- 22 يوليو 2010
- 8
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
سلامُ اللهِ عليكُم ورحمتُهُ وبركاتُه
تقدم لنا كتب التراث العربي هذه الصورة للسيدة المؤمنـــة
التي آلت على نفسها ألا تتكلم إلا بالقرآن ، يرويها عبدالله
بن المبارك على أنها واقعة حقيقية حدثت له بعد انتهائــــه
من الحج والزيارة فيقول .....
قال عبدالله بن المبارك : خرجت حاجًا إلى بيت الله الحرام
وزيارة قبر نبيه صلى الله عليه وسلم بينما انا في الطريق
إذ انا بسواد فتميزتُ ذاك فإذا عجوز عليها درع من صوف وخمار ..
فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فقالت: " سَلامٌ قَوْلاً مِن رَبٍّ رَحِيم " .
فقلت لها : يرحمك الله ما تصنعين في هذا المكان ؟
قالت: "وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادي له " .
فعلمتُ انها ضالة عن الطريقة ، فقلت لها: اين تريدين ؟
قالت: " سُبْحَانَ الَّذِي اَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجدِ الأقْصَى " .
فعلمتُ انها قضت حجها وهي تريد بيت المقدس . فقلت لها : انت مـُذْ كَم في هذا الموضع ؟
قالت: " ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا "
فقلت لها: ما أرى معك طعاماً تاكلين ؟
قالت: "هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِيِني " .
فقلت: فبأي شيء تتوضئين ؟
فقالت : " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا " .
فقلت لها: إن معي طعاماً فهل لك في الأكل ؟
قالت: " ثُمَّ اتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ "
فأدركت أنها صائمة ، فقلت لها : ليس هذا شهر رمضان
قالت : " ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم "
فقلت: قد أبيح لنا الإفطار في السفر .
قالت: " وَ أَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ "
ولما وجدتها لا تتكلم إلا بالقرآن الكريم ، قلت لها : لم
لا تكلمينني مثلما أكلمك ؟
قالت: " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " .
قلت: فمن أي الناس أنت ؟
قالت: " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً "
فقلت: قد اخطأتُ فاجعليني في حل
قالت: " لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ "
فقلت: فهل لك أن أحملك على ناقتي هذه ؛ فتدركي القافلة؟
قالت: " وَمَا تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللهُ "
يقول عبدالله بن المبارك : فأنَخْتُ ناقتي
فقالت: " قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن ابْصَارِهِمْ " .
فغضضت بصري عنها وقلت لها: اركبي . فلما أرادت أن تركب نفرَتْ الناقة فمزقت ثيابها
فقالت: " وَمَا اَصَابَكُم مِّن مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ اَيْدِيكُمْ ".
فقلت لها : اصبري حتى أعقلَها
قالت : " ففههمناها سُليمان "
فعقلت الناقة وقلت لها : اركبي ، فلما ركبت
قالت: " سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ "
فأخذت بزمام الناقة وجعلت أسعى وأصيح .
فقالت: "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ " .
فجعلت أمشي رويدا رويدا رويدا وأتـّرنم بالشعر ..
فقالت: " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن "
فقلت لها: لقد أوتيت خيرا كثيرا .
فقالت: " وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا َّأُوْلُوا الاَلْبَابِ "
فلما مشيت بها قليلا قلت لها: ألك زوج ؟
قالت: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " .
فسكت ولم اكلمها حتى أدركت بها القافلة ..
فقلت لها: هذه القافلة ، فمن لك فيها ؟
فقالت: " المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُنْيَا "
فعلمت ان لها أولادا ً
فقلت: وما شأنهم في الحج ؟
قالت: "وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ "
فعلمت انهم ادلاءُ الركب فقصدت القباب والعمارات ...
فقلت لها: هذه القباب فمن لك فيها ؟
قالت: " وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً " "وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمَا " "يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ "
فناديتُ: يا إبراهيم يا موسى يا يحيى ، فإذا بشبان كأنهم الاقمار قد اقبلوا فلما استقر بهم الجلوس .
قالت: " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ " فمضى احدهم فاشترى طعاما فقدموه بين يدي .
فقالت: "كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَة " .
فقلت: الآن طعامكم عليَّ حرام حتى تخبروني بأمرها
فقالوا: هذه أمنا ، وإن لها أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزل فيسخط عليها الرحمن ، فسبحان القادر على ما يشاء
فقلت: "ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ "
ـــــــــــــــــــــــ
تعقيب :
قد لا نتفق مع هذه القصة في صحة روايتهـــــــــــــــــــــا
وحديث المرأة التي لا تتكلم إلا بآيات من القرآن ولكنها
تظل في النهاية رواية من كتب التراث تــُقدم على أنها
حقيقة حدثت كما رواها عبدالله بن مبارك
المصدر :
كتاب : غواص في بحر اللغة : أسرار العربية بين يديك
المؤلف : محمد بركات
الناشر وسنة النشر : مركز أطلس العالمي للدراسات ، 2005

