إعلانات المنتدى


الشعر ماله وما عليه

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

مبحرة بقلمي

عضو كالشعلة
7 فبراير 2007
330
0
0
الشعر ماله وما عليه!

حقيقة أغلبنا يعلم مكانة الشعر والشعراء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام , وهذه المقالة جميلة جدا لنفهم الشعر ماله وما عليه , أحببت ان أجزأها حتى تسهل قراءتها .. ويتيسر التمعن في فحواها ..والله الموفق

سعد بن ضيدان السبيعي

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد :
فالشعر كان له عند العرب عظيم الموقع قال الأول منهم :
وجرح اللسان كجرح اليد..(1)
ويقال : الشعر ديوان العرب (2) وقد استمع الرسول صلى الله عليه وسلم الشعر ففي صحيح مسلم ( 2255) عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : هل معك من شعر أميه بن أبي الصلت شيء قلت : نعم قال : هيه فأنشدته بيتاً فقال : هيه ثم أنشدته بيتاً فقال : هيه.حتى أنشدته مائة بيت.
قال الإمام القرطبي في أحكام القرآن (13/131): ( وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعاً وطبعاً وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية ، لأنه كان حكيما) .
وفي صحيح البخاري (6145) عن أبي من كعب رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة )
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ( 2/194) : (هي هذه المواعظ والأمثال التى يتعظ بها الناس) .
وقد نص الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم ( 15/12) على جواز إنشاد الشعر الذي لا فحش فيه وسماعه، شعر الجاهلية وغيره .
بل قال ابن قدامة في المغني (14/164) ( وليس في إباحة الشعر خلاف ، وقد قاله الصحابة والعلماء ، والحاجة تدعوا إليه لمعرفة اللغة والعربية ، والاستشهاد به في التفسير ، وتعرف معاني كلام الله تعالى ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ ، وأيام العرب )..
ومن المقرر لدى أهل العلم أن الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح. فهو لا يكره لذاته وإنما لما ينضمنه من معان سامية حميدة فيكون مليحاً ، أو معان سيئة قبيحة فيكون مرفوضاً مرذولاً.
أخرج البخاري في الأدب المفرد(865)،والدارقطني(4/156)والطبراني في الأوسط (7696)من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما مرفوعا بلفظ الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ) وسنده ضعيف لضعف عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي (3)
وأخرج البخاري في الأدب المفرد(866)عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول : الشعر منه حسن ومنه قبيح خذ بالحسن ودع القبيح ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا ودون ذلك(4)
ونقل البيهقي في السنن الكبرى (10/ 237) عن الشافعي رحمه الله قال الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام غير أنه كلام باق سائر فذلك فضله على الكلام )
قال الإمام ابن عبدالبر في التمهيد (22/194): (ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولى النهى وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه مرضية ما كان حكمة أو مباحاً ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى ، فاءذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعة ولا قوله )
وقال ابن قدامة في المغني( 14/162): (والشعر كالكلام حسنة كحسنة ، وقبيحة كقبيحه )
وقال الشنقيطي في أضواء البيان (6/390): (وأعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ).

* أقول وعليه فالشعر ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
قال القرطبي في أحكام القرأن (12/247) (أماتناشد الأشعار فاختلف في ذلك،فمن مانع مطلقا،ومن مجيز مطلقا، والأولى التفصيل)

وللمقالة بقية بإذن الله
 

شمس

مزمار ذهبي
11 فبراير 2007
1,041
3
0
رد: الشعر ماله وما عليه

بارك الله فيكم بإنتظار البقية ...
 
التعديل الأخير:

الداعي للخير

عضو موقوف
1 يناير 2007
8,231
10
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد رفعت
مشاركة: الشعر ماله وما عليه

(بسم الل)


:x18:

:clap2:
 

أبو لقمان

مزمار فعّال
4 مارس 2007
111
0
0
الجنس
ذكر
رد: الشعر ماله وما عليه

اطال الله عمر اهل السنة واخزى الكافرين في كل مكان
 

مبحرة بقلمي

عضو كالشعلة
7 فبراير 2007
330
0
0
رد: الشعر ماله وما عليه

أشرقت صفحتي ببريق كلماتكم جميعا

وأضم صوتي إلى صوت أبو لقمان لأسأل العلي القدير أن ينصر أهل السنة في كل مكان ..
 

مبحرة بقلمي

عضو كالشعلة
7 فبراير 2007
330
0
0
رد: الشعر ماله وما عليه

القسم الأول : الشعر الحسن الذي فيه الذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته ،أوالدفاع عن الدين وأهله ، أوالحض على الطاعات ومكارم الأخلاق ،أوالتحذير من المعاصي ومساوئ الأخلاق، أوالزهد في الدنيا ،أوالحث على العلم .فهذا يستحب إنشاده واستماعه.
في صحيح البخاري (3040)،ومسلم(2485)عن سعيد ابن المسيب قال: مر عمر رضى الله عنه في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس ) . قال: نعم.
وفي صحيح مسلم (2490)عن عائشة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :اهجو قريشا فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن مثبت فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال :والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال :يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين
قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان :إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان:

هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدا برا تقيا ... رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كداء
يبارين الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعز الله فيه من يشاء
وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منك ... ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء

قال القرطبي في أحكام القرأن (12/247)ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضي الثناء على الله عز وجل أو على رسوله صلى الله عليه وسلم أو الذب عنهما كما كان شعر حسان أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا والتقلل منها فهو حسن في المساجد وغيرها كقول القائل :

طوفي يا نفس كي أقصد فردا صمدا ... وذريني لست أبغي غير ربي أحدا
فهو أنسي وجليسي ودعي الناس ... فما إن تجدي من دونه ملتحدا

روى ابن الجوزي بسنده في كتابه تلبيس ابليس (1/275) عن أبي حامد الخلفاني قال قلت : لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله هذه القصائد الرقاق التي في ذكر الجنة والنار أي شيء تقول فيها ؟ فقال : مثل أي شيء ؟ قلت : يقولون :

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني

فقال : أعد علي فأعدت عليه فقام ودخل بيته ورد الباب - فسمعت نحيبه من داخل وهو يقول :

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني

القسم الثاني : الشعر المحرم كالشعر الذي فيه أذية لأحد المسلمين بالهجاء وقول الفحش ،أوالمدح بالكذب والباطل والثناء على الكفار وأهل المجون والفسق ، أو الدعوة إلى الخنا والزنا وشرب الخمور ورذائل الأخلاق..فهذا محرم إذا كان بالكلام ، فكيف إذا كان بالشعر الذي يحفظه حتى الغلمان ، وتسير به الركبان؟!فهذا لايحل سماعه ولاإنشاده (5)
قال القرطي في الجامع لأحكام القرآن (13/134): (وأما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم فهو المتكلم بالباطل حتى بفضلوا أجبن الناس على عنتره ، وأشحهم على حاتم ، وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء ، رغبة في تسلية النفس وتحسين القول )
بل نقل البيهقي في السنن الكبرى (10/ 237) عن الشافعي رحمه الله أن من كان من الشعراء لا يعرف بنقص المسلمين وأذاهم والإكثار من ذلك ولا بأن يمدح فيكثر الكذب لم ترد شهادته
قال ابن قدامة في المغني (14/164) فأما الشاعر فمتى كان يهجو المسلمين أو يمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو مسلمة فإن شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد قيل : أعظم الناس ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة بأسرها (6))...
وفي مغني المحتاج للشربيني (4/208) : ( والشعر مباح إن لم يكن فيه سخف أو حث على شر).
قال أبوحامد الغزالي في إحياء علوم الدين (2/282)عن الشعر فإن كان فيه شيء من الخنا والفحش والهجو أو ما هو كذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم أو على الصحابة رضي الله عنهم كما رتبه الروافض في هجاء الصحابة وغيرهم فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان والمستمع شريك للقائل)

* أقول وشعر الغزل والتشبيب (7) بالنساء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون التغزل بإمرأة بعينها ،أو بشعر فاحش في وصفها ،فهذا لاريب في تحريمه..
نص على هذا علماء الحنابلة ،واختاره ابن قدامة، والحافظ ابن حجر العسقلاني.
قال ابن قدامة في المغني (14/164) بتصرف الشعر الذي فيه التشبيب بامرأة بعينها والإفراط في وصفها ذكر أصحابنا أنه محرم ) قال: (وهو الصحيح).
وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/539) أن الشعر يكون مباحا إذا خلا من الهجو والإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل.
قال الألوسي في روح المعاني (19/151)بتصرف: (وذكر جماعة أن من جملة المحظور أيضا ما فيه تشبيب بامرأة أجنبية معينة وإن لم يذكرها بفحش أو بأمرأة مبهمة مع ذكرها بالفحش ).
ولم أجد من أباح ذلك وأجازه إلا أبا حامد الغزالي قال في احياء علوم الدين (2/282) (فأما التشبيب وهو التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر والصحيح أنه لا يحرم نظمه وإنشاده بلحن وغير لحن(8))(9).
إلا أنه قيد ذلك بقيد فقال وعلى المستمع أن لا ينزله على امرأة معينة فإن نزله فلينزله على من يحل له من زوجته وجاريته فإن نزله على أجنبية فهو العاصي بالتنزيل وإحالة الفكر فيه)!!
ونص فأصاب على أن لايكون ذلك في امرأة معينه فقال وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها فإنه لا يجوز وصف المرأة بين الرجال).
القسم الثاني : أن يكون الغزل لايتعلق بامرأة بعينها وإنما بمبهمة ، ويكون رقيقا لافحش فيه ،وأن لايكون ديدن الإنسان وألايكثر منه ،وأن لايكون سببا لإثارة فتنة .
فهذا من أهل العلم من أجازه بهذه الشروط ، ومن أهل العلم من كرهه كالإمام أحمد رحمه الله وغيره .
القول الأول : جواز ذلك .
قال الألوسي في روح المعاني (19/151): (قال الأذرعي(10) يجب القطع بانه إذا شبب بحليلته ولم يذكر سوى المحبة والشوق أو ذكر شيئا من التشبيهات الظاهرة أنه لايضر وكذا إذا ذكر امرأة مجهولة ولم يذكر سوءا)
ومن قال بذلك استدل بقصيدة كعب بن زهير رضى الله عنه (اللامية المشهورة) التي مطلعها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم أثرها لم يفد مكبول
و ماسعاد غداة البين إذ ظعنوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول

والقصة رواها ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (1012)،والحاكم في المستدرك(6447)و(6478)،والبيهقي في السنن الكبرى(20931)ودلائل النبوة(5/207).
أقول وهذه القصيدة قال عنها الإمام ابن عبدالبر في الاستذكار(8/241): (وفيها من التشبيب والمدح ضروب).
وقال في الاستيعاب(1/407)عن كعب بن زهير: (لاأعلم له في صحبته وروايته غير هذا الخبر).
 

مبحرة بقلمي

عضو كالشعلة
7 فبراير 2007
330
0
0
رد: الشعر ماله وما عليه

ويجاب عن هذه القصة بمايلي:
1- عدم صحتها قال العراقي : وهذه قصيدة قد روينها من طرق لايصح منها شيء وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع(11)
أقول إلا أنه قد يكون شهرة القصة وذكرها في كتب التاريخ وعند من ترجم لكعب بن زهير رضى الله عنه تغني عن صحة إسنادها والله أعلم.
2- أن هذه القصيدة قالها كعب بن زهير في زوجته سعاد. ولذلك لم يمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم ..
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية(7/137) : ( وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما قال بانت سعاد ومن سعاد قال زوجتي يا رسول الله قال: لم تبن .ولكن لم يصح ذلك.
وكأنه على ذلك توهم أن بإسلامه تبين امرأته والظاهر أنه إنما أراد البينونة الحسية لا الحكمية).
3- وقد أجاب الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين (2/389)عن هذه القصة بجواب بديع ، فقال رحمه الله :
( ومنه تقريرهم على قول الشعر وإن تغزل أحدهم فيه بمحبوته وإن قال فيه ما لو أقر به في غيره لأخذ به !
كتغزل كعب بن زهير بسعاد وتغزل حسان في شعره وقوله فيه
... كأن خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء ...
ثم ذكر وصف الشراب إلى أن قال:
... ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا لا ينهنهنا اللقاء ...
فأقرهم على قول ذلك وسماعه لعلمه ببر قلوبهم ونزاهتهم وبعدهم عن كل دنس وعيب وأن هذا إذا قدم مقدمة بين يدي ما يحبه الله ورسوله من مدح الإسلام وأهله وذم الشرك وأهله والتحريض على الجهاد والكرم والشجاعة فمفسدته مغمورة جدا في جنب هذه المصلحة مع ما فيه من مصلحة هز النفوس واستمالة إصغائها وإقبالها على المقصود بعده وعلى هذا جرت عادة الشعراء بالتغزل بين يدي الأغراض التي يريدونها بالقصيد)(12)
أقول وقد روى ابن ماجه في سننه (1900)عن ابن عباس قال: أنكحت عائشة رضى الله عنه ذات قرابة لها من الأنصار . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أهديتم الفتاة ؟ ) قالوا نعم . قال ( أرسلتم معها من يغني ؟ ) قالت لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الأنصار قوم فيهم غزل . فلو بعثتم معها من يقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم )من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس رضى الله عنه ..
ورواه الإمام أحمد في المسند (15246)،والبيهقي في السنن الكبرى (14468) من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر رضى الله عنه ،ويجاب عن هذا بأمرين :
1- ضعف الحديث .
قال البوصيري في الزوائد إسناده مختلف فيه من أجل الأجلح وأبي الزبير يقولون إنه لم يسمع من ابن عباس . وأثبت أبو حاتم أنه رأى ابن عباس..
قال ابن عدي في الكامل (1/428) : (عزيز غريب من قال عن جابر عن عائشة).
وقال العيني في عمدة القاري (20/136) : (حديث ضعيف ، وقال أحمد :حديث منكر).
2- على فرض صحته فهذا في حال الزواج ، والزواج يرخص فيه مالايرخص في غيره من ضرب الدف للنساء ،واللهو المباح.
ثم لننظر ماهو الذي رخص فيه: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم..
فهذا بلا شك ليس مما يستنكر
وقد بوب البيهقي على هذا الحديث باب (مايستحب من اظهار النكاح،وإباحة الضرب بالدف ،ومالايستنكر من القول).
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس(378) : (فقد بان بما ذكرنا ماكانوا يغنون به وليس ممايطرب ،ولاكانت دفوفهن على مايطرب اليوم).

القول الثاني : كراهية ذلك .
في مغني المحتاج للشربيني (4/208) قال عن الشعر : ( وإن حث على التغزل والبطالة كره).
قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوي (14/465) كره الإمام أحمد وغيره إنشاد الأشعار الغزل الرقيق لأنه يحرك النفوس إلى الفواحش فلهذا أمر الله من يبتلى بالعشق أن يعف ويكتم ويصبر فاءن الله لا يضيع أجر المحسنين )
وفي مجموع الفتاوى أيضا (28/215): ( أنكر الامام أحمد وغيره أشكال الشعر الغزلى الرقيق لئلا تتحرك النفوس إلى الفواحش فلهذا أمر من إبتلى بالعشق ان يعف ويكتم فيكون حينئذ ممن قال الله فيه انه يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين ).
وقال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (1/486): ( غالب التغزل والتشبب : أنما هو في الصور المحرمة ومن أندر النادر تغزل الشاعر وتشببه في أمرأته وأمته وأم ولده مع أن هذا واقع لكنه كالشعره البيضاء في جلد الثور الأسود).
وقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله في تفسبره (651)لقوله تعالى (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*وأنهم يقولون مالايفعلون) : (فتارة في مدح ،وتارة في قدح، وتارة يتغزلون ،وأخرى يسخرون ،ومرة يمرحون، وآوانة يحزنون ،فلايستقر لهم قرار ،ولايثبتون على حال من الأحوال ،(وأنهم يقولون مالايفعلون) أي هذا وصف الشعراء أنهم تخالف أقوالهم أفعالهم فإذا سمعت الشاعر يتغزل بالغزل الرقيق قلت هذا من أشد الناس غراما وقلبه فارغ من ذلك ...)

• وشعر الغزل من أسباب الهوى وحصول داء العشق !
وقد قال خالد بن يزيد بن معاوية لعبدالملك بن مروان الخليفة الأموي كما في ذم الهوى للإمام ابن الجوزي (167) وفي روضة المحبين للإمام ابن القيم إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس الشعراء والأعراب أما الشعراء فاءنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء ووصفهن والتغزل فمال طبعهم إلى النساء فضعف قلوبهم عن دفع الهوى فاستسلموا إليه منقادين وأما الأعراب فإن أحدهم يخلو بإمرأته فلا يكون الغالب عليه غير حبه لها ولا يشغله عنه شيء فضعفوا عن دفع الهوى فتمكن منهم .
وفي تاريخ الطبري(3/268) ، وتاريخ دمشق (23/315) قال معاوية رضى الله عنه لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص قد رأيتك تعجب بالشعر فإذا فعلت فإياك والتشبيب بالنساء فتعر الشريفة وترمي العفيفة وتقر على نفسك بالفضيحة وإياك والهجاء فإنك تحنق به كريما وتستثير به لئيما وإياك والمدح فإنه كسب الوقاح وطعمه السؤال ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وشعرك وتؤدب به غيرك /قال: ويقال الشعر أدنى مروءة السري وأفضل مروءة الدني.

* وللفائدة فإن ابن قدامة في المغني (14/164)نص على أن الشعر الذي يتضمن هجو المسلمين والقدح في أعراضهم أوفيه التشبيب بامرأة بعينها والإفراط في وصفها أنه محرم عند الأصحاب وأما على راويه فلايحرم.
قال رحمه الله: (فإن المغازي تروى فيها قصائد الكفار الذين هاجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك أحد ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما إلا قصيدة أمية بن أبي الصلت الحائية وكذلك يروى شعر قيس بن الحطيم في التشبيب بعمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة وأم النعمان بن بشير
وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير وفيها التشبيب بسعاد ولم يزل الناس يرون أمثال هذا ولا ينكر.
وروينا أن النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم بقصيدة قيس بن الحطيم فلما دخل النعمان سكتوه من قبل أن فيها ذكر أمه فقال النعمان : دعوه فإنه لم يقل بأسا إنما قال :
( وعمرة من سروات النساء ... تنفح بالمسك أردانها )
وكان عمران بن طلحة في مجلس فغناهم رجل بشعر فيه ذكر أمه فسكتوه من أجله فقال : دعوه فإن قائل هذا الشعر كان زوجها)
أقول - والله أعلم - إلا أن هذا مقيد بشروط منها أن تدعو الحاجة لرواية مثل هذا الشعر وذكره، وأن لايكون شعرا فاحشا ، وأن لايكون فيه أذية لأحد المسلمين حيا أوميتا ، وألاحرم.
قال الألوسي في روح المعاني (19/151) : (ذكر بعض الفضلاء أن ما يحرم انشاؤه قد لاتحرم روايته فان المغازي روي فيها قصائد الكفار الذين هاجوا فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينكر ذلك أحد وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم أذن في الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يومي بدر وأحد وغيرهما إلا قصيدة ابن أبي الصلت الحائية )
قال الألوسي في روح المعاني (19/151) : (قال الأذرعي ولاشك في هذا إذا لم يكن فيه فحش ولا أذى لحي ولا ميت من المسلمين ولم تدع حاجة اليه وقد ذم العلماء جريرا والفرزدق في تهاجيهما ولم يذموا من استشهد بذلك على اعراب وغيره من علم اللسان ويجب حمل كلام الأئمة على غير ذلك مما هو عادة أهل اللعب والبطالة وعلى إنشاد شعر شعراء العصر إدا كان إنشاؤه حراما إذ ليس فيه إلا أذى أو وقيعة)

القسم الثالث : الشعر الجائز المجرد من ذكر الفواحش والكذب ومساؤي الأخلاق والدعوة للرذيلة ، وفي المقابل ليس فيه دعوة للخير فهذا مع أنه لاحمد فيه ولاثناء يجوز(13) .
كالشعر المباح الذي يقطع به عناء السفر ،أو فيه البوح بالشوق إلى أهله وبلده..
ولكن بشرط عدم الأكثار منه بحيث يكون هجيرى الشاعر وديدانه وصادا له ومشغلا عن ذكرالله والأنس بتلاوة كتابه.
بوب البخاري في صحيحه (باب مايكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر)
قال أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين (3/126): ( وأما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح إلا أن التجرد له مذموم)
قال النووي في شرحه على مسلم (15/12): ( المذموم من الشعر الذي لا فحش فيه انما هو الاكثار منه وكونه غالبا على الانسان فأما يسيره فلا بأس بانشاده وسماعه وحفظه)
ذكر ابن القيم في الفوائد صفحة (198) قاعدة جليلة في أن أصل الخير والشر من قبل التفكر فاءن الفكر مبدأ الإرادة قال:
( والفكر في أنواع الشعر وصروفه وأفانينه في المدح والهجاء والغزل والمراثي ونحوها يشغل الإنسان عن الفكر فيما فيه سعادته وحياته الدائمة )..
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/539) والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد وخلا عن هجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل وقد نقل بن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك) .
في صحيح البخاري(5803)ومسلم (2257) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأن يمتليء جوف رجل قيحا يريه(14) خير من أن يمتليء شعرا )
وفي صحيح مسلم (2259) عن أبي سعيد الخدري قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج(15) إذ عرض شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا.
قال أبو عبيد : (معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه)(16)
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (13/136): (وهذا الحديث أحسن ما قيل في تأويله : إنه الذي قد غلب عليه الشعر وامتلأ صدره منه دون علم سواه ولا شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد له كالمكثر من اللغط والهذر والغيبة وقبيح القول ومن كان الغالب عليه الشعر لزمته هذه الأوصاف المذمومة الدنية لحكم العادة الأدبية )

* وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه تلبيس ابليس (2/739) تلبيس الشيطان على الشعراء بإسم الأدب !
قال رحمه الله : (وقد لبس عليهم فأراهم أنهم من أهل الأدب وأنهم قد خصوا بفطنة تميزوا بها عن غيرهم!
ومن خصكم بهذه الفطنة ربما عفا عن زللكم !فتراهم يهيمون في كل واد من الكذب والقذف والهجاء وهتك الأعراض والإقرار بالفواحش وأقل أحوالهم أن الشاعر يمدح الإنسان فيخاف أن يهيجوه فيعطيه اتقاه شره أو يمدحه بين جماعة فيعطيه حياء من الحاضرين وجميع ذلك من جنس المصادرة وترى خلقا من الشعراء وأهل الأدب لا يتحاشون من لبس الحرير والكذب في المدح خارجا عن الحد ويحكون اجتماعهم على الفسق وشرب الخمر وغير ذلك ويقول أحدهم : اجتمعت أنا وجماعة من الأدباء ففعلنا كذا وكذا - هيهات هيهات ليس الأدب إلا ما أمر الله عز وجل باستعمال التقوى له ولا قدر للفطن في أمور الدنيا ولا تحسن العبارة عند الله إذا لم يتقه).

وأخيرا ، اعلم رعاك الله أن من وقع في شيء من الشعر المذموم فمن تمام التوبة أن يتبرأ ممامضى من شعره وأن يكون شعره مستقبلا فيما يرضى الله جل وعلا.
قال الحافظ ابن كثير في تفسير(6/176) قوله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون *إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) مختصرا:
( هذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم ، حتى يدخل فيه من كان متلبساً من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله ، ثم تاب وأناب ، ورجع وأقلع ، وعمل صالحاً ، وذكر الله كثيراً في مقابلة ما تقدم من الكلام السيىء ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ، وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كذب بذمة ولهذا قال تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً )) قيل : معناه : ذكروا الله كثيراً في كلامهم وقيل : في شعرهم ، وكلاهما صحيح مكفر لما سبق) .
ولنتذكر جميعا أنه (مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ، وأنه :

ومامن كاتب إلا سيفنى ......ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلاتكتب بكفك غير شئ.......يسرك في القيامة أن تراه


كتبه وأملاه/
سعد بن ضيدان السبيعي
3/3/1427هـ
 

عزيزي

مزمار كرواني
3 أكتوبر 2006
2,321
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عمر أحمد القزابري
رد: الشعر ماله وما عليه

بارك الله فيك أختي الكريمة

مجهود رائع
 

مبحرة بقلمي

عضو كالشعلة
7 فبراير 2007
330
0
0
رد: الشعر ماله وما عليه

عزيزي

بارك الله فيك أخي الكريم
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: الشعر ماله وما عليه

ماشاء الله بارك الله فيك اختنا الكريمه
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع