الذين أسلموا سواء من الرجال أو النساء، إنما هي قضية شائكة وكبيرة، ذلك أن المرء إذا استيقن بمعرفة دين الإسلام الحق، وعرف الطريق إلى الإيمان بالله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا يحل لأحد منعه ولا رده عن ذلك، لأن هذا هو الدين الحق المنزل من فوق سبع سموات وهو دين الله تعالى الذي ارتضاه لجميع الأنبياء والرسل والعالمين من الثقلين الإنس والجن.
وليس هذا ردة عن دينه الذي كان عليه، إنما هو ترك للباطل والكفر والضلال، إلى الإسلام والإيمان والتوحيد، بخلاف من كان مسلمًا ثم ارتد عن الإسلام فهذا هو عين الكفر بحق.
وإن من الواجب في عصرنا وفي كل عصر ومصر أن تقوم الدولة المسلمة القائمة بالشريعة الإسلامية بحماية وتعليم المسلمين الجدد، وتبصيرهم بدين الإسلام أكثر وأكثر ليفقهوا ويتعلموا ما يجب عليهم وما لا يجب، وما يحل وما يحرم وهكذا.
إلا أن الأمة في هذا الزمان قد ابتليت بأناس لا يحكمون شريعة الله تعالى وإن أظهروا لنا الإسلام، ولا يريدون الحكم بها، ولا يسعون إلى ذلك فيما يظهر من أحوالهم وما يأتون به من قوانين تخالف في أكثرها مقاصد الشريعة الإسلامية، حتى أنهم أذعنوا وخنعوا لقوانين الغرب الكافر التي تملى عليهم يومًا بعد يوم، وحق فيهم قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا تبايعتم بالعِينَة، وأخذتم أذناب البقَر، ورَضِيتم بالزَّرع، وتركتم الجهاد، سَلَّط الله عليكم ذُلاًّ لا يَنْزعه حتَّى ترجعوا إلى دينكم)) [رواه أحمد وأبو داود]،
وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يوشك الأمم أن تدَاعى عليكم، كما تداعى الأَكَلة إلى قصعتها))، فقال قائلٌ: ومِن قلَّة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثيرٌ، ولكنَّكم غثاءٌ كغثاء السَّيل، وليَنْزعنَّ الله من صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائلٌ: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: ((حبُّ الدنيا وكراهية الموت)) [رواه أحمد وأبو داود].
ومن أسوأ مظاهر الانحراف عن الشريعة الإسلامية أنهم لا يقدمون الحماية والحفاظ على الذين هدوا إلى اعتناق دين الإسلام، وهذا ولا ريب خيانة لله ورسوله والمسلمين، وتضييع للأمانة، وتسليم للمؤمنين لأهل الكفر والشرك، وقد حرم الله ورسوله ذلك لأن الإسلام صار هو صاحب القول وصاحب الدولة فلا يحق امتهان المسلم بعد إسلامه ولا خذله ولا إهانته، بل الواجب في ذلك نصرته وحمايته من الإيذاء والتعذيب والقتل، والوقوف معه حتى يتمكن من إظهار دينه وشريعته التي ارتضاها من الإسلام.
وما يحدث اليوم في جل كنائس العالم عامة ومصر خاصة إنما هو ظلم بين واضح، واعتداء فاضح، وخزي مهين، حينما لا تقوم الدولة المسلمة بحماية أبنائها ورعاياها ومسلميها.
وليعظموا عملًا قول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المسلم أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يُسْلِمه - وفي رواية: ولا يخذله - ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرَّج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)) [رواه البخاري ومسلم].
وليعظموا عملًا قول الله تعالى: فقد قال الله - تعالى -: ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ [الممتحنة: 10].
وبكل حال فلا يرضى هذا الظلم مسلم صادق، ولا مؤمن مخلص لدينه وإخوانه وأخواته المسلمات.
فالواجب نصرة هؤلاء قدر الاستطاعة وحمايتهم والدفاع عنهم، وهنا عدة أمور مهمة:
الأول: أن الدفاع عن إخواننا وأخواتنا المسلمات لا بد أن يكون من منطلق شرعي صحيح، فلا ندافع عنهم من أجل ما يسمى بالوحدة الوطنية، أو حفاظًا على الأمن القومي لمصر، والخوف مما يسمى بالفتنة الطائفية، وكذلك ما يسمى بحرية المعتقد، إنما الدفاع عنهم من أجل رحم وأخوة العقيدة الإسلامية ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾.
الثاني: أن يكون ردنا ودفاعنا وحميتنا موافقة للشرع من الكتاب والسنة، فلا تهور ولا تخريب ولا فتنة، إنما دفاع بالوسائل الصحيحة الشرعية، لأن الغاية والهدف الدفاع عن الحق وأهله وليس مجرد الدفاع والعصبية.
الثالث: أن من وسائل الدفاع المهمة أن يقوم الحكام المسلمون بنصرة هذه القضية بحزم وقوة مما دل عليه الشرع من كتاب الله وسنة رسوله، وإلا تحملوا أوزار هؤلاء الأسرى المسلمين لأنهم في بلادهم وتحت حكمهم وسلطانهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فقد خانوا أمانة الله ورسوله.
الرابع: أن على العلماء والدعاة خاصة في المؤسسات الدينية ذات السلطان والكلمة كالأزهر والجميعات الشرعية وغيرهما أن يقوموا بواجبهم تجاه هؤلاء المسلمات فيرفعوا الأمر إلى ولي الأمر والحاكم ويقدموا المذكرات والبيانات الشرعية المنصوص عليها، في حرمة تضييع هؤلاء وتركهم للعودة إلى الكفر والردة بعد الإسلام.
الخامس: على المحاكم الرسمية في الدولة والعاملين فيها من القضاة والمحامين والمستشارين، الوقوف وقفة حازمة أمام هذه القضية واستصدار القوانين المناسبة من الشريعة في الدفاع عنهم وحمايتهم وتوفير الأمن لهم وتجريم وردع المعتدين من أرباب الكنائس اللاهوتيه العالمية.
السادس: أما بقية المسلمين فعليهم واجب الدفاع وتعميم القضية بما يوافق الشرع، فلا يسعون إلى إحداث فتنة هنا أو هناك، أو مظاهرات تخريبية لا طائل من ورائها إلا زيادة المكابرة والمعاندة، وليتنبه الشباب المسلم لذلك، حتى لا يقعوا في حماس لا طائل منه، أو تخريب لا خير من ورائه.
السابع: إحياء قضية الولاء والبراء في القلوب من جديد ليميز الله أهل الإيمان الصادق من غيرهم كما قال تعالى: قال الله - تعالى -: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة: 4].
الثامن: الدعاء لهؤلاء المسلمين بأن يفرج الله كربهم ويكشف غمتهم، ويجعل لهم سلطانًا نصيرًا، وفتحًا قريبًا، فإن الدعاء سلاح المؤمن، وعدة العابد، وجنة المجاهد.
التاسع: الصبر على هذه الابتلاء الشديد سواء من الحكام المتقاعصين، أو الكنائس الظالمة، لأن الله تعالى جعل الابتلاء طريق للتربية والتصفية للصف المسلم ، وفي ذلك حكمة أيما حكمة وقد قال تعالى: الله - تعالى -: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2 - 3].فالواجب الصبر ثم الصبر حتى يأتي وعد الله ونصره للمؤمنين.
العاشر: العدل والإنصاف مع غير المسلمين، فلئن ظلم فريق من أهل الكتاب إخواننا وأخواتنا، فلا يجعلنا هذا الأمر أن نتعدى شريعة الله ورسوله فيمن لا يد له ولا سلطان أو أن نظلمهم أو نبخس حقوقهم كلا بل الواجب العدل مع غير الظالمين والبر بهم ودعوتهم للخير والإسلام إذا تيسر ذلك. وقد قال تعالى في كتابه: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8].
والله تعالى أعلم.
وكتبه: الشيخ عاطف الفيومي
للفائدة

