- 26 أبريل 2008
- 3,836
- 27
- 48
- الجنس
- ذكر
ثلاثـة حـروب في أسبوع !
الفضائيات الإسلامية _ الوثائق السرية _ حرب العملات
حامد بن عبدالله العلي - حفظه الله -
عصفت في أجواء الأسبوع المنصرم ثلاثـة حروب ، ولاتزال أشباحهها تحوم على المشهد ، ومنهـا ماهـو مرشح لمعارك طويلة الأمـد ،
.
أولاهـا حرب الفضائيات الإسلامية ، حيث تعرضت هذه المنابر الهاديـة إلى موجة هجوم ، استهدفتها بالإغلاق ، والتهديد، وبوضع شروط تخرجها عن رسالتها لإعادة السماح لها بالبـث .
.
وقد أصابت سهام هذه الحرب الظالمـة بالأسـى قلوب مئات الملايين من المسلمين الذين وجدوا في هذه الفضائيات الإسلامية مدرسة الإيمان ، والأخلاق الساميـة ، والعفـّة ، والفضيلة ، والتحليل السياسي المنطلق من ثوابت الأمة الإسلامية ، والثقافة الإسلامية النقيّة المترفّعـة عن تدخـلات السلطات الفاسدة ، والزعماء العابثين بكلّ قيم الأمة.
.
ولايخفى أنـَّه مهما حاول الذين شنُّوا الحرب الظالمة على القنوات الإسلامية التستُّر وراء أعذارهـم الغبيـَّة ، فلن يستطيعوا أن يُخفـوا حقيقة : أنَّ الفضائيات الإسلامية قـد ألحقـت هزيمة نكراء بخطـاب المجون ، والخنى ، والميوعـة ، وتشتيت الهويّة ، الذي تحمله فضائيات الضياع ، تلـك التي تمـلأ الأجواء العربية ، ويقف وراءها أعداء الأمـّة وفق مخطط تكلَّمنا على ملامحه العامّـة في مقال الأسبوع الماضي ( ما رواء إستهداف مـدّ التديـُّن ) .
.
وقـد كانت هذه الهزيمة لصالح الخطاب الإسلامي القائم على نشر القيم ، وإشاعة الفضيلة ، والمحافظة على الهوية ، والإعتزاز بالإنتماء إلى الأمـّة ، وحمل رسالة الإسلام بروح المسؤولية التي تحلَّى بهـا السابقون ، وعزيمة أجيـال السمـوُّ في عصـور التفوق الحضاري لأمتنا .
.
وإضافة إلى ذلك لقد قدمت الفضائيات الإسلامية رموز الحركة الإسلامية لعموم الأمـَّة ، فدخلت شخصياتهـم الطيّبـة كـلَّ بيت ، وصاروا نجوما تضيء فضاء الإعـلام العربـي ، مُزيحـةً بذلك ( رموز التخنـُّث ) التي يُراد لها أن تكون هي القدوة _ وبئس القدوة _ للشباب ، والشابات !
.
فأحدثت الفضائيات الإسلامية شرخا خطيراً في خطـّة الأعداء لإفسـاد جيـل الشباب .
.
بـل نشأ جيل جديد من براعم ، وشباب ، وكهول الإيمان ، رجالاً ، ونساءً ، الذين يتطلعون للدعاة ، والمصلحين ، والهداة المؤمنين ، على أنهم النماذج التي يحبُّونهـا معجبين بـها ، ويتمنَّون أن يكونوا مستقبلهم .
.
لقد أظهرت الفضائيات الإسلامية الطبيب المتمسّك بدينه ، والخبير الإقتصادي المعتـزّ بإيمانه ، وعالم الطبيعة التي يظهر إعجاز القرآن مستفيداً من علمه ، والسياسي الذي يحمل هموم أمته الإسلامية ، أظهرتهـم جنبـا إلى جنب مع معلم القرآن ، والواعظ الموهوب ، والشيخ الذي يدرس السيـرة النبويـة ، أو يفتـي السائلين في مسائل الفقه.
.
لقد نشأ وبسرعة مذهلة _ بسبب هذه الفضائيات المباركة _ جيلٌ متميـِّز قرآني ، يفتخـر بالثقافة الإسلامية ، ويجمع بين المعرفة القِيَميِّة الإيمانية ، والحماس الإسلامي للتغيـير ، والحنيـن إلى ماضي حضارته المشـرق.
.
ولأوّل مرة التفت الأسرة المسلمة أمام برامج تلفزيونية هادفة ، نظيفة ، ترتقي بالأسرة إلى آفاق التعليم النقي ، وفضاء الترفيه البرىء ، وميدان الثقافة الراقية .
.
وكان في ذلك فضيحة لكلِّ العهد الماضي الذي تولَّت فيه وزارات الإعلام العربية زمام الفضاء العربي ، فملأته بالقاذورات ، وأفسدت الذوق العام العربي ، وجرفت شباب الأمـّة ، وشاباتها إلى أوحال الرذيلة ، ومهاوي اللخانة ، فأنتجت جيلا ممسوخ الهوية ، مبلبل الشخصية ، مشتت الهدف في الحياة .
.
فلما أزعجهـم هذا التحـول النوراني في أجواء أمتنا الربانية ، لجأوا إلى أغبى قرار يدل على جهلهـم بثقافة العصر ، وقـرار هو قطع البث !!
.
كما هرعــوا إلى تهديد الفضائيات الإسلامية بأنه سوف تُطـرد إذا لم تفسـد رسالتها وتتشبـَّه بهم _ أي بفضائياتهم الساقطة _ فيما يبثون من مواد العهر ، والإفساد.
.
ونسي هؤلاء أنّنـا في عصر ثورة الإتصالات ، وأنّ الفضاء لم يعـُد حكـراً على نظام ، ولا سلطة سياسية ، وأنّ بينهم وبين أن يتحكَّموا فيه خـرط القتـاد .
.
وأنّ الأقمار الصناعية التي ترحب بالفضائيات الإسلامية ، لاتُعـدّ ، ولاتحصى ، وهي منتشـرة من الصين ، إلى آخر بقعة تغرب عليها الشمس ، فتركيا لوحدها لديها عدة أقمار ، وقريبا سوف يكون البث على الأقمار الصناعية من الكمبيوتر المحمول وبأسعار أقل بكثير مما هو اليوم .
.
إنَّ المستقبل لاريب يحمل كـلّ مبشرات الخير للخطاب الإسلامي ، وأنـّه سيكتسح الشارع العربي ، وسيقوده إلى نهضة شاملة ، ولن يصمـد شيء أمام إعصاره القادم.
.
وإنْ كان في حرب الفجار هذه التي شُنـَّت على الفضائيات الإسلامية من خير ، فهو أنها ينبغي أن تدفـع ملاَّك هذه الفضائيات إلى تأسيس إتحاد الفضائيات الإسلامية ، ليضطلع بمهمة إمتلاك أقمار صناعية خاصة بالفضائيات الإسلامية ، لتحمل القيم الإسلامية ، والثقافة الحرة التي لاتخضع لأهواء المفسدين ، ولايمكن لأحـد أن يسكـت صوتها الحـرّ .
.
كما تعمل على الحيلولة دون تكرار ما جرى من الظلـم ، بل محاسبة ، ومقاضـاة ، أصحاب الأقمار الصناعية على جريمة إيقاف البث ، لردعهم عن هذا الإجرام .
.
إنَّ هؤلاء المجرمين الذين يقفون وراء حرب الفضائيات الإسلامية وتشويه صورتها ، يعلمون أنَّ عشرات الآلاف من فضائيات التنصيـر تبث على مدار الساعة ، وتتلقى دعما ماليا من الحكومات الغربية ، على رأسها أمريكا ، ومن منظمات التبرعات الغربية ، وتقول ما شاءت من غير حسيب ، ولارقيـب ، وأنها تستهدف في الدرجة الأولى العالم الإسـلامي ، وأنه لايقف في وجهها إلاّ الفضائيات الإسلامية الحاملة لرسالة الدعــوة .
.
ولكنهم .. لأنهم يعملـون لحساب نفس الجهات التي تقـف وراء مشاريع التنصير ، فهـم يلاحقون الإعلام الإسلامي ، ليفسحوا الطريق أمام مشاريع التنصير ، ومعاول هدم الإسلام !
.
والخلاصة أنه يجب على حملة الخطاب الإسلامي أن يعوا خطورة سلاح الإعلام ، وأنه ضرورة حضاريـة عصرية ، بل هـو بمثابـة سلاح بقاء ، ووجود .
.
وأنَّ تأخرهم يوما واحدا في أفق الفضاء يعني خسائر كبيرة لخطابهم ، ولهذا فهـي حرب حقيقية ، ولايجوز الإستهانـة بهـا .
.
كما يجب أن نعـلم أنَّ بدائل البـث الفضائي العصرية الإعلامية كثيرة بحمـد الله وأنَّنـا في سعـة من فضائـنا ، فلنلقـن هؤلاء المتغطرسين الذين يملكون أقمارهم البائسة درسا بمقاطعتهم ، واستبدال غيرهم بهم ، ولنسأل الله أن يجعل أقمارهم البائسة خرابا يبابـا.
..



