- 20 نوفمبر 2008
- 6,805
- 49
- 48
- الجنس
- أنثى
انا عند ظن عبدي بي ..
يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره :
قال علماؤنا : ( أول ما يكابد الإنسان قطع سرته , ثم يكابد الضيق والتعب , ثم يكابد الارتضاع , ولو فاته لضاع , ثم يكابد نبت أسنانه , وتحرك لسانه , ثم يكابد الفطام , الذي هو أشد من اللطام , ثم يكابد الختان , والأوجاع والأحزان , ثم يكابد المعلم وصولته , والمؤدب وسياسته , والأستاذ وهيبته , ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه , ثم يكابد شغل الأولاد , والخدم والأجناد , ثم يكابد شغل الدور , وبناء القصور , ثم الكبر والهرم , وضعف الركبة والقدم , في مصائب يكثر تعدادها , ونوائب يطول إيرادها , من صداع الرأس , ووجع الأضراس , ورمد العين , وغم الدين , ووجع السن , وألم الأذن . ويكابد محنا في المال والنفس , مثل الضرب والحبس , ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة , ولا يكابد إلا مشقة , ثم الموت بعد ذلك كله , ثم مساءلة الملك , وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله , إلى أن يستقر به القرار , إما في الجنة وإما في النار)
يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره :
قال علماؤنا : ( أول ما يكابد الإنسان قطع سرته , ثم يكابد الضيق والتعب , ثم يكابد الارتضاع , ولو فاته لضاع , ثم يكابد نبت أسنانه , وتحرك لسانه , ثم يكابد الفطام , الذي هو أشد من اللطام , ثم يكابد الختان , والأوجاع والأحزان , ثم يكابد المعلم وصولته , والمؤدب وسياسته , والأستاذ وهيبته , ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه , ثم يكابد شغل الأولاد , والخدم والأجناد , ثم يكابد شغل الدور , وبناء القصور , ثم الكبر والهرم , وضعف الركبة والقدم , في مصائب يكثر تعدادها , ونوائب يطول إيرادها , من صداع الرأس , ووجع الأضراس , ورمد العين , وغم الدين , ووجع السن , وألم الأذن . ويكابد محنا في المال والنفس , مثل الضرب والحبس , ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة , ولا يكابد إلا مشقة , ثم الموت بعد ذلك كله , ثم مساءلة الملك , وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله , إلى أن يستقر به القرار , إما في الجنة وإما في النار)
ان الحياة ليست تعب كلها ولا تحمل الآلام دائما وفي كل وقت وحين ، بل لنا فيها مع كل ألم أمل ومع كل عسر يسر ، ومع كل مشقة راحة ، وان كانت المكابدة والتعب لابد منها إلا إن رحماته عز وجل وألطافه تتبطن هذه المكابدة و ذلك التعب والذي ينبغي علينا عمله في ظل ذلك هو أن نحدث أنفسنا بالأمل ، فلا حديث أجمل منه في مثل هذه الاوقات ، يحمل للقلوب ترواحا ، وللنفوس أنسا من الوحشة ،
وليكن أملنا موضوعيا مستندا إلى يقين رباني منقطع عن الأسباب وعن الحول والقدرة البشرية . فعندها وعندها فقط تحدث المعجزات ، وتأتي المسرات ، وتنقلب الكوارث الى هبات .
وليكن أملنا موضوعيا مستندا إلى يقين رباني منقطع عن الأسباب وعن الحول والقدرة البشرية . فعندها وعندها فقط تحدث المعجزات ، وتأتي المسرات ، وتنقلب الكوارث الى هبات .
وهذا الأمل سماه الله عز وجل في الحديث القدسي الشهير "الظن بالله " فقال على لسان نبيه المرسل :" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني " وفي رواية اخرى " إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله " والظن هنا معناه اليقين
فمرحى بنسائم اليقين بربنا التي تتحفنا بالهبات وتُخلّصنا وتخلص بنا الى النجاة .
فحسن الظن بالله غير حسن الظن بغيره فكما يقول ابن عطاء الله " ماتوقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك "
ولا تظن ان سوء الظن بربك مغبته دنيوية قصيرة امدها فحسب فقد سمعنا ذم الرب تبارك وتعالى في محكم تنزيله لأناس أساؤوا الظن به فقال : " يظنون بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء "
فالحكمة إذن أن نحسن الظن مع الشروع في العمل ، فتوقع الفرج بحسن الظن فقط دون عمل هو سوء أدب مع الله عز وجل ، إذ كأنك وقتها تقول له :"عطل قوانين الكون ونواميسه من أجلي وأتني بما أريد دون ان اعمل شيئا " فان كان مريضا لا يبحث عن علاج وإن كان عاطلا لا يبحث عن عمل وإن كان ذا مشكلة لا يبحث عن حل .
ويحذر علماؤنا من ذلك ويسمونه الشهوة خفية ، نعم فحب الكسل والدعة وترك العمل والجهد هو شهوة أشد في بعض الاحيان من شهوات اللسان والبطن .
يقول الطغرائي داعيا العمل والمعالي :
حب السلامة يثني هم صاحبه .... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
ويقول :
ان العلا حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل
إلى أن يقول بيته الأشهر :
أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
وهذا الاعتدال الذي ننادي به الأمل مع الشروع في العمل ، فنحن أمة العمل في الرخاء والشدة ،و في النعمة والنقمة ،فالانسان خليفة الله في الأرض لا يعذر إذا ترك العمل حتى وإن لم يجني الثمار يقول صلى الله عليه وسلم :" اذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها. " وما ذاك الامر النبوي الا للتأكيد على ضرورة العمل الذي به الإنسان ينال ثواب الآخرة وشرف الدنيا وإلا فأي ثمار ترجى من فسيلة تنتظر الري والرعاية حتى تغدو شجرة تطرح ثمرا ، وأنى الوقت لكل ذلك وعرصات القيامة تلوح والأموات تحشر والقلوب تتفزع .؟!
فإلى العمل إذن يا أمة العمل
نسابق به أهل السبق
ونكيد به أهل العداوة والفرقة
فما من نهضة بلا عمل
وما من توفيق في العمل بلا أمل
وما من تحقق أمل بغير الرجاء في الله عز وجل
فاللهم حقق رجاءنا فيك
واقطع رجاءنا عمن سواك
كاتبة المقال
هنيدة احمد شفي
فحسن الظن بالله غير حسن الظن بغيره فكما يقول ابن عطاء الله " ماتوقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك "
ولا تظن ان سوء الظن بربك مغبته دنيوية قصيرة امدها فحسب فقد سمعنا ذم الرب تبارك وتعالى في محكم تنزيله لأناس أساؤوا الظن به فقال : " يظنون بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء "
فالحكمة إذن أن نحسن الظن مع الشروع في العمل ، فتوقع الفرج بحسن الظن فقط دون عمل هو سوء أدب مع الله عز وجل ، إذ كأنك وقتها تقول له :"عطل قوانين الكون ونواميسه من أجلي وأتني بما أريد دون ان اعمل شيئا " فان كان مريضا لا يبحث عن علاج وإن كان عاطلا لا يبحث عن عمل وإن كان ذا مشكلة لا يبحث عن حل .
ويحذر علماؤنا من ذلك ويسمونه الشهوة خفية ، نعم فحب الكسل والدعة وترك العمل والجهد هو شهوة أشد في بعض الاحيان من شهوات اللسان والبطن .
يقول الطغرائي داعيا العمل والمعالي :
حب السلامة يثني هم صاحبه .... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
ويقول :
ان العلا حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل
إلى أن يقول بيته الأشهر :
أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
وهذا الاعتدال الذي ننادي به الأمل مع الشروع في العمل ، فنحن أمة العمل في الرخاء والشدة ،و في النعمة والنقمة ،فالانسان خليفة الله في الأرض لا يعذر إذا ترك العمل حتى وإن لم يجني الثمار يقول صلى الله عليه وسلم :" اذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها. " وما ذاك الامر النبوي الا للتأكيد على ضرورة العمل الذي به الإنسان ينال ثواب الآخرة وشرف الدنيا وإلا فأي ثمار ترجى من فسيلة تنتظر الري والرعاية حتى تغدو شجرة تطرح ثمرا ، وأنى الوقت لكل ذلك وعرصات القيامة تلوح والأموات تحشر والقلوب تتفزع .؟!
فإلى العمل إذن يا أمة العمل
نسابق به أهل السبق
ونكيد به أهل العداوة والفرقة
فما من نهضة بلا عمل
وما من توفيق في العمل بلا أمل
وما من تحقق أمل بغير الرجاء في الله عز وجل
فاللهم حقق رجاءنا فيك
واقطع رجاءنا عمن سواك
كاتبة المقال
هنيدة احمد شفي

