إعلانات المنتدى


:::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
12878394841.jpg


[FONT=ae_Kayrawan]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا وبعد :-
فهذه سلسلة الحياء أو بمعنى آخر فقه الحياء ، للرجل والمرأة والصغير والكبير ، كنت قد قرأت فيها كتابا لفضيلة الشيخ العَلَم ، محمد بن إسماعيل المقدم ، فأحببت أن أبث إليكم ما حواه من درر ودلائل والله الموفق وهو المستعان ......

وإن شاء الله تبارك وتعالى تكون هذه المقدمة ويتوالى ذكر مفردات الموضوع هنا فى هذا الموضوع إن شاء الله ...
قال الشيخ حفظه الله :-
فإن الحياء من أبرز الصفات التى تنأى بالمرء عن الرذائل ، وتحجزه عن السقوط إلى سفاسف الأخلاق ، وحمأة الذنوب ، كما أن الحياء من أقوى البواعث على الفضائل وارتياد معالى الأمور .
والحياء صِمام أمن لسائر الأخلاق ، وهو فضيلة سامية تضبط إيقاع السلوك البشرى ، وسياجٌ واقٍ يحمى القيم ، ويحرس الأخلاق .
ولقد رفع الإسلام شأن الحياء ، وحث على لزومه باعتباره خُلُقَ الإسلام ورأس مكارم الأخلاق .
وفى هذا البمحث نحاول أن نسلط الضوء على ( فقه الحياء ) من خلال بيان معناه وفضائله ، وأنواعه ، وأحكامه ، وثمراته ، والله – سبحانه وتعالى – المسئول المرجو الإجابة أن ينفع به كاتبه وقارئه ، وأن يلهم المسلمين عودا حميدا إلى مكارم أخلاق الإسلام الحنيف ، وإحياءً وتجديداً لمحاسن الشرع الحنيف ، إنه ولى ذلك والقادر عليه .
[/FONT]
 

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

12878419851.jpg

تعريف الحياء




الحياء لغة :
مصدر حيى ، من الحياة ، والغيث يسمى حياً – بالقصر – لأن به حياةَ الأرض والنبات والدواب ، وكذلك سميت بالحياء حياة الدنيا والآخرة ، فمن لا حياء له فهو ميتٌ فى الدنيا ، شقى فى الآخرة ، قال بعض البلغاء : ( حياة الوجه بحيائه ) كما أن حياة الغرس بمائه ) .
وعلى حَسَب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء ، وقلة الحياء من موت القلب والروح ، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم .
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية – رحمه الله تعالى - :
( وكلما كانت هذه الأخلاق ُ فى صاحبها أكملَ ، كانت حياتُهُ أقوى وأتم ؛ ولهذا كان خلق _الحياء _ مشتقا من _ الحياة _ اسمَا وحقيقةً ، فأكمل الناس حياةً أكمَلُهُمْ حياءً ، ونقصان حياء المرء من نقصان حياتِهِ فإن الرُّوح إذا ماتت لم تُحِسَّ بما يؤلمها من القبائح ، فلا تستحى منها ، فإذا كانت صحيحة الحياة أحست بذلك ، فاستحيت منه ، كذلك سائر الأخلاق الفاضلة ، والصفات الممدوحة تابعة لقوة الحياة ، وضدها من نقصان الحياة ، ولهذا كانت حياة الشجاع أكملَ من حياة الجبان ، وحياة السَّخىِّ أكملَ من حياة البخيلِ ، وحياة الفَطِنِ الذَّكىِّ أكملَ من حياة القَدْمِ البليد ؛ ولهذا لمَّا كان الأنبياءُ _ صلوات الله عليهم _ أكملَ الناس حياةً _ حتى إن قوة حياتهم تمنعُ الأرضَ أن تُبْلِىَ أجسامَهُمْ _ كانوا أكملَ الناس فى هذه الأخلاق ، ثم الأَمْثَلُ فالأمثل من أتباعِهِمْ ) . تهذيب مدارج السالكين
الحياء شرعا :
تغير وانكسار يعترى الإنسانَ من خوف ما يُعابُ به ويُذَم .
وقيل : هو خلق يبعث على اجتناب القبيح من الفعال والأقوال ، ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق .
وقيل : هو الترقى عن المساوئ خوف الذم .
وقيل : هو انقباض النفس من شئ حذرا من الملام .
وقال ابن مسكويه : الحياء هو انحصار النفس خوف إتيان القبائح والحذر من الذم والسب الصادق .
وقيل : هو ملكة راسخة للنفس ، توزعها على إيفاء الحقوق وترك القطيعة والعقوق .
وقال الجُرجانى : هو انقباض النفس من شئ ، وتركه حذرا عن اللوم فيه .
وقال الجاحظ : الحياء من قبيل الوقار ، وهو غضُّ الطرف والانقباض عن الكلام حشمة للمستحيا منه ، وهو عادة محمودة ما لم تكن عن عِىٍّ ولا عجز .
وقال ذو النون المصرى : الحياء وجود الهيبة فى القلب مع وحشة سبق منك إلى ربك ، والحبُّ يُنْطِقُ ، والحياء يُسْكِتْ ، والخوف يُقْلِق .
وقيل : الحياء ذوبان الحشا لاطلاع المولى .
 

امة الرحمن 80

مزمار ألماسي
8 مايو 2008
1,442
14
0
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

بارك الله فيك اخي الكريم على طرحك الهادف
جزاك ربي خير الجزاء،،نفع بك
سدد الله الى طريق الخير خطاك
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

الســــــــــلام عليكــــــــــم ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
سلسلة شيّقة و مفيدة ومتابعين معك أخي، جزاك الله عنّا خيرًا و جعلها في ميزان حسناتك..
 

مصطفى راضى

مراقب قدير سابق
7 مارس 2009
9,308
27
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أخى
على الطرح القيّم للفضيلة الغائبة
 

رفا

مزمار داوُدي
12 أغسطس 2010
4,771
67
0
الجنس
أنثى
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

سلسلة رائعة جزاك الله خير و نحن في انتظار الجديد..
 

سبائك

مزمار فعّال
26 سبتمبر 2010
130
4
0
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

اللهم زينا بهذا الخلق العظيم
فالحياء شعبة من شعب الإيمان
 

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

جزاكم الله على مروركم الطيب ، وأسأله تعالى أن يجعلها فى ميزان حسنات ناقلها وقارئها ، والله المستعان.​
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله
[fot1]
موضوع راائع ,وهادف ,وتنسيق جميل ,
[/fot1]
سلمت أخي المصري وسلِِّـــم نقلك,
وجعل ما قدمت في ميزان حسنااتكـ ورفعة لدرجاتكـ
[fot1]
متابعين معكـ وننتظر جديدكـ
[/fot1]
باارك الله فيكـ وفي عملكـ
 

سمو قلب

مشرف سابق
16 سبتمبر 2008
6,635
13
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أخى
على الطرح القيّم للفضيلة الغائبة
 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

بارك الله فيك وزادك علما ونورا
 

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

جزاكم الله خيرا ، أسعدنى مروركم ، وأسأل الله تعالى أن يجعل لكم من دعائكم أوفر الحظ والنصيب .
 

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

موضوع رائع
طرح قيّم للمقدمة والتعريف
ننتظر صلب الموضوع بأسلوبك المتّزن والشيّق كما تعودناه
جزاك ربى خير الجزاء
وجعله فى ميزان حسناتك
 

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

جزاكم الله خيرا أختنا الكريمة وشكرا لمرورك الطيب​
 

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:x18:
12882281081.gif

[FONT=ae_Kayrawan]حـقيقــــــة الحــــــياء[/FONT]

فحقيقة الحياء إذن :
أنه خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط فى حق صاحب الحق وقد اختص الله عز وجل بـه الإنسان ليرتدع بـه عما تنزع إليه الشهوة من القبائح ، كـى لا يكون كالبهيمة التى تهـجـم على مـا تشتهى دون حياء .
وبين اقـتراف الذنوب وقـلة الحياء وعدم الـغـيرة تـلازم مـن الطرفين ، وكـل منهـما يسـتدعى الآخر ، ويطـلبه حثيثا ، قال الشاعر :


إذا رزق الفتى وجهـا وَقاحَا**** تقلب فى الأمور كما يشاء


ولـم يك للـدواء ولا لشئ ****تعالـجـه بـه فـيـه غـنـاء


ورُبَّ قبيحـة ما حال بينى**** وبين ركـوبهـا إلاالـحيـاء



فكان هو الدواء لها ولكن ****إذا ذهبالحياءفلا دواء



عـن مَـعْـبَـد الجُهَـنِـىِّ قال فى قوله تعالى : ( وَلِبَـاسُ الـتَّقْـوَى ذَلِكَ خَـيْرٌ ) الأعراف
قال : " لباس التقوى الحياء " .
فمن ثَـمَّ قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : الـحـياء أَخَفُّ التقوى ولا يخاف العبد حتى يستحيي ، وهل دخل أهل التقوى فى التقوى إلا مـن الـحـياء ؟!.
قال الواسطي : " لـم يـذُق لَذعَاتِ الـحـياء مَـن لابسَ خَـرْقَ حَـدِّ ، أو نَـقَـضَ عهدٍ "

مـا إن دعانـى الهـوى لفـاحـشـة ****إلا نهـانـى الـحـياءُ والـكـرمُ


ولا إلـى مـحـرم مـددتُ يـــدى**** ولا مـشت بـى لـريبـةٍ قـدمُ


وقال أبو عقبة الجرَّاح بن عبد الله الحَكَمى : " تركـت الذنوب حـياءً أربعـين سـنة ، ثـم أدركـنـى الـورع " .
وقال بعـض العقـلاء :
" عليك بالحياء والأَنَفَـة ، فإنـك إن استحييت مـن الفَـضَـاحة ؛ اجتنـبـتَ الـخساسـة ؛ وإن أنفـت من الغلبـة ؛ لـم يتقدمـك أحـد فى مرتـبة " .
[FONT=ae_Kayrawan]
[FONT=ae_Kayrawan]الفرق بين [FONT=ae_Kayrawan]الحياء
[FONT=ae_Kayrawan] والخجل
[/FONT]

قال الراغب :
" وأما الـخـجل فـحـيرة لفرط الـحـياء ويـحـمد فى النساء والصبيان " وليس الكلام فى هذه النقطة على الإطلاق إذ فيه تفصيل يلى إن شاء الله تعالى" ، ويـذم باتفاق من الـرجـال ، والـوقاحـة مـذمومة بكل إنسان إذ هى انسلاخ من الإنسانية ، وحقيقتها لَـجاج النفس فى تعاطـى القبيح ، واشتقاقه من : حـافرٍ وَقاح : أى صُلْب ، وبهذه المناسبة قال الشاعر :
ياليت لى من جلد وجهك رقعةً**** فأقد منها حافراً للأشهب
وما أصدق قول الشاعر :
صلابة الوجه لـم تغلب على أحد**** إلا تكامل فيه الشر واجتمعا

وكان مالك بن دينار رحمه الله يقول : " ما عاقب الله تعالى قلبا بأشد من أن يسلب منه الحـيـاء " .
وعن سليمان قال : إذا أراد الله بعبدٍ هلاكاً نزع منه الحـيـاء ، فإذا نزع منه الـحيـاء لـم تلـقـه إلا مَـقـيتاً مُـمَـقَّتاً . مكارم الأخلاق
وقال صالح بن جَـنَاح :

إذا قل مـاء الـوجـه قـلَّ حـيـاؤه ****ولا خـير فـى وجـه إذا قـل مـاؤُه




******************


يتبع إن شاء الله ......



[/FONT]
[/FONT]
[/FONT]
 

المصرى الرشيدى

مزمار ألماسي
17 مارس 2009
1,579
6
0
الجنس
ذكر
رد: :::. فــــقـــــه الــحـــياء .:::

[font=ae_kayrawan]الحياء دليل نجابة الصبي :
قال أبو حامد الغزالي _ رحمه الله تعالي _ :
"أول حُسن المراقبة ظهور الحياء ، فإنه إذا كان يحتشم ويستحيي ويترك بعض الأفعال ؛ فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه حتي يري بعض الأشياء قبيحا ومخالفا للبعض ، فصار يستحي من شيء دون شيء ، وهذه هديه من الله تعالي إليه ، وبشارة تدل علي اعتدال الأخلاق ، وصفاء القلب ، وهو مبشر بكمال العقل عند البلوغ ، فالصبي المستحيي لا ينبغي أن يُهمل ، بل يُستعان علي تأديبه بحيائه أو تمييزه " .
وقال ابن مسكويه _ رحمه الله تعالي _ : " إذا نظرت إلي الصبي فوجدته مستحـيياً مُطرِقاً بطرفه إلي الأرض غيرَ وقَاح الوجـه ، ولا محدقاً إليك ؛ فهو أول دليل نجابته ، والشاهد لك علي أن نفسـه قد أحسـت بالجميل والقبيح " .
وعن عمرو بن عقبه قال : لما بلغت خمس عشرة سنه قال لي أبي : "يا بني قد تقطعت عنك شرائع الصبا ، فالزم الحياء تكن من أهله ، ولا تتركه فتبين منه " .
الحياء جِبِلِّـي وكَسـْبِيٌّ :
الحياء غريزي جبلي وهبي مركوز في فطرة الإنسان ، فهو غيرُ مكتسب أصلاً ، لكنه اكتسابي كمالاً .
مثال الحياء الجبلي الفطري : حياء الإنسان من التكشف ، ومنه حياء آدم وحواء عليهما السلام حين سارعا إلي ستر عوراتهما بأوراق الشجر بمجرد أن تبدت لهما سوءاتهما : " فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " .
وعن الحسن عن أبي كعب رضي الله عنه أن النبي قال : " إن آدم عليه السلام كان رجلاً طُوَالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس ، فلما وقع بما وقع به بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك ، فانطلق هارباً فأخذَت برأسه شجرة من شجر الجنة ، فقال لها : " أرسليني " قالت : " لست مُرسِلَتَكَ " قال : فناداه ربه عز وجل : " أَمِني تفر؟ " ، قال :" أي رب ألا أستحييك؟ " قال : فناداه : " وإن المؤمن يستحيي ربه عز وجل من الذنب إذا وقع به ، ثم يعلم بحمد الله أين المخرج في الاستغفار والتوبة إلي الله عز وجل " .
وفي الحياء الفطري الغريزي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأشج بني عصر : "إن فيك لخَلتين يحبهما الله عز وجل " فقال : " وما هما ؟ " ، قال : " الحلم والحياء " قال قلت : " قديما كانتا في أم حديثاً ؟ " قال : " قديما " ، قال " الحمد لله الذي جبلني علي خَلتين يحبهما الله عز وجل " .


أما النوع الآخر من الحياء فإنه يكون مكتسباً من معرفه الله عز وجل ، وقربه من عباده ، وإحاطته بهم ، وعلمه خائنه الأعين ، وما تخفي الصدور ، فهذا هو الحياء " الإيماني " المكلف به ، والذي يمنع المؤمن من ارتكاب المعاصي خوفاً من الله _ عز وجل _ وقد ينطبع الشخصُ بالمكتسب حتي يصير كالغريزي .
وقد كانرسول الله صلي الله عليه وسلم قد جمع له النوعان ، فكان صلي الله عليه وسلم في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان في المكتسب في الذروة العليا .
وقال المناوي : " الحياءُ نوعان : نَفسانٍي ، وهو المخلوق في النفوس كُلها ، كالحياء من كشف العورة والجماع بين الناس ، وإيماني وَهُوَ أن يَمـتَنِعَ المُسلم من فعل المحرم خوفاً من الله " .
[font=ae_kayrawan]الحياء من مكارم الأخلاق عند العرب :
قال في " اللمعات " : " كانت العربُ أحسن الأمم أخلاقاً ، ولكنهم قد ضلوا بالكفر عن كثير منها ، وخلطوا بها أحكام الجاهلية ، فبُعِثَ صلي الله عليه وسلم ليتمم محاسن الأخلاق " .
وكان الحياء من هذه الأخلاق التي تغني بها العرب :
قال الشنفَري يصف امرأة شديدة الحياء :
كأن لـهـا فـي الأرض نَسـياً تَقُصـه عـلي أَمـهـا وإن تُحـدِّثـْكَ تَبـْلِتِ
يقول : لا يرفع رأسها كأنها تطلب شيئاً في الأرض ، والنسيُ : ما أضله أهلهُ فيُطلَب ويطمع فيه ، وتقصه : تتبعه ، قال عز وجل :
(وَقَـالَتْ لِأُخْتِـهِ قُـصـِّيـه ) أي تتبعي أثره ، الأَم : القصد ، وقوله : " وإن تحدثكَ تَبلِتِ" أي تقطع منها الحديث لاستحيائها .
ووصف النابغة شدة حياء امرأة النعمان حين مرت بمجلسها ، فسقط نصفيها ( أي برقعها ) الذي كانت تقنعت به ، فسترت وجهها بذراعيها ، وانحنت علي الأرض ترفع النصيف بيدها الأخري ، فقال :

سـقط النصيفُ ولـم تـرد إسقاطه فـتنـاولتــه واتقـَتـنـا باليـد

وعن ابن عباس _ رضي الله عنهما _أن أبا سفيان أخبره ( أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجـاراً بالشام في المدة التي كان رسوب الله صلي الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتـوه وهم بإيلياء ، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ودعا بِتَرجُمانه ، فقال : " أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ " فقال أبو سفيان : " فقلت : أنا أقربهم نسـباً " فقال : " أدنوه مني، وقـرِّبوا أصحابه ، فاجعلوهـم عند ظهـره " ، ثم قال لتَرجُمانه : " قل لهـم : إني سائلٌ هذا الرجلَ ، فإن كَذَبني ، فكـذِّبـوه " ، فوالله لولاالحياءُ من أن يأثِروا عَلَي كذبا لكذبـتُ عنـه " .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وفي قوله : " يأثروا " دون قوله : " يكذبوا" دليل علي أنه كان واثقاً منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النَّبي صلي الله عليه وسلم ، لكنه ترك ذلك استحياءً وأنفه من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا ، فيصير عند سامعي ذلك كذباً ، وفي رواية ابن إسحاق التصريح بذلك ، ولفظه : " فوالله لو قد كذبت ما ردوا علي ، ولكني كنت امراءاً سيداً أتكرم عن الكذب ، وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عني ثم يتحدثوا به ، فلم أكذبه " .
وعن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بعثه مع أبي عامر علـى جيش فـي أوطـاس ، ورمي رجـل من بني جُـشَـم أبا عامر بسهم فأثبته في ركبته ، قال أبو موسي : فقصدت له ، فاعتمدتـه ، فلحِقته ، فلما رآني ولَّي عني ذاهباً ، فاتَّبعته ، وجعلت أقول له : " ألا تستحي ؟! ألست عربياً ؟! ألا تثبت ؟! فكـفَّ ، فالتقيت أنا وهو ، فاختلفنا أنا وهو ضربتـين ، فضـربته بالسيف ، فقتلـته " .

[/font]
[/font]
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع